24 أبريل/نيسان 2005- في منزل يقع في قرية صغيرة بإريتريا، تنام أسرة تحت شبكات معالجة بالمبيدات الحشرية. تعيش الأسرة في إحدى المناطق المعرضة لخطر الملاريا الشديد. ومنذ سنوات قلائل فقط، كانت هذه الأسرة المكونة من أربعة أفراد معرضة للإصابة بعدوى الملاريا، ومن ثم كان بعض أفراد هذه الأسرة معرضون للموت. أما الآن، فإن إريتريا، إحدى البلدان الأكثر فقرًا في العالم، تجسد ملحمة النجاح في دحر مرض الملاريا. إن الإحصاءات المتاحة بهذا الخصوص تسترعي الانتباه حقًا؛ فقد انخفض عدد ضحايا هذا المرض اللعين بنسبة تتراوح بين 55 و65% منذ عام 1999. كما انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 53%، في حين بلغت نسبة انخفاض معدل وفيات الأطفال الأكبر سنًا والبالغين 64%. ويقول وزير الصحة الإريتري صالح مكي: "بلغ معدل وفيات السيدات الحوامل نتيجة الإصابة بعدوى الملاريا أرقامًا فلكية في عام 1991". "والآن، لا توجد وفيات تذكر". والجدير بالإشارة أن البنك الدولي يعد أكبر جهة مانحة مستقلة تدعم برنامج مكافحة الملاريا الإريتري، ويتم توزيع الأموال من خلال مشروع مكافحة فيروس نقص المناعة/الإيدز والملاريا والأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي والسل (HAMSET). ويصف كريس ووكر، كبير أخصائي البنك في مجال الصحة بمنطقة شرق وجنوب أفريقيا تجربة إريتريا في التعامل مع الملاريا بأنها متميزة". وأضاف ووكر: "يساند البنك حكومة إريتريا في تنفيذ استراتيجيتها من الدرجة الأولى لمكافحة الملاريا، كما يمدها بمدى واسع من المعدات واللوازم، بما في ذلك الشبكات التي تستخدم أثناء النوم والمبيدات". هذا وقد عمدت إريتريا إلى استخدام مجموعة من الاستراتيجيات الفعالة لدحر الملاريا. يعد تقليل حجم احتكاك البشر بالبعوض جزءًا حيويًا من هذه الاستراتيجيات. كما أن استخدام الشبكات المعالجة بالمبيدات أثناء النوم كان أمرًا في غاية الأهمية في هذا البرنامج، ويذكر أن استخدام هذه الشبكات زاد بدرجة ملحوظة في المناطق المعرضة لخطر الملاريا الشديد. هذا وقد عمدت إريتريا إلى استخدام مجموعة من الاستراتيجيات الفعالة لدحر الملاريا. يعد تقليل حجم احتكاك البشر بالبعوض جزءًا حيويًا من هذه الاستراتيجيات. كما أن استخدام الشبكات المعالجة بالمبيدات أثناء النوم كان أمرًا في غاية الأهمية في هذا البرنامج، ويذكر أن استخدام هذه الشبكات زاد بدرجة ملحوظة في المناطق المعرضة لخطر الملاريا الشديد. يعلق ووكر على هذه النقطة قائلاً أن أكثر من 850 ألف شبكة تستخدم الآن في إريتريا، ولا يزال استخدامها في ازدياد. ويضيف: "لقد أصبحت وسيلة أساسية وفعالة التكلفة للتعاطي مع المشكلة". "وهذه الشبكات إما أنها متاحة مجانًا لأكثر الناس احتياجًا أو أنها مدعمة دعمًا كبيرًا. ولا بد من إعادة معالجة الشبكات التي تستخدم مرة كل عام. وهذه النقطة هي غالبًا مصدر فشل هذه العملية في البلدان الأخرى. ولكن إريتريا للمرة الثانية تفلح في هذا الأمر، حيث أنه يتم إعادة معالجة نصف مليون شبكة على الأقل كل عام من بين 800 ألف شبكة معالجة تستخدم أثناء النوم". "وهناك طلب كبير على هذه الشبكات. وفي الواقع، إننا نتجه الآن إلى نوع مختلف من الشبكات التي تستخدم أثناء النوم ملحق به مبيد يدوم لفترة أطول. يجب إعادة معالجة هذه الشبكات مرة كل خمسة أعوام. ولكن الطلب العام عليها مرتفع جدًا". ويعزو وزير الصحة الإريتري جزء كبير من نجاح البلد في تجربة دحر الملاريا إلى انخراط المجتمع في برامج إريتريا الصحية". ويوافقه ووكر في الرأي. إذ يقول: "إن أحد الأشياء المدهشة في قطاع الصحة الإريتري هو انخراط المجتمع". "تولي الحكومة اهتمامًا كبيرًا بتوصيل المعلومات إلى السكان المحليين باللغة المحلية، حيث توجد عدة لغات محلية مختلفة. كما أن لديها منظمة جيدة تستطيع حشد السكان من وقت لآخر حسب الحاجة". فعلى سبيل المثال، ذكر ووكر أنه يتم استدعاء الناس لطمر الفتحات الموجودة على ضفاف النهر والتي تمتلئ بالماء والتي عادة ما يتكاثر بها البعوض. "إن هذا مثال لشيء بسيط وفعال يمكن القيام به، وهم يميلون إلى حشد السكان على المستوى المجتمعي للقيام بمثل هذه الأشياء، وهو أمر نادر الحدوث في العديد من البلدان". ويذكر أن مشاركة البنك الدولي في المجهودات المبذولة لمكافحة الملاريا في إريتريا حفزت حدوث تغييرات أخرى. وأضاف: "إذا رجعت خمسة أعوام إلى الوراء، ستجد إريتريا وقد عمدت إلى الاستخدام المفرط للرش الداخلي. ولكن هذا انحسر كثيرًا في ظل هذا المشروع". "كما قدمنا أنواع أخرى من المبيدات الصديقة للبيئة مقارنة بالمبيدات التي كانوا يستخدمونها. ولكن الرش لا يزال يستخدم، وفقًا لمدى حجم مشكلة الملاريا وسلوك البعوض في منطقة بعينها". والجدير بالإشارة أن مشروع HAMSET أسفر عن تحسينات في قطاع الصحة بالبلد. حيث يتم الآن توفير التشخيص والعلاج على المستوى المجتمعي من خلال أخصائيين صحيين مدربين للمجتمع المحلي. وقد تم تدريب أكثر من 6 آلاف أخصائي صحي مجتمعي على التعامل مع الملاريا، كما تم تزويدهم بمخزون من الأدوية المضادة للملاريا. "إننا لم نأل جهدًا في القيام فقط بالأشياء التي من المحتمل أن تقوى الحكومة على توفيرها وتناولها من وجهة النظر الفنية. وهكذا، فإن معظم الأشياء التي قمنا بها تبدو متواضعة المدى، ولكنها أثبتت فعالية تامة"، أضاف ووكر. "ينبغي أن أضيف أيضًا أننا لسنا اللاعبين الوحيدين في هذا الميدان. فكل من هيئة المعونة الأمريكية والصندوق العالمي يبذلان قصارى جهدهما في برنامج مكافحة الملاريا، رغم أن البنك هو أكبر جهة مانحة مستقلة". إلا أن ووكر أثار نقطة تحذيرية. "إن الشيء الذي ينبغي أن نحتاط منه هو ألا يصبح برنامج مكافحة الملاريا ضحية نجاحه- بمعنى أنه نظرًا لانخفاض معدلات العدوى بالفعل نسبيًا وفقًا للمعايير الأفريقية، من الممكن أن يعلن الناس انتصارهم على هذا المرض ومن ثم الاتجاه إلى شيء أخر. وهذه وسيلة أكيدة لإزدياد المشكلة بإيقاع قوي".

تشير العلامة إلي أن الموقع المراد تصفحه باللغة الإنجليزية
|