
أدت الحرب بعد أن طال أمدها واشتد وطيسها إلى إلحاق الدمار والخراب بالبنية التحتية المادية والاجتماعية في سيراليون. فطبقا لبعض التقديرات، نزح أكثر من 25 في المائة من السكان من مناطقهم، وحل الدمار الهائل بما نسبته 30 في المائة من المدارس الابتدائية و75 في المائة من المنشآت الصحية. وبحلول عام 1998، سجلت سيراليون أعلى معدل في العالم لوفيات الأطفال دون سن الخامسة.

على الرغم من أن اتفاقية السلام الموقعة في يوليو/تموز 1999 لم تكن وثيقة قاطعة باتة في إدراك الأمور قبل فوات الأوان وتفهم حقائق الماضي عقب حدوثه، إلا أنها أتاحت الفرصة أمام البنك الدولي لإعداد برنامج لمساندة التأهيل والإصلاح الاقتصادي واستعادة النشاط.
إذ قامت سلسلة من ثلاثة اعتمادات متتابعة بتقديم مساندة مالية سريعة عقب انتهاء الصراعات لتمويل إصلاح نظام الإدارة العامة وتحفيز النمو الاقتصادي، وتنفيذ شبكة أمان انتقالية لصرف معونة مالية للراشدين البالغين من المتحاربين السابقين، وتمويل الخدمات العامة، واستيراد السلع الضرورية – بما فيها المنتجات الغذائية، والمنتجات النفطية، والمواد الخام والسلع الوسيطة اللازمة لبعث دبيب الحركة والحراك في أوصال الاقتصاد.

اعتمدت استعادة العافية والنشاط في سيراليون في مرحلة ما بعد انتهاء الصراعات، من بين أمور أُخَر، على النمو الديناميكي الهائل للواردات الممولة من قبل المانحين، وأنشطة إعادة التوطين وإعادة الإعمار الواسعة النطاق، والزيادات الرئيسية في الأراضي المزروعة، وزيادة ثقة المستثمر.
أبرز الملامح:
- حقق إجمالي الناتج المحلي الحقيقي نموا بلغ حسب التقديرات 9.3 في المائة، و 7.4 في المائة، في عامي 2003 و2004 على التوالي.
- تمت الموافقة على قانون الحكم المحلي في عام 2004، الذي جاء متبوعا بإجراء أول انتخابات للحكم المحلي منذ 30 عاما؛ وإكمال هيئة الموظفين والعاملين في 19 مجلسا من مجالس الحكم المحلي.
- سن قانون الاستثمار المتسم بالشفافية والقدرة على المنافسة.
- تم إجراء مسوحات لتتبع مسار الإنفاق العام سنويا.
- تم استحداث نظام للإدارة المالية والمساءلة.
- شاركت أوساط المجتمع المدني ومنظماته في إعداد الميزانية وتنفيذها. كما تم إنشاء لجان للإشراف على الميزانية على مستوى المناطق في جميع أنحاء البلاد.
- تم إنشاء لجنة لمكافحة الفساد، وهيئة وطنية للمشتريات ومجلس مستقل للمراجعة.
- تمت ترجمة التحسينات على صعيد الاقتصاد الكلي إلى أوجه تحسن في بعض مؤشرات التنمية البشرية: فعلى سبيل المثال، زاد معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية بنسبة 39 في المائة في السنة الدراسية 2000/2001 نتيجة لتطبيق مجانية التعليم في الصفوف الثلاثة الأولي بالتعليم الابتدائي وتحسين الوصول إلى المدارس في المناطق الريفية.
- أدت المساعدات إلى تحرك سيراليون من المرحلة الانتقالية لإرساء دعائم السلم الاجتماعي إلى المرحلة المتوسطة الأجل الرامية إلى تحقيق أهداف تخفيض أعداد الفقراء.

- قدمت المؤسسة ثلاثة اعتمادات قدرها 121 مليون دولار أمريكي خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2004.
- كانت الاعتمادات جزءا من الجهود النشطة للبنك الدولي لتوزيع "عوائد وأرباح" السلام في أسرع وقت ممكن: وفي الفترة 2000-2005، قدمت المؤسسة الدولية للتنمية تمويلا بلغ إجمالاً 329 مليون دولار أمريكي لتنفيذ المشروعات التنموية، وإصلاح السياسات، وإكمال العمل التحليلي.
- حقق تصميم المساندة من قبل البنك الدولي لإصلاحات السياسات الاستفادة التامة من تكامل الجهود مع المانحين النشطين الآخرين. فعلى سبيل المثال، كان هناك تنسيق حاسم ووثيق لعمليات إصلاح إدارة المالية العامة التي قامت بمساندتها المملكة المتحدة، والمفوضية الأوروبية، والمؤسسة الدولية للتنمية؛ وبرنامج تحقيق اللامركزية الذي ساندته المؤسسة الدولية للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ وإصلاح نظام المشتريات الذي ساندته المؤسسة الدولية للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ وقانون الاستثمار الذي ساندته كل من المؤسسة الدولية للتنمية، وبرنامج الخدمات الاستشارية للاستثمار الأجنبي (FIAS) التابع لمؤسسة التمويل الدولية، والمملكة المتحدة؛ ومشروع التعدين وفحص طبيعة الأرض ومساحتها الذي ساندته المؤسسة الدولية للتنمية والمملكة المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

بعد وضع وثيقة استراتيجية تخفيض أعداد الفقراء التي تغطي الفترة من عام 2005 إلى 2007، هناك الآن توافق في الآراء بين المانحين الرئيسيين بشأن أن أفضل طريقة لإحراز التقدم في سيراليون تكمن في إنشاء إطار لمساندة الميزانية من قبل مانحين متعددين بالإضافة إلى مجموعة من الشروط الواضحة والمتسقة المستقاة من استراتيجية تخفيض أعداد الفقراء.
وقد تم وضع هذا الإطار موضع التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وهو يشدد على أهمية السلسلة الجديدة من المنح المرتبطة بسياسات التنمية والداعمة لتنفيذ إصلاح نظام الإدارة العامة وتحقيق النمو.