كسر حلقة الفقر في الجمهورية الدومينيكية

متاح باللغة: Español, English, русский, 中文, Français

إذا كنت شاباً فقيراً تعيش في الجمهورية الدومينيكية، فإن الفرص المتاحة أمامك لاستكمال تعليمك الثانوي والحصول على وظيفة منتظمة قليلة جداً.

فأنت واقع في شراك الفقر لا محالة.

ترى أندريا فيرمهرين، وهي أخصائية أولى في مجال الحماية الاجتماعية بالبنك الدولي، أن هذا هو حال الآلاف من الشباب في هذا البلد الذي يقع في منطقة البحر الكاريبي ويشترك مع هايتي في إحدى الجزر.

فما يقرب من ثلث الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 عاماً، على حد قول فيرمهرين، يعانون من البطالة ـ وهو ما يساوي ضعف معدل البطالة بين البالغين في هذا البلد.

وفي الوقت ذاته، ووفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، يواجه أرباب العمل في الجمهورية الدومينيكية صعوبة في العثور على موظفين ـ خاصة الذين يتمتعون بمهارات تنظيمية وإدارية ولغوية ممن استكملوا تعليمهم الثانوي.

والآن، فإن هذا البلد يتخذ خطوةً نحو حل هذه المشكلات من خلال خطة جديدة لتدريب زهاء 28 ألف شاب، وتوسيع نطاق برامج تعليم الكبار لديه على مدار السنوات الأربع المقبلة.

يسهم البنك الدولي حالياً بمبلغ 25 مليون دولار أمريكي من إجمالي 33.8 مليون دولار أمريكي من الموارد التمويلية المُخصصة لتوسيع نطاق أحد برامج الشباب والتوظيف القائمة بالفعل وتحسينه، بالإضافة إلى برنامجين تكميليين للتعليم "لإتاحة فرصة ثانية". ومن بين الجهات الشريكة الأخرى التي تتيح الموارد التمويلية بنك التنمية للبلدان الأمريكية والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي.

ويوفر هذا البرنامج فرص التدريب على المهارات المهنية والحياتية، والتدريب الداخلي وفرصة لاستكمال مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي.

تقول فيرمهرين إن هذا البرنامج يتيح أيضاً الفرصة أمام الشباب المحرومين الذين تسربوا من المدارس للعودة إليها مرة أخرى.

"بصفة أساسية ما نحاول أن نقوم به هو إتاحة فرص متساوية أمامهم في سوق العمل مع الأطفال الذين ينتسبون إلى أسر ميسورةً."

مشاركة القطاع الخاص

سيستهدف برنامج الشباب والتوظيف المُوسّع، الذي تديره وزارة العمل في الجمهورية الدومينيكية الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16-29 عاماً من المناطق الحضرية والريفية الفقيرة للمشاركة في التدريب المهني الذي تم وضعه بالتعاون مع شركات من القطاع الخاص.

وبعد تدريب استمر لمدة ثلاثة أشهر، يمكن أن يعمل المتدربون، على سبيل المثال لا الحصر، كمساعدين في الحدائق أو نادلين في المطاعم أو مساعدين في ورشة ميكانيكا أو عمال صحة مساعدين.

وتشمل تعليمات التدريب مهارات في علم الرياضيات الأساسية والمهارات الحياتية، مثل كيفية ارتداء الملابس، وطريقة التصرف، وكيفية التعامل مع الخلافات التي تنشأ في مكان العمل.

تقول فيرمهرين "يجب أن تكون الصلة بين رب العمل والمتدربين قوية جداً. فقد حاولنا تدعيم هذه الصلة في إطار عملية تحسين هذا البرنامج."

وتضيف قائلة إن هذا البرنامج قد نجح في تقريب معدل البطالة للمحرومين من معدل البطالة المتوسط على المستوى الوطني، حيث إن معدل البطالة للشباب المحرومين عادة ما يكون أعلى بكثير.

وبعد استكمال هذا البرنامج، سيحصل 50 في المائة من المتدربين على وظائف، بينما سيعود 20 في المائة آخرون إلى المدارس. وسيكون بوسعهم، في الجمهورية الدومينيكية، حضور فصول ليلية تابعة للبرنامج التعليمي "فرصة ثانية"، وذلك من أجل استكمال مرحلة التعليم الابتدائي أو الثانوي.

تقول فيرمهرين "نحن فخورون بشدة بالجانب التربوي لهذا البرنامج – وكذلك بدور البنك الدولي في تشجيع وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل في الجمهورية الدومينيكية على العمل سوياً من أجل حل مشكلة البطالة بين الشباب."

الصلة بين التعليم والفقر

يهدف برنامج الشباب هذا إلى عكس اتجاه آثار التدهور الاقتصادي التي تؤثر بقوة على الشباب بصورة غير متكافئة.

وكانت الجمهورية الدومينيكية قد شهدت أزمة مصرفية في عام 2003 أدت إلى انهيار أحد أكبر البنوك في البلد وانخفاض قيمة عملتها البيسو بنسبة 100 في المائة. كما ارتفع معدل الفقر في هذا البلد بنسبة 15 في المائة، وازداد عدد الفقراء ليصل إلى 31 في المائة في المناطق الحضرية و45 في المائة في المناطق الريفية. ووفقاً لتقرير أعده البنك الدولي، ارتفع عدد الذين يعيشون في فقر مدقع هناك ليصل إلى 13 في المائة.

كما عانى عدد كبير من الشباب من سوء التغذية. حيث تسربوا من المدارس، وأصبح من المرجح أن ينخرطوا في أعمال الجريمة والعنف. وارتفع معدل البطالة بين الشباب إلى ما يقرب من 35 في المائة.

ويذكر هذا التقرير أن نظام المدارس مازال، في الوقت نفسه، واحداً من بين أقل الأنظمة فاعليةً في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.

فحوالي 8 في المائة من الشباب في الشريحة العمرية من 15 إلى 24 هم من الأميين. وتشير بيانات تعداد السكان لعام 2002 إلى أن 762 ألفاً من الشباب في الشريحة العمرية من 15 إلى 29 – أي 33 في المائة من تعداد السكان – لم يستكملوا مرحلة التعليم الأساسي. وحوالي 913 ألفاً من الشباب في الشريحة العمرية 20 إلى 29 عاماً – أي 62 في المائة من تعداد السكان – لم يستكملوا مرحلة التعليم الثانوي.

تقول فيرمهرين إن كثيراً من الشباب يتسربون من المدارس في سن 12 أو 13 عاماً نظراً لحاجتهم إلى كسب المال لإعالة أسرهم.

ولكنها تضيف "أنهم معطلون في معظم الأحوال، فهم يخرجون للعمل المؤقت ويتنقلون من مكان لآخر" حتى منتصف العقد الثالث من أعمارهم.

"10 أعوام تمثل أهمية كبيرة لهؤلاء الأطفال حيث لا يواجهون تحدياً حقيقياً، وليست لديهم حقاً أية آفاق عن الطريق التي سيسلكونها. ولا يشعرون بأهميتهم بالنسبة لمجتمعهم."

الإنصاف والقدرة على المنافسة في أمريكا اللاتينية

يقول المشتركون في هذا البرنامج إن مساندة البنك الدولي لبرامج الشباب في الجمهورية الدومينيكية تعتبر جزءاً من الجهود الكلية لزيادة الإنصاف والقدرة على المنافسة في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.

تقول كارولين أنستي، المديرة القطرية للبنك الدولي في منطقة البحر الكاريبي، "إن عدم توافر الفرص ينتج عنه توجه الشباب إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر من شأنها أن تؤثر على الجمهورية الدومينيكية على عدة مستويات. وكما هو الحال في جميع بلدان أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، توجد حاجة ملحّة لإتاحة تكافؤ الفرص للفقراء."

تقول فيرمهرين إن النظام التعليمي في الجمهورية الدومينيكية، مثله مثل العديد من البلدان، لا يستجيب لاحتياجات كل من أرباب العمل وسوق العمل.

"تعتبر الجمهورية الدومينيكية بلداً متحضراً إلى حد كبير. فلديها الكثير من الأنشطة السياحية، والصناعية وما إلى ذلك، ولكن يبدو أنها لا تملك رأس مال بشري عريض القاعدة من شأنه مساعدتها حقاً على استغلال الفرص المتاحة."

وتضيف فيرمهرين أن عدم توافر فرص التعليم والتدريب الفني ذات الصلة يؤثر سلباً على الشباب في جميع أرجاء أمريكا اللاتينية.

"كلما ازداد احتياج تلك البلدان للحصول على مصدر للعمالة المؤهلة، كلما كان من الصعب على هؤلاء الشباب الذين لم يكملوا قدراً جيداً من التعليم أن يندمجوا في هذه الوظائف التي تتطلب مؤهلات عالية."

"في ظل العولمة السائدة، من الملاحظ الآن أنه إذا لم تحصل على تعليم جيد أو لم تكن تتمتع بخبرة في سوق العمل، فلن تحصل على فرصة جيدة على أغلب الظنون. ففي الماضي، كان من الممكن أن تجد بعض فرص العمل في القطاع الريفي، ولكن حيث إن الاقتصادات تشهد ازدياداً مطرداً في فرص العمل التي تقتضي قدراً أكبر من التطور والتخصص، فإن العديد من الشباب غير مستعدين لذلك."




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/0ZP26K87J0