لقد كان سوق قروض الإسكان في الأردن صغيراً نسبياً قبل عقد من الزمن, فبنك الإسكان المدعوم من الحكومة كان المقرض الرئيسي قدم عدداً متواضعاً من القروض بنسبة فائدة تقل عن السوق لكن بكلفة عالية على الحكومة. وأرادت الحكومة تخفيض أعبائها المتعلقة بالميزانية وفي نفس الوقت تحسين وفرة وكلفة القروض الإسكانية; لكن البنوك التجارية كانت مترددة في الدخول في سوق الإقراض الإسكاني لسببين, الأول هو ان بنك الإسكان ما زال يتمتع حينها بمميزات تنافسية نتيجة للدعم الحكومي الذي يحصل عليه, والثاني هو ان هذه البنوك لم تمتلك طرقاً للتعامل مع مخاطر الإقراض الإسكاني الطويل المدى.
ولمواجهة هذا التحدي قامت الحكومة بالعمل مع البنك الدولي لتأسيس شركة إعادة التمويل الإسكاني الأردنية في عام 1996 وذلك لدعم الاقتراض الإسكاني الطويل المدى من قبل بنوك تجارية, إضافة إلى استغلال أموال القطاع الخاص للمساعدة في دعم القطاع الإسكاني. وبدأت شركة إعادة التمويل الإسكاني الأردنية بتقديم قروض متوسطة المدى إلى البنوك التجارية لإعادة تمويل إقراضهم الإسكاني والمساعدة بذلك في التقليل من مخاطر السيولة التي تواجهها البنوك. هذا وتمول الشركة عملياتها من خلال طرح سندات.
لقد لعبت شركة إعادة التمويل الإسكاني الأردنية دوراً حفازاً أساسياً في توسيع سوق القروض الإسكانية, فيوجد اليوم حوالي 10 مقرضين تجاريين يتنافسون في السوق.
ويقول الدكتور زهير خليفة العضو المنتدب لشركة إعادة التمويل الإسكاني الأردنية ان الشركة ساعدت في تسهيل عملية الاقتراض للمستهلكين, وأضاف "لقد أصبحت العملية أكثر معيارية وشفافية الآن, والشروط أفضل بكثير للمقترض. لقد أصبح الأردنيون اقل خوفا من عملية الاقتراض". وتستغرق عملية الاقتراض الآن أقل من ثلاثة أسابيع بعد ان كانت تستغرق ثلاثة شهور في السابق.
وأكثر ما يثير الإعجاب هو ان موعد استحقاق دفع القرض بالكامل قد تضاعف على مدى السنوات الأربع الأخيرة, فيتراوح الآن بين 12 إلى 15 سنة, حيث يقدم بعض المقرضين فترة تصل إلى 20 سنة لإعادة دفع القرض. كما تطلب البنوك الآن دفعة أولى تقل عن السابق تصل إلى 20 بالمئة.
وقد قامت شركة إعادة التمويل الإسكاني الأردنية منذ تأسيسها بإعادة تمويل ما يزيد عن 100 مليون دولار من القروض الإسكانية وقد أدت الإصلاحات إلى ازدهار اقتصادي, فقد ارتفعت خلال السنتين الماضيتين عمليات تشييد المساكن الجديدة بنسبة 20 بالمئة, ونتيجة لذلك تمر الأردن الآن في عملية تحوّل هامة جداً في الطريقة التي يستثمر بها مواطنوها, فأصبحت عملية امتلاك المنازل سهلة المنال بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود مقارنة مع ما كانت عليه.
|