إذا استمرت الاتجاهات الحالية، سيزيد عدد النساء المصابات بفيروس الإيدز على عدد الرجال المصابين به.
وهذا النوع من المساواة هو ما لا تريده النساء.
ويظهر تقرير الأمم المتحدة العالمي عن الإيدز أنه بعد مرور 25 عاماً على ظهور الإيدز، أصبح 48 في المائة من المصابين بالفيروس من النساء. وتعادل هذه النسبة نحو 17.3 مليون امرأة. ويمثل الإيدز الآن السبب الرئيسي للوفيات بين الرجال والنساء في الفئة العمرية بين 15 و59 عاماً.
ويزيد احتمال إصابة الشابات بين سن 15 و25 عاماً ثلاث مرات على الأقل (في بعض المناطق خمس أو ست مرات) على احتمال إصابة الرجال في نفس الفئة العمرية، حتى مع تراجع الوباء في بعض البلدان.
الإيدز أدى إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع للمرأة إلى ما دون متوسط العمر المتوقع للرجل في أربعة بلدان هي: كينيا وملاوي وزامبيا وزيمبابوي
60 في المائة من المصابين بفيروس الإيدز في أفريقيا من النساء
في الهند، نحو 90 في المائة من النساء المؤكد إصابتهن بفيروس الإيدز انتقل إليهن الفيروس من أزواجهن
وترجع هذه الظاهرة إلى أسباب بيولوجية وثقافية واقتصادية. ويقول خبراء البنك الدولي إن تفاقم الوباء يُعزى إلى عدم المساواة بين الجنسين وفي التعليم والوضع الاجتماعي الاقتصادي.
تقول ديبرورك زودي، مديرة البرنامج العالمي لمكافحة فيروس ومرض الإيدز في البنك الدولي، "من أية جهة تنظر إلى هذا الوباء تجد النساء معرضات للخطر."
وتقول إليزابيث لولي، رئيسة فريق حملة مكافحة مرض الإيدز في أفريقيا بالبنك الدولي، إن الشابات معرضات للخطر بشكل خاص وغير متناسب في كثير من البلدان.
فمن الناحية الفسيولوجية، فإن المسالك التناسلية في الشابات الصغيرات لا تكون ناضجة تماماً مما يسهل اختراق الفيروس أجسادهن.
أما من الناحية الثقافية، فمن الأمور المقبولة والشائعة إقامة علاقة جنسية بين من ينتمون إلى أجيال مختلفة وزواج الفتيات إلى رجال أكبر بفارق كبير. ويبحث الرجال الأكبر سناً عن شريكات صغيرات في العلاقة الجنسية لأسباب منها الاعتقاد أن احتمال الإصابة بفيروس الإيدز يقل لصغر سن الشابات. لكن لولي تقول إن معدل الإصابة بالفيروس بين الرجال الأكبر سناً أعلى منه بين الشبان وغالباً ما ينقلون الفيروس إلى زوجاتهم الشابات.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن الشابات في وضع سيء لحصولهن على قدر أقل من التعليم وقلة الفرص المتاحة لهن. وتقول لولي إنهن يواجهن عقبات قانونية وثقافية تحول دون امتلاكهن أراض أو غير ذلك من الأملاك، أو الحصول على مصدر لكسب العيش، أو حتى الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
وتضيف أنهن غالباً ما يقعن ضحايا للعنف المنزلي والاغتصاب.
وتتابع لولي أنه في بعض الحالات، مارست شابات الجنس مع رجال أكبر سناً للمساعدة في دفع رسوم المدرسة أو لمجرد الحصول على لقمة العيش.
وتضيف أن هذا النوع من العلاقات يجعل من الصعب على الشابات المطالبة بالجنس الآمن خلال العلاقة الزوجية.
وتقول لولي إن البنك الدولي يساند الجهود الرامية إلى التصدي للأسباب الأساسية لعدم المساواة بين الجنسين، ومن ثمّ مكافحة فيروس الإيدز، ومن بين هذه الإجراءات الإصلاح القضائي وإصلاح السياسات لتدعيم حقوق المرأة في الملكية والإنجاب، والحفاظ على حقها في التعليم وكسب العيش.
وتضيف أنه توجد سياسات جيدة في بعض البلدان لكنها غير مطبقة، أو قوانين ضد الاغتصاب لكنها غير نافذة، و"قوانين جيدة" تسمح بتوريث المرأة في الأراضي لكنها غير نافذة كذلك.
وتستطرد لولي قائلة، "لن يحدث التحسن بين عشية وضحاها. أعتقد أننا أرسينا أساساً قوياً. لكن هناك الكثير من الجهود التي يجب بذلها."