السعي لإيجاد ركيزة قانونية

متاح باللغة: 中文, Français, English, Español

قد يكون القانون من بين أشدّ الأدوات غير المستغلة قوةً والمتاحة لإبطاء انتشار فيروس ومرض الإيدز.
 
تقول A. Waafas Ofosu-Amaah ـ وهي خبيرة أولى مختصة بقضايا المساواة بين الجنسين في شبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد بالبنك الدولي ـ إن هناك حاجة لإجراء إصلاح قانوني لتمكين النساء من أسباب القوة الاقتصادية, وتحسين حقوقهن, فضلاً عن التقدم الطبي والتغيّر الاجتماعي, وذلك في إطار استجابة شاملة للتعامل مع وباء فيروس ومرض الإيدز

aids2004-unaids-mideast
اجتماعات معنية بالإيدز بين إحدى العاملات في مصنع وممثلة من وزارة الصحة في عمان الأردن.
Credit: UNAIDS/G.Pirozzi

تقول Ofosu-Amaah" تؤدي العوامل الاقتصادية والاجتماعية/الثقافية والقانونية والفسيولوجية الرئيسية والتي تختلف بين الرجال والنساء إلى إذكاء انتشار فيروس ومرض الإيدز."

"ولكن نظراً لانتشار فيروس ومرض الإيدز من خلال الاتصال الجنسي, فقد بات أيضاً مدفوعاً بعلاقات قوة غير متكافئة بين الجنسين."

وتعتقد Ofosu-Amaah أن هناك قضية واضحة بالنسبة للبلدان المعنية للنظر في البُعد القانوني لفيروس ومرض الإيدز.

" تظهر الأبحاث التي اضطلع البنك الدولي بإجرائها أنه كلما زاد عدم تكافؤ العلاقات بين الجنسين في بلد ما, كلما ارتفع معدل انتشار الإصابة بفيروس ومرض الإيدز."

وتشاطرها في هذه الرؤية Elizabeth Lule, مستشارة السكان والصحة الإنجابية في البنك الدولي.

تقول Lule إن الأنماط المتغيرة للإصابة بفيروس ومرض الإيدز (مع استمرار الزيادة السريعة في معدلات إصابة النساء) تعكس وجود حالات من انعدام المساواة وعدم الإنصاف بين الجنسين في المجتمع.

وتضيف قائلة, " النساء والفتيات في البلدان النامية أكثر عرضة للإصابة بفيروس ومرض الإيدز, حيث يواجهن في الغالب صعوبات على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية, ويفتقرن إلى المساواة في القدرة على الحصول على خدمات الرعاية الصحية, والتعليم, وفرص العمل, والموارد, وسلطات اتخاذ القرارات باستقلالية."

" في كثير من الثقافات, تجري تنشئة النساء اجتماعياً على الاستكانة والإذعان فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالجنس, ولذا, فإنهن يفتقرن إلى سلطة التفاوض على الجنس الآمن, واستخدام الواقي الذكري, ومقاومة الاعتداء والقهر والعنف الجنسي."

تدني الوضع القانوني

تقول Ofosu-Amaah إن الدور القائم على التّبعيّة للنساء في الكثير من شرائح المجتمع ـ كما هو الحال في العلاقات المنزلية أو الأسرية ـ يضعهن في وضع سيئ واضح فيما يتعلق بالإصابة بفيروس ومرض الإيدز.

وتضيف قائلة بأن هذه التّبعيّة غالباً ما تتعزز بموجب القوانين المعمول بها في البلدان المعنية ـ حيث تقوم بعض الأنظمة القانونية والتنظيمية في الغالب بالتمييز ضد النساء.

وتشمل بعض الأمثلة:

  • حقوق التملك ـ لأن القوانين بصفة عامة تنكر على النساء حق الميراث أو التوارث
  • العمالة ـ لأن القوانين لا تتيح مزايا كافية لضحايا فيروس ومرض الإيدز وعائلاتهم
  •  تهريب المخدرات وإساءة استخدامها ـ لأن بعض القوانين تتيح تعاريف ضيقة النطاق للتهريب, وتستلزم إجراء المحاكمات في جلسات علنية لفعالية الردع في التطبيق
  • الاغتصاب, والتحرش الجنسي, وممارسة الجنس تحت الإكراه ـ لأن التعاريف الضيقة النطاق في بعض الأنظمة القانونية يمكن أن تحوّل ضحية الاغتصاب إلى مشتبه فيها. كما يمكن حرمان النساء من حقوقهن إذا ما كن متزوجات إلى هذا الجاني.
  • الحقوق الإنجابية ـ لأن القوانين لا تمنح النساء, ولاسيما صغيرات السن منهن الحق في التحكم في الخيارات الإنجابية الخاصة بهن.
  • الزواج ـ لأن بعض القوانين لا تُقر بالملكية المشتركة لممتلكات الأسرة, والتقسيم المتساوي للممتلكات بنهاية الزواج أو في حالات الاغتصاب في إطار الزواج.
  • التقاليد القانونية المختلطة ـ لأنه في بعض التقاليد القانونية, يترتب على الاختلافات بين القوانين التشريعية والقوانين العرفية إجحاف في معاملة النساء مقابل الرجال

تقول Elizabeth Lule  إن عدم وجود فرص اقتصادية مساوية يسهم أيضاً في مخاطر تعرض النساء إلى الإصابة بفيروس ومرض الإيدز.

وتستطرد قائلة, " ينبع اعتماد النساء على الرجال من افتقارهن إلى إمكانية الحصول على موارد إنتاجية, كملكية الأراضي, وبعض الممتلكات الأسرية الأخرى, والائتمان, إضافة إلى المهارات الخاصة بكسب أرزاقهن."

" أدى الافتقار إلى المساواة في حقوق ميراث الممتلكات إلى عوز وتشريد الكثير من الأرامل والأيتام بسبب مرض الإيدز, ولاسيما في المجتمعات التي تسمح بتعدد الزوجات في أفريقيا."

الحقوق الدولية

تشير  Ofosu-Amaah إلى أن معظم البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة قد صدقت على عدد من صكوك حقوق الإنسان الدولية, كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW).

aids2004-unaids-botswana
سيدة مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية تتلقى العلاج ARV ممن مركز الصحة في بتسوانا.
Credit: WHO/UNAIDS/Sven Torfin

وبالتصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة, أضحت الدول الأعضاء البالغ عددها 163 دولة في هذه الاتفاقية ملزمة بدمج مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في أنظمتها القانونية, وإلغاء القوانين التمييزية, وسن قوانين تحرم التمييز ضد المرأة.

ومع ذلك, فإن الافتقار إلى مؤسسات قوية وفعالة على حد تعبير Ofosu-Amaah يُعتبر عقبة خطيرة أمام تنفيذ المعاهدات الدولية والقوانين الوطنية.

وتستطرد قائلة, " حتى على المستوى المركزي, فإن المؤسسات المناط بها حماية الحقوق الفردية تعاني من قيود حادة معيقة للقدرات وقيود حادة في الموارد."

" لا تقوم أجهزة القضاء في الغالب بأداء وظائفها بصورة فعالة, كما أنها تعاني من التكدس وعدم تجهيزها بالشكل الملائم. وعلى المستويات المحلية, تؤدي محدودية هذه القدرات إلى خلق تحديات خطيرة أمام تطبيق القوانين المعنية."

القدرة على الوصول إلى العدالة؟

وحتى في البلدان التي تتسم القوانين فيها بالإنصاف, على حد تعبيرOfosu-Amaah , فإن المرأة قد لا تتمتع بالحماية ـ ويرجع ذلك ببساطة إلى أنها في بعض الحالات لا تعرف حقوقها أو لعدم توفر القدرة المالية لديها في الواقع للوصول إلى جهاز القضاء.

وتضيف, " تؤثر التأخيرات المبالغ فيها في الجهاز القضائي على القدرة على الوصول إلى العدالة."

" تتأثر توجهات ضباط وهيئات إنفاذ القانون والمجالس المحلية وموظفي المحاكم والقائمين على خدمات الشرطة والسجون بتلك التصورات التي غالباً ما تلعب الأعراف والتقاليد السائدة بشأن قضايا المساواة بين الجنسين دوراً في تشكيلها."

وتستطرد Ofosu-Amaah   موضحة أنه بينما ينظر كثير من البلدان في إصلاح القوانين بصورة عامة لتشجيع المساواة بين الجنسين, فإن التقدم المحرز في تحقيق هذه الإصلاحات يغلب عليه البطء.

أوغندا- تسليط الضوء على طريق القانون

ذكر Lule أن أوغندا تمثل مثالاً واعداً في هذا الشأن. حيث أدت الإصلاحات المتعلقة بالسياسات والقوانين إلى زيادة مشاركة النساء في المجتمعات المحلية وأجهزة الإدارات الحكومية المحلية ـ وذلك من مجالس المقاومة إلى لجان الصحة القروية إلى لجان إدارة مرافق تقديم الرعاية الصحية ـ ونصت هذه الإصلاحات على وجود حصة من النساء البرلمانيات.

وعلى نفس القدر من الأهمية, أعطت التغييرات في قوانين الميراث المرأة حقوق التملك.

"جرى تشجيع الجماعات النسائية وتمكينها من أسباب القوة للعب دور فعال في عملية تطوير إستراتيجية وطنية للتعامل مع فيروس ومرض الإيدز. وكان لهذه الجماعات أيضاً دور مساعد في تقوية الاستجابة الخاصة بمكافحة فيروس ومرض الإيدز وحماية مصالح النساء إلى حد تمثيل المصابات بمرض الإيدز كعضوات في البرلمان."

ولذا, فقد أدت هذه النجاحات إلى دعاوى باتخاذ المزيد من الإجراءات, على النحو التالي:

  • حماية الحقوق القانونية والمدنية والإنسانية للمرأة لضمان تمتعها بنفس القدرة التي يتمتع بها الرجل في الحصول على المعلومات, والعلاج, والتوعية والإرشاد, والمساندة.
  •  تحسين التربية الصحية والوعي العام, واعتماد إستراتيجيات وقائية, كالممارسات الآمنة للجنس, والزواج الأحادي, والعفة والطهارة, واستخدام المنتجات الآمنة للدم.

 الطريق للمضي قدماً

تقول Ofosu-Amaah بأنه من المهم للبلدان ـ كخطوة أولى نحو تحسين النظام القانوني ـ أن تقوم الهيئات التشريعية والهيئات القضائية والمهن المتعلقة بقطاعي القانون والعدالة, وهيئات إنفاذ القانون بالتوعية بأبعاد المساواة بين الجنسين المتعلقة بوباء فيروس ومرض الإيدز.

وفيما يلي بعض النقاط الأخرى للبدء:

  • بيئات آمنة ومأمونة للفتيات للحصول على معلومات وخدمات رعاية الصحة الجنسية
  • الخصوصية والسرية في خدمات الاستشارات والفحص الإرادي
  • الإلمام بالنواحي القانونية وخدمات المعونة القانونية لتشجيع وإنفاذ حقوق المرأة في إطار القوانين العرفية والتشريعية
  • إجراءات التقاضي الإستراتيجية ـ رفع قضايا تمثل سوابق تاريخية بشأن التشريعات في محاولة لإجبار الهيئات التشريعية على التحرك على جناح السرعة بشأن إصلاح القوانين
  • سن قوانين وإصدار سياسات وبرامج لمكافحة الوصم بالعار والتمييز, تستهدف الاستغلال الجنسي والاقتصادي للإناث
  • تجريم النقل المتعمد لفيروس ومرض الإيدز ـ بما في ذلك الاغتصاب في إطار الزواج وممارسة الأزواج للجنس بعنف مع زوجاتهم
  •  قوانين وسياسات تتعلق بالصحة الإنجابية ـ حتى تستطيع المرأة اتخاذ قرارات دونما تعرض للإكراه والعنف والتمييز, ولتشجيع القدرة على الوصول إلى خدمات ومعلومات آمنة

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/JBXNKZ95K0