س: شكرا السيد دابوب لإعطائنا الفرصة لإجراء هذا الحوار و يسرني أن ابدأ بالسؤال حول خلفيتكم العائلية وكيف استقرت في السلفادور؟
ج: دعني أبدأ بالقول إنني نشأت في عائلة عربية مرتبطة بالتقاليد والعادات العربية وذلك في محيط العائلات العربية بالسلفادور حيث هاجر جدي لوالدتي من فلسطين إلي السلفادور في 1887 وبدأ العمل في التجارة متنقلا عبر المدن والقري الصغيرة بينما كان جدي لوالدي يعمل في استيراد البضائع من فرنسا إلي السلفادور وبعد فترة خمس عشر عاما من العمل الشاق أصبح جدي لوالدتي من ملاك مزارع القطن وكان جدي لوالدي أول مالك لسيارة في السلفادور في بداية القرن ال19. وقد كان عدد العائلات العربية في السلفادور حينذاك لا يتعدي المائة الأغلبية منهم أحرزت نجاحا كبيرا وقد حرصت تلك العائلات علي تواصل المعتقدات والقيم والممارسات عبر الأجيال الأمر الذي أدي إلي استمرار نجاحهم. وحتي عام 1970 لم تتضمن الحكومة سلفادوريين من أصل عربي إلا إنه علي مدار العشر أو الخمس عشر عاما الماضية وصل العدد إلي عشرين من ذوي المناصب الرفيعة منهم وزراء و رؤساء ولايات وشركات من أصل عربي نجحوا في تأدية عملهم بأمانة وشفافية و تلك هي نبذة من حكايتي وأضيف علي ذلك أن زوجتي أيضا من أصول فلسطينية ولها قصة مشابهة. س: كيف كانت الرحلة من السلفادور إلي الولايات المتحدة والبنك الدولي؟
ج: إن خبرتي العملية مقسمة بالتساوي بين القطاع الخاص والعمل العام والحياة الأكاديمية. عند وصولي الولايات المتحدة للدراسة تركت بلدي في حالة حرب وحين عرض علي البقاء في الولايات المتحدة فضلت العودة إلي بلدي وخوض الحرب من أجل بلدي ولا أعني الحرب بالسلاح بل الحرب عن طريق خلق الوظائف والفرص والبقاء مع عائلتي. كنت في السادسة والعشرين من عمري عندما تلقيت دعوة للانضمام كعضو في مجلس إدارة الغرفة التجارية. وكنت في الوقت ذاته محاضر ببرنامج للدراسات العليا ومسئول عن شركتين لصناعة المخبوزات والبلاستيك بالإضافة إلي بعض المهام الاستشارية في السلفادور والولايات المتحدة. ويعد فترة قصيرة تلقيت دعوة للانضمام كعضو مجلس إدارة إحدي شركات الكهرباء العامة وأصبحت رئيسا للشركة حيث توليت مسئولية إعادة هيكلة و خصخصة الشركة و علي مدار إثني عشر عاما عملت مع ثلاث رؤساء حكومات إلا إنني لم انضم لأي حزب سياسي وفي آخر منصب توليته كوزيرا للمالية شغلت كذلك مهام المحافظ لدي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الأمر الذي أتاح لي فرصة التعرف علي المؤسسة من وجهة نظر العميل. وعند انتهاء مدتي كوزيرا للمالية آثرت العودة إلي العمل الخاص حيث انضممت إلي مجلس إدارة إحدي بيوت الخبرة التي شكلها رؤساء السلفادور السابقين بالمشاركة مع أسبانيا و بعض الشخصيات الدولية المعروفة. و خلال تلك الفترة تم ترشيحي لتولي منصب المدير الإداري للبنك الدولي. في بداية الأمر لم أكن متحمسا لتوقعي ارتباط تلك المنصب بمعايير سياسية و ليس بالضرورة خبرة أو معرفة خاصة وقيل لي حينذاك أن رئيس البنك الدولي حريص علي تكوين فريقا لدية قدرة تنفيذية، الأمر الذي شجعني علي التقدم في مرحلة الاختيار ضمن 70 مرشحا حيث قبلت عرض السيد بول وولفوفيتز رئيس البنك الدولي بتولي المنصب.
واليوم ادرك أن خبرتي في المجال الأكاديمي والحكومي والقطاع الخاص سوف تدعمني في تحريك المؤسسة وفقا لرؤية رئيس البنك الدولي وهي رؤية تهدف إلي تحسين الآداء نحو الحد من الفقر معتمدا علي تنمية الفرص علي أساس من الاستمرارية. س: كيف تري البنك الدولي بعد خمس سنوات؟
ج: تعد فترة خمس سنوات مدة قصيرة غير إنه في ضوء السرعة التي يتغير بها العالم يمكن أن تعني فترة طويلة من الزمن. وفي بعض الأمور الملحة مثل مكافحة الفقر و النزاعات أو في بعض المناطق مثل إفريقيا نواجه تحديات جمة. وبالرغم من إنني أود علي مدار خمس سنوات أن أري حلا لمشكلة الفقر إلا إنه من التفاؤل التفكير في إن ذلك يمكن حدوثه. وما يمكن تحقيقه في خمس أعوام هو تهيئة الظروف الملائمة والاسترشاد من خلال التجربة العملية علي إمكانية النجاح. والبنك علي دراية تامة بأن فرص التمويل لعملائنا في السوق متاحة و لكن الميزة التنافسية للبنك تكمن في خبرة العاملين بالمؤسسة - تلك الخبرة المتاحة للدول متوسطة الدخل والتي يمكنهم الاستعانة بها لاستكمال برامج الإصلاح. تلك بعض المجالات التي سوف نركز عليها علي مدار الخمس سنوات القادمة. س: كيف تري الارتباط بين الفقر وبعض التحديات التي قد تحدثت عنها؟
ج: إن الفقر في العديد من البلدان سببه نقص الموارد والمعوقات البيئية وفي تلك الحالة يمكن تنمية المزيد من الأدوات لتناول الوضع إلا إن الأمر الذي لا يمكن تحمله هو الفقر الناتج عن ضعف القيادة والحكومات اوالفساد او انعدام الفرص الوضع الذي يتطلب المزيد من الدعم في مجالي الحكم الرشيد ومكافحة الفساد. س: ما هي رؤيتكم للعالم الذي سيرثه الجيل القادم؟
ج: لدي أربعة ابناء وبالتأكيد أتمني لهم عالما يسوده المزيد من العدالة والحرية ويعني ذلك المزيد من الفرص الأمر الذي يقتضي تزويدهم القيم والقدوة وإنني أتطلع أن يتمكن الجيل الحالي من توفير مناخ أ فضل حتي يستطيع أبنائنا التفوق. # # #
|