مواقع رسمية للبنك روابط ذات صلة في عام 1999، اكتشفت35 امرأة في جزيرة تشار مونتاز المنعزلة التي تقع في بنغلاديش أن بوسعهن أن يُحدثن تغييراً هائلاً في مجتمعهن المحلي من خلال دخولهن معترك الحياة العملية. وعليه، فقد شرعن، بعد أن تجاهلن ما وُجه إليهن من نقد بأنهن خالفن أعراف وتقاليد المجتمع من خلال عملهن خارج منازلهن، في إنشاء مشروع المرأة للمصابيح الكهربائية التي تعمل بالتيار المستمر (Women's DC Lamp Enterprise)، وذلك بتمويل من البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبمساعدة من منظمة بروكوشالي سانغساد المحدودة، وهي منظمة محلية غير حكومية. وقامت هؤلاء النسوة بتجميع وتركيب مصابيح كهربائية تعمل بالتيار المستمر ومتصلة ببطارية، وذلك بغرض استبدال مصابيح الكيروسين المستخدمة على نطاق واسع في المنازل المحلية ـ والتي تُعتبر مصدراً معروفاً لتلوث الهواء الداخلي. وبعد أن أتقن عملية تجميع وتركيب المصابيح، فقد تعرفن كذلك على مفاهيم مراقبة الجودة وتنمية الأعمال التجارية والتسويق. ولم يمض وقت طويل إلا وأصبح الذين انتقدوهم من بين عملائهن. وخلال عامين، استطعن توفير الإضاءة والطاقة النظيفة المنخفضة التكلفة إلى أكثر من 1200 أسرة ومحل وقارب، ونحو 300 منشأة أعمال. وفتحت المحال التجارية أبوابها مدة أطول، وقضى الأطفال وقتاً أطول في أداء واجباتهم المدرسية في منازلهم، وارتفعت مستويات الدخل بنسبة 30 في المائة. ويُنظر اليوم إلى "مشروع إتاحة الفرصة للمرأة في مجال استغلال تكنولوجيا الطاقة المتجددة في بنغلاديش"، وغيره من المشروعات المماثلة، على أنه دليل على أن التنمية والفرص الاقتصادية للمرأة يجب أن يسيرا يداً بيدٍ، وأن لتمكين المرأة من أسباب القوة أثراً قوياً على اقتصاد أي بلد. ويقف ذلك المبرر المنطقي وراء خطة العمل الجديدة المعنية بالمساواة بين الجنسين ـ وهي خطة تغطي أربع سنوات بمبلغ 24.5 مليون دولار أمريكي ـ التي تهدف إلى مساعدة النساء في لعب دور أكبر في اقتصادات البلدان النامية والمتوسطة الدخل. ويُذكر أن بول وولفويتز، رئيس البنك الدولي، كان قد أعلن هذه الخطة، والتي تحمل اسم "المساواة بين الجنسين اقتصاد يتسم بالحكمة والبراعة" في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عُقدت في سنغافورة في الشهر الماضي. وترى هذه الخطة أن تحقيق المساواة بين الجنسين في القوة العاملة هو فكرة صائبة من الناحية الاقتصادية، وتحدد سبلاً يمكن من خلالها للبنك الدولي استخدامها في المساعدة في تمكين النساء من أسباب القوة في بلدان العالم النامية. وقد نالت هذه الخطة تأييداً قوياً من جانب الجهات المانحة. حيث اشتركت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية الألمانية، هايده ماري فيتسوريك ـ تسويل، مع رئيس البنك الدولي في إعلان هذه الخطة في سنغافورة، ومن المقرر كذلك أن تستضيف ألمانيا مؤتمراً متابعة بشأن قضية تمكين المرأة من أسباب القوة الاقتصادية، وخطة العمل المعنية بالمساواة بين الجنسين في أوائل عام 2007. كما تُعتبر النرويج شريكاً مهماً في إعداد هذه الخطة، حيث أعربت عن اهتمامها بتقديم المساندة اللازمة بمجرد الشروع في تنفيذ أنشطتها. وتؤدي هذه الخطة إلى زيادة الموارد المخصصة لأجل قضايا المساواة بين الجنسين في عمليات البنك الدولي وما يقدمه من مساعدات فنية، بالإضافة إلى تعزيز الأنشطة المتعلقة بالبحوث وجمع الإحصاءات بشأن كيفية تأثير الحواجز الاقتصادية ـ القائمة على أساس نوع الجنس ـ على اقتصاد أي بلد معني. وتقول ميرا بفينيك، مديرة قطاع شؤون المساواة بين الجنسين والتنمية في البنك الدولي، إن هذه الخطة تستهدف، على وجه التحديد، زيادة مشاركة المرأة في مجالات البنية الأساسية والتمويل وتنمية القطاع الخاص والزراعة، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بالنمو الاقتصادي. علاوة على ذلك، فإن هذه الخطة الجديدة تقوم بتمويل بحوث جديدة بشأن كيفية تأثر البلدان نتيجة لمشاركة المرأة ـ أو قلة مشاركتها ـ في القوة العاملة.وستطرح تلك البحوث كذلك توصيات عن سبل إزالة الحواجز التي تعوق تمكين المرأة من أسباب القوة الاقتصادية. يقول أندرو موريسون، كبير الخبراء الاقتصاديين لشؤون المساواة بين الجنسين والتنمية، "نريد أن نبحث الأوضاع السائدة في أسواق بعينها (العمل، والائتمان، والأراضي، ومشروعات العمل الحر للمرأة، وملكية الأعمال التجارية) ـ أي الأوضاع الخاصة بمشاركة المرأة ـ التي تعيق تحقيق النمو". ويضيف موريسون إن باحثي البنك يريدون، على سبيل المثال، معرفة كيفية تأثير عدم قدرة المرأة على الحصول على الائتمان والاحتفاظ بحيازة الأراضي، أو عن الحصول على التكنولوجيا، على النمو. مضيفاً، "نريد أن نوثق ذلك كله، حيث يمكننا، عن طريق توثيق الحواجز المعوقة لمشاركة المرأة في تلك الأسواق الرئيسية ومن ثمّ تحليلها تحليلاً دقيقاً، أن نحدد أدوات السياسات اللازمة لزيادة قدرتها على المشاركة". "وضع يفتقر إلى الحكمة الاقتصادية" تقول بفينيك إنه في حين تم تحقيق الكثير من التقدم خلال السنوات الثلاثين الماضية، مما أدى إلى تحسين صحة المرأة ومستواها التعليمي، فإن المرأة في مناطق كثيرة من العالم مازالت تقبع على هامش الاقتصاد، تعاني التهميش ولا تشغل إلا وظائف منخفضة الأجر، أو تُمنع منعاً تاماً من المشاركة الفعالة في القوة العاملة. وتستطرد، "إن المرأة اليوم تتمتع بحظٍ أوفر كثيراً من التعليم عما كان عليه الحال قبل عشر سنوات، كما أنها أضحت تعيش حياة أكثر صحة. لكنها لا تستطيع الانتفاع بهذا التعليم الذي نالته في سوق العمل انتفاعاً كاملاً، ويُعزى ذلك إلى أنها مازالت تواجه فرصاً محدودة في الحياة العملية." مضيفة، أن "هذا وضع يفتقر إلى الحكمة الاقتصادية". وتتباين الحواجز التي تواجهها المرأة من بلدٍ إلى آخر؛ فقد تكون ذات طبيعة ثقافية أو قانونية أو نتيجة لممارسات أعمال أو عادات متأصلة.وتستطرد بفينيك قائلة إن الشابات يواجهن أوقاتاً أكثر صعوبة في الانتقال من الحياة الدراسية إلى الحياة العملية مقارنة بالشباب، كما أنهن يتقاضين أجوراً أقل بكثير. وتقول، "الفجوة في الأجور بين المرأة والرجل مازالت مستمرة بالرغم من حقيقة أن بعض البلدان قد حققت قدراً كبيراً من التقدم. وغالباً ما يتم تفسير تلك الفجوة، جزئياً، بوجود فروق في الخبرة و/أو التعليم، ولكن دائماً توجد فجوة مردها ـ على الأرجح ـ التمييز ضد المرأة". وتبين الشواهد، على حد تعبير بفينيك، أن من شأن عدم كفاية ما تحصل عليه المرأة من فرص اقتصادية أن يُديم الفقر.ومن ناحية أخرى، فإن الشواهد تبين كذلك أن زيادة الفرص أمام المرأة تعني زيادة في الفرص المتاحة أمام أطفالها، وهي فرص تعود بالنفع على المجتمع بأسره. |