قصة التحوّل والنجاح في البوسنة والهرسك والتحديات الباقية

متاح باللغة: English, Français, 中文, Español

 

11 يوليو/تموز ــ البوسنة والهرسك، ذلك البلد الصغير ذو الطبيعة الجبلية الواقع في جنوب شرق أوروبا كان قبل عشر سنوات جاثياً على ركبتيه.

 

فسنوات الحرب والبؤس الثلاث التي عصفت به انتهت إلى تشريد نصف سكانه وتحويلهم إلى لاجئين، وتدمير ثلثي المنازل، فضلاً عن حرمان نصف السكان من القدرة على الحصول على مياه الشرب النظيفة.

 

أما اليوم، فقد تمت إعادة تأهيل المدارس والطرق والعيادات الصحية والمنازل. وارتفع إجمالي الناتج المحلي للبلاد بمعدل ثلاثة أمثال، كما ازدادت الصادرات السلعية بمعدل عشر مرات، واستقرت الأسعار، مع ثبات معدل التضخم تحت نسبة واحد في المائة.

 

وكان البنك الدولي قد أعاد تصنيف البوسنة والهرسك في العام الماضي من بلدٍ خارجٍ من الصراعات إلى بلدٍ سائرٍ على طريق التحوّل إلى نظام السوق.

 

تحديات المستقبل

 

على الرغم من استعادة الاستقرار وإعادة بناء البنية الأساسية، لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به، ويشمل ذلك: وضع البلد على طريق التحول إلى اقتصاد السوق، وتشجيع التعاون الإقليمي، والمُضي قُدماً نحو التكامل مع أوروبا والانفتاح أمام الأسواق العالمية.

 

إلا أن الاقتصاد لم يصل بعد إلى المستوى الذي كان عنده قبل اندلاع الحرب. فالقطاع الخاص ضعيف نسبياً، كما أن الإنفاق الحكومي يستنفد نحو 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وتشهد بيئة أنشطة الأعمال التجارية تحسناً مستمراً، ولكنها لا تتميز بالملاءمة بالنسبة للمستثمرين على النحو المطلوب الذي يستقطب الاستثمارات المباشرة الأجنبية الضرورية لتعزيز النمو الاقتصادي.

 

ويحتاج الاقتصاد إلى أن تحقق معدل نمو يبلغ على الأقل 7 في المائة سنوياً، وذلك لإحداث تأثير في المستويات المرتفعة للبطالة والفقر.

 

وعلى الرغم من انخفاض معدلات الفقر والبطالة بصورة مطردة على مدى السنوات العشر الماضية، إلا أنها لا تزال مرتفعة. فحوالي 18 في المائة من السكان هم من الفقراء، في حين ثمة 30 في المائة معرضون بشكل كبير لصدمات على مستوى دخولهم، من شأنها الزج بهم إلى هوة الفقر. كما أن أكثر من 20 في المائة من السكان عاطلون عن العمل خاصة نسبة بطالة الشباب.

 

وتحتاج البوسنة والهرسك إلى تسريع خطى الإصلاح التي تضطلع بها إذا كانت ترغب في اللحاق بالبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية في منطقة البلقان ومن ثم منافستها، وهي بلدان تسعى جاهدة أيضاً إلى تعميق تكاملها مع أوروبا. لأن البوسنة فقدت عشر سنوات في الحرب.

 

وتشمل الإصلاحات الضرورية كلاً من: تسريع إجراءات تسجيل شركات الأعمال التجارية، وتحسين نظام التفتيش، وتطبيق قوانين إشهار الإفلاس، والاستمرار إعادة الهيكلة المؤسسية في خصخصة مؤسسات الأعمال الإستراتيجية.

 

وفي الجانب الإيجابي، تمت خصخصة القطاع المصرفي بنجاح، ويُنظر إليه الآن كواحدٍ من بين أقوى القطاعات المصرفية في جنوب شرق أوروبا.

 

كذلك، من الضروري المزيد من تحسين التكامل الاقتصادي بين جمهورية صربسكا واتحاد البوسنة والهرسك، وهما كيانان يشكلان هذا البلد، وذلك إذا ما كان لهذا البلد أن يحقق هدفه الخاص بتوثيق روابطه مع الاتحاد الأوروبي.

 

كما يحتاج هذا البلد إلى تقوية مؤسساته العامة وتحسين نظام الإدارة العامة وكبح الفساد. وقد بدأت الحكومة بنجاح في إصلاح القطاع الاجتماعي، ولكنها في حاجة إلى إقامة شبكات أمان اجتماعية أفضل التي تستهدف الفقراء، وتحسين تقديم الخدمات الاجتماعية. وتشمل المجالات الأخرى التي ينبغي إجراء تحسينات فيها كلاً من نظامي التعليم وخدمات الرعاية الصحية ضمن جدول أعمال شامل.

 

دور البنك الدولي في البوسنة والهرسك

 

تعكس مشاركة البنك الدولي في البوسنة والهرسك الاحتياجات المتغيرة لهذا البلد. فقد انتقل البنك الدولي من تقديم المساعدات المعنية بالفترة التي تلي انتهاء الصراعات، إلى وضع إستراتيجية نمو متوسطة إلى طويلة الأجل، دعت إدارة تقييم العمليات البنك إلى مساندة البوسنة  في فترة ما بعد انتهاء الحرب حتي عام 2004 . يستهدف البنك الآن مساعدة هذا البلد في تحقيق نمو اقتصادي قابلٍ للاستمرار من تلقاء نفسه، وقطاع عام قابل للاستمرار من خلال الاصلاحات الهيكلية والاستثمارات الرئيسية.  

 

وتركز الإستراتيجية الحالية للبنك الدولي في البوسنة والهرسك والمرتكزة على  على ورقة استراتيجية الحد من الفقر ما يلي:

  • تحسين المالية العامة وتقوية المؤسسات
  • تشجيع تحقيق نمو قابل للاستمرار يلعب فيه القطاع الخاص دوراً رائداً
  • الاستثمار في البنية الاجتماعية والاقتصادية الأساسية

وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسة الدولية للتنمية قد قدّمت ارتباطاتٍ بحوالي 1.1 بليون دولار أمريكي من خلال 53 مشروعاً منذ عام 1996. كما ساندت كل من مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار ومعهد البنك الدولي البوسنة بالموارد في الماضي التي من شأنها الاستمرار في دعم البوسنة والهرسك في الحاضر والمستقبل.







Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/NL9ILFH1O0