
في عام 1995، كان أكثر من نصف السكان في السنغال يعيشون في مناطق حضرية، وبصورة رئيسية في العاصمة داكار. وكانت داكار تعاني نقصاً حاداً في إمدادات المياه، واستمرار التسريبات في خطوط أنابيب المياه، أضف إلى ذلك أن خدمات الصرف الصحي كانت محدودة للغاية في الأحياء الفقيرة المحيطة بالعاصمة.
ولم تزد نسبة السكان التي تتمتع بإمكانية الحصول على مياه مأمونة ـ عن طريق التوصيلات المنزلية المتصلة بشبكة أنابيب المياه ـ على 58 في المائة. وبصفة عامة، بلغت هذه النسبة 40 في المائة في المناطق الحضرية على مستوى السنغال.

ـ سعى هذا المشروع إلى تحقيق تنمية طويلة الأمد في هذا القطاع، من خلال: زيادة إمدادات المياه ومساندة نشوء شركة مجدية اقتصادياً للمياه تكون قادرة على استرداد التكاليف، وتحصيل رسوم الانتفاع، وتوفير خدمات ميسورة التكلفة في مجالي المياه والصرف الصحي إلى السكان ـ وذلك دون الاعتماد على الدعومات المقدمة من الحكومة.
ـ استهدف هذا المشروع كذلك توفير خدمات ميسورة التكلفة للمجتمعات المحلية المهشمة اقتصادياً.
ـ ارتكزت إستراتيجية التحول على دور جديد للقطاع الخاص، يقوم في إطاره بإدارة عمليات الإمداد بالمياه في المناطق الحضرية نيابة عن الدولة، والوفاء بمتطلبات محددة في الأداء.

حصل حوالي 1.6 مليون شخص يعيشون في المدن على مياه شرب مأمونة. وباتت السنغال تتمتع في الوقت الحالي بأعلى مستوى في توصيلات المياه في المناطق الحضرية في أفريقيا جنوب الصحراء.
أبرز الملامح:
ـ إقامة 140 ألف توصيلة منزلية جديدة بأسعار مدعومة للأسر الفقيرة و 400 صنبور عمومي. ويعني ذلك توفير إمدادات مياه الشرب المأمونة لحوالي 1.6 مليون شخص لم يسبق أن توافرت لديهم مصادر مياه يمكن التعويل عليها.
ـ بلغت نسبة التوصيلات المنزلية 76 في المائة في عام 2006، وهي أعلى مستوى الآن في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ويرجع الفضل في ذلك إلى إقامة برنامج اجتماعي مدعوم لإقامة التوصيلات لصالح الأحياء الفقيرة في دكار والمراكز الحضرية الثانوية، وبرنامج حكومي تسانده المؤسسة الدولية للتنمية.
ـ ارتفعت النسبة الكلية للحصول على خدمات المياه (بما في ذلك الحصول على المياه من صنابير المياه العمومية) من حوالي 74-81 في المائة في عام 1996 إلى حوالي 98 في المائة من السكان الذين يعيشون في المدن في عام 2006.
ـ انخفضت فواقد المياه، التي ينجم معظمها عن التسريبات، إلى أقل من 20 في المائة في عام 2006، وذلك مقابل 32 في المائة في عام 1996. ويعني ذلك تحقيق وفورات تعادل قيمتها احتياجات المياه لنحو 930 ألف شخص.
ـ تحسنت خدمات الصرف الصحي في المناطق الحضرية حيث حصل 830 ألف شخص آخرين على توصيلات بشبكة المجاري أو منشآت صرف صحي في الموقع.
ـ وصل معدل تحصيل رسوم الانتفاع إلى 98 في المائة، وذلك مقابل أقل من 80 في المائة قبل بدء هذا المشروع. ونتيجة لذلك، تم تثبيت زيادات رسوم الانتفاع التي يتحملها المستهلكون عند 3 في المائة سنوياً في المتوسط، وهو نفس معدل التضخم.
ـ انخفضت الأمراض التي تنتقل عن طريق الماء وأمراض الإسهال لدى الأطفال. وأسفر التخلص من مياه المجاري عن تحقيق منافع صحية إضافية، وكذلك عن بعض التغيّرات السلوكية الإيجابية في الأحياء المتأثرة. ومعلوم أن مرض الملاريا، الذي تنجم عنه عواقب وأعباء وخيمة في غرب أفريقيا، يصيب الأطفال في السنغال بصورة غير متناسبة. ومن المُقدر أن ينخفض معدل الإصابة بالملاريا في تلك المناطق بحوالي 20 في المائة عن طريق تحسين إدارة المياه والصرف الصحي.
ـ استقطب نجاح عملية التحول لهذا القطاع موارد تمويلية من مانحين آخرين، فضلاً عن استثمارات من بنوك تجارية.
ـ في عام 2001، تم الشروع في تنفيذ مشروع متابعة لمواصلة تلبية الاحتياجات الطويلة الأمد من إمدادات المياه لسكان داكار، ولكن مع زيادة التأكيد على تحسين خدمات المياه في المدن الفرعية، وتوسيع خدمات الصرف الصحي أيضاً.

ـ بلغ إجمالي تكلفة مشروع إمدادات المياه في السنغال (شاملاً الصرف الصحي) 290 مليون دولار أمريكي، وفرت المؤسسة منها 100 مليون دولار أمريكي. وقد ساعد نجاح التنفيذ على استقطاب مبالغ إضافية كبيرة من المانحين والبنوك التجارية. كما قدمت المؤسسة مبلغاً آخر يعادل 125 مليون دولار أمريكي في إطار مشروع المتابعة طويل الأمد لقطاع المياه.
ـ لعبت المؤسسة دوراً تجميعياً ومحفزاً لاعتماد ممارسات وسياسات ابتكارية. وأتاحت المساعدة الفنية التي قدمتها المؤسسة إمكانية التحول إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص، عبر شركة قابضة تملكها الدولة تدير خدمات المياه والصرف الصحي، بينما تُعهد مسؤولية التشغيل إلى شركة تابعة للقطاع الخاص تملك الحكومة حصة ملكية فيها.
وساعدت المساندة التي قدمها البنك على ضمان الوفاء بالالتزامات التعاقدية والتنظيمية. كما ساعدت عملية الرصد الدقيقة لقرارات التوريدات (المشتريات) على الإبقاء على مستوى التكاليف منخفضاً، وساهمت في وجود رسوم انتفاع ميسورة التكلفة.

اجتذب كلا المشروعين موارد تمويلية مشتركة كبيرة من مانحين دوليين، بما في ذلك البنك الأفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي للاستثمار، وفرنسا، وألمانيا، وصندوق التنمية لبلدان الشمال الأوروبي، وبنك التنمية لغرب أفريقيا، وبنوك تجارية في السنغال.

بالإضافة إلى تعزيز المنجزات المتحققة في المناطق الحضرية، من الضروري توسيع نطاق توفير إمدادات المياه إلى المناطق الريفية. وفي حين تقترب نسبة إمكانية الحصول على مياه مأمونة من 100 في المائة للسكان في المناطق الحضرية في السنغال في الوقت الحالي، فإن تلك النسبة لا تزيد على 62 في المائة فيما يتعلق بالسكان الذين يعيشون في المناطق الريفية، كما أن نسبة السكان الذين تتوافر لديهم خدمات صرف صحي محسّنة في المناطق الريفية لا تزيد على 17 في المائة.
ولبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة في السنغال، سيكون لازماً توفير إمكانية الحصول على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي لأكثر من 3 ملايين شخص في المناطق الريفية.