| تمثل إنفلونزا الطيور أكبر الأخطار التي تواجهها اقتصاديات شرق آسيا وفقاً لآخر التحديثات الاقتصادية للبنك الدولي عن المنطقة. وقد وصف السيد هومي خاراس، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة شرق آسيا في البنك الدولي، إنفلونزا الطيور بأنها "الخطر الكبير الذي تتجاوز أهميتة ما سوف يحدث في المنطقة." جاء هذا في ما ذكره خاراس عند إصدار التقرير الاقتصادي الإقليمي الأخير الذي تنبأ بأن تبلغ نسبة النمو في منطقة شرق آسيا ستة فاصل اثنان، مع وجود التهديدات التي تواجهها اقتصاديات المنطقة والتي تشمل ارتفاع أسعار النفط وزيادة أسعار الفائدة. ويشير التقرير إلى أن النمو قد هدأت جذوته بعد أن وصلت قوته إلى درجة استثنائية في العام الماضي بنسبة 7.2 في المائة. ووفقاً للتقرير فإن إنفلونزا الطيور قد وصلت إلى حد الوباء بين الدواجن في العديد من بلدان المنطقة، كما انتشرت أيضاً إلى أوروبا ووسط آسيا. ويقول هومي خاراس: "لقد تفشى المرض بشكل كبير بين الدواجن في العديد من دول شرق آسيا." وأضاف: "وعلى الرغم من القلة النسبية لعدد ضحايا المرض من البشر حتى الآن، فإن هناك مخاوف كبيرة من أن تتحول هذه السلالة من الإنفلونزا إلى شكل جديد قد يؤدي إلى ارتفاع ضحايا المرض من البشر ومن ثم ارتفاع التكاليف الاقتصادية بشكلٍ كبير." ويذكر التقرير أن الآثار الاقتصادية الكبرى لإنفلونزا الطيور تتركز حتى الآن في المناطق الريفية في العديد من دول شرق آسيا. كما يشير التقرير بوجه عام إلى أن التكاليف ما زالت محدودة نسبياً حتى الآن. فقد تراوحت التكاليف في فيتنام على سبيل المثال بين 0.1 و0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثلت تلك التكاليف في عمليات فرز الطيور وتطبيق أنظمة أفضل لمراقبة صحة الحيوانات. ومع ذلك فقد حذر التقرير أنه في حالة تحول إنفلونزا الطيور إلى إنفلونزا بشرية واسعة الانتشار فقد يؤدي ذلك إلى "ارتفاع الخسائر في الأرواح والأموال بشكل هائل في آسيا والعالم كله." المخاطر التجارية ويشير هذا التقرير الذي يصدر عن البنك الدولي مرتين سنوياً إلى أن ضعف النتائج المرتقبة من دورة الدوحة القادمة للمحادثات التجارية يعتبر من المخاطر الرئيسية الأخرى التي تواجهها منطقة شرق آسيا. وقال خاراس: "لقد قام نجاح اقتصاديات شرق آسيا على الانفتاح الذي شهدته التجارة العالمية، لذا فإن هذه الاقتصاديات مرهونة بنتائج نلك المحادثات التجارية." وأضاف: "ونحن نتوقع أن تحوز تلك الدول على نصف المكاسب التي يقدمها التحرير الكامل للتجارة العالمية، ومن ثم فهناك الكثير من المكاسب التي تنتظرهم." وسوف تعقد المحادثات التجارية العالمية القادمة في هونغ كونغ في ديسمبر/كانون أول. حركة تجارية إيجابية وقد أبرز التقرير ما أسماه بالتنمية الإيجابية على الجبهة التجارية هذا العام، وذلك مع انتهاء اتفاقية المنسوجات والملابس التي كانت تفاضل في المعاملة بين بعض المصدرين. وقال خاراس أنه كانت هناك مخاوف من أن يؤدي انتهاء اتفاقية المنسوجات والملابس إلى أن تتعرض بعض البلدان الأكثر فقراً في المنطقة والتي تعتمد اعتماداً كبيراً على تصدير الملبوسات مثل كمبوديا إلى الخسارة أمام المنتجين الأكثر كفاءة مثل الصين. ويقول خاراس: "ولكن هذا لم يحدث على الإطلاق، نعم لقد اتسع نطاق الصادرات الصينية من الملابس والمنسوجات اتساعاً ملحوظاً وبسرعة كبيرة، ولكننا لاحظنا أيضاً أن كمبوديا وإندونيسيا ولاوس وغيرهم من البلدان الفقيرة في المنطقة استطاعوا توسيع نطاق صادراتهم من الملبوسات أيضاً. وأضاف خاراس: " لم تنخفض صادرات الملابس سوى في البلدان الأكثر ثراء في المنطقة مثل ماليزيا والفلبين وكوريا الجنوبية، وهو ما يتفق تماماً مع إستراتيجيتهم التي تهدف إلى زيادة كثافة المهارات لمنتجاتهم التصديرية." التكيف السليم ووفقاً للسيد جمال الدين قاسوم، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة شرق آسيا والباسيفيك، فإن اقتصاديات المنطقة بوجه عام قد تكيفت بشكل سليم لمقاومة "بعض الصدمات الخطيرة منذ نهاية عام 2003، والتي كان من أهمها تضاعف أسعار النفط" ويرى خاراس أن الصين ما زالت صاحبة أفضل أداء اقتصادي في المنطقة حيث حافظت على معدل نمو يزيد بقليل عن تسعة في المائة. ويقول خاراس: "أما الاقتصاديات الأخرى في المنطقة فقد زاد تباطؤها زيادة طفيفة هذا العام بسبب تلك الهزات، ولكن يبدو أنها بدأت في التعافي منذ الربع الأخير من هذا العام." أما إندونيسيا فقد استثنيناها كي نتناولها على نحو خاص، فقد قام هذا البلد بتخفيض دعم الوقود، كما اتخذ العديد من الإجراءات الجريئة لكي تحد من أثر تخفيض الدعم على الفئات الأكثر فقراً وذلك من خلال عمل برنامج التحويل النقدي ورفع الإنفاق في مجالات الصحة والتعليم والبنية الأساسية. وأشار خاراس أن إندونيسيا كانت من أضعف دول المنطقة بسبب الدعم الكبير الذي كانت تقدمه الحكومة لأسعار النفط. وقال خاراس: "لقد ارتفع حجم الدعم إلى مستويات كبيرة جداً، ومن المحتمل أن يكون قد وصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، دون اتخاذ أي إجراءات لتصحيح هذا الوضع، ثم بدأت إندونيسيا في اتخاذ خطوات جريئة وصلت في بعض الأحيان إلى مضاعفة أسعار بعض منتجات الوقود بحيث يمكن الوصول بالدعم إلى مستوى يمكن أن تتحمله البلاد." وأضاف: "وقد قامت إندونيسيا في نفس الوقت بتعويض الأسر الأكثر فقراً والأشد عوزاً وذلك بمنح كل أسرة 300.000 روبية للحد من آثار ارتفاع أسعار النفط." وبوجه عام فإن التقرير يقدر الانخفاض الذي ستشهده معدلات النمو بسبب ارتفاع أسعار البترول بحوالي 0.8% سنوياًَ على مدى العامين القادمين. ويقول خاراس أن آثار ارتفاع أسعار النفط على النمو لم تظهر بعد، حيث أن الدول بدأت لتوها تخوض في خضم ارتفاع أسعار النفط. ويشير التقرير في إجماله إلى أن معدلات الفقر آخذة في الانخفاض في معظم أنحاء شرق آسيا، حيث انخفضت أعداد من يعيشون على أقل من 2 دولار يومياً بحوالي 37 مليون نسمة ووصلت نسبتهم إلى أقل من 32% هذا العام. |