ارتباط مشكلات المياه بمشكلة الفقر

متاح باللغة: Español, 中文, English, Français, русский

تقرير البنك الدولي:  الافتقار إلى البنية الأساسية لإمدادات المياه يشكل عائقاً أمام بلدان العالم النامي

 

Resources

مواقع البنك الدولي الرسمية

البنك الدولي في المنتدى الرابع للمياه

إدارة الموارد المائية

امدادات المياه والصرف الصحي

كثرة المياه أو شحتها يمكن أن تكون سبباً في حدوث كوارث  في أشدَّ بلدان العالم فقراً.

 

فمياه الأمطار الغزيرة في الفلبين أسفرت، في الشهر الماضي، عن وقوع انهيارات أرضية أزالت قرية بأكملها من على وجه الأرض بسكانها البالغ عددهم 1800 شخص.

 

وتهدد موجة الجفاف الشديدة في أفريقيا وحالات النقص الناجمة عنها في المواد الغذائية حياة ملايين البشر في هذه القارة. ففي كينيا، اندلع ـ في الآونة الأخيرة ـ نزاع حول موارد المياه والمراعي الشحيحة.

 

وفي معرض تعليقه على هذا الوضع، يقول ديفيد غراي، كبير مستشاري الموارد المائية في البنك الدولي، إن الظواهر المتطرفة في إمدادات المياه تعرض بلدان العالم النامية لصدمات غير مقبولة.   مضيفاً أن الرياح الموسمية وموجات الجفاف ونضوب موارد المياه الجوفية والأعاصير تلحق أضراراً كبيرة بالبلدان الفقيرة التي تعاني وضعاً اقتصادياً لا تستطيع في ظله تخفيض المخاطر المقترنة بتلك الظواهر.

 

 

 

يستطرد غراي، وهو عضو في وفد البنك الدولي إلى المنتدى العالمي الرابع للمياه المنعقد في مكسيكو سيتي في الفترة 16-22 من مارس/آذار الحالي، قائلاً، " إن هذه الأوضاع بالغة الخطورة وهي آخذة في التفاقم."

 

هناك أكثر من بليون شخص لا يحصلون على إمدادات مياه نظيفة.

وفي دراسة لهما بعنوان "المياه من أجل تحقيق نمو مسؤول"، يتوافق صدورها مع عقد هذا المنتدى، يقول ديفيد غراي وكلوديا سادوف، الخبيرة الاقتصادية بالبنك الدولي، إن أشدَّ بلدان العالم فقراً تحتاج إلى المساعدة حتى تتمكن من تغيير هذا الوضع.

 

وتشمل هذه المساعدة اللازمة إتاحة موارد تمويلية ـ من القطاعين العام والخاص ـ بهدف تشجيع تنمية موارد مائية مسؤولة في البلدان التي هي في أمسّ الحاجة إلى المياه، بالإضافة إلى تقليص الفقر.

 

ويضيف غراي، " نحن لسنا بصدد مناقشة أيدلوجية ـ فالقضية تتمثل في تعبئة الموارد لتحقيق هذا الهدف."

 

 

تأزم الوضع

 

هناك بالفعل بليون إنسان في هذا العالم لا يحصلون على إمدادات مياه آمنة. تقول كاثي سيرا، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون البنية الأساسية ورئيسة وفد البنك في المنتدى العالمي للمياه، إن حوالي 15 في المائة من السكان ـ أو ما يعادل 76 مليون شخص تقريباً ـ في أمريكا اللاتينية لا يحصلون على إمدادات مياه آمنة، كما أن هناك حوالي 116 مليون شخص لا تتوفر لديهم خدمات الصرف الصحي.

 

وتتمثل الرسالة التي تحملها كاثي سيرا إلى هذا المنتدى في أن الافتقار إلى البنية الأساسية لإمدادات المياه يشكّل عائقاً أمام بلدان العالم النامية.

 

ففي إثيوبيا، ترتبط معدلات النمو وإمكانياته الإنمائية ارتباطاً مباشراً بمعدلات هطول الأمطار. ومن شأن وقوع موجة جفاف، ولو واحدة، أن يخفض إمكانية تحقيق النمو بما نسبته 10 في المائة لفترات طويلة، ويبدو أن تقلب مستويات هطول الأمطار في الماضي تؤدي إلى تقليص إمكانية تحقيق النمو بمعدل الثلث.

 

ويعتمد اليمن اعتماداً كلياً على مياه الأمطار والمياه الجوفية ومياه السيول للحصول على احتياجاته من المياه، إلا أنه لا تتوفر لديه مؤسسات فعالة للقيام بإدارة إحدى أشدَّ أزمات المياه حدة على مستوى العالم. ونتيجة لذلك، فإن إمدادات المياه المتناقصة تهدد بنزوح السكان.

 

وفي كينيا، تسببت موجة الجفاف الناجمة عن ظاهرة النينيا (La Nina) خلال الفترة 1998-2000 والفيضانات التي سببتها ظاهرة النينيو (El Nino) خلال عامي 1997-1998 إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلي بنسبة 16 و 11 في المائة على التوالي. وبلغ مجمل الخسائر التي تعرض لها قطاع الصناعة ما نسبته 58 في المائة.

 

وقد جرى شرح هذه الموضوعات الخاصة بكل من إثيوبيا واليمن وكينيا في "إستراتيجيات المساعدة القُطرية المعنية بالمياه" التي أعدتها الفرق المعنية التابعة للبنك الدولي.

 

المياه والنمو

 

يقول غراي وسادوف إن البلدان الغنية قد استغلت عنصر المياه في وقت مبكر في عملية التنمية الخاصة بها، وحولت المياه إلى مُحرك لتحقيق النمو.   كما أن بوسع بلدان العالم المُتقدمة التي تنعم بصفة عامة بظروف مناخية أكثر اعتدالاً وبنية أساسية مستقرة لإمدادات المياه أن تستوعب أحداثاً مروعة ذات صلة بالمياه كما كان الحال في إعصار كاترينا.

 

تشير توقعات البنك الدولي إلى أنه من المُمكن أن يكون هناك، بحلول عام 2035، ما يصل إلى ثلاثة بلايين شخص يعيشون في مناطق تعاني نقصاً شديداً في إمدادات المياه، وخاصة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

يضيف غراي وسادوف أن البلدان النامية في حاجة إلى تحقيق هذا النوع من "الأمن المائي" ـ الذي يرتكز على وجود إمدادات مياه يمكن التعويل عليها، ومستويات مقبولة من المخاطر الناجمة عن الفيضانات والأحداث الأخرى التي لا يمكن التنبؤ بها، بما في ذلك تلك الأحداث الناجمة عن ظاهرة تغيّر المناخ.

 

 

ولكن بلدان العالم النامية تجد نفسها في موقف عصيب للغاية، فهي لا تملك المال الضروري لإقامة البنية الأساسية أو تحسين إدارة الموارد المائية الضرورية لتحقيق الأمن المائي، كما أنها تفتقر إلى الأمن المائي اللازم لمساعدتها في تحقيق النمو وخلق الثروات لإقامة مشروعات البنية الأساسية.

 

ويرى كل من غراي وسادوف وجود علاقة قوية بين مدى تقدّم نظام إدارة شؤون المياه في أي بلد وسلامة اقتصاده. فالمستثمرون يتفادون البلدان التي تعاني تذبذباً في إنتاجها الغذائي على نحوٍ لا يمكن التكهن به، ومشاكل صحية تتعلق بسوء نوعية المياه، فضلاً عن عدم توفر مصادر يمكن التعويل عليها لإمدادات الكهرباء. وإلى جانب ذلك، فإن الاستثمارات لا تتدفق إلى المناطق التي تتسبب فيها الكوارث المائية في خلق مشاكل اجتماعية واقتصادية هائلة وخسائر فادحة في الأرواح.

 

 

ضرورة توفير الاستثمارات

 

يحدد غراي وسادوف أربع طرق يمكن من خلالها للاستثمارات في كل من إدارة شؤون المياه والبنية الأساسية المساعدة في تقليص الفقر في بلدان العالم النامية، وهي:

 

  • تنظيم تدفقات مياه الأنهار وتخزينها، سواء من خلال وسائل طبيعية أو صناعية
  • إقامة مشروعات للموارد المائية تستهدف الفقراء، كمشروعات معالجة مناطق مُستجمعات المياه المتدهورة في المناطق الفقيرة واستعادتها إلى سابق عهدها
  • إقامة مشروعات عريضة القاعدة لخدمات المياه تستهدف، على سبيل المثال، تحسين أداء مرافق المياه
  • إطلاق مبادرات تعود بفائدة مباشرة على الفقراء كمشروعات تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والري

 

ويتوقع غراي وسادوف أن تكون التكاليف المقترنة بتلك المشروعات "بالغة الضخامة"، ذلك أن أقل بلدان العالم نمواً تواجه أشدَّ التحديات الطبيعية حدة. وعلى حد تعبيرهما فمن الضروري على البلدان المعنية تكييف أي منهج ترغب في اعتماده ليلائم ظروفها الخاصة، كما يتعين أن يعمل ذلك المنهج على تشجيع المزيج الصحيح من البنية الأساسية والإدارة الجيدة."

 

وقد حثت كاثي سيرا الوفود المشاركة في المنتدى العالمي للمياه على تكوين شراكات فيما بين البلدان المانحة وحكومات البلدان النامية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، والعمل على تعزيز تلك الشراكات،   حيث قالت، "إذا نجحت تلك الوفود في تحقيق ذلك، فإن المنافع العائدة على الفقراء في هذا العالم ستكون هائلة."

 

 

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/VY7OE8F330