رأي الخبراء

متاح باللغة: English

7 يوليو 2005- أصبح وباء فيروس ومرض الإيدز أحد أكبر التحديات التي تعترض سبيل التنمية, والتي تواجه المجتمع الدولي. وفي المقالات المعروضة أدناه, يرى دونالد باندي, كبير أخصائيي التعليم بالبنك الدولي, أن إبقاء الأطفال في المدارس يمثل عنصرًا أساسيًا في مكافحة فيروس ومرض الإيدز. ويدعو توماس سكالواي, مدير برنامج فيروس ومرض الإيدز, التابع لمعهد بانوس, إلى القيام بإعادة تقييم جذري لكيفية نقل المجتمع الدولي لرسائله التي تركز على فيروس ومرض الإيدز.

   
المدارس: "التحصين الاجتماعي" في إفريقيا ضد فيروس ومرض الإيدز

يطرح دونالد باندي* سؤالاً عما إذا كان مجتمع التنمية الدولي يغفل عن الوقاية من المرض نتيجة لانشغاله المشروع بتحديات الرعاية والعلاج؟

 

يلعب التعليم دورًا محوريًا في تعزيز الصحة والوقاية من فيروس ومرض الإيدز.

 

وحتى في البلدان الشديدة التأثر بالوباء, والتي يُحتمل أن تصل نسبة المصابين فيها إلى واحد من بين كل ثلاثة من البالغين, فإن أكثر من 95 في المائة من أطفال المدارس, حاليًا, يخلون من الإصابة بهذا الوباء.


الأطفال هم نافذة الأمل

 

إن الأطفال الذين هم في سن الالتحاق بالمدارس, وغير مصابين بالوباء, هم "نافذة الأمل" لهذه البلدان, حيث يمنحون الفرصة لجيل أن ينشأ خاليًا من مرض الإيدز.

وتُعرف مساعدة هؤلاء الأطفال على البقاء في المدرسة, في الوقت الحالي بأنها إحدى أكثر الطرق الفعالة التي تبقيهم خالين من الإصابة.

 

فعلى سبيل المثال, تزداد احتمالية إصابة الشباب الأوغندي, الذي تسرب من التعليم بالمدارس الابتدائية, بالوباء إلى ثلاث مرات بالمقارنة بمن ظلوا في المدارس.

 

بيد أن وباء فيروس ومرض الإيدز يدمر كل أنظمة التعليم التي يمكنها أن توفر هذا "التحصين الاجتماعي" الناتج عن التعليم, وذلك من خلال قتل المدرسين, وزيادة معدلات تغيبهم عن العمل, والمساهمة في انتشار الأيتام والأطفال المعرضين للخطر والمعاناة, الذين يقل احتمال التحاقهم بالمدارس, بينما يتزايد احتمال تسربهم منها.

 

وتعتبر البنات بصفة خاصة عرضة للتسرب من التعليم, وذلك للقيام بدور العناية بالمرضى البالغين في المنزل.


أهداف الألفية الجديدة عرضة للخطر

يترتب على ذلك آثار خطيرة تهدد الهدف العالمي "للتعليم للجميع (EFA)", والأهداف الإنمائية للألفية الجديدة الخاصة "بالتعليم الأساسي الشامل" و"تعليم البنات".

 

فمن ناحية, يمثل تحقيق هذه الأهداف مساهمة كبيرة في مكافحة الإيدز, بينما من ناحية أخرى يقلل تأثير الوباء من إمكانية تحقيق هذه الأهداف.

 

فهاتان حجتان قويتان لتأييد زيادة وتوسيع نطاق استجابة قطاع التعليم ضد فيروس ومرض الإيدز.


الاستجابة بطيئة وضعيفة

لقد كانت استجابة قطاع التعليم حتى وقتنا هذا بطيئة وضعيفة.

 

وتتنوع أسباب هذا البطء والضعف حسب التوزيع الجغرافي, إلا أنها تحمل بين طياتها أيضًا عناصر مثل الإنكار, والاعتقاد بأن فيروس ومرض الإيدز مجرد قضية تتعلق بالصحة, أو عدم التأكد من كيفية الاستجابة عمليًا لهذا التحدي الجديد.

 

فالمشكلة الأساسية لا تكمن ببساطة في انعدام الموارد, مع الإقرار بحقيقة أن قطاع التعليم لا ينتفع إلى حد كبير بالموارد المتاحة حاليًا, والتي تهدف إلى دعم استجابة عبر قطاعات اجتماعية واقتصادية, لمكافحة فيروس ومرض الإيدز, من خلال البرنامج المتعدد البلدان لمكافحة فيروس ومرض الإيدز (MAP).


البحث عن حلول

تم تكوين مجموعة عمل تابعة لفريق العمل المشترك بين الهيئات, المعني بالتعليم وفيروس ومرض الإيدز, والمنبثق عن برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة مرض الإيدز لمعالجة تلك القضايا.

 

وقد دعم هذه الشراكة, تحت قيادة البنك الدولي, ما يزيد على 20 وكالة, بالإضافة إلى المنظمات الثنائية الأطراف, ومنظمات المجتمع المدني, وذلك بهدف زيادة سرعة استجابة قطاع التعليم ضد فيروس ومرض الإيدز في إفريقيا.

 

وعلى مدار الثمانية عشر شهرًا الماضية, عمل في إطار الشراكة ما يزيد على 25 حكومة وطنية, و35 من حكومات الولايات أو الأقاليم, وذلك من خلال حلقات عمل إقليمية فرعية تنتشر في شرق, ووسط, وغرب إفريقيا, وكذلك في البلدان الإفريقية الناطقة باللغة البرتغالية, كما عمل في إطار الشراكة أيضًا حلقات عمل خاصة بالمتابعة, بهدف التوسع على المستوى الوطني.

 

وقد تضمنت المساهمات الرئيسية ما يلي: تعزيز القيادة عن طريق قطاع التعليم, ورفع مستوى القدرات الفنية, وتبادل المعلومات حول الممارسات الجيدة.

 

ومن بين العناصر الهامة لهذا الأسلوب, اعتماد مناهج المهارات الحياتية التي تهدف إلى تعزيز وجود سلوكيات إيجابية, و صحية, داخل إطار العمل المتعدد الهيئات, لتركيز الموارد على الرعاية الصحية المدرسية الفعالة (FRESH).


اتجاهات جديدة

تتضمن نتائج هذا الجهد, الذي يهدف إلى زيادة سرعة استجابة قطاع التعليم ضد فيروس ومرض الإيدز, ما يلي:

  • انطلاق المزيد من الاستجابات المنتظمة تجاه برنامج مكافحة وباء الإيدز من قبل البلدان المتأثرة
  •  إنشاء شبكات معلومات وطنية وإقليمية
  •  زيادة استيعاب قطاع التعليم لموارد مكافحة فيروس ومرض الإيدز; و
  •  تعزيز التنسيق بين أصحاب المصلحة, مع تخفيض تكاليف المعاملات لكل من البلدان ووكالات التنمية.


وقد أدت هذه النتائج إلى إحداث أثر متزايد على مستوى المدارس, ليشمل, على سبيل المثال, نشر تعليم القرناء في إريتريا على المستوى الوطني, والتمويل المباشر لتحقيق استجابة ضد مرض الإيدز في أكثر من 8000 مدرسة ابتدائية في موزمبيق.


الحاجة لمزيد من الأموال
يجري توسيع وزيادة نطاق هذا النهج, لزيادة سرعة استجابة قطاع التعليم لمكافحة فيروس ومرض الإيدز على الصعيد العالمي.
 
ولتحقيق هذا الهدف, يلزم توفير استثمار إضافي يُقدر بحوالي 800 مليون دولار سنويًا.
 
ويتجاوز حجم الاستجابة هذا قدرة المستويات الحالية لتمويل برامج مكافحة فيروس ومرض الإيدز, مثل البرنامج المتعدد البلدان لمكافحة مرض نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز (
MAP), كما يحتاج إلى مساهمات أكبر من قبل قطاع التعليم ذاته, وربما من خلال آليات تمويل مبتكرة, مثل المبادرة السريعة الخاصة بالتعليم للجميع (EFA).

 

*دونالد باندي هو كبير أخصائيي التعليم بالبنك الدولي. وهو مؤلف تقرير عام 2002 تحت عنوان "التعليم وفيروس ومرض الإيدز: نافذة الأمل", والذي شرح فيه تأييده لقضية تعزيز أنظمة التعليم كوسيلة أكيدة للحيلولة دون انتشار فيروس ومرض الإيدز. كما أنشأ وأدار أحد البرامج المعنية لزيادة سرعة استجابة قطاع التعليم في إفريقيا, في إطار شراكة مع البلدان الأفريقية المعنية, وفريق حملة مكافحة مرض الإيدز في إفريقيا (ACTAfrica), ومكتب مستشار برنامج مكافحة مرض الإيدز العالمي, وفريق العمل المشترك بين الهيئات المنبثق عن برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة مرض الإيدز.



هل نفتقر إلى الخطاب؟ ما تعلمناه من فيروس ومرض الإيدز


يرى توماس سكالواي*, مدير برنامج فيروس ومرض الإيدز, التابع لمعهد بانوس, أنه قد آن الأوان للقيام بعمل تقييم جذري حول كيفية قيام المجتمع الدولي بنقل رسالته المتعلقة بفيروس ومرض الإيدز.

 

تمثل المعلومات والاتصالات المحاور الأساسية في الاقتصاد العالمي المستند إلى المعرفة.

 

ويرتبط النمو الاقتصادي, والوصول إلى السوق, والقدرة على إدارة المخاطر, ارتباطًا مباشرًا بسرعة وسعة الوصول للمعلومات, وتوافر قنوات الاتصال المناسبة.

 

وسيكون من المفيد لخبراء الاقتصاد الذين يدركون قيمة المعلومات والاتصال الحقيقي المتبادل, التأكيد على أهمية المعلومات في الصراع ضد فيروس ومرض الإيدز, وأهميتها بصفة خاصة لأهداف المتبرعين الذين يودون إثبات "جدوى استثماراتهم وجهودهم".

 

فنحن نعلم أنه على الرغم من الحوارات المتفائلة الدائر حول ما تحتويه تقنيات المعلومات والاتصالات من طاقات, فإن الهوة بين القادرين وغير القادرين, ومن يملكون المعارف ومن لا يملكونها, على المستوى العالمي, آخذة في الاتساع (طبقًا لتقرير التنمية البشرية لعام 1999).

 

ونفس الشيء ينطبق على المعارف والاتصالات المتعلقة بمرض الإيدز. وتبقى هناك انقسامات وحواجز تقف بين من يعدون المعلومات, ويضعون البرامج المتعلقة بمرض الإيدز, وبين من يعانون من الإصابة بالمرض في صمت.

 

ويعمل توفير المعلومات من خلال وسائل الإعلام على إضفاء روح الديمقراطية على الاستجابة ضد الوباء, وإلقاء الضوء عليها, وبث روح النشاط فيها.

 

التمكين من خلال المعلومات

يتركز المؤتمر الدولي الخامس عشر لمرض الإيدز, الذي يعقد كل سنتين, ويعقد هذه المرة في تايلند, 2004, حول محور "الحصول للجميع".

 

ولا ينحصر "الحصول" فقط في تلقي خدمات الرعاية, والعلاج, والوقاية من مرض الإيدز. فمبدأ "الحصول للجميع" ينبغي أن يشتمل على الحصول على المعلومات, والوصول إلى المنابر لإبداء وجهات النظر وعرض أولويات الصحة, وخاصة تلك المرتبطة بأكثر الأشخاص تضررًا. ومن المأمول أن يتبنى هذا الشعار ويلتف حوله كل من يعمل في وسائل الإعلام المستقلة, والناقدة, والمتجاوبة, ويرتبط عمله بالأساس بمرض الإيدز.

 

كما يكتب الخبراء الاقتصاديون في مجال التنمية حول ظاهرتي "الغنى بالمعلومات" و"الفقر بالمعلومات", (زيلينسكي 2001). ويماثل نمط توزيع فيروس نقص المناعة البشرية بشكل كبير توزيع المعلومات والوصول لسبل الاتصال. والواضح أن أكثر المجتمعات حرمانًا من امتيازات مجتمع المعلومات هي التي ترزح تحت وطأة وباء الإيدز, وتشمل هذه المجتمعات قطاعات الفقراء, والمُهجَّرين, والعاهرات, والشابات, والمهاجرين, وعددا من القطاعات الأخرى.

 

وتنتج أنماط الصحة المتدنية, واضمحلال فرص الحصول على المعلومات غالبًا من تزايد ظواهر عدم المساواة الأساسية, في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. فالإيدز ينتشر عبر القطاعات الممزقة في المجتمع (فارمر 1992), ويؤثر بشكل ثابت على القطاعات المحرومة بالفعل, من خلال العلاقات غير المنصفة بين الجنسين, وعلى المستويين الاجتماعي والاقتصادي. وهنا يأتي دور وسائل الإعلام والاتصالات في تضييق الهوة بين هذه الانقسامات. فالقدرة على التواصل, وإنتاج المعلومات وتلقيها, ومشاركة وجهات النظر, تعد من الأمور البالغة الأهمية للمناصرة, والنشاط, ومشاركة المجتمع المدني.

 

والعلاقة بين مرض الإيدز والحصول على المعلومات ليست مباشرة في مجملها. فالقطاعات المتصلة ببعضها بشبكات متطورة, مثل صفوة شركات الأعمال التجارية, والساسة, والقطاعات المزدهرة الأخرى داخل اقتصاد المعلومات, معرضة في الغالب هي الأخرى بصورة متزايدة للإصابة بمرض الإيدز. بيد أنه في أوساط هذه المجموعات, يظل فيروس نقص المناعة البشرية أقل انتشارًا, وأقل ارتباطًا بشكل مباشر بالمرض والوفاة, وذلك من الناحية الجزئية نتيجة للحصول على المعلومات والتمتع بحق التحدث وإبداء الرأي. ويظهر الدفاع المبكر عن الحقوق, والعلاج, والرعاية, والوقاية من مرض الإيدز, بين مجتمع المثليين جنسياً في الشمال, كيف يمكن للاتصال الفعال أن يخفف من أثر الوباء.

 

تعبئة المجتمع المدني

من بين الأسئلة الشائعة في دوائر سياسة قطاع الصحة, هو كيف يتسنى لنا تعبئة المجتمع المدني؟ وغالبًا ما تتمحور الإجابة حول توصيل المعلومات المتعلقة بالمرض لفئات المجتمع. أما السؤال الأكثر ملاءمة بالنسبة لواضعي سياسات قطاع الصحة, فهو كيف يتسنى لنا تمكين المجتمع المدني من تعبئتنا؟" ويظهر ذلك بشكل أكثر وضوحًا في البلدان ذات البنية الأساسية الضعيفة, ونظام الإدارة العامة السيئ, ووسائل الإعلام المكبلة, والموارد الضئيلة. ويمثل دعم قدرات وسائل الإعلام, وتطورها, وحريتها في تناول مرض الإيدز, جانبًا من الإجابة على هذا السؤال (كارينجتون 2002).
 
وهناك تحول سريع يجتاح وسائل الإعلام في الدول التي ترزح تحت وطأة وباء الإيدز, أو التي توشك أن تقع في براثنه. وقد أحدثت الخصخصة, والعولمة, وإجراءات تحرير صناعات الإعلام, تحولات جذرية في الصورة العامة لقطاع المعلومات.
 
كما تتيح هذه الثورة المعلوماتية في مجال الإعلام فرصًا متزايدة, للتعبير عن عدد أكبر من وجهات النظر. وتتسم هذه التغييرات بوجود مجموعة متنوعة من مصادر المعلومات, بما في ذلك تزايد أعداد محطات الإذاعة المحلية, والإصدارات المطبوعة. والآن تزايدت الملكية الخاصة لهذه المصادر والمحطات, التي كانت في السابق خاضعة لسيطرة وسائل الإعلام الحكومية في الدولة. كما وصل الإرسال التليفزيوني للأماكن التي كانت محرومة من ذلك, مع وجود قنوات عديدة, أغلبها تجاري, في حين كان الإرسال في السابق مقصورًا على قناة واحدة فقط.
 
وعلاوة على ذلك, فإن التقنيات الحديثة المتمثلة في الإنترنت, والاتصال عبر الهواتف المحمولة, باتت تغير من الأسلوب الذي يتواصل به الناس. وعوضًا عن المعلومات المحدودة التي كانت تأتي من مصادر موثوقة قليلة, فإنه يتم الآن تبادل العديد من الرسائل بين أعداد متزايدة من الأفراد والمنظمات, داخل مجتمعات يتعاظم فيها الربط الشبكي لكافة أركانها. كما أصبح من العسير توجيه المعلومات, في حين يوجد عدد أقل من المصادر التي تُقبل معلوماتها تلقائيًا على أنها موثوقة.

 

وكما هو الحال داخل العلاقات المتبادلة الاقتصادية الأوسع نطاقًا, حيث لا تعتمد شركات الأعمال التجارية, والحكومات, والمؤسسات الأخرى, على الاستماع لوجهات نظر الآخرين فحسب, بل تعتمد أيضًا على ضرورة الاستماع لوجهات نظرها, من أجل تحقيق النجاح (برانسكومب 1994), فإن الأمر مماثل لمن يتعلق عملهم بفيروس ومرض الإيدز داخل اقتصاد المعلومات. وبإدراج موضوع فيروس نقص المناعة البشرية داخل اقتصاد المعلومات, تتحقق لنا الاستفادة من موارد الخطاب الاقتصادي, ونتمكن من تعزيزها. والأهم هو أن ذلك يرسي, من خلال منطق بسيط, محايد من الناحية السياسية, أهمية الاتصال من القاعدة إلى القمة, علاوة على نشر المعلومات من القمة إلى القاع.

 

فاقتصاد المعلومات هذا يبرز القادرين وغير القادرين, والمُمكَّنين وغير المُمكَّنين. كما يتميز برواج معلومات إنقاذ الحياة, ووجود احتكار لمن يُصدر هذه المعلومات ويبثها. وهناك لوم مستحق على العديد من الجهات المانحة, والأمم المتحدة, والمجتمع المدني في أحيان كثيرة, نظرًا لعدم منح الاهتمام الكافي لأهمية تمكين أصوات أولئك الأشد تضررًا.

 

فالجهات المانحة, والمنظمات غير الحكومية الدولية, والأمم المتحدة, والجهات الأخرى التي تأتي في طليعة جهود الاستجابة والمكافحة يُستبعد أن تسعى عن عمد للتحكم في الخطاب الذي يصيغ شكل الاستجابة لمكافحة فيروس ومرض الإيدز.

 

غير أنه في خضمّ معركة إنتاج وتعميم الرسائل والبرامج الخاصة بمكافحة مرض الإيدز, نجد أن البلدان والمجتمعات المثقلة بأعباء تزايد المرض فيها, على الجانب المتلقي, نادرًا جدًا ما يتم تمكينها للتحدث بحرية حول هذا الموضوع, كما لا تجد المنابر الكافية لإبداء وجهات نظرها في هذا الشأن (سكالواي 2003).

 

ويمكن أن تتحقق نجاحات لافتة للنظر, إذا ما أتيحت الفرصة لأكثر المتضررين من المرض باستخدام وسائل الإعلام, وقنوات الاتصال الأخرى, للمطالبة بخدمات أفضل, وتوفير العقاقير المنقذة للحياة, والحصول على الحقوق الأساسية المرتبطة بالصحة. وأبرز الأمثلة الدالة على ذلك هو العمل الذي تقوم به "حملة الحصول على العلاج" في جنوب إفريقيا.

 

إنشاء الشبكات

إن ربط مجتمع الإيدز بشبكات يتطلب إنشاء همزات وصل عبر بعض ممارسات انعدام المساواة بين الجنسين, وعلى الصعيدين السياسي والاجتماعي, التي تزيد من انتشار الوباء (بانوس/صندوق الأمم المتحدة للسكان 2001).

 

وهناك إمكانية لحدوث تغييرات في بيئات الإعلام المعاصرة, لإحداث هذا الربط من خلال قدر أكبر من التعددية, والحصول على المعلومات, والديمقراطية. بيد أن هذه التغييرات تتسبب أيضًا في وجود وسائل إعلام تجارية, وقائمة على الإعلانات بشكل كبير, حيث تميل في الغالب إلى تناول الموضوعات المثيرة فقط. كما ازداد عدد محطات الإذاعة بشكل كبير في العديد من البلدان النامية, وتزايد معها بشكل ملحوظ عدد برامج المناقشات والحوارات العامة. فبرامج المناقشات, والاتصال لإبداء الرأي, وغيرها من البرامج القائمة على التحدث والحوار, أصبحت ذائعة الصيت على نحو متزايد, حيث تضرب بعض أقوى الأمثلة على إعداد برامج التنمية. ويُؤمِّن هذا الشكل من البرامج قدرًا أكبر من المساواة في إنتاج المعارف, والفهم اللازمين للتعامل مع فيروس ومرض الإيدز. فالقصص التي يرويها أشخاص مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية, وتتم معالجتها بشكل عاطفي مؤثر من خلال برنامج إذاعي, يكون لها بكل تأكيد أثر أعظم من ذلك الأثر المتحقق من رسائل الاتصال التقليدية, وهناك العديد من الأمثلة الحية الدالة على حدوث ذلك (انظر مثال "Soul City" من داخل موقع http://www.comminit.com على شبكة الإنترنت العالمية).

 

وتقدم وسائل إعلام المجتمعات المحلية, وبخاصة إذاعات المجتمعات المحلية, وحركة مراكز الاتصال الإلكترونية, نقاط دخول مفيدة لهذا الاتصال الأفقي أو الاتصال من القاعدة إلى القمة, ولكنها لا زالت تتلقى دعمًا صغيرًا فيما يتعلق بفيروس ومرض الإيدز.

 

كما تقدم المجتمعات التي تمارس أنشطتها على الإنترنت مباشرة نطاقًا من أنماط الاتصال الأفقي بين المجموعات ذات الاهتمامات الخاصة, نظرًا لسهولة إنشاء المواقع الخاصة بها على الإنترنت, وسهولة الوصول إليها إلى حد ما, ومع ذلك فقد بدأت فقط لتوها في ربط أولئك الذين كانوا منعزلين حتى الآن. فعلى سبيل المثال, تبلغ حصة إفريقيا من استخدام الإنترنت واحد في المائة فقط.

 

ويظل تمكين المجموعات الأكثر تهميشًا, التي تتعايش مع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية, وبخاصة الفقراء في المناطق الريفية, من الدخول إلى برامج الحوار الخاص أو النقاش العام الدائر حول سبل الاستجابة, من التحديات الملحًّة. وعلى الرغم من وجود الشبكات التقليدية, وشبكات المجتمعات الدينية, وكيانات مستحدثة مثل اللجان الصحية بالأحياء (مشروع الصحة المتكاملة بزامبيا 2004), وزيادة معدل الوصول لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية, فإن غالبية أولئك الذين يتعايشون حاليًا مع فيروس نقص المناعة البشرية قد لا تتاح لهم أبدًا سبل التعبير عن وجهات نظرهم بشكل كاف ومستفيض لباقي أفراد الشعب وواضعي السياسات في بلدانهم.

 

ويتعين على أولئك العاملين في مجال مرض الإيدز وقطاع الإعلام أن يستفيدوا بشدة من شعار "العناية للجميع". ويعد الحصول على المعلومات, والوصول إلى منابر النقاش العام, ووسائل الإعلام التي تستطيع أن تتحدث إلى المجتمعات المحلية أو عبرها أو نيابة عنها, من الأمور الجيدة التي يُوصى بتوافرها. ويستطيع كل من العاملين مع أو لدى وسائل الإعلام تطبيق هذا الشعار على نحو مفيد, بغية إشراك المجتمعات المحلية الأكثر تضررًا من فيروس ومرض الإيدز في الخطاب والمناقشات التي تحدد سبل الاستجابة والمكافحة.


*سكالواي هو مؤلف التقرير الشهير الذي حاز على استحسان عدد كبير من الدوائر, والصادر تحت عنوان "هل نفتقر إلى الخطاب؟ عشرون عامًا من التعلم من فيروس ومرض الإيدز. يعتبر "معهد بانوس" من المنظمات العالمية غير الحكومية. وتتمثل رسالته في "التشجيع على وجود نقاش عام, شامل ومطّلع, حول قضايا التنمية الأساسية, بغية تعزيز التنمية القابلة للاستمرار".

 

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/GVD6008OP0