قضية الإنصاف

متاح باللغة: Français, русский, English, Español, 中文
 
Resources
معلومات ذات صلة
البيان الصحفي
الإنصاف والتنمية
موجز التقرير 
موقع تقرير التنمية 2006 -إنجليزي
استعراض عام للتقرير -إنجليزي

20 سبتمبر/أيلول 2005 - قام البنك الدولي بإصدار تقرير يتضمن بعض الأمثلة البسيطة الموضحة بالصور، ويوضح التقرير كيف أن مظاهر عدم الإنصاف تبدأ منذ الولادة وتؤدي في النهاية إلى تعطيل الجهود التنموية للبلاد.

 

ويبدأ تقرير التنمية السنوي للبنك الدولي لعام 2006 بدعوة القارئين للتفكير في طفلين من جنوب أفريقيا ولدا في نفس اليوم وفي نفس العام.

 

المولود الأول هو طفلة سوداء ولدت لعائلة فقيرة في منطقة ريفية، أما المولود الثاني فهو طفل أبيض ولد لعائلة غنية في كيب تاون .

 

تصل نسبة الوفاة بين أقران أحد الطفلين في العام الأول إلى 7.2 في المائة، وهو ضعف نسبة الوفاة بين أقران الطفل الثاني.

 

يبلغ متوسط عمر أحد الطفلين 68 عاماً، وهو ما يزيد بثمانية عشر عاماً عن الطفل الثاني،   كما أنه سيحصل على 12 عاماً من التعليم الرسمي، بينما لن يحصل الثاني إلا على عام واحد في المدرسة وذلك إذا كان محظوظاً.

 

والخاسر في كل حالة من تلك الحالات هي الطفلة الأنثى السوداء.

 

ووفقاً لتقرير التنمية العالمي لعام 2006 فإن الفرص التي يسعى الطفلان للوصول إليها تبدو مختلفة اختلافاً شاسعاً منذ البداية، دون أي خطأ صادرعن أي منهما. وهذا التفاوت في الفرص يؤدي إلى تفاوت في القدرات التي سوف تساهم في تنمية جنوب أفريقيا.

 

وتلقي هذه الأمثلة الضوء على الرسالة الرئيسية التي يحملها تقرير التنمية العالمية هذا العام (2006)، وهي أن الإنصاف – الذي يعني إعطاء كل الناس فرص متساوية في الحياة – يعتبر من الأمور الحيوية لتحقيق النمو والازدهار الاقتصاديين.

 

وقد أكد هذه الرسالة السيد/ فرانسوا بورجويجنون رئيس خبراء الاقتصاد وكبير نائبي رئيس البنك الدولي لشئون التنمية والاقتصاد وهو الذي تولى قيادة فريق العمل الذي وضع هذا التقرير، حيث قال: "إن الإنصاف يكمل السعي لتحقيق الازدهار على المدى البعيد".

 

الخسائر التي تمنى بها الدول

 

يقول السيد/ فرانسيسكو فيريرا، المؤلف الرئيسي للتقرير أننا لو لم نأخذ قضية الإنصاف في الإعتبار، فإن البلاد سوف تمنى بخسارة فادحة.

 

ويقول فيريرا: "عندما يتم استبعاد جزء كبير من السكان من عملية التنمية يتم حرمانهم من التعليم الجيد وفرص الاستثمار المتساوية ولا تحترم حقوقهم في الملكية ولا يتوافر لديهم نفس النفوذ السياسي والقدرة على التأثير في حكوماتهم. وتكون النتيجة هي قلة الإبداع والابتكار لدى هؤلاء الناس."

 

"وتكون النتيجة هي إهدار جزء كبير من القدرة الإنتاجية الإنسانية في المجتمع"

 

ويضيف فيريرا أن هذا التقرير قد أثبت أن المجال ليس متكافئاً في الدول النامية.

 

ويقول: "إن لدينا من البيانات ما يؤكد أن معدل وفيات المواليد في بعض الدول يزيد أربع مرات عنه في الدول الغنية، كما أن هناك مظاهر أخرى للتفاوت في توزيع أنظمة المناعة الصحية والمدارس الجيدة والحصول على الائتمانات البنكية وحتى في حماية القانون.

 

ويقول التقرير أن مظاهر التفاوت تبدو كبيرة على المستوى العالمي.

 

ويضيف فيريرا: "وتبدأ مظاهر عدم الإنصاف منذ الولادة، ففي أمريكا يموت 7 من بين كل 1000 طفل في العام الأول من الولادة، بينما يقفز هذا الرقم في مالي ليصل إلى 126 طفل في الألف.

 

ويستطرد: "وحتى الأطفال الذين ينجون من الموت، ليس فقط في مالي بل في كل أفريقيا وفي الدول الأكثر فقراً في آسيا وأمريكا اللاتينية، يتعرضون لأخطار تغذوية تزيد بكثير عما يتعرض له الأطفال في الدول الغنية."

 

وحتى لو ذهب الأطفال الذين يولدون في الدول الفقيرة للمدرسة، فدائماً ما تكون مدارسهم أسوأ من المدارس التي يدخلها الأطفال في أوروبا واليابان والولايات المتحدة.

 

تعزيز الصفوة من أبناء المجتمع

 

ويشير التقرير إلى وجود مستويات مرتفعة من عدم الإنصاف في الشئون الاقتصادية والسياسية تؤدي إلى قيام المؤسسات الاقتصادية بشكل نظامي بمحاباة الصفوة من أبناء المجتمع ممن يتمتعون بنفوذ أقوى.

 

ويقول فيريرا أن هذا الوضع من شأنه تقويض قدرة أي دولة على النمو والحد من الفقر.

 

ويضيف: "وتفرض تلك المؤسسات غير المنصفة الكثير من التكاليف الاقتصادية، حيث أنها تحمي مصالح الفئات ذات النفوذ السياسي والثراء وتضر بمصالح الأغلبية. وهذا يقلل من كفاءة المجتمع ككل، لأن الشرائح المتوسطة والفقيرة لو عجزت عن استغلال مواهبها سيؤدي ذلك إلى أن يخسر المجتمع فرص ضخمة للإبداع والابتكار.

 

 

ويقول التقرير أن الآثار العكسية لانعدام التكافؤ في توزيع الفرص والقوى السياسية والتي تصيب التنمية تكون هي الأكثر ضرراً لأن مظاهر عدم الإنصاف الاجتماعي والسياسي تتكاثر عبر الأجيال.

 

ويؤدي غياب الإنصاف إلى ما يسميه التقرير باسم "شراك التباين التي يستمر فيها انخفاض مستوى الانجازات"

 

توفير مجالات عمل متكافئة

يطالب التقريربوضع السياسات التي تهدف إلى توفير فرص متكافئة في المجالين الاقتصادي والسياسي من أجل تعزيز التنمية في الدول النامية، وذلك يشمل:

  • الاستثمار في الأشخاص وذلك بتوسيع مجال حصولهم على الخدمات الصحية (بالبدء منذ ولادتهم والتركيز على أشد الشرائح احتياجاً) والخدمات المدرسية، وتوفير شبكات الأمان للعمال الفقراء والعاجزين عن العمل والضعفاء.
  •   فرض الضرائب من أجل إرساء الإنصاف – وهذا يعني أن التقرير يؤيد توسيع قاعدة الضرائب على أساس أن توفير فرص متكافئة يتطلب موارد كافية.
  • بناء الأنظمة القضائية المنصفة وتحقيق المزيد من الإنصاف في توزيع الأراضي وخدمات البنية الأساسية مع التركيز بوجه خاص على الفقراء والمناطق الفقيرة.
  • تكافؤ فرص الحصول على التمويل عن طريق توسيع نطاق الأنظمة المالية.
  • تعزيز العدالة في سوق العمل حتى يتم توفير الحماية للعاملين ولا يتم تعرضهم للتمييز في السوق.

وتتمثل إحدى التغييرات المنصفة التي يمكن إدخالها على السياسات في الإصلاح الزراعي. فقد أدى إصلاح نظام إيجار الأراضي في ولاية غرب بنجال الهندية على سبيل المثال إلى زيادة أمن الحيازة بين المؤاكرين ، كما ضمن لهم هذا الإصلاح الحصول على ما لا يقل عن 75% من الإنتاج، مما زاد من معدلات الإنتاجية بنسبة 62%.

 

ويقول التقرير أن إتاحة الفرص الائتمانية أمام الفقراء تساعد أيضاً على إقرار تكافؤ الفرص وعلى المزيد من الازدهار. فقد أظهرت الدراسات التي أجريت في الهند وكينيا وزيمبابوي ودول أخرى أن أسعار الفائدة التي يدفعها الفقراء تزيد بكثير عما يدفعه الأغنياء، وهذا يعني أن استثمارات الفقراء تقل عن المستوى الذي يمكن أن تصل إليه لو أدت الأسواق الائتمانية دورها كما ينبغي.

 

ويرى فرانسيسكو فيريرا أنه بمكان تقديم المزيد لتوفير فرص متكافئة على المستوى العالمي   والتحسين من حياة الفقراء في العالم النامي.

 

ويضيف فرانسيسكو: "إن اتاحة المزيد من الحرية في التجارة، من خلال توفير حرية أكثر في التجارة في المواد الزراعية والمنسوجات، من شأنها أن توفر المساعدة للدول النامية كافة."

 

كما يؤيد التقرير مساعدة العاملين من الدول الفقيرة على التغلب على العقبات التي تقابلهم عند الهجرة إلى الدول الغنية التي يمكنهم فيها كسب المزيد من المال.

 

ويضيف التقرير أن توفير مجال عمل متكافىء يمكن أن يتم أيضاً من خلال السماح بالمزيد من حالات الهجرة المؤقتة إلى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومن خلال مساعدة الدول الفقيرة على استغلال العقاقير غير المحمية تجارياً وإرساء المقاييس المالية التي تتماشى بشكل أكبر مع ظروفهم.

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/AZRQBX3VH0