دكا، 21 أغسطس/آب. توصل البنك الدولي وحكومة بنغلاديش إلى اتفاق يقضي بأن يقوم الطرفان بالتركيز معاً على إصلاح قطاع الكهرباء في بنغلاديش، حتى يصبح نموذجاً تحتذي به سائر القطاعات في البلاد. وكانت هذه الخطوة من الثمار الرئيسية التي تمخضت عنها زيارة رئيس البنك الدولي بول وولفويتز التي استغرقت يوماً واحداً لدكا، عاصمة بنغلاديش، يوم الأحد، في ختام جولته التي استمرت أسبوعاً في منطقة جنوب آسيا. وقد التقى السيد/ وولفويتز برئيسة الوزراء البيجوم خالدة ضياء، ووزير المالية والتخطيط صيفور رحمان، وزعيمة المعارضة، شيخة حسينة واجد. كما زار مجموعة من النساء اللاتي تمكنًّ من تحسين نوعية حياتهن من خلال عمليات الائتمان الأصغر، وزار كذلك مَدْرسة تقوم على تعليم المهارات المهنية للأطفال المحرومين. وتمثل الهدف من وراء زيارة السيد/ وولفويتز إلى بنغلاديش في رغبته في التعرف عن كثب على قيادة البلاد وعلى النجاحات التي حققتها والتحديات التي تكتنف جهود التنمية فيها. قصص للنجاح لدى وصول رئيس البنك الدولي إلى مطار دكا أبلغ الصحفيين أنه سمع "جانباً من قصص النجاح الجديرة بالإعجاب من بنغلاديش، وبخاصة النجاحات التي تحققت في مجالات تعليم الفتيات وتمكين المرأة من أسباب القوة." وقال السيد/ وولفويتز: "لكن على الرغم من هذه المكاسب التي تحققت، فإن الطريق إلى تخفيض أعداد الفقراء على مستوى البلاد ككل ليس بالأمر الهين. وأنا هنا لأؤكد أن البنك الدولي ماضٍ في مساعدة بنغلاديش على قهر هذه التحديات." وتعتبر بنغلاديش هي ثالث أكبر مقترض من بين البلدان التي تتلقى قروضاً من المؤسسة الدولية للتنمية - ذراع البنك الدولي المعنية بالإقراض بشروط مُيسّرة؛ كما أنها واحدة من أكبر بلدان العالم من حيث الكثافة السكانية. وفي المتوسط، يبلغ معدل نمو إجمالي ناتجها المحلي سنوياً خمسة في المائة، وقد حققت مكاسب ضخمة في تخفيض أعداد الفقراء والتعليم الابتدائي. (انظر القصة ذات الصلة) لكن ما زال هناك تحديات كبيرة مع استمرار ما يربو على 63 مليون شخص يعيشون في حالة من الفقر، على نحو يجعل بنغلاديش واحدة من أشد بلدان العالم فقراً. فلا يزال هناك عدم تكافؤ في فرص الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والوظائف. إصلاح قطاع الكهرباء كان الدافع وراء قرار رئيس البنك الدولي ورئيسة وزراء بنغلاديش بالتركيز على إصلاح قطاع الكهرباء هو الرغبة في جعله مثلا ًعلى قدرة البلاد على تحسين نظام الإدارة العامة، وبنيتها الأساسية، ومناخ أنشطة الأعمال التجارية بها. وأقر كل من البيجوم خالدة ضياء وولفويتز بالنمو المرتفع الذي تحققه البلاد، والإدارة الجيدة للاقتصاد الكلي، والتحسن الذي تحقق في المؤشرات الاجتماعية؛ بيد أنهما اتفقا على أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من أجل مواصلة هذه النجاحات وتوسيع نطاقها، وبخاصة فيما يتعلق بنظام الإدارة العامة والبنية الأساسية. وطلب الاثنان من وزير المالية رحمان ونائب رئيس البنك الدولي لشئون منطقة جنوب آسيا برافول باتيل العمل معاً لتقييم التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء. والهدف من ذلك هو تطوير هذا القطاع ليصبح أنموذجاً للبلاد بأسرها على أن ما ينبغي عمله يمكن عمله، من أجل التصدي لتحديات نظام الإدارة العامة وتهيئة بيئة محفزة للقطاع الخاص. وفي زيارته الودية لزعيمة المعارضة الوطنية، أعرب السيد/ وولفويتز عن سعادته أن سنحت له الفرصة لمقابلة شيخة حسينة. وقال: "لقد فرغت للتو من حوارٍ بناءٍ معها. إن حزبها يعمل مع الآخرين في سبيل تحقيق مصلحة بنغلاديش. ولسوف يتحقق المزيد والمزيد إذا أمكن كل البنغاليين أن يتحدوا من أجل تحقيق الهدف المشترك الرامي إلى الارتقاء بالفئات الأشد فقراً في هذا البلد." تغير حياة المرأة وبعيداً عن اللقاءات الرسمية، حظي وولفويتز بالترحيب بالكلمات الواثقة للنساء اللاتي أفدن من عمل المنظمة غير الحكومية "لجنة التقدم الريفي في بنغلاديش" (المعروفة اختصاراً باسم "BRAC"). ولسنوات، كانت هذه اللجنة رائدة تقديم القروض الصغيرة إلى "الفقراء الذين لا يجدون سبيلاً إلى البنوك"، مساعدةً بذلك آلاف النساء على اكتشاف روح تنظيم المشروعات بداخلهن والعثور على سبيل لكسب أرزاقهن. وفي ظل معدلٍ لسداد القروض يربو على 90 في المائة، يعد برنامج اللجنة واحداً من أنجح برامج تمكين المرأة في العالم. وتعرف وولفويتز على كيف حولت النساء من مسار حياتهن عن طريق البدء بمشروعات صغيرة في مجالات الصيدلة، والملابس، وسائر المشروعات المبتكرة. وطلب من النساء أن يشرحن له كيف أحدث البرنامج فرقاً في حياتهن. وردا على ذلك قالت خديجة، وهي واحدة من المستفيدات الصريحات من البرنامج: "أتمتع الآن باستقلال مالي وبوسعي الإسهام في الأسرة بقدر ما يسهم زوجي. أشعر الآن أنني مساوية له الآن." وفي ركاب هذه المكاسب المالية تحقق الوعيٌ الاجتماعي. فقد سمع السيد/ وولفويتز كيف استفادت النساء من الأرباح التي حققنها في إلحاق أطفالهن بالتعليم – لاسيما بناتهن. تدريب الأطفال وزار رئيس البنك الدولي بعد ذلك مدرسة تابعة لبرنامج "تعليم الأطفال المحرومين". ويتمتع هذا البرنامج بالتميز لما يتيحه لطلابه الصغار من التدريب العملي، كما أنه يساعدهم على التكيف لمتطلبات سوق العمل. ويقدم البرنامج مجموعة كبيرة من التدريبات تتضمن الهندسة الميكانيكية، والغزل، والنسيج، ومهارات أخرى ما كان أولئك الأطفال ليستطيعوا أن يتحملوا نفقاتها من دون مساعدة البرنامج. وقدمت مجموعة من الفتيات لوولفويتز عرضاً موجزا لكيفية تجميع أجهزة التلفاز. وعندما سألهن عما يردن أن يكن عندما يكبرن، قلن في صوت واحد "مهندسة كهرباء". وفي نهاية زيارته، وصف رئيس البنك الدولي محادثاته بأنها مثمرة، مضيفاً أنه يغادر البلاد وقد بلور فهماً أفضل لشعبها واقتصادها. وقال: "إن البنك الدولي ينوي الاستمرار كشريك فاعل لبنغلاديش في جهودها الرامية إلى تحقيق أهدافها الإنمائية." |