تجارب قوامها الأمل

متاح باللغة: 中文, Français, English, Español

القصة التالية حدثت منذ ست سنوات عندما استشعرت باتريشيا ديفيز على أرض الواقع أحاسيس أولئك الذين يئنون تحت وطأة الفقر.

المكان- أوغندا وبالتحديد في واحدة من أكثر مناطق البلد تأثرًا بوباء الإيدز – منطقة راكاي – الواقعة جنوب غرب العاصمة كمبالا، وتبعد عنها حوالي 5 ساعات بالسيارة .

aids2004-activists-1
تقول باتريشيا دافيس: كانت المشكلة الخروج من الفندق إلى العالم الحقيقي

كانت باتريشيا ديفيز تعمل رئيسة لمكتب مؤتمرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الكائن في واشنطن العاصمة. وبالنسبة لها كانت أوغندا بعيدة كل البعد عن محل إقامتها.

دأبت باتريشيا على المشاركة في برنامج لتنمية القدرات الإدارية الذي تنظمه جامعة هارفارد. وفي الجزء الأخير من البرنامج طُلب من المشاركين القيام بمشروع "التعايش مع عامة الشعب" لخوض تجربة معرفة الإحساس الحقيقي للعيش في فقر.

تقول باتريشيا "كان ذلك بمثابة الخروج من البرج العاجي المتجسد في الحياة الفندقية والانتقال إلى تجربة الحياة الحقيقية التي يعيشها معظم الناس".

اختارت باتريشيا ملجأ للأطفال الأيتام في أوغندا لأنها تعرفت من قبل على أناس آخرين يعملون على مساعدة الأطفال الأيتام الذين فقدوا ذويهم من جراء مرض الإيدز، كما أنها اختارت هذا البلد بعد أن جاشت مشاعرها عند حضور عرض مسرحي في واشنطن يدعى "جولة النور" قام بأدائه فرقة أطفال أوغندا "Children of Uganda".

وتقول باتريشيا إنه قد سبق لها زيارة بلدان نامية من قبل، ولم تكن هذه الرحلة هي الأولى بالنسبة لها في أفريقيا. وأردفت قائلة: "ومع ذلك ففي الرحلات السابقة كنت أقيم في أحد الفنادق أو في أحد معسكرات السفاري الوثيرة، لذا كان التعايش مع الناس بمثابة تجربة مختلفة تمامًا".

أقامت باتريشيا مع اثنتين من زميلاتها العاملات لدى البنك الدولي في كوخ أسمنتي صغير.

"وحول تجربتها علقت باتريشيا قائلة: "لا يمكنك أن تتعرف على إحساس الفقراء إلا عندما تضطرك الظروف إلى السير في الطرق المتربة للحصول على الماء".

"لقد كان البئر على بعد يقرب من الميل، وعندما جفت مياه هذا البئر، كما حدث من قبل على فترات دورية، تحتم الحصول على الماء من البئر التالي له الذي يقع على بعد ميلين اثنين. وكان الماء ينقل في صفائح قديمة كانت تستعمل فيما سبق كعبوات لزيت الطعام – وعادة ما كانت تغطى فوهات هذه العبوات بثمرة موز. “

وتقول باتريشيا إن الاستحمام في المساء كان أمرًا يتطلب المهارة والحنكة والقدرة على حسن التصرف!

"تقوم الفتيات الأكبر سنًا بتسخين المياه على نار مكشوفة في العراء حتى نستحم في المساء مستخدمين وعاء من البلاستيك.
وقد كان مكان قضاء الحاجة عبارة عن مرحاض لا يعدو أن يكون مجرد حفرة في الأرض. ولم تكن هناك كهرباء على الرغم من أنه كانت توجد أبراج في الحقول تنقل الكهرباء إلى بلد مجاور، وكان ذلك من المفارقات الساخرة بحق! كذلك كان الطعام بسيطًا للغاية – حيث كان في الغالب عبارة عن نبات المنيهوت (الكاسافا) والماتوكي اللذين يجري طهيهما على نيران مكشوفة".

دروس لا تمحى من الذاكرة

ومن الذكريات الأخرى التي لا تغيب عن بال باتريشيا هو حقيقة أن جميع لحظات تجربتها لم تذهب سدى

""كان جميع تلاميذ المدارس الابتدائية يرتدون زيًا مدرسيًا أزرق اللون قامت بحياكته من نسيج قطني مخطط مديرة دار الأيتام بدأب ومثابرة، وكانت الناموسيات الموجودة في كوخنا معلقة من السقف بشرائط من نفس نوع قماش الزي المدرسي.

"وكان الأطفال يمارسون لعبة كرة القدم بكرات مصنوعة من الأكياس البلاستيكية القديمة وألياف شجر الموز، وكان الأطفال الذين لا يمتلكون أكوابًا من البلاستيك يشربون في علب الصفيح القديمة. وكنا نستيقظ مبكرًا كل صباح على أصوات أطفال يغنون، وكانت الفتيات الأكبر سنًا تعرج على كوخنا لإقرائنا تحية الصباح بقولهن "صباح الخير يا خالتي" قبل استئنافهن السير إلى مدارسهن التي تبعد عدة أميال عبر طرق حافلة بالأتربة الحمراء.

"وقد أثار دهشتي أنهن دائمًا كن يظهرن بمظهر لا تشوبه شائبة، وكان الزي الذي يرتدينه والمكون من قميص أبيض يُغسل يدويًا ويجفف على الأشجار، وبعد ذلك يتم كيه بمكواة مليئة بالفحم".

وتقول باتريشيا إن سكان القرية المجاورة يعيشون في منازل بسيطة عادة ما تكون مبنية من الطين أو قوالب الطوب المصنوعة في المنزل أو الأسمنت.

وعقبت باتريشيا قائلة: "احتوى الكثير من المنازل التي قمنا بزيارتها على مرضى، وقد بدا الأمر كما لو كانت كل أسرة قد أصيبت بطريقة أو بأخرى بفيروس أو مرض الإيدز".

وقد أدت هذه التجربة إلى مشاركة أخرى جديدة حيث أصبحت باتريشيا عضو في مجلس إدارة مؤسسة أطفال أوغندا الخيرية.
وتقول باتريشيا: "قد بدا لي أن ذلك تصرف عملي يمكنني القيام به للمساعدة والاقتراب عن كثب من عمل المؤسسة".
تقوم مؤسسة أطفال أوغندا الخيرية (UCCF) في الوقت الحالي بمساعدة حوالي 700 طفل في العديد من مشروعات المساعدة العامة وتوصيل الخدمات. ومن بين هذه المشروعات دار للأيتام في كيوانجا وأخرى في منطقة راكاي. كما أنها تساعد أطفال الأمهات الأرامل المصابات بفيروس الإيدز.

ويتلقى الأطفال في دور الأيتام التابعة لمؤسسة أطفال أوغندا الخيرية التعليم والطعام والملابس والمأوى والرعاية الطبية والمعنوية. ويحصل الذين ما يزالون يعيشون مع أمهاتهم الأرامل على مصروفات الدراسة، ويتاح لهم التمتع بخدمات الأخصائيين الاجتماعيين التابعين لمؤسسة أطفال أوغندا الخيرية.

aids2004-activists-2
من اليسار إلى اليمين: إيمي انوجيو و أليكسيس هيفيلي

من العمل المصرفي إلى العمل الخيري

قامت أليكسيس هيفلي بتأسيس مؤسسة أطفال أوغندا الخيرية في عام 1995 وذلك بعد ثلاث سنوات من تركها لعملها في أحد البنوك والذي كانت تتقاضى عنه أجرًا مجزيًا.
تقول أليكسيس : "كنت أعتقد بأنه ثمة المزيد من الأعمال التي يتعين علي القيام بها في الحياة. ومن ثم فقد دعوت الله أن يلهمني الصواب والسداد في تحديد ما يجب عمله".

انتقلت أليكسيس إلى واشنطن العاصمة وقامت بالعمل لدى إحدى المنظمات الإنسانية. إلا أن اتصالها بتوني هول عضو الكونجرس الأمريكي عن ولاية أوهايو وزوجته، هو الذي أوحى لها بالذهاب إلى أوغندا في عام 1993 حيث حلت ضيفة على السيدة الأولى جانيت موسيفيني.

وتعلق أليكسيس قائلة: "سمعت عن راهبة أوغندية كانت تعمل مع الأيتام وذلك منذ عهد الرئيس السابق عيدي أمين. ومن ثم فقد ذهبت ذات يوم إلى دار الأيتام التي تشرف عليها والتي تقع في وسط كمبالا".

وهناك التقت أليكسيس بالأخت روز موينزا التي أسست جمعية "بنات العمل الخيري" في أوغندا " Daughters of Charity in Uganda "، وذلك بغية القيام بمهمة رعاية الأطفال الذين فقدوا والديهم من جراء الحرب ومرض الإيدز والأمراض الأخرى.

واستأنفت أليكسيس تعليقها قائلة: "لم تكن الأخت روز راهبة عادية. بل كانت تشبه الممثلة ووبي جولدبرج. فقد كانت تعلم الأطفال الغناء والرقص، وقلت لنفسي ما أروع ما تقوم به هذه الراهبة".

بدأت أليكسيس العمل في دار الأيتام، وفي عام 1994 نظمت أول جولة لأطفال أوغندا. وقد قامت الفكرة على إخراج الأطفال من مناخ دار الأيتام لإطلاع العالم على ثقافتهم من خلال الغناء والرقص، وفي الوقت ذاته يقومون برفع مستوى الوعي بشأن تفشي وباء الإيدز في أوغندا.

وقد شجع نجاح الجولة الأولى، التي كانت في الولايات المتحدة، أليكسيس على الرجوع إلى الولايات المتحدة لتأسيس مؤسسة أطفال أوغندا الخيرية، وهي مؤسسة لا تستهدف الربح، وذلك بغية توفير الرفاه والسعادة للأيتام، وكذلك توفير التعليم لهم.

وتقوم مؤسسة أطفال أوغندا الخيرية كذلك بتوفير منح دراسية لأيتام المتوفين من جراء مرض الإيدز للدراسة في الولايات المتحدة، وذلك بغية عودتهم إلى أوغندا و"إحداث تأثير إيجابي" على حد قول أليكسيس.

يقوم عرض "جولة النور" الذي تنظمه مؤسسة أطفال أوغندا الخيرية بجولات كل عامين – كوسيلة للتوعية عن أوغندا من خلال الفنون.

وتقول أليكسيس: "عادة ما يغيب عن إدراك الناس ما تتمتع به أفريقيا من ثراء".

"وقد كان من الممكن أن أعيش حياتي كلها دون أن أعرف ذلك و يا لها من مأساة إن كان ذلك قد حدث!"





Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/UFHHSXCK30