البنك الدولي في الهند

 

 

 قامت الهند في السنوات الأخيرة بتحسين رفاهة مواطنيها تحسيناً كبيراً، واستطاعت البلاد من خلال نموها السريع في العقد الماضي من تحقيق تقدم مطرد في تخفيف حدة الفقر، فقد أظهرت المؤشرات الاجتماعية الرئيسية، ولا سيما محو الأمية والالتحاق بالمدارس، تحسناً ملحوظاً (إطار1)، حيث يوجد اليوم في المدارس الابتدائية الهندية 108 مليون طفل، مما يجعل النظام التعليمي في الهند هو الثاني على مستوى العالم بعد الصين.

 

إطار1. التحسينات في المؤشرات الاجتماعية

  • الانخفاض السريع في الفقر في التسعينيات حيث انخفض مما يزيد على 50% في أوائل الخمسينات إلى ما يزيد على 25%.
  • ارتفاع متوسط الأعمار من سن الولادة إلى 49 سنة ليصل إلى 63 سنة.
  • انخفاض معدل المواليد من 6 أطفال لكل امرأة في الستينيات إلى 3 أطفال لكل أمرأة.
  • انخفاض معدل وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات من 123 في الألف عام 1990 إلى 87 عام 2003.
  • ارتفاع معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية من 68% عام 1992/1993 إلى 82% بنهاية التسعينيات، كما انحدرت أيضاً الفجوة بين البنين والبنات في الالتحاق بالمدارس.
  • ارتفاع معدلات الالتحاق بالمدارس الثانوية من 44% عام 1990/1991 إلى 50% عام 2002/2003.
  • ارتفاع معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة بين الكبار من الذكور من 62% عام 1990 إلى 68% عام 2002.
  • ارتفعت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة بين الكبار من الإناث من 36% إلى 45% في نفس المدة.
 

 وقد اكتسب النمو الاقتصادي في الهند قوة كبيرة بفضل

الإصلاحات واسعة النطاق التي تم تحقيقها في العقد

الماضي. كما ظهرت طبقة متوسطة نشطة تتمتع بالقدرة

الإنفاقية، وبدأ جيل جديد من أصحاب المصانع وأصحاب

 الأعمال الحرة يشاركون في المنافسة على المستوى

 العالمي. وتمتلك الهند عاشر أكبر اقتصاد على مستوى

 العالم، حيث بلغت القيمة الاسمية لناتجها المحلي الإجمالي

 692 مليار دولار عام 2004.

 

 وقد انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي في الهند

 بنسبة 6.9% عام 2004/2005 مقابل 8.5% قبل ذلك

 بعام، وكان السبب الرئيسي في هذا الانخفاض هو التباطؤ

 الذي شهدته الزراعة بسبب ضعف الأمطار الموسمية. و

هناك توقعات قوية بأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للهند نمواً يتراوح بين 6.5 و7%، ولا توجد أي دلائل تشير إلى تأثر النمو الاقتصادي الهندي بارتفاع أسعار البترول.

وقد اكتسب الوضع الخارجي للبلاد أيضاً المزيد من القوة، التي تمثلت في نمو الصادرات خاصة الصادرات الخدمية التي بلغت نسبة نموها 105% عام 2004/2005. وقد اعتمد نمو الخدمات اعتماداً كبيراً على الازدهار الذي شهده مجال تكنولوجيا المعلومات الذي تحتل الهند فيه مركز الصدارة بين دول العالم.

وقد زاد العجز التجاري للهند نظراً لارتفاع أسعار البترول وزيادة الوردات غير البترولية. ومع ذلك فإن إمكانية تعرض الهند للأزمات الخارجية ما زالت محدودة نظراً لارتفاع احتياطياتها التي تزيد حالياً على 140 مليار دولار ونظراً لانخفاض ديونها الخارجية.

 

 وما زال العجز المالي للهند يرتفع بالرغم من النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد، ويتم حالياً إجراء عدد من الإصلاحات على مستوى الدولة منها تقديم ضريبة القيمة المضافة، وفرض القيود على الاستئجار، وتمرير التشريعات التي تتصل بالمسئولية المالية، وتعديل السياسات المتصلة بالرسوم التي تفرض على مستقبلي الخدمات. وقد قامت لجنة التمويل الثانية عشرة بتقديم حوافز للولايات الهندية بهدف تخفيف الديون وإعادة هيكلتها. وعلى الرغم من ذلك، فلو لم يتم علاج قضايا العجز التجاري، وقوانين العمالة الصارمة، والنظام التنظيمي الضعيف، ستظل تلك القضايا مقيدة للنمو الاقتصادي.

 

وبالرغم من أن أداء الهند الاقتصادي والاجتماعي كان مثيراً للإعجاب، فإن ما يزيد على ربع سكانها ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر. كما أن المؤشرات الصحية الهامة مثل معدلات وفيات الأمهات والأطفال تحت سن الخامسة لم تتحسن إلا بشكل طفيف، وما زال التقدم الذي تم تحقيقه في علاج سوء التغذية منخفضاً جداً.

 

وعلى الرغم من أن البلاد ما زالت تعاني من تفاوتات متباينة، فإن هناك شريحة متنامية بدأت في الظهور بين الولايات الهندية الغنية والفقيرة. ويتركز ما يصل إلى نصف فقراء الهند - حوالي 133 مليون نسمة - في ولايات أوتار براديش، وبهار، ومدهيا براديش، وهي الولايات التي أظهرت أيضاً أسوأ المؤشرات الاجتماعية. وتعتبر التفاوتات الموجودة بين المناطق الريفية والحضرية هي الأكثر وضوحاً، حيث يتركز الفقر في المناطق الريفية التي تأوي ثلاثة أرباع الفقراء في الهند.

 

وقد أظهرت انتخابات عام 2004 أن هناك تحولاً في اهتمام الحكومة نحو الريف، حيث تسعى الحكومة الائتلافية في جدول أعمال السياسات المعروف باسم "البرنامج المشترك المصغر" - بجانب التزامها بالاصلاح - إلى ضمان استفادة أكثر قطاعات المجتمع فقراً من تلك الإصلاحات، خاصة في المناطق الريفية (اطار 2)، وهذا يشمل التركيز على الأهداف التنموية للألفية مثل تخفيض عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى النصف وتعميم التعليم الابتدائي عالمياً.

 

التحديات القائمة

 

 ما زال الفقر يمثل أكبر التحديات التي تواجه الهند. مازالت وفقاً للإحصائيات الرسمية موطناً لما بين 260 و290 مليون من الفقراء. وهذه الأعداد تصل إلى 390 مليون إذا تم حساب الفقر وفقاً للمقاييس الدولية التي تعتبر الفقير هو من يقل دخله اليومي عن دولار  واحد.

 

ضرورة التنمية الريفية لرفع دخل الفقراء. نظراً لأن عدد العمال الذين يتركون مهنة الزراعة يقدر بمليون عامل سنوياً، بات من اللازم إتاحة فرص عمل غير زراعية.

 

يتعين ادخال تحسينات على البنية التحتية وعلى مناخ الاستثمار للحفاظ على النمو الذي حققته البلاد مؤخراً. هناك العديد من المعوقات التي ما زالت تحد من قدرة البلاد الاقتصادية على التنافس مثل الطاقة، وخدمات المياه والمواصلات.

 

ينبغي وصول الخدمات الأساسية مثل التعليم المطور والصحة إلى كل مواطني الهند. ستكون هناك حاجة إلى إجراء تغييرات ضخمة لضمان وصول هذه الخدمات بطريقة فعالة إلى مستحقيها، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً من المجتمع.

 

قد يؤدي فيروس نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) إلى إفساد قدر كبير من التقدم الذي حققته الهند مؤخراً. ينتشر مرض الأيدز بسرعة، وهناك عوامل مقلقة تعرض البلاد لخطر مواجهة هذا الوباء المتنامي. وعلى الرغم من أن نسبة السكان البالغين المصابين بالفيروس تقدر حالياً بواحد بالمائة، إلا أن هذه الأعداد تزيد على أي دولة أخرى بسبب ارتفاع عدد السكان في الهند.

 

وجوب ضمان الاستدامة البيئية. تعتبر الموارد المائية المتناقصة، والتلوث المتزايد، والتغيرات المناخية العالمية من التحديات التي تتطلب رؤية طويلة المدى.

 

دعم مجموعة البنك الدولي للهند

 

يشترك البنك الدولي مع الهند في العمل على الحد من الفقر وتحسين الظروف المعيشية للشعب الهندي والاقتراب من مستوى تحقيق الأهداف التنموية للألفية. ومن أجل تحقيق تلك الأهداف، فإن البنك الدولي يولي اهتماماً خاصاً بالاستثمار في الأفراد وتمكين المجتمعات، كما يهتم أيضاً بتحسين فاعلية الأداء الحكومي وتعزيز النمو الذي يحققه القطاع الخاص.

 

خطة عمل 2005-2008. تتماشى الإستراتيجية القطرية التي وضعها البنك الدولي للهند مع الإستراتيجية التي وضعتها البلاد للحد من الفقر والتي تجسدت في الخطة الخمسية العاشرة التي تمتد من عام 2002/2003 إلى عام  2006/2007.

 

وتحكم استراتيجية البنك ثلاثة مبادئ رئيسية، فهي تركز على مساعدة الهند في تحقيق أهدافها التنموية، وعلى توجيه موارد البنك المحدودة إلى الأماكن التي تلقى ترحيباً وتطبيقاً فعالاً فيها. وتركز الاستراتيجية تركيزاً متزايداً على توفير النصيحة العملية لصانعي السياسات فيما يتعلق بالتحديات التنموية الكبرى التي تواجه البلاد وذلك عن طريق المشاركة في الممارسات والخبرات الجيدة المتاحة داخل البلاد وخارجها.

 

ويتوقع البنك الدولي أن يزيد حجم القروض التي تحصل عليها الهند، سواء الحكومة المركزية أو حكومات الولايات، زيادة كبيرة تصل إلى حوالي 3 مليار دولار سنوياً، أي ضعف المعدلات الأخيرة. وسوف يتم التركيز على البنية التحتية، والتنمية الاجتماعية (خاصة التعليم والصحة)، وعلى المعيشة في الأرياف.

 

وتشتمل الاستراتيجيات الجديدة على تحول مهم يتمثل في استخدام الوسائل الجديدة لدعم البرامج المحلية اللازمة لتحقيق الأهداف التنموية للألفية. ومن أمثلة ذلك الإئتمان الذي تم تخصيصه بقيمة 500 مليون دولار لتمويل برنامج التعليم الأساسي في الهند. وهذا البرنامج يشارك في تدعيمه العديد من العديد من الجهات التنموية الأخرى وفقاً لترتيبات مشتركة. ويتم حالياً تحضير عمليات مشابهة لتحسين برامج الصحة على المستوى المحلي وعلى مستوى الولايات، وتحسين التنمية الحضرية وتحسين الطرق في الريف.

 

وقد عملت مجموعة البنك الدولي منذ عام 1997 على تركيز دعمها على إصلاح الولايات الهندية التي تولت قيادة التغيير. أما الإستراتيجية الجديدة فهي تهدف إلى توسيع نطاق الدعم الذي يقدمه البنك. وسوف يعتمد الإقراض على "خطوط عريضة للمشاركة" لكل قطاع من القطاعات الرئيسية، مع بذل جهود خاصة لتعزيز قدرة الولايات الأكثر فقراً على تقديم الدعم. وسوف يتم تقديم حوار السياسات، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات المالية وإصلاحات الحكم، بالمشاركة مع الجهات المانحة الأخرى ( مثل مصرف التنمية الآسيوي، و إدارة التنمية الدولية) إلى أكبر 12 ولاية هندية، وهي الولايات   التي تحتوي على 90% من فقراء الهند، وذلك بغض النظر عما يحققونه من تقدم في تطبيق الإصلاحات. وهذه الولايات هي: أندرا برادش، وأسام، وبيهار، وجهارقند، كرناتاكا، ومادهيا براديش، وماراهاشترا، وأوريسا، وراجاسثان، وتاميل نادو، وأوتار برادش، وبنجال الغربية. وسوف تركز جهود بناء القدرات، التي تخلفت عن الحوار الأساسي بشأن الإصلاحات، على أكبر الولايات وأكثرها فقراً، وهي بيهار، وأوتار برادش، وأوريسا، وجهارقند وذلك لتمكينها من استغلال التمويل الذي تقدمه الحكومة بشكل أكثر فاعلية.

 

وسوف يقدم البك الدولي مساعدات متزايدة للهند بهدف مواجهة التحديات الكبرى من خلال التقارير التحليلية الخاصة بقضايا التنمية الرئيسية، كما سيعمل البنك على ضمان أن تعمل حافظته وفقاً لأعلى معدلات الأداء فيما يتعلق بتحقيق الأهداف.

 

ويضاف إلى ذلك أن هناك تفكيراً لزيادة الاقراض الذي تقدمه مؤسسة التمويل الدولية، وهي تعد بمثابة ذراع البنك المعني بالقطاع الخاص، خاصة من أجل تمويل البنية التحتية ودعم عمليات التوسع والعولمة في الشركات الهندية.

 

الإقراض الحالي

 

لقد انضمت الهند إلى البنك الدولي عام 1944 وهي تعتبر أحد أقدم الأعضاء فيه، ووفقاً لإستراتيجية البنك الدولي فقد وصلت قيمة الإقراض الموجه للهند في السنة المالية 2005 إلى 2.9 مليار دولار – أي ما يزيد على الإقراض الذي تم منحه في العام السابق والذي وصل إلى 1.4 مليار دولار – مما يجعل من الهند أكبر مستقبل للمساعدات التي يقدمها البنك الدولي على مستوى العالم.

 

وهذا المبلغ الإجمالي يشمل الإعتمادات   التي حصلت عليها الهند من مؤسسة التنمية الدولية والتي يصل مجموعها إلى 1.1 مليار دولار، وهي أكبر إعتمادات تحصل عليها دولة على مستوى العالم. إضافة إلى قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير التي تصل في مجموعها إلى 1.8 مليار دولار (الرابعة على مستوى العالم)، كما ارتفع تمويل مؤسسة التمويل الدولية أيضاً ليصل إلى ما يزيد على 400 مليون دولار في هذه المدة.

 

وبنهاية يوليو/تموز 2005 كان لدى البنك الدولي 64 مشروعاً قائماً يصل إجمالي التزاماتها إلى حوالي 13 مليار دولار، منها 6 مليار دولار من مؤسسة التمويل الدولية، و5.7 مليار دولار من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، و0.1 مليار دولار بموجب بروتوكول مرفق البيئة العالمية/مونتريال.

 

وتعكس الزيادة التي يقدمها البنك الدولي للهند النمو السريع الذي يشهده الاقتصاد الهندي، حيث تذهب معظم هذه القروض إلى البنية التحتية الضرورية ومشروعات التنمية البشرية.

 

الخدمات التحليلية والاستشارية

 

تعد التقارير التالية من أهم الدراسات التحليلية التي سوف يتم الإعلان عنها في السنة المالية الحالية:

  • الاقتصاد المائي في الهند: الاستعداد لمستقبل مضطرب
  • إتاحة الفرص أمام الأشخاص المعتمدين على الغابات
  • توصيل الخدمات في الهند
  • تأثير فيروس نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) على الهند
  • التغير المناخي
  • قضايا الإعاقة في الهند
  • دراسة بشأن العمالة والتوظيف

 

استعراض السياسة التنموية

عناوين

تطوير المصايد من خلال مشروع أسام للبنية التحتية الريفية والخدمات الزراعية (الهند).




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/KR5UZZDM70