إسلام أباد، الرابع عشر من أغسطس/آب 2005. وصل رئيس البنك الدولي بول وولفويتز إلى إسلام أباد عاصمة باكستان في أول زيارة له لجنوب آسيا بعد توليه رئاسة هذه المؤسسة التي تعمل في التنمية الدولية. وتحظى منطقة جنوب آسيا بتواجد اقتصادي متنامي على الخريطة العالمية، ولكنها لا تزال موطناً لما يزيد على ربع فقراء العالم. وما زالت المنطقة، بالرغم مما حققته من قفزات سريعة، تواجه العديد من التحديات الخطيرة. ومن المحتمل أن تركز زيارة وولفويتز على التعليم وقضايا المرأة والبنية التحتية الريفية. وسوف يلتقي السيد وولفويتز الأسبوع المقبل في كل من باكستان، والهند، وبنجلاديش برؤساء حكومات الدول الثلاثة، كما سيلتقي بكبار الوزراء والمسئولين وممثلي الشركات والسيدات والشباب لكي يكون تصوراً مباشراً عن أفضل السبل التي يمكن للبنك الدولي من خلالها دعم تلك الدول لتحقيق أهدافها التنموية. وسوف تكون أول لقاءات السيد وولفويتز في وقت لاحق اليوم مع مجموعة من قادة المجتمع المدني. كما سيقوم رئيس البنك الدولي أيضاً بزيارة بعض المناطق الريفية من أجل التفاعل المباشر مع المجتمعات، خاصة الجماعات النسائية وذلك بهدف التعرف على الكيفية التي نجين بها من الفقر عندما أتيحت لهن فرصة المشاركة في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهن. وقد صرح السيد وولفويتز في حديثه مع المراسلين في مطار إسلام أباد قائلاً: "لقد بدأت باكستان برنامجاً للإصلاح الاقتصادي منذ حوالي خمس سنوات، وقد استطعتم أن تواصلوا هذا البرنامج بإلتزام حقيقي ونتائج حقيقية، وإني لحريص على أن أعرف المزيد وأرى بنفسي كيف بدأت تلك الإصلاحات في تغيير الشعب الباكستاني خاصة المواطنين الأشد فقراً ولا سيما النساء والأطفال. لقد بلغني ما حققتموه من مكاسب في مجال التعليم وعن الأمل الجديد في التحاق أعداد أكبر من الفتيات بالتعليم". وأكد وولفويتز أنه على الرغم من تلك النجاحات المبكرة ما زالت هناك العديد من التحديات الضخمة. وأضاف ولفويتز قائلاً: "وإني ليحدوني الأمل في أن يقدم لكم البنك الدولي أفضل ما لديه من دعم وأن نرى ما إذا كان في وسعنا تحسين ما نقوم به من عمل " للحصول على النص الكامل لحديث ولفويتز لدى وصوله باكستان برجاء الضغط هنا. وقد نجح برنامج الإصلاح في باكستان من تحويل هذه الدولة التي يزيد تعداد سكانها على 140 مليون نسمة من الوضع المتدهور الذي يسيطر عليه الاقتصاد الكلي إلى أوضاع اقتصادية سريعة التحسن. . ففي عام 2004/2005 شهد الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نمواً بنسبة تزيد على 8% وانخفض الدين العام ليصل إلى حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان قد قارب على الوصول إلى 90% عام 2000/2001. وتعد باكستان خامس أكبر دولة مستدينة في العالم، ويركز عمل البنك الدولي في دعمه لجدول الأعمال الإصلاحي في باكستان على تعزيز النمو المستدام من خلال تحسين القدرة التنافسية وتحسين إدارة الحكم، كما يركز عمل البنك أيضاً على ضمان حصول الفقراء من المواطنين، ولا سيما الضعفاء مثل النساء، على الخدمات الاجتماعية وفرص تحسين الظروف الحياتية. ومن المتوقع أن يطلع السيد وولفويتز أثناء زيارته لباكستان على الأعمال التي يقوم بها البنك لدعم الإصلاحات التعليمية، والتي كانت الأكثر نجاحاً حتى الآن في منطقة بونجاب أعلى مناطق باكستان من حيث الكثافة السكانية. وقد قدم البنك الدولي لمنطقة بونجاب سلسلة من القروض يصل مجموعها إلى حوالي 300 مليون دولار أمريكي لتدعيم برنامج القطاع التعليمي، كما قدم البنك كتباً مدرسية مجانية، ومنحاً تعليمية للفتيات، وتمويلاً لإعادة بناء المدارس. وأصبحت النتائج واضحة في غضون عام واحد من بدء المشروع، وهذه النتائج هي: زيادة بنسبة 13% في معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي في المدارس الحكومية؛ زيادة بنسبة 23% في معدلات التحاق الفتيات في الأحياء منخفضة التعليم بالصفين السادس والثامن حيث حصلت تلك الفتيات على أموال ثابتة للالتحاق بالمدرسة.
وبوجه عام، فقد التحق عدد آخر يصل إلى مليون طفل بمدارس بونجاب منذ بدء البرنامج الإصلاحي، وهو ما ظهر في نتائج أحد استقصاءات الأسر المعيشية الذي اثبت أن صافي معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية قفز إلى 58% عام 2004/2005 من 45% عام 2001. وبوجه عام، فقد التحق عدد آخر يصل إلى مليون طفل بمدارس بونجاب منذ بدء البرنامج الإصلاحي، وهو ما ظهر في نتائج أحد استقصاءات الأسر المعيشية الذي اثبت أن صافي معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية قفز إلى 58% عام 2004/2005 من 45% عام 2001. وتشمل المجالات الرئيسية الأخرى التي تلقى دعماً من البنك الدولي في باكستان المحاولات التي تبذلها البلاد لكسر دائرة الفقر بين الفقراء من سكان الريف والحضر وذلك من خلال الصندوق التابع للبنك والمسمى بصندوق تخفيف وطأة الفقر في باكستان والذي أسسته حكومة باكستان عام 1997 ويقوم البنك الدولي بتمويله بحسابين ائتمان يبلغ مجموعهما 330 مليون دولار أمريكي. وقد نجح المشروع في الوصول إلى 40.000 من المجتمعات الباكستانية من خلال القروض متناهية الصغر ومشروعات البنية التحتية الصغيرة التي تديرها المجتمعاتً. وقد نجح المشروع الذي بلغ حالياً مرحلته الثانية في مساعدة ملايين الفقراء، وذلك من خلال: منح ما يزيد على 600.000 قرض متناهي الصغر (تم منح نصف القروض للنساء). وكانت نسبة النساء المقترضات قد وصلت في النصف الأول من العام المالي 2005 إلى 54%. البدء في ما يزيد على 8.000 مشروع بنية تحتية للمجتمعات، تم استكمال 5500 منها. وتغطي تلك المشروعات مجالات منها توصيل مياه الشرب، والصرف الصحي، وقنوات الصرف، والطرق الريفية. وتتولى المجتمعات المحلية إدارة كافة المشروعات التي تم استكمالها بطريقة فعالة. تدريب ما يزيد على 100.000 شخص (بينهم ما يزيد على 90.000 من أعضاء المجتمعات منهم 40% من النساء).
وفي دراسة أجراها معهد جالوب باكستان تبين أن بعض الأسر قامت بتسديد القروض متناهية الصغر التي حصلت عليها تسديداً كاملاً. ولم تقتصر تلك القروض على مساعدة الأسر في تحسين دخلها فحسب، بل حسنت أيضاً من أصولهم الشخصية والتجارية ومن المرافق المنزلية وأوضاعهم الاجتماعية، خاصة لدى النساء. |