6 ديسمبر 2005- من المقرر أن يرأس داني لايبتسيغر، نائب رئيس البنك الدولي، وفد البنك في محادثات جولة الدوحة المعنية بالتجارة العالمية المنعقدة في هونغ كونغ، وهو يحمل رسالة واضحة مفادها أن "جولة الدوحة كانت معنية بالتنمية، ولذا يجب أن تكون مصالح البلدان النامية في صميم هذه المفاوضات". يقول لايبتسيغر، وهو رئيس شبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد التابعة للبنك الدولي، "ينبغي لجولة محادثات الدوحة، كي يُعتد بها كجولة مفاوضات متعددة الأطراف، أن تفتح المجال أمام البلدان النامية لكي تشعر أنها تستطيع الاستفادة من العولمة بشكل فعلي". مضيفاً، "إن القواعد التي تحكم التجارة في البلدان، يجب أن تكون منصفة بشكل يسمح للبلدان النامية بالاستفادة". وتجدر الإشارة على أن القصد من الاجتماع الوزاري في هونغ كونغ هو تقديم الأطر العامة لاتفاق يقضي بتخفيض التعريفات والدعومات المالية في تجارة المنتجات الزراعية والسلع المصنَّعة والخدمات. ولكن نظراً للخلافات المتواصلة- بما في ذلك تلك المتعلقة بالملف الزراعي- فإن سقف التوقعات التي يعقدها أعضاء منظمة التجارة العالمية على المحادثات المنعقدة في هونغ كونغ قد انخفض الآن، غير أن الطموحات المتعلقة بجولة الدوحة لم تتغير في مجملها. كذلك يبقى أعضاء منظمة التجارة على التزامهم باختتام المحادثات بنهاية العام المقبل. مخاطر حقيقية أمام البلدان النامية يقول بول وولفويتز، رئيس البنك الدولي، إن المخاطر القابعة أمام الفقراء وأمام الاقتصاد العالمي لكبيرة للغاية بحيث يستحيل معها السماح لجولة الدوحة بالفشل. فهذه المفاوضات تنطوي على مصالح كبيرة للبلدان الفقيرة، وتخفيض الحواجز التجارية مهمّ للغاية من أجل تخفيض أعداد الفقراء". تخفيض الحماية الزراعية يعتبر أمراً حيوياً، حيث تشير الأبحاث في البنك الدولي إلى أن الزراعة سوف تكون مصدر ثلثي الأرباح التي ستُجنى من وراء التحرير الكامل للتجارة السلعية. هناك بالفعل عدد من القطاعات التي لا تزال تحت الحماية في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وهي عادةً ما تكون تلك القطاعات التي تتمتع فيها البلدان النامية بميزة نسبية- كما هو الحال في الزراعة. ويعتبر الملف الزراعي أحد العوائق التي تواجهها المفاوضات، حيث يتعلق الأمر على ما يبدو بالمصالح المكتسبة. ولهذا السبب فإن إزالة الحماية عن الزراعة يعتبر أمراً مهماً. يقول البنك الدولي إن التشوهات الناجمة عن الحماية الزراعية أيضاً تعرقل جهود البلدان النامية لتنويع صادراتها وإضفاء القيمة عليها. وتعتبر التعريفات التي تتزايد بازدياد درجة التجهيز أحد الأسباب المهمة. فهي أحد الأسباب، على سبيل المثال، وراء أن إنتاج البلدان النامية من الشوكولاتة لا يتعدى 4 في المائة على مستوى العالم، على الرغم من أنها تنتج 90 في المائة من حبوب الكاكاو على مستوى العالم. ويرى البنك الدولي كذلك بضرورة تطبيق تخفيضات فعلية على الدعومات المالية الزراعية التي تشوَّه التجارة. فعلى سبيل المثال، قد تكون الدعومات على القطن أقل من 5 بلايين دولار أمريكي سنوياً، ولكنها تكلَّف منتجي القطن في غرب أفريقيا 150 مليون دولار أمريكي سنوياً، وهو ما يساوي نحو 10 في المائة من إجمالي صادراتهم السلعية. عودة إلى المسار الصحيح يقول لايبتسيغر إن العبء يقع الآن على عاتق جميع البلدان للتغلب على المعوقات بهدف التوصل إلى اتفاق. "الآن وقد حان وقت انعقاد محادثات هونغ كونغ، فإنه من الجلي أن ثمة حاجة لتقييم التطور المُحرز، والعودة على وجه السرعة في عام 2006 لمناقشة بعض هذه القضايا الصعبة، ومحاولة التوصل إلى اتفاقات حاسمة بشأن كل سلعة على حدة وكل بند جمركي على حدة". ويستطرد قائلاً، "قد لا تشكل محادثات هونغ كونغ إنجازاً مهماً، ولكنها يجب أن تكون نقطة انطلاق على الطريق. ولكننا نحتاج إلى إحراز تقدم في الشهرين الأوليين من عام 2006 كي تُختتم هذه الجولة بنجاح". المعونة المُقدمة من أجل التجارة من ناحية أخرى، يقول لايبتسيغر إنه يأمل أن "تقدم بعض الجهات المانحة الثنائية الأطراف في هونغ كونغ دلالات قوية تشير إلى تعهدها بمساندة المعونة المُقدمة من أجل التجارة". ويرى البنك الدولي كذلك أن المساعدات الإنمائية الإضافية، أو المعونة المُقدمة من أجل التجارة، تعتبر عاملاً متمماً رئيسياً من أجل تحقيق تحرير التجارة المرجو في إطار جولة الدوحة، حيث لا تستطيع العديد من بلدان العالم الأشد فقراً الاستفادة من الفرص التجارية الجديدة بسبب عدم توفر الآليات الأساسية للتجارة، وعدم توفر مؤسسات تجارية تتسم بالكفاءة، بالإضافة إلى سوء اللوائح التنظيمية. ويمكن للمعونة المُقدّمة من أجل التجارة أن تعين البلدان على مواجهة هذه القيود المتعلقة بجانب العرض، وكذا مساعدة البلدان التي تحتاج إلى المساعدة فيما يتعلق بمواكبة التكاليف الانتقالية لعملية التكيف المصاحبة لتحرير التجارة. ويتوقع البنك أن يكون هناك التزام حاسم من جانب البلدان الأكثر غنى تجاه [مبادرة] الإطار المتكامل المحسَّن الذي يوفر مساعدات ذات صلة بالتجارة لأقل البلدان نمواً. ويأمل البنك في الحصول على مؤشرات ودلالات إضافية من الجهات المانحة بقيامها بمساندة الإطار المحسَّن، وذلك لضمان حصول البلدان، ولاسيما أشدّ بلدان العالم فقراً، على المساعدة التي تحتاجها للاستفادة من أية فرصة تطرأ في المفاوضات التجارية. نأمل أيضاً أن تكون هناك مقترحات أخرى لصالح البلدان النامية، ولاسيما أقل البلدان نمواً. " ويجب أن تساند هذه المقترحات الهدف الأساسي للجولة وتتفق معه، وهو الهدف المتمثل في تخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية على الزراعة والسلع المصنَّعة والخدمات. يجب أن تكون جولة الدوحة جولة إنمائية ناجحة حقاً من شأنها توفير فرص جديدة للبلدان النامية كافة- البلدان التي تسير على نهج البرازيل، والبلدان الأقل نمواً، وجميع البلدان فيما بينهم.
|