الانتعاش من كارثة تسونامي في سري لانكا: مزيد من اللمحات السريعة على طريق إعادة الإعمار

متاح باللغة: Français, 中文, русский, English, Español

"العودة إلى العمل"، هذا هو عنوان المجال الرئيسي الثاني في برنامج الحكومة في سري لانكا المعني بالانتعاش من كارثة تسونامي وإعادة إعمار البلاد. ويشارك ما يقرب من ثمان وزارات حكومية و100 منظمة دولية ووطنية في أنشطة تهدف إلى استعادة الناس لسبل كسب العيش؛ وقد كان عملية التنسيق معقدة. ففي يونيو/ حزيران الحالي نظرنا في حال بعض من تضرروا من الكارثة... والآن وبعد مرور خمسة شهور، تعاود مسؤولة البنك الدولي للشئون الخارجية شولي دي سيلفا في العاصمة كولومبو زيارة هؤلاء الأشخاص لترى بأم عينيها إلام وصلوا وتلتقي أناساً آخرين….

Resources
مواقع البنك الرسمية
موقع الانتعاش بعد كارثة التسونامي

معلومات وروابط ذات صلة
لمحات سريعة على الطريق إلى انتعاش قطاع الإسكان في سري لانكا
زوجان سري لانكيان يعودان للعمل خلال أسبوع
مزيد من اللمحات السريعة على طريق إعادة الإعمار

عودة الصيادين إلى الصيد ......

22 ديسمبر 2005- تنشر ماهاماراكّلاغ باتابيندي ماليني الثياب على حبل غسيل أمام بيتها الجديد الذي اكتمل بناؤه؛ والذي ما كاد العمل ينتهي في تزيينه بالجص، وهو يقف بجوار المأوى المؤقت الذي كانوا يعيشون فيه تلك الأيام في شهر يونيو/ حزيران. فاللافتة المكتوب عليها "أنقذوا الصيادين" مازالت مثبتة على الألواح الخشبية، ولكن داخل المأوى لا توجد إلا بعض شبكات صيد.

أحد عشر شهراً بعد كارثة تسونامي انقضت، وها هو نورمان زوج ماليني وقد خرج ثانية لصيد الأسماك. وكم حالف الحظ هذا الرجل وعائلته في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إذ كان في أمان بعيداً عن هذه القرية التي تعمل بصيد السمك في كالامولاّ بباياغالا، فنجا من جحيم كارثة تسونامي.

وقالت ماليني وهي تستعرض لنا منزلها، "في بعض الأيام يصطاد صيداً وفيراً وفي أيام أخر لا يكون الأمر كذلك. فهذا هو حال صيد الأسماك". وقد كان منزلهم الأصلي خارج المنطقة الفاصلة التي حرمتها الحكومة – منطقة صدر بحقها قرار حظر لإعادة البناء. وتقول ماليني إنه قد حالفها الحظ إذ استطاعت أن تعيد بناء بيتها، ولكنها لا تزال في حاجة إلى أثاث.

عودة الخباز إلى صناعة الخبز....
يتغير الحال على بُعد خطوات قليلة فقط على هذا الطريق في كالامولاّ بباياغالا داخل إطار المنطقة الفاصلة التي تمتد لمسافة مائة متر من خط الساحل. فلا يزال دون نويل بالِّياجوروج الذي قابلناه أيضاً في يونيو/ حزيران الحالي يعيش في المأوى المؤقت ولم يحصل بعد على أية مساندة إسكانية أو أية موارد لاستعادة سبيل كسب معيشته كخباز.

يقول نويل، "حصل الصيادون على قوارب – هناك قوارب أكثر من ذي قبل. وكان يمكنني أن أحصل على قارب، ولكن بماذا يفيدني القارب".

ونويل هو العائل الوحيد لأسرته المكونة من أربعة أشخاص، ولذا لم يكن له أن يظل عاطلاً فترة طويلة. فأخذ يستكشف ما حوله حتى وجد مخبزاً هجره أصحابه فاستأجره قبل حوالي أربعة أشهر – لكنه يقع بعيداً عن قريته، بالقرب من المناطق الداخلية لمدينة باياغالا.

يستطرد نويل قائلاً، "يوجد العديد من المخابز في هذا الجزء من المدينة والمنافسة أكثر حمية؛ إني لأحتاج أن أبدأ الخَبز في منطقتي أنا لأنه لا توجد مخابز". وينتابه القلق من أن يفقد زبائنه وألا يستطيع اغتنام فرصة موسم أعياد الميلاد – فهي أفضل وقت لكسب المال من المخبوزات.

baker
استئجر  نويل بالِّياجوروج  مخبزاً من مقر عمله القديم الذي دمرته الكارثة.

ويدفع نويل إيجاراً لذلك المخبز المتهاوي قدره 20 دولاراً أمريكياً [2000 روبية سري لانكية] شهرياً. وكانت الأمطار التي هطلت مؤخراً قد حولت الحديقة إلى مخاضة. فوُضعت ألواح خشبية فوق الطين اللازب للعبور إلى المخبز. غير أن هذا المخبز يحتوي على العناصر الأساسية التي يحتاجها نويل الخباز في عمله: فرن وطاولة خشبية طويلة لتقريص العجين. وعلى أحد جانبي الطاولة توجد كومة كبيرة من العجين المُعد وعلى جانب آخر الأواني المعدنية الفارغة. وهاك نويل يرشرش الدقيق على الطاولة ويضع الزيت على يديه ويقتطع كتلة من الكومة الكبيرة وبطرقتين بيديه يشكل العجين ثم يضعه في الإناء.

وفرن نويل فرن بدائي، فيفتح بابه الصدِئ، ثم يشرح لنا كيف يشحنه بالحطب ويشعل فيه النار حتى تصير فحماً ساخناً يفرده على أرضية الفرن، ثم يدفعه إلى أحد الجوانب فيما بعد، ويضع مكانه الأواني الممتلئة بالعجين في الفرن الساخن. ويخبز نويل الآن حوالي 175 إلى 180 رغيفاً في اليوم. ويقول إنه فعلاً لسعيد الحظ إن استطاع أن يكسب 7 دولارات أمريكية [700 روبية سري لانكية] في اليوم. وهو يقوم بتوصيل الخبز بنفسه بدراجة بخارية تم التبرع بها من خلال كنيسة في روانثيواتها بموراتُوا الواقعة في ضواحي مدينة كولومبو.

ويخبز نويل أيضاً بعضاً من أرغفته في الفرن الذي نجا من كارثة تسونامي. فيقول، "كان مخبزي جديداً، فقد كان عندي لمدة ستة عشر شهراً فقط، ثم جاءت كارثة تسونامي --- وقد كنت أخبز به حوالي 400 رغيف في اليوم الواحد. وأما هنا فلا يمكنني أن أصنع خبزاً فخماً أو أن أصنع الكيك".

وهو يحتاج إلى ما يناهز 3000 دولار أمريكي [300 ألف روبية سرى لانكية] لإعادة بناء مخبزه، ولكنه لا يستطيع أن يرى بعد ذلك النور في نهاية هذا النفق. وقد قامت الحكومة مؤخراً بتخفيف القيود المفروضة على البناء في المنطقة الفاصلة، بيد أنه وكثير غيره ممن عاشوا داخلها ليسوا على يقين متى تصل المساندة أو ما ستكون عليه إن جاءت.

 عودة الخياط إلى حياكة الملابس....

يمضي بنا المسير إلى ماغّونا حيث محل "بست توب تيلورز" للخياطة، وها هما الأخوان سوجيث بريانتا وأجيث بريانتا وقد انكبا على عملهما قصاً ووصلا. وكان سوجيث الأخ الأكبر قد عمل في لبنان لأربع سنوات في مصنع للملابس، وعاد ليستثمر مدخراته في افتتاح نشاط للخياطة.

يقول سوجيث بريانتا، "كنت خياطاً قبل أن أذهب إلى لبنان، ولدى عودتي استطلعت الأمور هنا حتى أجد موقعاً جيداً لفتح محل لي. ولم يكن بماغّونا سوى خياط عجوز واحد، ومن ثم فتحت محلاً جذاباً، فالمرء منا يحتاج إلى محل أنيق كي يجذب العملاء". مضيفاً، "كانت الأحوال على ما يرام وفي الأشهر العظام كنت أكسب ما يناهز 300 دولار أمريكي (30 ألف روبية سري لانكية) في الشهر الواحد. وافتتحت محلاً آخر ووضعت أخي على رأس العمل هناك". ثم جاءت كارثة تسونامي وفي دقائق معدودات أتت على كل ما يملك من موجودات وما يختزنه من أقمشة يصل ثمنها إلى ألف دولار أمريكي.

tailors
بدأ الأخوين سوجيث بريانتا وأجيث بريانت محلهما "بست توب تيلورز" عقب عودتهما من رحلة إلى الشرق الأوسط.

أما المحل الثاني فكان أوفر حظاً في الكارثة وكان ما أحاق به أقل ضرراً. عمد سوجيث إلى كل ما استطاع إنقاذه وإلى بيع بعض من حلي زوجته وتمكن من فتح المحل في مارس/ آذار هذا العام. وسوجيث – ابن الثلاثين - هو العائل الرئيسي لأسرته كما أنه يعول أبويه الطاعنين في السن. واضطر إلى أن يتخلى عن العامليْن الآخريْن اللذين كان يستأجرهما من قبل، أما الآن فيحمل هو وأخوه فقط عبء العمل.

هناك ماكينات تالفة في ورشة الإصلاح ولكنه لم يستطع أن يدفع ثمن الإصلاحات التي أجريت عليها. "نحتاج إلى أن نظل في الصورة، فعلى الأقل حتى نتيح أهم الخدمة الأساسية." ولكنه يقول أيضاً إن الأعمال لم تنتعش بعد وإنه ليحصل بالكاد على ما يسد الرمق. وقام هو أيضاً بإعطاء كل التفاصيل التي تخصه وملأ ما لا يحصى من النماذج والطلبات ولكن لم يُر في الأفق أية مساعدة للمشروعات الصغيرة.

ويقول سوجيث، "إني لا أطلب تبرعاً أو صدقة ولكن مساندة حتى نستطيع أن نرفع رأسنا؛ فعندما أطلب من مدير بنك قرضاً بمبلغ 3000 دولار أمريكي [300 ألف روبية سري لانكية] فإنه يطالبني بضمانات، وأنا لا أملك منها شيئاً".

مساعدة الاتحاد النسائي

إن الموقف لمختلف بالنسبة لنظيرة بالّي - وهي أمٌ لولد وبنت في مرحلة المراهقة – التي أورثتها كارثة تسونامي فقراً مدقعاً. وتداعت المساعدة على نظيرة التي فقدت كل مالها في مزرعة الدواجن الكائنة ببلدة هامبانتوتا القاحلة والتي تُعدّ واحدة من أسوأ البلدات التي أصابتها فاجعة تسونامي.

وما كان إلا أن نفقت دجاجاتها عن بكرة أبيها، إذ تُركت بلا طعام بعد أن وقعت هذه الكارثة.

ولكن نظيرة كان لها من يغيثها، الاتحاد النسائي للتنمية، وهو منظمة غير حكومية، أو ما يعرف أكثر ما يعرف باسم "Janashakthi" أو قوة الشعب. ويتلقى الاتحاد في حالياً مساندة بواقع 944 ألف دولار أمريكي في شكل منحة من الصندوق الياباني للتنمية الاجتماعية، وهو أحد برامج البنك الدولي المعنية بتقديم المنح والذي ساند في إنشاء الوحدات المصرفية لاتحاد "Janashakthi" بغرض إتاحة ائتمانات صغرى للنساء.

nazeera
تدير السيدة نظيرة بالّي مشروعا لتجارة وتربية الدواجن يخدم السوق المحلي.

وقد أتاح الصندوق الياباني للتنمية الاجتماعية حوالي مليون دولار أمريكي لمساعدة ضحايا كارثة تسونامي في هامبانتوتا في الجنوب وأحياء جافنا وفافونيا وترينكومالي في الشمال والشرق.

وأتاح الاتحاد النسائي للتنمية في هامبانتوتا رأس مال أولي، وقدم ائتمانات صغرى لصالح أنشطة توليد الدخل، وأتاح منحاً دراسية للأيتام الذين خلفتهم هذه الكارثة، ووفر أموالاً لإعادة بناء الوحدات المصرفية المتضررة في هامبانتوتا وتانغاللي وسيريبوبيورا. إضافة إلى ذلك، أقام الاتحاد مراكز تقديم رعاية لثلاثة أيام، وأتاح ماكينات خياطة ودراجات ومضخات مياه لمساعدة الناس على استئناف النشاط الزراعي.

وقد حصلت نظيرة على قرض قدره 150 دولاراً أمريكياً [15 ألف روبية سري لانكية] ومنحة نقدية قدرها 50 دولاراً أمريكياً [5000 روبية] لتبدأ من جديد. وهي تتلقى طلبات على الدجاج مقدماً – لحفلات الزواج، ومن الشركات. وتبيع الآن حوالي 200 طائر في الشهر، وموقعها الجديد ضيق، غير أنه قريب من عائلتها الممتدة؛ ولكن هذه المساحة المحدودة تعني عدم وجود مكان كافٍ لإنتاج البيض.

تقول نظيرة، "إن الحصول على منزل آخر حلم من الأحلام، بيد أني مصممة على التخلص من الديون المُستحقة علي وأن أقف على قدمي". أما حلمها الآخر فهو تعليم ابنتها سيارا وابنها سيهاد.

مـد يد العون للآخرين

أتاح الاتحاد النسائي للتنمية في ليواياغودا بهامبانتوتا مبلغ 250 دولاراً أمريكياً [25 ألف روبية] إلى سرياني مانغالا كي تبدأ نشاطها في صنع الطوب الآجر. وكانت سرياني قد فقدت أمها وأخواتها وأربعة آخرين من أفراد أسرتها.

كذلك حصلت كريشنا رانجاني من قرية نافاودارا في أكّاراباها والتي نجت من كارثة تسونامي على قرض من اتحاد "جاناشاكثي" قدره 30 دولاراً أمريكياً [3 آلاف روبية سري لانكية] لتبدأ نشاط في محل بقالة صغير في أحد جوانب منزلها.

ويُذكر أن هذا الاتحاد قد فقد 184 عضواً و16 متطوعاً من جراء كارثة تسونامي؛ وهو الآن يساعد أيضاً الأطفال الذين أصابتهم كارثة تسونامي باليُتم. تقول سرياني مانغاليكا المدير العام الديناميكي للاتحاد، "نتيح حالياً منحاً دراسية قيمة الواحدة منها 27 دولاراً أمريكياً [2750 روبية سري لانكية] في الشهر لمائة وخمسين يتيماً. وسوف نوسع نطاق هذه المساعدة لتشمل بقية الأيتام".

وتلخص نظيرة بالّي الأمر كله عن النساء في هامبانتوتا، "لقد كان الاتحاد النسائي للتنمية هو عضدي وساعدي، لقد بث في شراييني إرادة الحياة".




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/BEWCJQIEL0