حذر تقرير جديد من الخطر الكبير الذي يتهدد العالم والمتمثل في عدم بلوغ الأهداف الدولية الرامية إلى خفض عدد الفقراء الذين يروحون ضحية الأمراض ما لم يتحرك المجتمع الدولي في الحال.
كما حذر تقرير الرصد العالمي لعام 2005 الذي يحمل عنوان "الإنتقال من مرحلة توافق الآراء إلى مرحلة التحرك" من أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تواجه خطر العجز عن الوفاء بأي من الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة* - وتتضمن الأهداف الدولية الرامية إلى الحد من الفقر والمرض والجهل بحلول عام 2015.
وأوضح التقرير، الذي جاء نتاجًا لتعاون مشترك بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن هذا العام يعتبر حاسمًا فيما يتعلق بحشد الجهود والهمم بغية تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة – التي اتفق عليها المجتمع الدولي في اجتماع للأمم المتحدة عام 2000.
هذا وقد صرح زيا قريشي، المعد الرئيسي للتقرير، أن عواقب عدم الوفاء بتلك الأهداف ستكون واقعية وفورية ومأساوية أيضًا.
وأضاف قريشي: "إن المرض يودي بحياة 200 ألف طفل دون سن الخامسة كل أسبوع". "وتموت 10 آلاف امرأة كل أسبوع أثناء الولادة. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فقط، سيروح 2 مليون شخص ضحية مرض الإيدز هذا العام. ناهيك عن أن عدد الأطفال غير المدرجين بمدارس في البلدان النامية بلغ 115 ألف طفل".
"ومن ثم، إذا نظرنا فيما وراء الإحصاءات المتعلقة بالأهداف الإنمائية للألفية، سنرى الناس وقد تأثروا بالفعل بعدم إحراز تقدم يذكر نحو بلوغ هذه الأهداف".
تقدم غير متكافئ
في الوقت الذي تتسم فيه الجهود المبذولة لإحراز تقدم نحو إدراك أهداف الألفية بالبطء وعدم التكافؤ، هناك توقعات بشأن تحقيق الهدف الإنمائي الأول للألفية- ألا وهو تخفيض نسبة السكان الذين يعانون من الفقر المدقع والجوع إلى النصف بحلول عام 2015- على المستوى العالمي. ويضيف التقرير أن منطقة شرق آسيا قد أدركت بالفعل الهدف المتعلق بالحد من الفقر، ويعزو ذلك إلى قوة النمو واستدامته في الصين. ومن المحتمل أن تفي المناطق الأخرى كافة بهذا الهدف أو تقترب من بلوغه- باستثناء بلد واحد ألا وهو أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
ومع ذلك، أوضح التقرير أنه من غير المحتمل إدراك الأهداف المتعلقة بالصحة. وفي الوقت الحاضر، هناك أمل ضعيف في إدراك التخفيضات المستهدفة في وفيات الأمهات والأطفال أو كبح انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بحلول عام 2015.
وعلى مستوى التعليم، نجد التوقعات أكثر إشراقًا وتفاؤلاً- إلا أن التقرير حذر من حقيقة أن إيقاع التقدم في ثلاث مناطق من المناطق النامية الستة في العالم بلغ من البطء حدًا يصعب معه تحقيق الهدف الخاص بتعميم التعليم الابتدائي لكل من الذكور والإناث.
أفريقيا ضلت الطريق
تعد أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى المنطقة الوحيدة في العالم التي يستبعد احتمال تمكنها من إدراك أي من الأهداف الإنمائية للألفية إذ تواجه المنطقة أشد التحديات وطأة فيما يتعلق بإسراع وتيرة التقدم. فعلى صعيد الصحة فقط، ذكر التقرير أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بحاجة إلى زيادة عدد العاملين في مجال الصحة إلى ثلاثة أضعاف – أي إضافة مليون شخص- بحلول عام 2015.
يأتي ذلك إلى جانب ضرورة ارتفاع معدل النمو الحالي للمنطقة إلى الضعف تقريبًا خلال العقد القادم- أي يصل إلى ما يربو على 7%- حتى يتسنى لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الوفاء بالهدف الخاص بالحد من الفقر.
وفي هذا الصدد يعلق قريشي قائلاً: "ومع ذلك، يأتي توفير مزيد من المعونات كشرط ضروري ولكنه غير كافٍ لتحسين التوقعات الخاصة بإمكانية إدراك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هذه الأهداف".
الارتقاء بالأداء
ومن ناحية أخرى، طالب التقرير البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء بوضع هذه الأهداف نصب أعينها وألا تألوا جهدًا في السعي إلى الوفاء بها.
يقول قريشي: "هناك حاجة إلى وجود زيادة ملموسة في المعونات، ولكن هذه البلدان بحاجة أيضًا إلى بذل كل ما في وسعها لتحسين سياساتها ونظم الحكم بها". ويجب على البلدان المتقدمة الوفاء بالوعود التي أخذتها على نفسها في مونتيري عام 2000.
فالمعونات ليست طوق النجاة الوحيد. وسارع قريشي بإعادة تأكيد مطالبة التقرير باتخاذ إجرائين هامين.
"ثمة إجراءان هامان لا بد من اتخاذهما: أحدهما يتعلق بزيادة المعونات وتحسينها والثاني عبارة عن التوصل إلى نتيجة طموحة وملائمة في جولة الدوحة للمفاوضات التجارية لتوسيع الأسواق وفتحها أمام صادرات البلدان النامية.
"وبالتالي، فإن التجارة والمعونات نقطتان حرجتان لإمكانية القيام بتحرك سريع"، أضاف قريشي.
خطة من خمس نقاط
نظرًا لأنه باقي من الزمن عقد واحد فقط، أوضح التقرير جدول أعمال من خمس نقاط تم وضعه بهدف توليد قوة محركة وتوسيع نطاق التقدم نحو إدراك الأهداف الإنمائية للألفية.
ويتضمن جدول الأعمال الذي يتألف من خمس نقاط ما يلي:
ضمان امتلاك البلد للمجهودات الإنمائية- هناك حاجة إلى استراتيجيات طموحة يضعها البلد بنفسه ويقودها بغية إحراز تقدم نحو إدراك الأهداف الإنمائية للألفية. تحسين البيئة من أجل النمو- وذلك من خلال تعزيز الإدارة المالية ونظام الحكم وتخفيف القيود المفروضة على التجارة ودعم البنية التحتية الاقتصادية. الارتقاء بخدمات التنمية البشرية- وذلك من خلال زيادة العمالة الماهرة في قطاعي الصحة والتعليم على وجه السرعة، وتوفير المزيد من التمويلات المرنة والتي يمكن التنبؤ بها وتعزيز القدرات المؤسسية. تفكيك الحواجز التجارية- ولا سيما تطبيق الإصلاحات الأساسية على السياسات الزراعية التجارية—وزيادة "المعونات الموجهة للتجارة" بصورة جوهرية. مضاعفة معونات التنمية خلال الخمسة أعوام القادمة وكذا تحسين جودة المعونات وسبل توصيلها.
رسالة عاجلة
في الوقت الذي وصف فيه التقرير التوقعات الخاصة بتحقيق العديد من الأهداف الإنمائية للألفية بأنها "مثبطة للهمة"، أشار إلى إمكانية إحراز تقدم سريع.
تعد فيتنام بمثابة مثال لافت لما يمكن تحقيقه خلال عقد من الزمان. فقد استطاعت تخفيف حدة الفقر من 51% عام 1990 إلى 14% في عام 2002.
لا شك أن نجاح المناطق والبلدان التي تميزت بحسن الأداء في هذا الصدد من شأنه إحياء الأمل في نفوس الآخرين وإرسال رسالة تذكيرية عاجلة إلى المجتمع الدولي مفادها أن تحقيق النتائج يتطلب تحرك سريع.
وأخيرًا جاء في نهاية التقرير أنه "ما لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءات مبكرة وملموسة لإسراع وتيرة التقدم، ستتعرض الأهداف الإنمائية للألفية لخطر جسيم. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بوجه خاص، لن يتحقق أي من هذه الأهداف". 
|