الفرص اللازمة لضمان استمرارية جهود الحد من الفقر و التنمية البشرية في المنطقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيايستلزم تحديث المناهج: تقرير جديد للبنك الدولي يوضح التحديات و تعزيز مكاسب تقليص الفقر والتنمية البشرية

متاح باللغة: English

 

واشنطن 19أبريل   2006- منذ منتصف الثمانينات شهدت منطقة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط تحسنا طفيفا في وضع الفقر بالرغم من استمرار تحسن مؤشرات التنمية البشرية.  و من هنا فإن إحداث طفرة في جهود تقليص الفقر و استمرارية التحسن في التنمية البشرية يمثلان تحديات هامة للمنطقة في المستقبل القريب كما يشير تقرير البنك الدولي الصادر اليوم.

و يوضح التقرير أنماط المؤشرات المرتبطة بتقليص الفقر و التنمية البشرية  علي مدار العقدين الماضيين حيث يشير إلي توقف التقدم  الملحوظ  في الحد من الفقر الذي تم تحقيقه علي مدار العقود السابقة في المنتصف الثاني من الثمانينات حيث انخفض متوسط معدلات الفقر بالمنطقة وفقا لقياس خط الفقر العالمي البالغ 2 دولار للنسمة يوميا إلي 25% في عام 1987 ممثلا النسبة الأكثر انخفاضا في العالم حينذاك.  و منذ ذلك الحين استقرت تلك النسبة لتتراوح ما بين 20 – 25%.  و يعلق السيد مصطفي نابلي علي ذلك قائلا : " تمثل مؤشرات الفقر في تلك الفترة  العائد الاجتماعي للنمو البطئ حيث تم إضافة 11 مليون نسمة إلي الفئات الفقيرة في الفترة من 1987 حتي 2001 نتيجة لاستمرار الزيادة السكانية في الوقت الذي لم تنمو فيه اقتصاديات المنطقة."    

و تقف محدودية البيانات علي مستوي المنطقة حائلا دون تقييم  حجم مشكلة الفقر و نطاقها و كذلك معرفة الأسباب المؤدية لها و النتائج المترتبة عليها.  و يعد ذلك امرا خطيرا في المنطقة حيث يوضح السيد فاروق إقبال المؤلف الرئيسي للتقرير أن إتاحة البيانات في المنطقة  عادة لا يقع في إطار الحقوق العامة بل يقع في حوزة العديد من الأنظمة البيروقراطية.  الأمر الذي ينتج عنه غياب قاعدة سليمة من المعلومات لإدراك و تحليل الفقر و تصميم برامج فعالة للحد منه و الاستفادة من التجارب حتي علي مستوي العديد من الهيئات الحكومية.  و يوضح السيد فاروق إقبال إنه من حسن الحظ أن البنك لديه  قدرا كافيا من البيانلت تتيح الفرصة لرسم صورة واقعية ذات مصداقيةلأنماط الفقر في العالم متضمنا منطقة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط.

و في ضوء تلك الصورة يشير التقرير إنه بالرغم من عدم تحسن معدلات الفقر في الفترة من 1985 حتي 2000 تميزت تلك الفترة بمكاسب قوية في التنمية البشرية حيث وصلت نسبة الفئات غير الأمية إلي 69% و متوسط سنوات الدراسة لمن ههم فوق سن 15 إلي 5.2 % و انخفضت نسبة وفيات الأطفال إلي 46 من كل ألف طفل و وصل العمر الافتراضي إلي 68 عاما الأمر الذي يؤكد أن مؤشرات التنمية البشرية في المنطقة شهدت تحسنا بمعدل أسرع من مثيلاتها من فئة المناطق المتوسطة الدخل.

و تمثل حقيقة محدودية تقليص الفقر في التسعينيات بالرغم مما تحقق من مكاسب في التنمية البشرية إخفاقا في تحويل الرأس المال البشري إلي إنتاجية أعلي.  لقد كان النمو البطئ الذي شهدته المنطقة في تلك الفترة نتيجة لبعض الثغرات في السياسات الهيكلية و الاقتصادية.  و من ضمن السياسات الهيكلية تلك التي ارتبطت بالتجارة التي حدت من زيادة العائد من التعليم و كانت عقبة في إحداث معدلات أكبر من التشغيل حيث مثل عدم الانقتاح الكافي للتجارة و الاستثمار عائقا لعائد الاستثمار في مجال التنمية البشرية علي مستوي المنطقة.

إن التقدم في مؤشرات التنمية البشرية بالرغم من الركود الاقتصادي و انخفاض مستويات الإنفاق الاجتماعي يشير إلي مكاسب في فعالية الخدمات في التسعينيات.  و يمكن اعتبار أن تلك المكاسب قد نتجت عن توجيه أفضل للإنفاق مستهدفا الفئات التي تحظي بقدر أقل من الخدمات.  و يمكن كذلك أن تكون تلك المكاسب محصلة إيجابية للاستثمارات في  قطاعات متعددة مثل الاستثمار في تعليم المرأة و توفير مياه الشرب حيث يوضح التحليل الإحصائي ارتباطا وثيقا بين التحسن في نسب وفيات الأطفال في الفترة من 1980 – 2000 و مستوي تعليم المرأة الذي تم تحقيقه في عام 1980.

و يشير التقرير كذلك إلي ضرورة إحداث طفرة في  تحسين شبكات الأمان الاجتماعي علي مستوي المنطقة.  و في الوقت الحالي تمثل بعض عناصر تلك الشبكات قصورا في فاعليتها أو الاستثمار الأمثل لمواردها و علي سبيل المثال فإن الدعم في مجال الغذاء و الطاقة يصل إلي عدد كبير من الناس و يعد فعالا حيث يصل كذلك إلي الفئات الفقيرة إلا إنه يمكن اعتبار استفادة غير الفقير من تلك الدعم إحدي مظاهر القصور في الاستفادة المثلي من الموارد.  و من ناحية أخري فإن الدعم المالي يوجه في أغلب الأحيان إلي الفئات الفقيرة أو تلك المعرضة للخطر غير إن الموارد المتاحة لتمويلها محدودة للغاية حيث لا تتعدي نسبة 1% من إجمالي الناتج العام في أغلب الأحيان الأمر الذي ينقص من فاعليتها.  و يشيد التقرير بتحسينات في تصميم نظام الدعم الغذائي في مصر و تونس و التحول من نظام الدعم الغذائي إلي الدعم المالي في الجزائر و الأردن إلا أن التقرير يوضح أن هناك فرص عديدة  لتحقيق مكاسب اكثر من إصلاح أنظمة دعم الطاقة لم تستغل بعد.

و أخيرا يقترح التقرير خطة ذات ثلاث محاور لمواجهة تحديات المستقبل أولها زيادة معدلات النمو مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلي زيادة استيعاب العمالة من قبل القطاع الخاص و يركز المحور الثاني علي ضرورة الاستمرار في تحسين الرأس مال البشري من خلال التركيز علي جودة التعليم في كافة المراحل و إتاحة فرص أكبر للفئات الفقيرة للحصول علي الخدمات الصحية و أخيرا دعم شبكات الأمان الاجتماعي من خلال التركيز علي الاستثمار الأفضل للموارد و تحقيق الأهداف التأمينية.

و يمكن لاستراتيجية النمو المرتكزة علي تفعيل دورا أكبر في الاقتصاد الاقليمي من خلال دور القطاع الخاص و تنمية التجارة و الاستثمار أن تحقق النمو المطلوب.  إن تلك المنهجية مصاحبة بمبادئ الحكم الرشيد و مشاركة أكبر للمرأة في قوة العمل يمكنها أن تساهم في رفع متوسط المنتج علي مستوي الفرد بمعدل 3% سنويا أو ما يوازي ثلاث أضعاف معدل النمو الذي تم تحقيقه في عام .  إن هذا الفرق في معدلات النمو يمثل مكاسب خالصة لتقليص الفقر تقدر بحوالي 8% علي مدار عشر سنوات.  و يعلق السيد مصطفي نابلي علي ذلك قائلا إن المنطقة لا يجب أن تفوتها تلك الفرصة حيث يمكنها من خلال تلك المنهجية تخفيف الفقر عن 22 مليون نسمة إضافية و تحقيق معدلات نمو أكبر.

و يشير التقرير كذلك إلي أن تحديات الفقر و التعليم في المستقبل سوف تختلف عن تلك التي شهدتها المنطقة في الماضي الأمر الذي يحتم الاعتماد علي حلول مختلفة.  ففي التعليم سوف يتحول التركيز علي تحسين الجودة و كيفية الربط بين التعليم و متطلبات سوق العمل لمواجهة تحدي التنافسية الدولية.  و في مجال الصحة يجب التركيز علي استمرار تحسين إتاحة الخدمات إلي الفئات الفقيرة و التأقلم مع الضغوط المادية لأنماط الأمراض التي قد تحتاج إلي  تدخلات تعتمد  بقدر أكبر علي التكنولوجيا و بالتالي ترتفع حجم تكلفتها.   و يؤكد التقرير كذلك علي ضرورة تحسين موارد المياه الصالحة للاستخدام الآمن و الصرف الصحي للفئات المحرومة من تلك الخدمات و كذلك توفير الغذاء والثقافة الصحية الوقائية.

و هناك أيضا حاجة إلي إصلاح شبكات الأمان الاجتماعي حيث يمكن للشبكات الحالية أن تصبح اكثر كفاءة في توجيه الدعم غير إنها في الوقت الحالي تعاني من اعتبارات سياسية و اقتصادية تحد من تلك الإصلاحات الأمر الذي يتفاقم مع أوجه القصور المرتبطة بإتاحة البيانات و جودتها و الاعتبارات الفنية المرتبطة بها.  و يمكن دعم شبكات الأمان الاجتماعي من خلال الإجراءات التي توفر التأمين ضد مخاطر العمل أو فقدان الدخل.  و من ضمن تلك الإجراءات تأمين البطالة و العمالة المؤقتة و التمويل المتناهي الصغر.

 

For more on the World Bank and MENA, go to:
http://www.worldbank.org/mna/

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/UJTXKFFKI0