جهود الإنعاش للمناطق المتضررة من كارثة تسونامي: زوجان سري لانكيان يعودان للعمل خلال أسبوع

متاح باللغة: Français, Español, English

انطلقت، مسؤولة الشؤون الخارجية بالبنك الدولي في كولومبو، شولي دي سيلفا، في رحلة لتتبين كيف أثرت عملية إعادة الإعمار على الناس. واكتشفت خلالها زوجين كانا قد فقدا عملهما، ولكنهما استطاعا أن يبدءا من جديد، مدفوعين بحاجتهما إلى تأمين التعليم لأبنائهما. كان هذان الزوجان قد حصلا على منحة نقدية لمساعدتهما، وهما الآن يساهمان مساهمة صغيرة، ولكنها حاسمة الأهمية، في الاقتصاد المحلي.

Resources
مواقع البنك الرسمية
الانتعاش بعد كارثة التسونامي

أخبار وروابط ذات صلة
لمحات سريعة على الطريق إلى انتعاش قطاع الإسكان في سري لانكا
زوجان سري لانكيان يعودان للعمل خلال أسبوع
مزيد من اللمحات السريعة على طريق إعادة الإعمار في سري لانكا 

22 ديسمبر 2005 -عند سفرك جنوباً بمحاذاة الساحل السري لانكي على طريق غالي متجهاً نحو هيكادوا، سيصادفك مطعم صغير بين علامتي الميل 93 والميل 94 مرحباً بك خلال استراحتك .

يقع هذا المطعم في دالوواتيموللا، بثيلواتي، وهو ذلك الموضع الذي دمغ بعلامة مأساوية، في أعقاب كارثة تسونامي في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، تمثلت في حادثة تحطم قطار العطلات، الذي خرج بطريقة مروعة عن قضبانه بفعل هذه الموجة الهائلة من الماء التي أطاحت به. قد لا يتذكر مشاهدو التلفاز حول العالم اسم ذلك المكان، ولكن قليلين هم الذين سينسون هذه الواقعة التي تقف شاهدة على مدى قوة تسونامي.

والآن، وبعد مرور عدة أشهر، تستقبل السيدة إل دبليو شاندراكانثي زبائنها بابتسامة جذابة. ولكن ما يزال هذا المطعم، الذي أطلقت عليه اسم ابنها الأكبر باثوم، لا يحمل أية لافتة خارجه. وهو مطعم نظيف، صفت فيه بطريقة مرتبة طاولات بلاستيكية، وضعت عليها أباريق مياه، وأكواب للشرب. وتعمل ثلاجة صغيرة على تبريد المشروبات المعلبة، كما تشير لافتة إلى توفر الزبادي الطازج.

وعلى الجانب الآخر من طريق غالي، يمكن رؤية البحر بلونه الأزرق السماوي. ولكن لا أثر لتلك الثورة الغاضبة التي اندلعت في السادس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الماضي. كان عمل شاندراكاثي التجاري العائلي الصغير، والذي تديره مع زوجها السيد أوبولسرياناندا، قد مضى عليه خمس سنوات منذ بدء تشغيله، عندما ضربته كارثة تسونامي.

وكان هذا العمل مصدراً لتمويل تعليم أبنائها الثلاثة وكذلك منزل جديد للأسرة، كان قد شارف على الاكتمال. ولكن كلاً من المنزل الجديد والمطعم تحولا إلى حطام في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

كان أثر ذلك على الزوجين مدمراً، ولكن كان الدافع لهما إلى التحرك هو أكثر حاجاتهما أهمية ممثلاً في المال اللازم لمواصلة أبنائهما المراهقين الثلاثة تعليمهم دون انقطاع. وعلى الرغم من أن التعليم مجاني في سري لانكا إلا أن فصول التعليم الإضافية، التي أصبحت بالفعل نظاماً تعليمياً موازياً، ليست كذلك. لم تتعرض مدرسة الأبناء إلى التدمير. ولكن ضاعت كل كتبهم المدرسية وزيهم المدرسي، مع ما ضاع من متعلقاتهم المنزلية. كما تغيب الأبناء عن المدرسة لمدة أسبوعين، ولكن كل من شاندراكانثي وأوبولسرياناندا كانا يتوقان لرؤية أبنائهما يواصلون تعليمهم في أسرع وقت ممكن.

تقول شاندراكانثي، "كان لزاماً علينا إيجاد المال لشراء الزي المدرسي، والكتب، والأحذية، وكذلك من أجل الفصول التعليمية الإضافية". تم العثور على أربعة أعمدة معدنية، أما السقف فكان قطعة من القماش المشمع، كما استطاعوا استنقاذ المقاعد، وشراء طاولات، بمساعدة الأصدقاء الذي سارعوا بتقديم منح نقدية كبيرة ومبكرة، وعاد مطعم باثوم للعمل في غضون أسبوع.

Sri-Lanka.-L.W
صورة للكافيتريا (قهوة) الصغيرة على جانب الطريق بعد أن دمرتها كارثة السونامي

ويُذكر أن البنك الدولي قد أتاح منحة بمبلغ 34 مليون دولار أمريكي إلى حكومة سري لانكا حتى تتمكن من تقديم منح نقدية تبلغ الواحدة منها 50 دولاراً [5000 روبية سري لانكا] على أربع دفعات، تمنح لكل أسرة متضررة من كارثة تسونامي. وقد وصلت تلك الأموال إلى أكثر من 200000 أسرة وخصصت لمساعدة الناس في تجاوز مرحلة الإنعاش المبدئية وكذلك من أجل المساعدة في بدء تنشيط الاقتصادات المحلية.

وكان الهدف من ضخ الأموال مرة أخرى في المجتمعات المحلية، هو إعطاء الناس الفرصة لإعادة بناء سبل كسب عيشهم حتى قبل بدء أعمال إعادة البناء.

وقد حصل كل من شاندراكانثي وأوبولاسرياناندا على الدفعات الأربع الكاملة من المنح النقدية، بوصفهما من بين المستفيدين من البرنامج.

ولما كان كل من المطعم والمنزل يقعان ضمن المنطقة الفاصلة التي تمتد بعمق مائة متر من خط الساحل، والتي كانت الحكومة قد حظرت فيها البناء، فلم تستطع الأسرة الحصول على أية مساعدة مالية لإعادة البناء على أرضها البالغة 20 قصبة. ولكنهما نجحا في مقاومة السلطات، محتجين بحاجتهما إلى إعادة بناء المطعم حيث إنه يعد مصدرهم الوحيد لكسب العيش.

عندما وصل الغداء، كانت المائدة عامرة بالعديد من الأصناف. فقد ضمت أرز "كيكولو" الأحمر الصحي غير المقشور الذي تتميز به منطقة جنوب سري لانكا، مع كاري السمك الغني بالفلفل، والعدس بالكاري، و"مالوم" وهو عبارة عن خضراوات مقطعة قطعاً صغيرة مع جوز الهند، وكاري الفواكه الحار "أمبيريللا"، والسمك المقلي مع الفلفل الحريف ذي اللون الأحمر المتوهج، ويأتي على رأس كل ذلك خبز "البابادومز".

وبينما كان أوبولسرياناندا يعتني برغبات عملائه، كان يشير إلى حيث كان منزله الجديد والذي لم يقدر له أن يكتمل. وهو يتذكر حالة اليأس التي مرت به وكيف أن منطقة ثيلواتي ظلت محرومة من مياه الشرب لأكثر من شهرين. ولكن سرعان ما يذهب عنه الحزن، عندما يتذكر كيف هرع أصدقاؤه وعملاؤه إليه، مقدمين إليه الطعام ومياه الشرب. حيث يقول، "لقد جاءوا من كل صوب وحدب، وكم كانت مساندتهم سبباً في تخفيف الأسى الذي ألم بثيلواتي".

وتضيف شاندراكانثي قائلة، "لقد كانت المنح المالية مفيدة جداً كذلك. بدأت أولاً بشراء الشاتي [أواني الطهي الفخارية التقليدية] وطاولتين ومقاعد. ولم تكن هناك أية أفران قريبة لذا استقللت حافلة وأخذت أبحث في المخابز بالمدن الداخلية من أجل شراء الخبز والكعك المحلى للمطعم".

SL.WB.-Cafe-on-Galle-Road
يساعد في إدارة الأعمال اليومية للكافيتريا/القهوة الصغيرة طفلي أوبولسرياناندا، ويمالاواثي،

ويسافر أوبولسرياناندا في الصباح الباكر لشراء السمك الطازج من قرية الصيد الكبيرة المجاورة، وهي قرية هيكادوا. وتقول شاندراكانثي وهي تقدمنا إلى مساعدها الوحيد في المطبخ الذي يأتي بصفة يومية، "لا نحب استخدام السمك المجمد، ونحاول أن نمنح العملاء أفضل خدمة، ولكن العمل لم يعد كما كان في السابق" مضيفة، "هذا عمل عائلي وأنا أتعلم الآن كيفية كتابة الشيكات والأعمال المصرفية من ابني الأكبر الذي يدرس في شعبة التعليم التجاري".

كما أنهم يعتنون ويرعون أيضاً والدة أوبولسرياناندا، ويمالاواثي، التي تبلغ من العمر 82 عاماً. ويعيشون جميعاً في ملجأين مؤقتين، خلف المطعم، قامت ببنائهما منظمة غير حكومية سويدية. وكذلك يعيش كلب الأسرة الأليف، بونغسو، في وجار خشبي مؤقت. ومن الممكن أن يرى من خلفهم، خلف المنطقة الحاجزة، أكواخ قرنفلية جديدة وأنيقة قام كاهن بوذي ببنائها. ويقول أوبولسرياناندا موضحاً، "عندما أراد الكاهن إعطاءنا منزلاً، أخبرونا بأننا سنتلقى مساعدة من الحكومة. لقد ملأنا كل النماذج، ولكننا لم نتلق أي شيء منذ ذلك الحين".

تشغل شاندراكانثي منصب أمينة سر لجنة ساموردي بالقرية. وساموردي، وهي كلمة تعني الرخاء، هو برنامج لتخفيف حدة الفقر تابع للحكومة السري لانكية، حيث يهدف في صميمه إلى تنظيم الشباب، والنساء، وغيرهم من الفئات المحرومة في مجموعات صغيرة وتشجيعهم على المشاركة في أنشطة صنع القرار والعمليات الإنمائية على مستوى القاعدة الشعبية.

وتقول شاندراكانثي "لقد أخذنا قرضاً بمبلغ 500 دولار أمريكي [50000 روبية سري لانكية] من برنامج ساموردي وقمنا بإعادة تزويد المطعم والمتجر الخاص بنا بما يلزمه قبيل كارثة تسونامي" .

 ويضيف أوبولسرياناندا "لقد كنا أول العائدين إلى القرية. لم تعد أسر أخرى إلا بعد ذلك بشهرين". ويمكنك أن ترى بجوار المطعم أساسات منزل أخته. لقد فقد أخته في كارثة تسونامي. ولم يعد زوج شقيقته وأبناؤهما إلى الآن.

سوف يستغرق الأمر ثلاث أو أربع سنوات أخرى حتى نستطيع تعويض خسائرنا، ولكننا على الأقل عدنا ثانية على المسار". وتتوقف شاحنتان أخريان أمام المطعم من أجل تناول الطعام اللذيذ. ويبتسم أوبولسرياناندا مرحباً بزبائنه -- ما أجمل العودة إلى العمل من جديد.

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/5EQ6H8ZRE0