تمثل أنفلونزا الطيور أكبر المخاوف التي تواجهها اقتصاديات شرق آسيا على الرغم من الوضع الإيجابي العام لاقتصاديات شرق آسيا، وذلك وفقاً لآخر التحديثات الاقتصادية للبنك الدولي عن المنطقة. وقد وصف السيد هومي خاراس، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة شرق آسيا في البنك الدولي، إنفلونزا الطيور بأنها "الخطر الكبير الذي تتجاوز أهميتة ما سوف يحدث في المنطقة." جاء هذا في ما ذكره خاراس عند إصدار التقرير الاقتصادي الإقليمي الأخير الذي تنبأ بأن تبلغ نسبة النمو في منطقة شرق آسيا ستة فاصل اثنان في عام 2005،، مع وجود التهديدات التي تواجهها اقتصاديات المنطقة والتي تشمل ارتفاع أسعار النفط وزيادة أسعار الفائدة. ووفقاً للتقرير فإن أنفلونزا الطيور قد وصلت إلى حد الوباء بين الدواجن في العديد من بلدان المنطقة، كما انتشرت أيضاً إلى أوروبا ووسط آسيا. ويقول هومي خاراس: "لقد تفشى المرض بشكل كبير بين الدواجن في العديد من دول شرق آسيا." وأضاف: "وعلى الرغم من القلة النسبية لعدد ضحايا المرض من البشر حتى الآن، فإن هناك مخاوف كبيرة من أن تتحول هذه السلالة من الإنفلونزا إلى شكل جديد قد يؤدي إلى ارتفاع ضحايا المرض من البشر ومن ثم ارتفاع التكاليف الاقتصادية بشكلٍ كبير." ويقول التقرير أن فيروس أنفلونزا الطيور (H5N1) ظهر منذ الربيع بين الطيور البرية والدواجن وانتقل إلى وسط آسيا وشرق أوروبا. كما ظهرت حالات أخرى في العديد من بلدان شرق آسيا هذا العام. وقد زادت عدد حالات الإصابة البشرية بالفيروس التي تم الإبلاغ عنها لمنظمة الصحة العالمية منذ نهاية عام 2003 لتصل إلى 121 حالة، مات منهم ما يزيد على النصف بقليل. ويقول ميلان برهامبهت، كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي لمنطقة شرق آسيا والباسيفيك، أن الأثر الاقتصادي الأكبر لأنفلونزا الطيور تركز حتى الآن في المناطق الريفية في العديد من بلدان شرق آسيا. وأضاف برهامبهت أن أهم آثار الفيروس ظهرت في القطاع الزراعي حيث شعر بها منتجو الدواجن، ولكن آثار الفيروس يزيد نطاقها على ذلك بكثير، حيث أثرت على موزعي ومنتجي العلف وغير ذلك من مستلزمات تربية الدواجن. ويقول برهامبهت: "لقد كان للفيروس أثراً كبيراً على القطاع الزراعي، كما أن الأدلة المتوافرة لدينا تشير إلى تأثر الفقراء ومنخفضي الدخل بالفيروس أكثر من غيرهم، وذلك لزيادة اعتمادهم على الدواجن كمورد من موارد الدخل." ويضيف: "وبالرغم من أن تكاليف مكافحة أنفلونزا الطيور تعد محدودة حتى الآن 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل ذلك في صورة عمليات فرز الطيور وتطبيق أنظمة أفضل لمراقبة صحة الحيوانات. فإن إمكانية تحول المرض إلى مستوى وبائي خطير يثير مخاوف كبيرة." ويحذر التقرير من أن تتحول أنفلونزا الطيور إلى أنفلونزا بشرية واسعة الانتشار، فقد يؤدي ذلك إلى "ارتفاع الخسائر في الأرواح والأموال بشكل هائل في آسيا والعالم كله." ويشير التقرير إلى وجود شكوك كثيرة حول مدى فتك أي شكل من أشكال الفيروس بين البشر في المستقبل، وحول توقيت الإصابة به وحجمه العام، ولكن "الجميع متفقون على أن مثل هذا الفيروس قد يؤدي إلى وفاة عدة ملايين من البشر على الأقل." ويقول برهامبهت أنه من الصعب التنبؤ بما إذا كان الفيروس سيتحول إلى شكل قادر على الانتقال بين البشر، ولكن "هناك خطراً كبيراً يستدعي من الحكومات في كل مكان أن تتخذ الاحتياطات اللازمة." أما عن أثر أنفلونزا الطيور فإن التقرير يذكر أن الآثار الاقتصادية المباشرة التي قد تنتج عن ظهور الوباء – مثلما حدث في مرض المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارز) – لن تكون بسبب الموت أو المرض في حد ذاته، ولكن بسبب عدم تنسيق الجهود بين الأفراد لتجنب العدوى، بالإضافة إلى إجراءات السياسة العامة مثل الحجر الصحي وقيود السفر. ويقول التقرير أن هذه الأمور قد تؤدي إلى اهتزاز الطلب على القطاعات الخدمية مثل السياحة والموصلات العامة وتجارة التجزئة والفنادق والمطاعم، بالإضافة إلى تعرض العرض إلى هزة بسبب اضطراب أماكن العمل. ويحذر التقرير من أن "حدوث وباء أنفلونزا حاد على المستوى العالمي قد يشتمل على خسارة كبيرة في الإنتاج العالمي بسبب تقلص حجم قوة العمل في العالم وإنتاجيتها نتيجة لحالات المرض والوفاة وارتفاع تكاليف العلاج والمستشفيات." ويضيف السيد برهامبهت: "إن التعامل مع تهديد الأنفلونزا يستدعي أن توضع المشكلة على قمة الأولويات السياسية بطريقة تجمع بين قطاعات الزراعة وصحة الحيوان و الإنسان والتمويل، بالإضافة إلى أفضل المساعدات الفنية التي تقدمها الوكالات الدولية التي تتحرك لدعم المبادرات القطرية." ويقول برهامبهت أن إتباع سياسة إعلامية تتسم بالأمانة والشفافية، يعتبر من أهم العوامل على المستوى السياسي للفوز بثقة المواطنين والحد من انتشار الذعر والاضطرابات. ويحذر التقرير من وجود "أولوية واضحة لمكافحة أنفلونزا الطيور من شأفة جذورها في القطاع الزراعي من خلال تطبيق رقابة قوية على صحة الحيوان والإنسان وتدابير مكافحة الأمراض والحد منها، مما يعني خفض احتمالية حدوث وباء بين البشر تزيد تكاليفه بشكل كبير عن أنفلونزا الطيور." وسوف يجتمع الممثلون القطريون والوكالات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان والبنك الدولي من السابع حتى التاسع من نوفمبر/تشرين ثان وذلك بهدف تعزيز التنسيق العالمي وتقييم الخطط الوطنية والتركيز على البلدان المتأثرة بالفيروس والمهددة به. |