دعوة لتحسين نوعية المعونات والارتقاء بعملية الرصد المنتظمة

متاح باللغة: русский, Español, English, Français, 中文

مواقع رسمية للبنك

معلومات ذات صلة

مالتي ميديا

فيديو عن المؤتمر الصحفي (إنجليزي)

يدعو تقرير جديد صادر عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى زيادة الاستثمار لمساعدة بلدان العالم النامية في التصدي للفساد وتحسين نظام الإدارة العامة ــ وذلك من حيث كيفية قيام الحكومات بتقديم الخدمات العامة إلى شعوبها.

ويأتي صدور هذا التقرير بعد أسبوع واحد فقط من إرساء رئيس البنك الدولي إستراتيجية واسعة النطاق للتصدي للفساد، الذي يقول عنه إنه هو السبب الرئيسي في الغالب في إخفاق الحكومات في القيام بوظائفها كما يجب.

يقول تقرير الرصد العالمي السنوي (2006)، الذي يصدر للعام الثالث على التوالي، إن تحسين رصد كيفية قيام الحكومات بتقديم الخدمات العامة يُعتبر أمراً بالغ الأهمية في تقليص الفقر في بلدان عدة، ولاسيما في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

كما يدعو التقرير البلدان والجهات المانحة إلى الوفاء بتعهداتها المتعلقة بزيادة المعونات المُقدمة إلى بلدان العالم النامية. لكنه يؤكد على ضرورة أن تتسم المعونات بدرجة أكبر من المرونة، مع تحسين توجيهها، وذلك حتى يتسنى للبلدان النامية استخدام أموال تلك المعونات في دفع المصروفات المتكررة، من قبيل رواتب المعلمين والأطباء.

التقدّم المُحرز في تخفيض أعداد الفقراء

يهدف تقرير الرصد العالمي 2006 إلى قياس التقدّم المُحرز في الوفاء بالأهداف الإنمائية للألفية الجديدة ـ وهي مجموعة من الأهداف التي اتفق عليها المجتمع الدولي بغرض تقليص الفقر وتحسين الصحة والتعليم في بلدان العالم النامية.

يقول المؤلف الرئيسي لهذا التقرير، مارك ساندبرغ، إن معدلات النمو الاقتصادية المؤاتية التي تحققت على مدى السنوات الخمس الماضية قد أسفرت عما يمكن وصفه بأنه "تقدم رائع في تخفيض أعداد الفقراء."


 ويضيف ساندبرغ قائلاً، "بالرغم من أن ثمة نقصاً في بيانات الدراسات الاستقصائية، من حيث معدل نمو الدخل الكلي، فإن التقديرات تشير إلى أن معدلات الفقر يمكن أن تكون قد انخفضت بين عامي 2000 و2005 بما يصل إلى 10 في المائة. لكن مستوى الأداء يتباين تبايناً كبيراً من منطقة إلى أخرى ـ حيث أحرزت منطقتا شرق آسيا وجنوب آسيا أكبر تقدّم في هذا الشأن، في حين كانت منطقة أفريقيا أقلها تقدماً."
 
ويقول هذا التقرير إنه على الرغم من ارتفاع معدلات النمو على مدى العامين الماضيين في أمريكا اللاتينية، إلا أنها مازالت جدّ منخفضة بحيث لا تستطيع تحقيق تقدّم قوي في تخفيض أعداد الفقراء. كما شهدت معدلات النمو في أفريقيا تحسّناً؛ لكن وفقاً للاتجاهات الحالية، فإن عدداً قليلاً من البلدان الأفريقية سيحقق الهدف الإنمائي للألفية الجديدة المتعلق بتخفيض عدد الفقراء الذين يعيشون على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم إلى النصف.

صورة مثيرة للقلق

يقول ساندبرغ بالرغم من التقدّم المُحرز على صعيد تقليص الفقر، فإن الصورة "مثيرة للقلق بدرجة أكبر بكثير" بالنسبة لإمكانية بلوغ بعض البلدان الأهداف المتعلقة بتخفيض معدلات وفيات الأطفال والأمهات، وتحسين فرص التعليم، ووقف انتشار فيروس ومرض الإيدز. مضيفاً، "أن بعض المناطق ـ وخاصة أفريقيا وكذلك جنوب آسيا ـ لا تسير في الطريق المرسوم لبلوغ معظم هذه الأهداف. ومن جهة أخرى، ثمة بلدان، داخل كل منطقة، تُحرز تقدّماً ملحوظاً للغاية."

ولا تسير منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ـ حالياً ـ على الطريق المرسوم لها لبلوغ أي من هذه الأهداف.

إلا أن الشواهد المُستقاة من دراسات استقصائية تمت مؤخراً ـ وشملت الفترة من أواخر تسعينيات القرن العشرين وحتى 2003-2004 ـ تُظهر أن ثمة تقدماً كبيراً، داخل هذه المنطقة، قد تحقق ـ على سبيل المثال ـ في تخفيض معدلات وفيات الأطفال في مدغشقر، وزيادة معدلات التحصين باللقاحات في موزامبيق."

ويوضح هذا الاستنتاج أحد محاور التركيز الأساسية لهذا التقرير ـ وهو أن من المُمكن إحراز تقدّم قوي في البلدان في حال توافر سياسات سليمة وبرامج متجانسة ومُنسَقة وتحسين توجيه أموال المعونات.

تحسين نظم الرصد

يطرح هذا التقرير إطاراً لرصد نظام الإدارة العامة، ولكنه لا يدعو إلى قصر المعونات على البلدان التي تتمتع بحسن الإدارة العامة.

يقول ساندبرغ، "نظام الإدارة العامة هو نظام بالغ التعقيد، ولا توجد طريقة أو وصفة وحيدة لتحسينه والنهوض به. إنه مجال واسع وشامل للغاية. فهو يشير إلى السلطة التنفيذية ـ شاملة الصلاحيات الرئاسية، والمؤسسات المعنية بالضوابط والموازين من قبيل المجالس التشريعية، والمؤسسات العليا لمراجعة الحسابات أو وجود صحافة حرة، ناهيك عن النظم الإدارية. ويشير كذلك إلى آليات المساءلة وصوت الجمهور ومجموعات المواطنين. ومن الضروري رصد وتتبع مستوى أداء تلك العناصر الأساسية جميعاً."

ويقول ساندبرغ إن هذا التقرير يبحث في كيفية رصد الأداء القُطري في مختلف تلك الأبعاد، ويوصي باعتماد 14 مؤشراً مختلفاً لقياس نظام الإدارة العامة في بلدان العالم النامية.

ضرورة تقديم المعونات

يشير هذا التقرير إلى أنه ما لم تتم إتاحة قدر أكبر من المعونات المتسمة بالمرونة، فإن بلدان العالم النامية ستتعثر في تحقيق مزيد من النجاحات في تقليص الفقر وتحسين الرعاية الصحية والتعليم.


ويضيف قائلاً إن ثمة حاجةً رئيسيةً في بلدان عدة لتغطية المصروفات المتكررة، من قبيل رواتب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والمعلمين. إلا أنه لا يتسم بالمرونة حالياً إلا حوالي ثلث المعونات الثنائية المُقدمة إلى البلدان المنخفضة الدخل، ويمكن استخدامه في دفع التكاليف المتكررة وتكاليف الاستثمار في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم.

كما يدعو هذا التقرير كذلك البلدان والجهات المانحة إلى الوفاء بالتزاماتها بزيادة حجم المعونات، بما في ذلك زيادة حجم المعونات المُقدمة إلى أفريقيا بواقع 25 بليون دولار أمريكي إضافية سنوياً بحلول عام 2010، وزيادتها بواقع 50 بليون دولار أمريكي أخرى سنوياً إلى جميع البلدان النامية.

ويضيف ساندبرغ، " ثمة مخاطر تتمثل في احتمال عدم تقديم هذه الأموال. فالبلدان الغنية نفسها تواجه ضغوطاً في ماليتها العامة. كما أن هناك خطورة تتمثل في أن يكون تخفيف أعباء الديون بديلاً عن تقديم المعونات، وليس إجراءً إضافياً كما كان القصد منه. ولذلك، ينبغي وضع معايير إرشادية دقيقة لقياس ورصد التزامات البلدان والجهات المانحة، وذلك بغرض توفير قدرٍ أكبر من المساءلة والشفافية."

وتجدر الإشارة إلى أنه سيتم تقديم هذا التقرير إلى لجنة التنمية في 23 إبريل/نيسان الحالي. علماً بأن الولاية المُخولة للجنة التنمية تتمثل في إسداء المشورة إلى مجلسي محافظي البنك والصندوق بشأن القضايا البالغة الأهمية المتعلقة بالتنمية، والموارد المالية الضرورية لتعزيز التنمية الاقتصادية في بلدان العالم النامية.


 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/AM689THLY0