29 نوفمبر 2005- يقول البنك الدولي فيما يتعلق ببلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن الخيار الذي ينبغي عليها اتخاذه واضح وصريح. فهي تستطيع أن تختار أن تتحرك الآن لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، ومن ثم كبح جماح انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب، وهو خيار له تكلفة قليلة نسبياً، أو أن تنتظر إلى أن يثبت هذا الوباء أقدامه ويرسخ جذوره، وهو خيار له تكاليف اقتصادية واجتماعية أكثر بكثير. وعلى حد تعبير بشير سوهلال، كبير أخصائيي التنمية الاجتماعية في مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لديها حالة فريدة من نوعها لإيقاف انتشار فيروس ومرض الإيدز. حيث لا تتعدى معدلات الانتشار في هذه المنطقة في الوقت الحالي حوالي 0.2 في المائة، مع تركّز حالات الإصابة بهذا الوباء بين فئات معينة معرضة لمخاطر عالية، كما هو الحال بالنسبة لبنات الهوى اللائي يتكسبن من البغاء وزبائنهن، ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن. ويستطرد سوهلال قائلاً، " إن انخفاض معدلات انتشار فيروس ومرض الإيدز في هذه المنطقة لا يعني انخفاض المخاطر، ومن شأن القيام باتخاذ الإجراءات اللازمة الآن أن يمنع احتمال انتشاره على نحو وبائي في المستقبل. لقد تأخرت هذه المنطقة عن الركب في اتخاذ إجراءات دفاعية ضد هذا الوباء المُدمر، ولكن قد يكون الوقت أيضاً في صفها. غير أن التوقيت حاسم الأهمية، ولا ينبغي على هذه المنطقة إضاعة هذه الفرصة القائمة الآن لاتخاذ ما يلزم من إجراءات. ومن الضروري أن تتحرك بلدان هذه المنطقة الآن نظراً لأن معدل انتشار فيروس ومرض الإيدز بها مازال منخفضاً، وذلك على خلاف باقي المناطق الأخرى في العالم التي استغرقت وقتاً طويلاً لتنظيم الإجراءات المتبعة، وشهدت ارتفاعاً كبيراً في معدلات الانتشار. أضف إلى ذلك حقيقة أن هناك تحسّناً في فهم ملابسات هذا الوباء، مع توفر المعارف والمعلومات عن الممارسات الناجحة، فضلاً عن الكثير من التجارب الناجحة التي يمكن الاستفادة منها. فهل تعلم أن معدل الانتشار الذي لا يتعدى 0.2 في المائة يعني أن هناك 99.8 في المائة من الأشخاص غير مصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب؟ ولذلك، فإن الوقاية تشكّل الركيزة الأساسية، ولكن للبدء في اتخاذ إجراءات فعالة بشأن الوقاية، فمن الأهمية البالغة أن يتوافر قدر أكبر من المعلومات الدقيقة حول مدى وطبيعة وحركية هذا الوباء، وتركيز الإجراءات التدخلية على الفئات المعرضة للمخاطر." ويضع تقرير صادر عن البنك الدولي بعنوان "الوقاية من فيروس ومرض الإيدز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الأساس لإستراتيجية لكيفية قيام الحكومات في هذه المنطقة بتصعيد ومضاعفة جهودها، واستغلال خبرات البنك الدولي والتجارب الدولية في تفعيل هذه الخطط. ويشير هذا التقرير إلى أن هذه المنطقة تعاني من عوامل أساسية تجعلها عرضة لمخاطر تفشي فيروس ومرض الإيدز على نحو وبائي. وتشمل تلك العوامل كلاً من: عدم كفاية أنظمة الرقابة والرصد، وازدياد أعداد السكان من الشباب مع تفشي البطالة فيما بينهم، .  |  |  | مجموعة من النساء يناقشن قضايا الصحة في صعيد مصر. تصوير: G.Pirozzi. مهداة من برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. |
|  |
ووجود هجرات كبيرة، وعدم كفاية المعارف والمعلومات المتعلقة بالتدابير الوقائية، وشيوع الوصم بالعار والخوف على نطاق واسع، والصراعات والافتقار إلى الأمن، والقيم الثقافية والاجتماعية، وعدم كفاية سبل الوصول إلى المعلومات في الكثير من هذه البلدان. فقبل عامين اثنين، بلغ عدد المصابين الجدد بفيروس نقص المناعة المكتسب في هذه المنطقة حوالي 62000 مصاب. وفي عام 2005، شهدت هذه المنطقة تعرض حوالي 67000 شخص للإصابة بهذا المرض، مع تسجيل 58000 حالة وفاة بسبب الإصابة في العام نفسه. ووفقاً لإحصاءات برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة نقص المناعة المُكتسب/الإيدز، فقد بلغ إجمالي عدد المصابين بهذا المرض في هذه المنطقة 510,000 مصاب في عام 2005. ثقافة الصمت ينبغي على بلدان هذه المنطقة، على حسب قول سوهلال، زيادة جهودها المتعلقة بالدعوة، والدخول في حوار مع القادة السياسيين والدينيين الرئيسيين، فضلاً عن القادة الآخرين في المجتمع، وذلك بهدف زيادة الوعي بشأن فيروس ومرض الإيدز. وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي يعمل على حث القيادات المعنية في بلدان هذه المنطقة على أعلى المستويات على اتخاذ ما يلزم من إجراءات. إذ إن ذلك يشكّل عاملاً مهمّاً في وضع إستراتيجية وطنية متعددة القطاعات، تشمل الوزارات الأساسية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية. ولا شك أن لاتخاذ مثل هذه التدابير الحاسمة في الوقت الحالي آثاراً حميدة في المستقبل. ويستطرد سوهلال قائلاً بأنه ينبغي على القادة السياسيين والاجتماعيين كسر جدار الصمت والخوف والوصم بالعار الذي يحيط بفيروس ومرض الإيدز، مضيفاً أن "علينا أن نشرح ملابسات هذا المرض. إذ ليس من السهولة بمكان في أية ثقافة كانت التحدث عن الجانب الجنسي والموت، ولكن ينبغي علينا القيام بذلك. ومن حسن حظناً أننا نعلم ما يجري في المناطق الأخرى من العالم، وكيف تسنى لتلك المناطق كبح جماح هذا الوباء." تحسين الرصد والمراقبة ثمة مسألة أساسية أخرى هي تحسين أنظمة الرصد والمراقبة بهدف الارتقاء بعملية رصد وباء فيروس نقص المناعة المكتسب. وعلى حد تعبير سوهلال، فإنه لا تتوفر لدى معظم بلدان هذه المنطقة أية بيانات جيدة النوعية بشأن طبيعة وحركية وباء فيروس نقص المناعة المكتسب. مضيفاً، "يُعتبر توافر نظام للرصد والمراقبة يقوم بوظائفه بشكل جيد عنصراً رئيسياً في أية جهود وقائية. فبدون توفر أنظمة كافية للرصد والرقابة، لن تكون هناك أية أنظمة للإنذار المبكر لتحذير مسؤولي الصحة العامة للقيام برصد أية حالات تفشي بين الفئات المعرضة للمخاطر ـ وهو وضع يمكن أن يسهل تفشي هذا الوباء بين عموم السكان، كما أن الإجراءات التدخلية يمكن أن تكون سيئة التوجيه، مما يؤدي إلى افتقار استخدام الموارد المحدودة إلى الكفاءة."

|