| تعني عبارة "pulang kampong" العودة إلى الوطن بلغة البهاسا الإندونيسية، وهي اللغة الرسمية في رابع أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان. وكانت هذه العبارة من أوائل الكلمات التي تحدث بها رئيس البنك الدولي بول وولفويتز حين وصل إلى أتشيه، في أول توقف له في جولته التي تشمل إندونيسيا وتيمور الشرقية. قال وولفويتز لدى وصوله، "بالنسبة لي فإني أشعر بالعودة إلى الوطن (pulang kampung) إلى بلدٍ أتابع أخباره عن كثب منذ أكثر من عشرين عاما." ففي هذا الشهر قبل 20 عاما، تولى وولفويتز منصبه في جاكرتا سفيراً للولايات المتحدة لدى إندونيسيا. وكما يؤكد رئيس البنك الدولي الآن، فإن إندونيسيا التي يراها اليوم هي بلد شهد ـ منذ ذلك الحين ـ تحوّلاً مدهشاً في المجالين الاقتصادي والديمقراطي. فكما يتذكر وولفويتز، كانت إندونيسيا قبل 20 عاما تُدعى على سبيل التخفيف نظاماً استبدادياً. وأضاف وولفويتز قائلاً، "أما الآن، فإن إندونيسيا قد باتت ثالث أكبر بلد ديمقراطي والرئيس يودويونو ملتزم التزاماً شديداً بإلغاء المركزية وبالحكم الرشيد، حيث بدأ سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الجريئة تحظى بمساندتنا، وسوف ألقاه في جاكرتا الأسبوع المقبل لبحث مبادرات جديدة لاجتذاب مزيد من الاستثمارات وتعزيز النمو." التصدي للتحديات ورغم ما حققته إندونيسيا خلال السنوات العشرين الماضية، فإنها لا تزال تواجه بعض التحديات المهمة. قال وولفويتز "لا يزال هناك ملايين الإندونيسيين واقعين في براثن الفقر ولا يحصلون على خدمات المرافق الأساسية، وهناك تحديات بيئية وتهديدات مثل إنفلونزا الطيور التي تمثل مزيداً من التحديات أمام قيادات هذا البلد." وفي إطار هذه الزيارة، سيجتمع رئيس البنك الدولي مع مسؤولين بالحكومة المحلية وقيادات في المجتمعات المحلية في سولاويزي الجنوبية، وهي منطقة مازالت متأخرة من حيث النمو والتنمية في شرق إندونيسيا. كما سيجتمع مع أناسٍ في مناطق حضرية فقيرة في جاكرتا كي يزيد من فهمه للتحديات التي يواجهونها في مجال مكافحة إنفلونزا الطيور. وسيرى وولفويتز، الذي بدأ جولته في أتشيه، رأي العين تحدياً آخر يواجه إندونيسيا وهو إعادة بناء أتشيه بعد ما تعرضت له من دمار بسبب الزلزال وموجات المد البحري العاتية في ديسمبر/كانون الأول 2004. العالم يراقب قال وولفويتز "كان العالم سخياً بتقديم 8.5 مليار دولار أمريكي لأتشيه. ويجب أن تترجم هذه المعونة بسرعة إلى نتائج على أرض الواقع. إن إحراز تقدم في عملية إعادة إعمار أتشيه يمثل أمراً بالغ الأهمية للناجين من كارثة تسونامي. كما أن ذلك مهم لنا في مجتمع المانحين، إذ ينبغي علينا بيان نتائج ذلك الكرم السخي الذي أبدته شعوب العالم." ولدى وصوله، أشاد رئيس البنك الدولي بشعب أتشيه لا لتصديه لآثار موجات تسونامي المدمرة فحسب بل لجهده أيضاً في تنفيذ اتفاق هلسنكي للسلام الذي تم توقيعه بعد ثلاثين عاما من الصراع. مضيفاً "سيواصل البنك جهوده في مساندة شعب أتشيه في محاولاته لتعزيز عملية السلام وتنمية المناطق التي دمرت خلال سنوات الصراع." محادثات واسعة النطاق وفي جاكرتا، لن تقتصر زيارة رئيس البنك الدولي على الاجتماع مع كبار القادة فحسب، بل ستشمل الاجتماع مع القادة والمفكرين وصانعي الرأي من الجيل الجديد في إندونيسيا أيضاً إلى جانب الزعماء الإسلاميين، وذلك لبحث التحديات التي تواجه هذا البلد. ومن الأنشطة الهامة خلال زيارة وولفويتز لجاكرتا، إلقاء كلمة والمشاركة في حلقة نقاش تبث على شاشات التلفزيون عن الديمقراطية ونظام الإدارة العامة والتنمية، تشارك في استضافتها صحيفة تيمبو الأسبوعية ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية. مكافحة الفساد وسوف يعرب وولفويتز خلال الزيارة عن تشجيعه لحملة إندونيسيا الرامية إلى تحسين نظام الإدارة العامة ومكافحة الفساد، حيث كان قد أوضح بالفعل أن التصدي للفساد له أولوية قصوى خلال فترة رئاسته. وقد وصف رئيس البنك الدولي الفساد بأنه يمثل أحد أخطر التهديدات أمام عملية التنمية. وفي ذلك السياق، شدد أيضاً على أهمية حرية الإعلام. يُذكر أن وولفويتز كان قد قال في مؤتمر عُقد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، "لا أعتقد أنّ من يقول إنّ قضية حرية الصحافة هي قضية سياسية تماماً لا علاقة لها بالتنمية يدرك مدى أهمية المساءلة في منع الفساد، أو مدى خطورة تهديد الفساد لعملية التنمية." وفي سبيل سعيه لترسيخ هذه الرسالة، سيشارك رئيس البنك الدولي في إطلاق نسخة بلغة البهاسا من مطبوعة "الحق في الإبلاغ: دور وسائل الإعلام في التنمية الاقتصادية" التي شارك في إصدارها البنك وصحيفة تيمبو. بناء المؤسسات سيزور السيد وولفويتز أيضاً تيمور الشرقية، وهي دولة جديدة نسبياً تُعتبر من نجوم الأداء بين البلدان الخارجة من صراعات. وسيجتمع رئيس البنك مع كبار المسؤولين في ذلك البلد إلى جانب أفراد من السكان العاديين كي يتعرف على إنجازات البلد في تحقيق السلام والاستقرار وبناء المؤسسات الرئيسية لإدارة دولة واقتصاد. ومن الموضوعات الرئيسية التي سيناقشها خلال الزيارة خطط البلد لإدارة إيراداته النفطية، باعتباره واحداً من أحدث بلدان العالم المنتجة للنفط. وسوف يتحدث رئيس البنك عما يواجهه هذا البلد من تحديات تتعلق بخفض أعداد الفقراء والتصدي للبطالة بين الشباب.
|