الهند: تغيّرات تطرأ على أحد المجتمعات المحلية لصيادي الأسماك

متاح باللغة: 中文, Français, Español, English, русский
Resources
معلومات ذات صلة
ميكانيكي متخصص في عربات التوك توك يقود أصدقاءه وأسرته على الطريق لتجاوز الكارثة
كاهن بوذي يقدم المأوى لضحايا التسونامي
موقع كارثة التسونامي

22 نوفمبر 2005- يقف كوبوراج وسط مخيمات مؤقتة لإيواء الناجين من كارثة تسونامي التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

 يتحدث كوبوراج بصفته زعيماً مُختاراً تمتد سلطته في قرية ديفان امباتينام، وهي قرية تعيش على صيد الأسماك على الساحل الشرق للهند في منطقة تحمل وطأة هذه الكارثة.

يقول كوبوراج "بعد وقوع التسونامي، لم يمكن استبدال القوارب إلا على مراحل. ولذا قررنا ألاّ يبحر أحد في أعالي البحار إلا بعد أن يتمكن من ذلك جميع الصيادين عندنا" موضحاً قوة العلاقات التي تربط أفراد مجتمعه المحلي. 

لقد كانت هذه الروابط المجتمعية الوثيقة، التي ربما نشأت من المخاطر الكامنة في الاعتماد بشدة في العيش على محيط لا يمكن التكهن به، هي التي ساعدت على تماسك هذا المجتمع المحلي وساعدت الناجين على العمل بشكل وثيق مع الحكومة والمنظمات غير الحكومية في إعادة البناء بمرونة نادراً ما يشهدها أحد.

الاتصال بالعالم الخارجي

أسفرت كارثة تسونامي عن اتصال القرى الهندية المعزولة التي تعيش على صيد الأسماك بالعالم الخارجي لأول مرة. فالصيادون، الذين يعتمدون أكثر في حياتهم على المد والجزر والمواسم المناخية، دائماً ما يعيشون منعزلين، إذ يلتزمون بالأعراف القديمة وينفذون أوامر زعمائهم ويقومون بتسوية نزاعاتهم فيما بينهم.

يقول إس. شانموجام وهو المسؤول الحكومي الذي ساعد في عمليات الإغاثة وإعادة التأهيل في منطقة كودالور حيث تقع ديفان امباتينام "حتى الشرطة نادراً ما تجرؤ على دخول قراهم. ورغم أن هذا كان أول اتصال عن قرب بهذا المجتمع المحلي، كان من المهمّ لنا إشراكهم في إعادة البناء منذ البدايات الأولى."

الشفافية والتشاور

وقعت الكارثة على نطاق هائل. فمعظم الناجين فقدوا كل شيء... المنازل والقوارب والشباك والمحركات. ولم يكن من السهل إجراء تقييمات دقيقة للأضرار من أجل الحيلولة دون إحساس السكان بالاستياء وتعويض الصيادين في مئات من المجتمعات المحلية الصغيرة. ومما زاد العملية صعوبة أن معظم الصيادين لم يملكوا الأراضي التي بنوا عليها ولم تكن قواربهم في الغالب مُسجلة وكانت هناك شبه استحالة للتحقق من فقدان شباك الصيد الغالية الثمن.
يتذكر شانموغام الساعات المضنية التي قضاها المسؤولون في كل من القرى الصغيرة، قائلاً، "كانت لتلك الزيارات التي قمنا فيها بمشاورات طويلة وتفصيلية مع كل من تلك المجتمعات المحلية أثر مساعد بالفعل"، حيث تشكّلت لجان للمتابعة على مستوى القرية للمساعدة في الإشراف على جهود الإغاثة. وكان أعضاء مجلس القرية المنتخب يرافقون المسؤولين أثناء إجراء استقصاءات الأسر المعيشية لتقييم حجم الأضرار.

يقول شانموغام "أُعدت قوائم بمن يستحق الحصول على زورق وشباك ومسكن ووضعت على الجدران في القرية. وكان لدى السكان نسخ من هذه القوائم. وكان يُسمح لهم بالاعتراض على أي من هذه المخصصات، وقد فعل ذلك الكثيرون في الواقع." وسُجلت التظلمات وتم تتبعها عن طريق نظام مُحوسب. كانت عملية تستهدف عدم ترك مجال يُذكر للنزاع.

وفي حين ساعدت التقاليد الديمقراطية السائدة في مجتمع الصيادين على أن يكون صوت الناس مسموعاً، واجهت العملية الديمقراطية بعض التحديات نتيجة لمحاولات المساومة القوية التي صحبتها.

يشرح المسؤول ذلك قائلاً، "من المعروف أن الصيادين يُسقطون المجالس القروية المنتخبة إذا فشلت في تنفيذ ما هو متوقع منها. وفي قرية واحدة، أُسقطت ثلاثة مجالس في غضون عام واحد. وفي كل مرة كان علينا بدء المشاورات من جديد."

رغبات الناس

كان أهم شيء أثناء إعادة البناء هو تنفيذ رغبات المجتمعات المحلية. بُنيت المنازل الجديدة بعيداً عن نطاق المد تقف شاهداً على مدى المشاركة الوثيقة من جانب النساء في هذه المجتمعات. فالأسطح المستوية حلت محل الأسطح المبنية من سعف النخيل والقش كي يسهل تجفيف الأسماك فوقها أو بناء طابق آخر إذا كانت هناك حاجة إليه، كما أضيفت غرف للصلاة عند الطلب، ولم.

وفي إحدى القرى، أُقيم مركز جديد لتفريغ الأسماك في جزء منعزل لا يتأثر بمياه المد، وذلك لأن القرويين الذين شاهدوا 2500 من أقاربهم يموتون بسبب كارثة تسونامي لم يرغبوا في "أن يديروا ظهورهم للبحر." وفي قرية أخرى، تُبذل جهود لتلبية رغبات جماعتين من السكان تعبدان شكلين مختلفين للآلهة الأم أمان وتريدان التوطن في مكانين منفصلين.

بناء مستقبل جديد

تتجلى الآن شواهد واضحة على أن جهود الإدارة والمجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية تؤتي ثمارها. فقد تم استبدال الزوارق والشباك والمحركات التي دمرتها موجات المد. واستؤنفت عمليات الصيد بدرجة كبيرة على طول الساحل. وبدأت سبل كسب الرزق تظهر في القرى مجدداً. ويجري على قدم وساق بناء مراكز تفريغ جديدة للأسماك ومرافئ ذات منشآت مُحسنة.

وبحلول منتصف العام القادم، سيكون معظم من فقدوا منازلهم قد انتقلوا إلى منازل جديدة حديثة. وحالما تصبح المنازل جاهزة، سيتم توجيه جزء من مساعدات البنك الدولي البالغ حجمها 528.5 مليون دولار أمريكي والمخصصة لإعادة بناء ما دمرته موجات المد في الهند إلى بناء مدارس ومستوصفات وقاعات بلدية وملاجئ من الأعاصير وطرق في هذه المستوطنات الجديدة. وسيُعاد بناء الطرق السريعة وإصلاح مرافئ صيد الأسماك التي لحقت بها أضرار.

لكن شيامال ساركار رئيس فريق العمل بالبنك الدولي والمعني بالبرنامج المتعدد الهيئات لإعادة بناء ما دمرته تسونامي في الهند يطلق صيحة تحذير. يقول ساركار، "لا تزال هناك حقيقة قائمة وهي أن برنامج إعادة الإعمار سيخلق بعض أوجه التفاوت. فمن تأثروا مباشرة بموجات المد سيحصلون على مساكن وسبل للعيش وأصول أفضل مما كان لديهم، في حين أن آخرين في مساكن مجاورة ممن لم يتأثروا بكارثة تسونامي سيبقون على حالهم."

ومن أجل تجنب إثارة استياء السكان الذين لم يستفيدوا من المساعدات التي قدمت بعد تسونامي، اقترحت الهيئات المتعددة الأطراف التي نسقها البنك الدولي على حكومة سري لانكا ربط برامج إنمائية إضافية ببرنامج إعادة إعمار المناطق التي اجتاحتها موجات تسونامي على أن تُخصص للمناطق التي لم تتضرر من جرائها.

وعقّب كوبوراج على ذلك قائلاً "الطبيعة تأخذ والطبيعة تمنح. وباستثناء السقوط المروع للضحايا، ربما قدمت كارثة تسونامي أكثر مما أخذت،" وذلك في إشارة إلى المستقبل الجديد الذي بدأ للتوّ في مجتمعات الصيد الهندية التي فقدت الكثير منذ فترة غير بعيدة.

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/SSADRTSNZ0