بول وولفويتز في مقابلة خاصة، من واشنطن العاصمة، مع قناة العربية الإخبارية، قبيل انعقاد مؤتمر المانحين لمساعدة لبنان، باريس 3

متاح باللغة: English

العربية: سيدي الرئيس وولفويتز أشكركم على إتاحة هذه الفرصة، وأعرب لكم عن بالغ تقديري لإتاحتها. أنتم عازمون على الذهاب إلى باريس، وليتكم تتفضلون بالتحدث إلينا حول الدور الذي يلعبه البنك الدولي في الاقتصاد اللبناني في هذه المرحلة، وما هي النتائج التي تودون، كمؤسسة، أعني البنك الدولي، أن يخرج بها مؤتمر باريس 3؟

بول وولفويتز: اسمحوا لي أن أضع هذا الأمر في سياقه الصحيح. تعرفون ويعرف مشاهدوكم، بطبيعة الحال، أن لبنان قد شهد في الحقيقة فصلا مأساويا آخر في تاريخه. وقد قامت الحكومة اللبنانية بوضع برنامج هو في اعتقادي برنامج مثير للإعجاب؛ وإذا تم تنفيذه على أكمل وجه ـ وهذا هو التحدي الكبير ـ فإنه يمكن في الحقيقة أن يضع هذا البرنامج لبنان على المسار المفضي إلى انتعاش اقتصادي قوي يحمل الخير ليس للشعب اللبناني فحسب بل للمنطقة بأسرها في واقع الأمر.

ولذلك يحدونا الأمل ويغمرنا التفاؤل في أن يتيح هذا المؤتمر، الذي سينعقد في باريس، تقديم المساعدة من جانب المانحين وأعتقد أنها واجبة عليهم، كما أعتقد أن من مصلحتهم إلى حد كبير مساعدة لبنان على العودة تارة أخرى إلى طريق الانتعاش الاقتصادي. فقبل هذه الحرب المروعة، كان لبنان في سبيله فيما يبدو إلى تحقيق نمو بنسبة 6 في المائة تقريبا في عام 2006؛ ولكن الاقتصاد اللبناني شهد بدلا من ذلك انخفاضا بنسبة 5 في المائة في ذلك العام نفسه. إن حجم الأضرار المادية يربو كثيرا على ثلاثة بلايين دولار أمريكي، ولكنه يجب أن أقول إِنه يجري إصلاح تلك الأضرار بوتيرة سريعة إلى حد ما؛ ولدينا تقارير جيدة عن ما تحقق من إنجازات في هذا الصدد. إن هناك تحديات جساما، بيد أن الفرصة السانحة بالغة الأهمية أيضا، إذ يمكن أن يصبح لبنان منارة في المنطقة بأسرها، بشرط أن يقوم الجميع، وأؤكد الجميع، بأداء ما يجب عمله على الوجه الصحيح، وأن يدلي كل منهم بدلوه متحملا نصيبه المفروض.

العربية: سيدي، تحدثتم عن الحرب المأساوية. فإلى أي حد يعتري البنك الدولي القلق إزاء انعدام أو احتمالات انعدام الاستقرار السياسي. أعني أننا نرى ما يحدث في لبنان، فكيف سيؤثر ذلك على موقف المانحين في باريس؟

بول وولفويتز: حسناً، أعتقد أنه لا يجب على المانحين الوقوف عند هذه النقطة لإمعان النظر فيها إسهاباً وتفصيلا، إذ لا بد أن يفكروا في اغتنام هذه الفرصة السانحة هنا لتحقيق النجاح. لأنه إذا تقاعس الجميع مؤثرين عودة القهقرى، فعندها سوف نُمنَى جميعا بالفشل، ولكني أعتقد أنه في حالة المشاركة الجماعية الفاعلة من قبل كل الأطراف للمساعدة على تنفيذ برنامج الحكومة الإصلاحي الذي يرمي إلى تنفيذ تصحيح حقيقي لأوضاع المالية العامة، وتصحيح هيكلي حقيقي لإعادة تنشيط الاقتصاد ولإدراك الغاية الثالثة البالغة الأهمية ـ ألا وهي بناء شبكات الأمان الاجتماعي التي هناك حاجة ماسة إليها لتوفير الرعاية لأفقر الناس في المجتمع، فإننا سنحظى عندئذ ببلد يصبح مرة أخرى نموذجا يُحتذى في الشرق الأوسط ومحركاً حقيقيا للنمو في هذه المنطقة. لقد قمنا بالفعل في البنك الدولي برصد حوالي 71 مليون دولار أمريكي من موارد البنك الدولي، ثم قامت مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراع البنك الدولي المعني بالتعامل مع القطاع الخاص، برصد أكثر من 250 مليون دولار أمريكي للإقراض الطارئ للقطاع الخاص في لبنان.

العربية: هل هذا بعد الحرب؟

بول وولفويتز: أجل لما بعد الحرب؛ ويرجع سبب ذلك إلى الاحتياجات الناتجة عنها، ونحن مستعدون بالإضافة لذلك لتقديم قروض تصل إلى 700 مليون دولار أمريكي في حالة تجمع وتماسك العناصر والأجزاء الأخرى، وهو ما يدفع إجمالي ما سنقدمه إلى أكثر من بليون دولار. وإننا نعتقد أن هناك مبررا لذلك، فالحاجة قائمة والفرصة سانحة فيما نعتقد، وقد حان الوقت لكل طرف من الأطراف أن يدلي بدلوه، سواء كان لبنانيا أو من أوساط المجتمع الدولي.

العربية: هل لكم أن تحدثونا بإيجاز عن القطاعات التي يعتبر البنك الدولي معنيا بالعمل فيها في لبنان؟

بول وولفويتز: حسنا، نحن نقوم بفعل الشيء الكثير في مجال البنية التحتية بما في ذلك المساعدة على إدارة مساهمات المانحين ذات الأهمية البالغة في إعادة بناء تجهيزات البنية التحتية. كما نفعل الكثير أيضا في ميادين التنمية البشرية الأساسية، والتعليم ، والصحة. وهناك مجال يعنينا ويشغل بالنا إلى حد كبير-- وهو ما نطلق عليه عبارة "شبكات الأمان الاجتماعي" – وهو أمر له أهميته القصوى، فهناك الكثير، مما يمكن أن تسميه إن شئت، التكنولوجيا التي تم تطويرها على مدى السنوات العشر أو العشرين الماضية بشأن كيفية توجيه المساعدة بشكل مباشر لصالح الأسر الفقيرة لإعانتها على اجتياز الصعوبات الناجمة عن الأعباء من النوع الذي ينشأ ملازماً للفترة التي يتعين فيها على الاقتصاد المرور بعمليات تصحيح اقتصادي، والتصحيح – هي كلمة يستخدمها رجالات البنوك – وتعني في الحقيقة سياسات التقشف وشد الأحزمة – شِد حزامك على المدى القصير لتكسب مَغنماً أفضل على المدى الطويل، ويجب على كل شخص أن يشد الحزام، ولكنك تحتاج في سياق هذه العملية إلى التأكد من عدم تعريض أشد الناس فقرا وحرمانا للمعاناة بدرجات مُخلة بالتناسب الصحيح.

العربية: لقد كنت أتحدث مع مسؤول أمريكي وقال "نحن لا نتطلع إلى باريس 4 لأننا نود أن ينجح باريس 3"... و

بول وولفويتز: يعجبني هذا الموقف.

العربية: هل لكم أن تحدثونا قليلا عن الدروس المستفادة من باريس 2 ، لأنه يبدو لي أنه لم يتم الوفاء بكل الوعود التي قطعها على نفسه مؤتمر باريس 2 ، ولا بد من تحقيق النجاح هذه المرة.

بول وولفويتز: حسناً، أعتقد أن هذا الأمر صحيح، فباريس 2 لم يحقق النجاح المنشود، لأن باريس 2 قد خلا تماما من وجود برنامج للإصلاح الاقتصادي مثل البرنامج الذي يستند إليه باريس 3 ، وأعتقد أن – حسناً، أحسب أن أكبر اختلافين يتمثلان في أن الحاجة حالياً أكبر بكثير من ذي قبل وأن الاستجابة لهذه الحاجة أكثر جودة ومدعاة للإعجاب، فهناك حاليا برنامج للإصلاح الحقيقي الذي يمكن البناء عليه في حين خلا باريس 2 من وجود برنامج مماثل.

ولعل ذلك يشكل جزءا من السبب في أن لبنان لم يحصل فعليا إلا على 50 في المائة فقط من الأموال المتعهد بها، نظرا لعدم توفر المناخ والبيئة التي يمكن في ظلها الالتزام بتحقيق النجاح المرجو. ولكن، يصدق بين الفينة والفينة أن تفجر الظروف الطارئة والحاجة الماسة ينابيع الأمل في نفوس الشعوب لبذل جهود هائلة، ويبدو لي أن ذلك هو ما يحدث في لبنان، وهو بطبيعة الحال أمر ضروري. إلا أن لبنان، كما تعرف، كان يعاني من أوضاع مالية غاية في الصعوبة قبل هذه الحرب، وقد نشأت الحاجة في الحقيقة لوجوب القيام بفعل شيء ما لتحقيق توازن أفضل لحسابات المالية العامة، وخاصة بالنسبة لبلد كلبنان يعتمد بشكل مكثف على قطاعه المصرفي والتجاري كأداة لتحريك النمو.

ومع أن تحقيق ذلك يتسم الآن بقدر أكبر من الصعوبة بسبب هذه الحرب، غير أن إنجازه بات أكثر أهمية وإلحاحا، ويغمرني التفاؤل لأن ما رأيناه من هذه الحكومة ينبئ بفهمها الحقيقي للاحتياجات، وليس هناك أدنى شك في ذلك، علاوة على التزامها المأمول برؤية هذا الفهم مُترجما ومُحققا على أرض الواقع.

العربية: تتمثل المشكلة الجديدة القديمة لهذه المؤتمرات التي يعقدها المانحون في إعطاء الوعود والعهود بمنتهى الحماسة أحيانا، وصبغها بكل النوايا الطيبة في العالم، ولكنه لا يتم بعد ذلك التصرف بالضرورة من جانب المانحين وفق ما قدموه من عهود، من حيث قيامهم فعليا بتقديم المساعدة المُلتزم بها. فهل هناك دور يؤديه البنك الدولي – دعني أقول، مع المانحين الرئيسيين كاليابانيين، والألمان، إذا اخترناهم من بين المانحين الآخرين، ولا سيما أن الألمان يلعبون الآن دورا بالغ الأهمية في المنطقة وفي أوروبا.

بول وولفويتز: أعتقد أن هناك قطعيا دورا مهمًا يمكن أن يلعبه البنك الدولي – فبشكل ثاقب ودقيق يتمثل أحد أسباب تفكك هذه القضايا وعدم تماسكها في أن المانحين يقطعون على أنفسهم وعودا لا يوفون بها، ولكن أحد أسباب عدم وفائهم بالوعود يتضح في قولهم: "حسنا، إن الحكومة المستفيدة لم تقم بفعل ما يُفترض أن تفعله".

العربية: تعنى أنها لم تلتزم بتنفيذ البرنامج.

بول وولفويتز: وبناء عليه، فإن عملنا يتمثل في إبقاء المجموعتين معا ومواصلة تذكير المانحين بما وعدوا به وتذكير الحكومة المعنية بما يجب عليها فعله، وبالتالي تحقيق القرب اللصيق بين الطرفين معا. ولا أعتقد أن أحدا أيا كان يجب أن يفترض كأمر مُسَلم به أن الناس، في ظل مؤتمر ناجح للغاية كمؤتمر باريس، يمكن أن يعودوا إلى بيوتهم ويضطجعون إلى الوراء في استرخاء تام متوقعين أن كل شيء سيجري إنجازه بسلاسة فائقة دون أن يحركوا ساكنا أو تهتز لهم ساق. أعتقد أن المؤتمر سيعطينا الأساس لإلزام الناس بالوفاء بوعودهم مع مداومتنا على تذكيرهم بها، لأننا يمكن أن نشهد في حالة النتائج السلبية كارثة اقتصادية تضاهي في تأثيرها الأضرار المادية. إلا أنني جد متفائل بشأن تحقق النتائج الإيجابية، متفائل أن نرى لبنان وهو يرفل في ثوب من نسيج اجتماعي متلاحم، متفائل ألا يكون لبنان قوة مُحَرِكة للنشاط الاقتصادي فحسب بل أن يصبح نموذجا اقتصاديا يُحتذى، فهو البلد الذي اتسم بمراعاة تقاليد التنوع والتسامح والتعايش المشترك.

عندما كنت في إندونيسيا في فصل الربيع الماضي، التقيت بأحد العلماء – الذين يسمونهم هناك (Kyai)، وأعتقد أننا نسميهم الأئمة في الشرق الأوسط - وهو يعمل مديرا لمدرسة داخلية إسلامية؛ إنهم يسمون المدارس هناك (Pesantren) ولا يطلقون عليها لفظة (Madrasas)، وتضم مدرسته نحو ستة آلاف طالب. وكانت أولى الكلمات التي أُلقيت على مسامعي عبارة عن آية كريمة من القرآن الكريم، أظن أنها من سورة الحجرات،وأستميحك عذرا إن أخطأت في نطقها باللغة العربية: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". ونجد نفس الروح فيما ورد في الإنجيل : " أن تحبوا بعضكم بعضا كما تحبون أنفسكم". يحتاج الشرق الأوسط إلى قبسٍ من ذلك، وأرى أن في وسع لبنان أن يكون البلد الذي يعطي القدوة للجميع.

العربية: قال لي أحدهم إن لبنان يمثل حالة فريدة من نوعها بمعنى أنه ليس بالبلد المُعوز الخالي الوفاض تماما ولا هو حتى بالبلد الفقير، حيث يبلغ متوسط دخل الفرد 5,000 دولار أمريكي سنوياً.

بول وولفويتز: المتوسط نعم، ولكن هناك أناساً فقراء للغاية.

العربية: هذا شيء صحيح حقا، وبالتالي هناك مشكلات بشأن وجوب التصدي لمعالجة نسبة الدين الأجنبي إلى الدخل وهي نسبة بالغة الارتفاع وقد تخلق بعض المشكلات بالنسبة لبعض المانحين، وأعني أن الناس عندما يتحدثون عن تقديم قروض إلى بلدان فقيرة، تجدهم يتحدثون عن بلدان تعاني من مشكلات الأمراض الخطيرة، ونقص خدمات التعليم، ولكن مشكلة لبنان مشكلةً فريدة وهي الديون المستحقة للبنوك اللبنانية ....

بول وولفويتز: أجل، ولذا فإنا نواصل القول بوجوب أن يشارك الجميع على نحو منصف وعادل في اقتسام المنافع وتحمل الأعباء المترتبة على هذا التصحيح، ودعني أوضح ذلك قليلا بصريح العبارة دون مواربة أو استحياء، هناك الكثير من الأغنياء الموسرين في لبنان الذين سيزدادون سعةً على سعة في حال نجاح هذا البرنامج الإصلاحي.

إن على هؤلاء التزاما، بنفس القدر الذي على المانحين الدوليين، أن يتأكدوا من أن الفقراء في لبنان لن يعانوا في سياق هذه العملية. وهذا في صميم مصلحتهم الشخصية لأن مفتاح جعل هذا البرنامج قابلا للتنفيذ ومفتاح نجاحه يكمنان في ضرورة شعور كل اللبنانيين بأنهم يستفيدون من هذا البرنامج. أجل، هناك الكثير من المسؤولية التي يجب أن يتحملها الأفراد الأكثر نجاحا في المجتمع اللبناني. آمل أن نحظى بواحدٍ من تلك المواقف التي يتنافس فيها الجميع فيما بينهم على التحلي بروح المسؤولية وممارستها مع تشجيع خلق حلقة الخير والبذل والعطاء بدلا من الدوران إلى ما لا نهاية في حلقة مفرغة.

العربية: اسمحوا لي أن أسألكم عن صندوق النقد الدولي. فقد بعث صندوق النقد الدولي فريقا من خبرائه إلى لبنان، وقد جرت عادة الناس عندما يتحدثون عن عقد اتفاق بين صندوق النقد الدولي وبلد ما، أن يتكلموا ويكثروا من القيل والقال عن فرض الكثير من الشروط وبرامج الإصلاح والتقشف القاسية. ولكني أفهم أنه في حالة لبنان الآن، هناك برنامج مختلف يُطلق عليه برنامج مساعدة البلدان في مرحلة ما بعد الصراعات، وهو برنامج صارم لكنه أقل صرامة من برنامج صندوق النقد الدولي من النوع الذي كان يتبع منهجا كلاسيكيا، فما قولكم؟

بول وولفويتز: نعم، واستنادا أيضا إلى مفردات الوضع في لبنان، فإن موارد صندوق النقد الدولي لن تكون على نفس القدر من الأهمية التي تتسم بها المشورة التي سيقدمها الصندوق. ولكني أعتقد أن الجميع، وليس المانحين وحدهم بل الأسواق المالية أيضا، يتطلعون بلهفة في الحقيقة إلى صندوق النقد الدولي لمعرفة ما إذا كان البرنامج يمضي على المسار المرسوم وما إذا كان التصحيح ماضيا في الطريق المحدد له أم لا.

وبناء عليه، فإنه من الأهمية بمكان أن يشارك صندوق النقد الدولي بمستويات – منها مراقبة تطور الأمور، ومساعدة الحكومة على الاستمرار في إنجاز الأشياء التي ربما تتسم بالصعوبة البالغة على المدى القصير. وآمل أن تتضح بجلاء معالم المنافع والمزايا على المديين المتوسط والطويل.

العربية: تعرفون الوضع في لبنان وتعرفون المنطقة جيدا. ويتمثل أحد الافتراضات بالنسبة للمانحين، وأظن أن ذلك يسري على البنك الدولي أيضا، في أن الحكومة الأمريكية (من الواضح أنكم تتحدثون بلسان البنك الدولي فقط) والأطراف الأخرى ملتزمة بمساعدة هذه الحكومة اللبنانية بسبب خطة الإصلاح الاقتصادي النوعي التي قدمتها، ولأنها حكومة ملتزمة بتطبيق هذا الإصلاح الاقتصادي، وباقتصاد السوق، ولأنها حكومة راغبة بحق وحقيق في صيانة استقلالها. أقصد، دعنا نكن صرحاء – سيتم تقديم هذه الوعود والعهود إلى حكومة بعينها من منطلق التزامها ببرامج مبنية على سياسات محددة. فهل من الإنصاف أن نقول إنه إذا حدث تغير، تغير سياسي راديكالي، مرتبط بهذا البلد أو ذاك في المنطقة، فهل سيعني ذلك بالضرورة، ونقولها بصراحة ودون مواربة، أن المجتمع الدولي لن يقدم المساعدة لتلك الحكومة المعينة أو البرنامج المعين؟

بول وولفويتز: لسنا كذلك – لعله من الحري بنا أن أذكركم بأنني لا أعمل لحساب أية حكومة كانت، فأنا أعمل لخدمة 185 حكومة هي حكومات البلدان الأعضاء المساهمة في هذه المؤسسة، ولهذا السبب تحديدا نبقى بعيدين دائما لا دخل لنا بالأمور السياسية أو الاشتغال بها. ولكن الحقيقة هي أننا لم نكن لنذهب إلى باريس ونلتزم بتقديم ما يربو على بليون دولار أمريكي دون اعتقادنا الجازم بأن هذه الحكومة قد خرجت علينا ببرنامج يمكنه إنقاذ لبنان، ولا أحب أن أضرب أخماسا في أسداس بشأن ما سيحدث في حالة فشل هذا البرنامج، ولكنى أعتقد أنه من الأهمية البالغة بشكل مطلق أن ينجح هذا البرنامج – يجب أن يكلل هذا البرنامج بالنجاح.

العربية: سؤال أخير – دعنا نقول بأن المؤتمر سينهي أعماله يوم الجمعة. فما هي الأشياء التي يود بول وولفويتز، رئيس البنك الدولي، أن يغادر باريس وهي معه أو في جعبته؟ ما هي أنواع النتائج التي تتوقون بشكل واقعي إلى أن يخرج بها هذا المؤتمر؛ أعلم أنه ليس من السهل التحدث بالأرقام، ولكني أقصد من حيث الالتزام الحقيقي والتوقعات الحقيقية؟

بول وولفويتز: حسنا،ً أعرف أن البنك الدولي يرقى إلى مستوى مسؤولياتنا هنا. وأود أن أتمكن من مغادرة باريس وأنا أقول وكلي ثقة إن المانحين الآخرين قد ارتفعوا إلى مستوى مسؤولياتهم. أود أن أكون قادرا على القول بأن الجميع يفهم الالتزامات التي قدمتها الحكومة اللبنانية وإننا جميعا نغادر باريس وقد نالت هذه الحكومة نوع المساعدة والمساندة التي تحتاج إليها للمضي قدما في تنفيذ ما يمكن وصفه في المدى القصير على الأقل بالمبادرة الصعبة.

العربية: السيد الرئيس وولفويتز، شكرا (باللغة العربية)

بول وولفويتز: عفواً (باللغة العربية)





Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/QV4DD3VKR0