سيشهد كثير من الصيادين في الهند تغييراً كبيراً خلال عملية إعادة البناء التي تجري في بلادهم، فسيملك كلٌ منهم رسمياً الأرض التي يُقام عليها مسكنه الجديد. ففي سابقة هي الأولى، ستتمتع حقوق المرأة بالحماية مع تسجيل المساكن الجديدة باسم الزوج والزوجة معاً. وكما توضح فينيتا رانيدي، وهي من مكتب البنك الدولي في الهند، فإن المجتمعات المحلية تشارك مشاركة وثيقة في عملية إعادة البناء.. من اختيار المواقع إلى تصميم المساكن الجديدة، بل والمساعدة في إنتاج الطوب وقرميد الأسقف. 12 ديسمبر 2005 - تطلُّ ساثيا من كوخها المسقوف بسعف النخيل والقائم على مبعدة من المياه الهادئة لخليج البنغال في ولاية تاميل نادو بالهند.
خرج زوج ساثيا الصياد إلى البحر، وقد وضع دراجته النارية بجانب الكوخ. وفي محاذاة الصفوف الطويلة من الأكواخ التي أقيمت كملاجئ مؤقتة، تشهد ساعات الصباح استعداد الأطفال للتوجه إلى المدرسة، بينما تقوم النساء بالطهي ويعكف المسنون على إصلاح شباك الصيد. تقول ساثيا وهي تشير إلى كتلة من الركام بجوار الشاطئ "دمرت الأمواج منزلي تماماً. لقد نجت أسرتي، لكن المياه سلبتني كل ما أملك." وتذكرت ساثيا جهاز التلفزيون الملون والموقد الجديد الذي يعمل بالغاز وهما من بعض أثمن الأشياء التي فقدتها. لكن على مقربة، كانت عملية إعادة البناء تجري على قدم وساق. لقد أُقيم بالفعل خزان جديد للمياه. ووسط صخب معدات خلط الأسمنت وصياح البنّائين، يبدأ ظهور القرية الجديدة التي ستضم قريبا ساثيا ومواطنيها.  |  |  | | ساثيا تقف على أرض منزلها القديم الذي دمرته الكارثة |
|  |
قد دمرت موجات المد نحو 55 ألف منزل في ولايتي تاميل نادو وبونديشيري وحدهما. ومن بين هذه المنازل، تقوم منظمات غير حكومية ببناء نحو 40 ألف منزل تبنيها المنظمات الأهلية ويبني البنك الدولي 15 ألف من المنازل المتبقية. بنيت كل المنازل الجديدة خارج منطقة التنظيم الساحلي، وهي منطقة اعتبرت بعيدة عن البحر بدرجة آمنة. وبحلول منتصف العام المقبل، سيكون معظم من فقدوا منازلهم في هذه المنطقة قد انتقلوا إلى مساكن عصرية جديدة. ومع ظهور القرى الجديدة، سيُخصص جزء من مساعدة البنك الدولي لإعادة إعمار ما دمرته موجات المد في الهند والبالغ حجمها 528.5 مليون دولار أمريكي لتوفير الكهرباء والإضاءة في الشوارع والمياه والطرق المعبدة وشبكات الصرف الصحي إلى جانب إقامة محطات لمعاجلة المخلفات السائلة في المجتمعات المحلية الأكبر حجماً. وسيجري أيضا توجيه أموال إلى بناء مرافق البنية الأساسية في هذه القرى الجديدة، مثل المدارس والمستوصفات وقاعات البلدية والملاجئ من الأعاصير ومراكز الرعاية النهارية ومعدات تجميع مياه الأمطار في تلك المناطق المعرضة للجفاف. لكن، كما يقول شيامال شاركار، رئيس فريق عمل البنك الدولي في برنامج إعادة إعمار ما دمرته موجات المد في الهند، فقد تكون أكبر منفعة طويلة الأمد تعود للسكان هي أنه لأول مرة في حياتهم سيملكون رسمياً الأرض التي تقام عليها مساكنهم. ويتابع شاركار "لقد جعلت كارثة تسونامي كثيراً من الناجين فخورين بامتلاك عقاراتهم لأول مرة في حياتهم، فهذا هو أول جيل يحصل على ذلك في مجتمعهم المحلي السعيد." كل وسائل الراحة العصرية تعرضت المساكن في الهند لأكبر أضرار بعد قطاع مصائد الأسماك. وأُصيب الفقراء الذين كانوا يعيشون في عشش متهالكة بأضرار بالغة. يقول سي. كاماراج، وهو مسؤول حكومي مُنتدب لشؤون الإغاثة وإعادة الإعمار في تاميل نادو "بالنسبة لمن لم يفقد أحد أفراد أسرته، كانت تسونامي بَرَكة مقنّعة." ويشير كاماراج بذلك إلى المساكن الجديدة التي يجري بناؤها. فهذه المنازل مجهّزة بوسائل الراحة العصرية، فمستوى معيشة الصيادين الذين اعتادوا على العيش الخشن سيتحسن كثيراً مع توفُّر المياه الجارية والمراحيض والكهرباء داخل منازلهم. وتقوم حالياً مجموعات من المتطوعين، معظمهم من الفتيات المحليات، بتعريف أسر الصيادين في ملاجئ مؤقتة بقيمة توفر شبكات الصرف واستخدام المراحيض العصرية.
 |  |  | | التلال الرملية التي أنقذت الكثير من الأرواح. |
|  |
موقع آمن تشترك مجتمعات الصيادين مشاركة وثيقة في عملية إعادة البناء. وكان لهذه المجتمعات المستقلة بدرجة كبيرة رأيها طوال مراحل إعادة البناء، بدءاً من اختيار المواقع إلى تصميم المنازل. إنّ اختيار مواقع المنازل الجديدة يتطلب توازناً دقيقاً بين حاجة الصيادين إلى الوجود قرب المحيط، إذ يمكنهم من معاينة المد والجزر معرفة الوقت الصحيح للإبحار، وبين ضرورة ضمان سلامتهم. وكانت بعض المجتمعات المحلية قد اختارت العيش قرب مناطق آمنة ضحلة المياه تتيح لهم -مع بعدها عن المحيط- إصلاح قواربهم في نهاية اليوم. كما أنّ موقع الأرض أُخذ في الاعتبار أيضا. وشارك الأب راتشيجار من منظمة كاريتاس في بناء "قرية نموذجية" في منطقة كدالور. ويقول "تم اختيار هذا الموقع لوجود تل طبيعي إلى الشمال الشرقي سيحمي القرية من البحر." وتأتي كلماته صدى لنتيجة مهمة تم رصدها بعد الكارثة، وهي أن القرى القائمة في مناطق مرتفعة أو خلف تلال رملية تمتعت في أغلبها بالحماية من الأمواج رغم قربها من المحيط. مزج القديم بالجديد عُدّلت تصميمات المساكن بطلب من المجتمعات المحلية كي تتلاءم مع احتياجات وعادات السكان. وأُضيفت غرف للصلاة وبُنيت الأسقف مستوية مع إمكانية الصعود إليها بسلالم لتجفيف الأسماك بسهولة. ومهرت المجالس القروية التصميمات بتوقيعها قبل بدء البناء.  |  |  | | بناء منازل جديدة في منطقة كنتشبيورام |
|  |
“وأُقيمت جميع المنازل الجديدة بشكل يتحمل الأعاصير التي تشهدها هذه المناطق كثيراً، كما أنها مصممة لمقاومة الزلازل أيضا. وسيجري التأمين عليها ضد الكوارث الطبيعية لمدة عشر سنوات. يقول راتشيجار "جميع منازلنا مقامة بنوافذ سابقة التجهيز صممها لمقاومة الزلازل كلية الهندسة في بونديشيري القريبة." ويتابع "نستخدم مواد صديقة للبيئة مثل الطوب المصنوع من الرماد المتطاير. وسيُزرع في كل منزل شجرتان على الأقل، يمكن لكل أسرة أن تطلق عليهما أسماء أطفالها لضمان الاعتناء بالشتلات." حقوق المرأة في إجراء جديد، ستتمتع حقوق المرأة بالحماية عن طريق التسجيل المشترك للمنازل الجديدة باسم الزوج والزوجة. كما توجد حماية إضافية تتمثل في منع الزوجة من نقل ملكيتها إلى زوجها. وفي إطار الجهود الرامية إلى إشراك السكان المحليين في إعادة البناء، تقوم مجموعات المساعدة الذاتية النسائية بإنتاج الطوب والقرميد والكتل الخراسانية المفرغة وفقاً للمواصفات العصرية. ويقول بعض المشاركين في عملية إعادة الإعمار إنه من الجوانب المثيرة للتحدي تحديد المستحقين للمنازل الجديدة. فهذه مهمة اشتملت على مشاورات طويلة وتفصيلية مع المجتمعات المحلية لضمان تعويض المتضررين تعويضاً ملائماً وعدم تفاقم المظالم. وبهدف تحقيق شفافية كاملة، يجري وضع قوائم دائمة بالمنتفعين على جدران القرية. يقول كاماراج "حالما تنتهي عملية إعادة الإعمار، وباستثناء الأرواح التي زهقت، سيكون بمقدور معظم المتضررين إحلال كل شيء.. وإحلال كل شيء للأفضل."
|