بلدان البحر الكاريبي تتكاتف معاً لمواجهة المخاطر قبل موسم أعاصير 2007

متاح باللغة: English, Español, 中文

28 فبراير/ شباط 2007 - تخيل المشاعر التي ستنتابك إذا ما حدث وضرب بيتك إعصار ووصلت قيمة الخسائر الناجمة عن الدمار الذي أحدثه إلى ضعف دخلك السنوي.

لقد حدث هذا بالفعل لبلد جزري صغير هو غرينادا في عام 2004، عندما ضربها الإعصار إيفان، وهو أحد أقوى الأعاصير التي شهدتها منطقة الأطلسي.

فقد دمر هذا الإعصار 90 في المائة من المنازل الخاصة في غرينادا، وأدى إلى تدهور قطاع السياحة، وتدمير 90 في المائة من أشجار جوز الطيب- التي كانت من قبل من دعائم الاقتصاد في هذا البلد. وقد وصل إجمالي الخسائر إلى 200 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في غرينادا.

ولم تكن غرينادا هي الضحية الوحيدة لهذا الإعصار، حيث إنه ضرب بلداناً أخرى مثل جاميكا وجزر كايمان وسانت فنسنت وجزر غرينادين، وتسبب في إحداث خسائر فاق مجموعها 3.4 بليون دولار أمريكي.

ولما كان حجم الدمار الناجم عن هذا الإعصار مروعاً، فقد ناشد رؤساء حكومات بلدان الجماعة الكاريبية البنك الدولي لتقديم المساعدة في إنشاء نظام تأمين ضد هذه الكوارث. وبمنحة بلغت 1.8 مليون دولار أمريكي مقدمة من اليابان، عمل البنك الدولي مع مؤسسات محلية في منطقة الكاريبي على وضع آلية مناسبة في هذا الشأن.

وكان نتاج ذلك إنشاء صندوق التأمين الكاريبي لمواجهة مخاطر الكوارث (CCRIF)، وهو أول مجمع تأمين متعدد البلدان لمواجهة مخاطر الكوارث على مستوى العالم.

قال السيد/ بول وولفويتز، رئيس البنك الدولي، في مؤتمر إعلان تبرعات الجهات المانحة لصالح هذا الصندوق في 26 فبراير/شباط الحالي: "سيلعب صندوق التأمين الكاريبي لمواجهة مخاطر الكوارث دوراً حاسم الأهمية في مساعدة البلدان المعرضة للمخاطر على البدء في أعمال الإصلاح بصورة سريعة.

وبالنسبة لأكثر الفئات معاناة من مواطني هذه البلدان، فإن هذا الصندوق من الممكن أن يساعدهم في إعادة بناء حياتهم في أقرب وقت ممكن".

إن دول الكاريبي تتعرض بشكل كبير للكوارث الطبيعية- ففي المتوسط، يضرب إعصار كبير بلداً ما في هذه المنطقة كل سنتين- كما أن الخيارات المتاحة أمام هذه الدول محدودة لمواجهة تلك المخاطر. ونظراً لصغر حجم اقتصادات هذه الدول، وارتفاع معدلات ديونها، فإنها في الغالب تعتمد على الجهات المانحة لتمويل احتياجاتها التي تظهر بعد وقوع الكوارث، لكن الموارد التي تتيحها الجهات المانحة غالباً ما تصل متأخرة، أو لا تصل بالمرة.

وقال الدكتور عمر دافيز، وزير المالية والتخطيط في جاميكا: "إن الصدمات الخارجية ـ مثل الكوارث الطبيعية ـ ليست بالطبع أمراً غريباً على هذه المنطقة، إلا أن كثرة حدوثها وتأثيرها على الدول الجزرية الصغيرة هائل للغاية. ونظراً لصغر حجم هذه الجزر، فإن أي إعصار قد يدمر الوضع الاقتصادي تماماً لها في سويعات قليلة".

وسيمكّن هذا الصندوق حكومات بلدان هذه المنطقة من عمل التغطية التأمينية اللازمة لمواجهة هذه الكوارث مثلما يحدث في حالات التأمين لتغطية مخاطر توقف أنشطة الأعمال، حيث ستوفر هذه التغطية مبالغ نقدية بصورة مبكرة بعد وقوع أي إعصار أو زلزال كبير.

وستوفر المشاركة في تحمل المخاطر حوالي 40 في المائة من قيمة أقساط التأمين الفردية للبلدان الثمانية عشر المشاركة.

وستعمل هذه الآلية بصورة مباشرة تبعاً لشدة الحدث (على سبيل المثال، رياح تتجاوز سرعتها حداً معيناً)، ويعني هذا حصول تلك البلدان على مبالغ فورية دون الحاجة إلى انتظار تقييم الأضرار الناجمة.

وقالت كارولين آنستي، المدير القطري لمنطقة الكاريبي لدى البنك الدولي: "يمثل هذا الصندوق تحوّلاً هاماً من حالة رد الفعل إزاء ما يحدث من كوارث بعد وقوعها، إلى حالة تتسم بالمبادرة والاستباق نحو إدارة الكوارث والتخفيف من وقعها."

وقد ساعد مؤتمر إعلان التبرعات الذي استضافه البنك الدولي على تجميع وزراء وممثلين آخرين عن الحكومات الثمانية عشر من منطقة الكاريبي، ومن المنظمات والجهات المانحة الدولية والإقليمية.

وقد أعلنت جهات مانحة من برمودا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة والبنك الكاريبي للتنمية والبنك الدولي التعهد بتقديم ما مجموعه 47 مليون دولار أمريكي للحساب الاحتياطي لهذا الصندوق. وستمكّن هذه المساهمات هذا الصندوق من أن يمارس مهام عمله في الوقت المناسب إذا ما وقعت أعاصير في هذا الموسم من هذه السنة، والذي يبدأ في يونيو/حزيران.

ونيابة عن الدكتور كيث ميتشل، رئيس وزراء غرينادا، قال السفير دينيس أنطوان للمشاركين:

"يوفر هذا الصندوق التأمين ضد مخاطر الكوارث، وذلك على نحو قد لا يتاح لحكومات بلدان منطقة البحر الكاريبي. والواقع أن موافقة 18 بلداً على المشاركة في هذا الصندوق تعد مؤشراً كبيراً على ضرورته".

وأشاد بول أنطوان بِيَن إيمي، وزير الداخلية في هاييتي بهذا الصندوق ودوره في مساندة الإدارة المحلية للمخاطر الناجمة عن هذه الكوارث.

من جانبه، سلط جريم ويلر، المدير المنتدب للبنك الدولي، الضوء على إمكانية محاكاة هذا الصندوق في مناطق أخرى من العالم. حيث قال: "إنني أتمنى بصورة خاصة أن تنظر الدول الجزرية الصغيرة في منطقة المحيط الهادئ بعين الاعتبار إلى هذا العمل الرائد الجاري الآن في منطقة الكاريبي".

وشدد العديد من البلدان المشاركة ومنها جزر البهاما ودومينيكا وسانت لوسيا وأنتيغوا وبربودا على الحاجة إلى توسيع نطاق التغطية التأمينية تحت مظلة هذا الصندوق لتشمل أنواعاً أخرى من الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات. ومن المزمع أن يكون هذا التوسع في المرحلة التالية للصندوق.

ويعتبر فيليب كويسنس، ممثل الاتحاد الأوروبي، أن هذا الصندوق هو "حلقة وصل حاسمة الأهمية كانت مفقودة في سلسلة الإغاثة من الكوارث".

غير أن التأمين، وإن كان أداة مفيدة، إلا أنه ليس الدواء الشافي من كل العلل. فلابد من أعمال أخرى يتم إنجازها على التوازي لتعزيز الاستعداد المؤسسي، وتحسين البنية الأساسية لتتحمل آثار الكوارث الطبيعية الكبرى بصورة أفضل من خلال تحسين قوانين البناء، والتخطيط العمراني، وإدارة الكوارث.

ونظراً لأن هذا الصندوق مملوك ومسجل في منطقة الكاريبي حيث يقوم بعمله، فإنه يؤذن ببدء التزام بلدان هذه المنطقة على نحو متنام بالعمل معاً لجني ثمار وفورات الحجم.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/E0OUIAVA90