مأدبة تقديم جوائز مؤسسة نداء الضمير

نيويورك، 22 مارس/آذار، 2007
متاح باللغة: English, Español, Français

مأدبة تقديم جوائز مؤسسة نداء الضمير
كلمة بول وولفوينز
رئيس مجموعة البنك الدولي
نيويورك، 22 مارس/آذار، 2007

شكر وتقدير

• أود أن أشكر الحاخام شناير ومؤسسة نداء الضمير على دعوتهم لي للتحدّث أمام منظمة كرّست نفسها لأهمِّ قوة تدفع الإنسانية لفعل الخير: ضميرنا.

• واسمحوا لي بأن أهنِّئ السفير ريتشارد هولبروك على هذه الجائزة التي استحقها أحسن الاستحقاق. فعمله المتميّز في مجال الخدمة العامة لا يُجسّد دافعاً قوياً لفعل الخير فحسب، بل يُجسّد أيضاً التزامه الراسخ ببلاده. شكراً لك على ما أبديت من روح القيادة في محاربة فيروس ومرض الإيدز.

• أود أيضاً تهنئة اللورد جون براون، فهو من موقعه في قيادة شركة بريتيش بتروليوم تحدى العاملين في تلك الصناعة على الوفاء باحتياجات العالم من مصادر الطاقة مع حماية البيئة.

• فالحاخام شناير قام لتوِّه بالإشارة إلى والدتكم وما تتسم به من صفات رائعة. واسمحوا لي أن أقول أنني ممتنّ لفرصة لقائها. فهي أشاعت من الحيويّة ما يُبيّن مدى القوة التي يمكن أن تكون عليها الروح الإنسانية – حتى في وجه القسوة المُريعة.

لماذا لأفريقيا أهمّيتها 

• من بين أجزاء العالم التي تستصرخ ضمائرنا حالياً نجد أفريقيا جنوب الصحراء. فهنالك ثلاثة مائة مليون شخص – هم نصف سكان تلك المنطقة – يكافحون للبقاء على قيد الحياة بدخل يقِلّ عن دولار واحد في اليوم.

• وحين نعود إلى أَسِرّتنا المريحة، ينبغي أن نتذكّر الملايين ممن صوتهم غير مسموع وقد لا تكون لديهم أَسِرّة على الإطلاق، وهم ينامون جوعى ومرضى وغير متأكِّدين من مستقبلهم.

• فالأمر بالنسبة للعديدين منهم هو مسألة حياة أو موت.

• تسبّب فيروس ومرض الإيدز بوفاة مليونين من البالغين والأطفال الأفارقة في عام 2005، وهذا العدد مستمر في الازدياد.

• ولكن فيروس ومرض الإيدز ليس البلاء الوحيد المتفشّي في أفريقيا.

• ففي كل نصف دقيقة يموت طفل أفريقي بسبب الملاريا. وهذا يعني حوالي ثلاثة آلاف طفل في اليوم، أي يومياً بعدد من لقوا حتفهم في مركز التجارة العالمي.

• وهنالك حوالي 40 مليون طفل أفريقي مازالوا غير ملتحقين بالمدارس.

• وهذا بعد 300 بليون دولار من المساعدات الدولية لأفريقيا في السنوات العشرين الماضية.

• ينظر بعض الناس إلى هذه الأرقام ويظنون أن أفريقيا حالة ميئوس منها – بلاد تمزقها آلام الحروب والمجاعات والفساد. ويقولون أن من غير المفيد إرسال المزيد من المعونات إليها، وأنها لا تذهب إلا إلى دكتاتوريين من أمثال موبوتو – الديكتاتور السابق لما كان يُعرف باسم زائير وهو اليوم جمهورية الكونغو الديمقراطية.

• ولكن هذا العذر، مثله مثل موبوتو نفسه، يجب أن يُرسل إلى مزبلة التاريخ.

• فلقد بدأنا نرى في مختلف مناطق أفريقيا علامات تبعث على الأمل بإحراز التقدّم – التقدّم الذي يشير إلى طاقات ومواهب وطموحات شعوب أفريقيا.

• ولقد عدت لِتوّي من رابع جولة في أفريقيا – حيث قمت هذه المرة بزيارة كل من: غانا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية جنوب أفريقيا.

• فغانا كانت تحتفل بالذكرى الخمسين لاستقلالها. وبعد العديد من سنوات ضعف التنمية، أصبحت غانا حالياً ديمقراطية نابضة بالحياة ومن بين أفضل البلدان الأفريقية أداءً على الصعيد الاقتصادي.

• في السنوات العشرين الماضية، حافظت غانا على معدل نمو اقتصادي عند مستوى 4.5 في المائة أو أفضل من ذلك. وفاق ذلك المعدل 6 في المائة في السنة الماضية.

• ومع أن غانا يجب أن تكون أفضل أداء من ذلك وهي قادرة عليه، فإن لهذا القدر من التقدّم أثر حقيقي في الحرب على الفقر وهو يُلهم بلدان المنطقة الأخرى.

• في أوائل تسعينيات القرن العشرين، كان أكثر من نصف سكان غانا يعيشون على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم. وبحلول عام 2003، انخفضت هذه النسبة إلى 35 في المائة، وهي مستمرة في الانخفاض.

• الكونغو حالة مختلفة، ولكنها باعثة على الأمل.

• فالكونغو الذي خرج لِتوِّه من حرب مُدمِّرة بدأ في اتخاذ أول خطوات على طريق الخروج من أوضاع الفقر. 

• فالمواطن العادي في الكونغو يعيش حالياً على 30 سنتاً في اليوم. فلنفكر لحظة في ذلك.

• ولكن لدى الرئيس الكونغولي كابيلا توقعات عالية لمستقبل بلاده. فقد ألهمه ما رآه في غانا. وقال لي: "رأيت في غانا ما يمكن أن يصبح عليه الكونغو". 

• وبدأنا نرى اليوم في أفريقيا - بدلاً من السّير السريع نحو الهبوط - بلداناً أفريقية تسعى للسير في السبيل الذي سارت عليه بلدان مجاورة أكثر نجاحاً.

• وبدأنا نرى في أفريقيا جيلاً جديداً من الزعماء والقادة ينظرون بجدّية إلى مسؤوليتهم تجاه مواطني بلدانهم.

• وبدأنا نرى العديد من الأفارقة يضحّون بأرواحهم في حربهم وكفاحهم من أجل: تحقيق الشفافية والمساءلة، وضمان استخدام الموارد العامة لأغراض النفع العام.

• ومن بين هؤلاء نوهو ريبادو – رئيس مفوضية مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية في نيجيريا. وهو يقود بشجاعة جهود ومساعي الحكومة النيجيرية في مكافحة الفساد، دون أن يثنيه عن ذلك مقتل اثنين من عناصر جهاز موظفيه.

• وبتعبير ينم عن الفصاحة، قال نوبو ريدابو: "لا يمكننا القضاء على الفقر وجعله شيئاً من الماضي ما لم نقضِ على الفساد".

• وهنالك العديدون الآخرون من الأبطال على شاكلته. وهم الأشخاص الذين يوجهون أفريقيا نحو مستقبل حافل بالأمل. وهم يستصرخون ضميرنا الجماعي لتقديم المساعدة لهم. ونحن مدينون لهم باستجابة سخيّة.

لماذا يجب على المجتمع الدولي مدّ يد المساعدة      

• من بين الأمور الجديرة بالإعجاب في أفريقيا حالياً أن بلداناً مثل رواندا أخذت تعيد بناء ذاتها من رماد الإبادة الجماعية.

• فليست رواندا حالياً من بين البلدان جيدة الأداء الاقتصادي فحسب، بل إن اقتصادها ينمو بمعدل يبلغ حوالي 7 في المائة في السنة.

• ويمكن أن يكون تقدّم مماثل بدأ يتحقق في ليبيريا. فبعد 20 سنة من الحرب الأهلية المُدمِّرة، تدخّل المجتمع الدولي قي الوضع أخيراً. ومع المساعدة من جنود البحر الأمريكيين في البداية، ثم قوة أفريقية لحفظ السلام، تدخلت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وساعدت في الإشراف على الانتخابات الحرة والنزيهة.

• وبعد أن نال الشعب الليبيري فرصة اختيار رئيسه، أدلى بأصواته للمرشحة التي وعدت بمكافحة الفساد وإجراء إصلاحات اقتصادية. وأصبحت الرئيسة إلن جونسون سرليف أول رئيسة للجمهورية في بلد أفريقي.

• ومن دواعي الفخر بالنسبة لي أن أقول أن وزيرة ماليتها أنطوانيت سايح، وهي امرأة أخرى ذات شمائل رائعة، هي من موظفي البنك الدولي السابقين. فقد تركت أسرتها ومهنتها المُجزية في واشنطن للمساعدة في إعادة بناء بلدها الذي هشّمته الحرب الأهلية. 

• وهؤلاء الأبطال يحتاجون ويستحقون مساندتنا. ويحتاجون إلى أن يُظهروا لشعوبهم نتائج سريعة  - في غضون ستة أشهر وليس ست سنوات.

• ونحن في البنك الدولي نقوم بتغيير إجراءاتنا بغية تقديم مساندتنا على نحو أكثر سرعة.

• وتستهدف سياساتنا الجديدة بشأن الاستجابة السريعة مساعدتنا في التحرّك بسرعة في البيئة التي أخذ السلام يضرب جذوره فيها ويحتاج القائمون بالإصلاح فيها إلى إظهار تحقيق نتائج. وقد تعهّدنا فعلاً بإتاحة 180 مليون دولار أمريكي من أجل إعادة بناء عاصمة الكونغو – كنشاسا – بما يتيح لسكانها القدرة على الحصول على: المياه النظيفة، والرعاية الصحية، والطرق الأفضل، والمدارس – على جناح السرعة – في غضون أشهر وليس سنوات.

• ففي نصف القرن الماضي، قام ذراع مجموع البنك الدولي المولج بالقروض بشروط ميسّرة – المؤسسة الدولية للتنمية – بتقديم اعتمادات ومُنح لأشد البلدان فقراً.

• وفي السنة المالية الماضية، بلغ مجموع المساندة التي قامت المؤسسة بتقديمها رقماً قياسياً لا سابقة له عند مستوى 9.5 بليون دولار أمريكي. وكان نصف ذلك المجموع مخصصاً لأفريقيا.

• ساعدت المؤسسة الدولية للتنمية 600 ألف من أطفال إثيوبيا على الالتحاق بالمدارس، وقامت بتحسين تغذية 1.2 مليون طفل في مدغشقر، كما ساعدت في تخفيض معدلات انتشار فيروس ومرض الإيدز في أوغندا.

•  ونقوم حالياً بتقديم المساندة لجنوب السودان مُستفيدين من اتفاق السلام هنالك.

• ومع المساندة من البلدان الغنية، ولاسيما الولايات المتحدة، يمكننا القيام بما هو أكثر من ذلك بكثير.

نداء لضمائرنا        

• ولكن لا يمكن الحديث عن إحراز التقدّم في أفريقيا دون الحديث عن الشائبة التي على ضمير العالم وهي دارفور.
• ولكن لا يوجد سلام في دارفور حالياً. بل هنالك إبادة جماعية.
• وهنالك حرب تمتد إلى بلدان مجاورة وتهدد الاستقرار الهشّ في تلك المنطقة.
• فاستجابة المجتمع الدولي للمأساة الدائرة في دارفور مُخيّبة للآمال. وكلما طالت مدة الانتظار، ازدادت صعوبة إعادة بناء الحياة وإنعاش الأمل.
• وإذا تم إحلال السلام في دارفور في النهاية، يتعيّن على البنك الدولي والجهات المانحة الأخرى التحرّك بسرعة للوفاء باحتياجات شعب دارفور المُعذّب.
• ففي رواندا، هلك حوالي مليون شخص في حملة الإبادة الجماعية. ولو أن المجتمع الدولي استجاب لنداء الضمير في حينه، لكان من الممكن إنقاذ تلك الأرواح.
• وحين نرى ما يحدث في دارفور، يجب أن نشعر بوخز الضمير.
• ولكن التقدّم في أجزاء أخرى من أفريقيا يستصرخ ضمائرنا أيضاً لتقديم المساندة. ومن الجدير أن نتذكر أنه قبل خمسين سنة، بعد الدمار الذي حل نتيجة الحرب الكورية، ظن العديد من الخبراء أن مستقبل جنوب كوريا كان ميئوساً منه.
• ولكن اليوم، نعرف من النجاح الرائع الذي حققته كوريا – وغيرها من البلدان النامية – أن القيادة السليمة والسياسات الجيدة يحققان التغيير اللازم. غير أن القيادة السليمة والسياسات الجيدة يحتاجان إلى الموارد من أجل تحقيق النجاح.
• فكوريا الجنوبية تلقّت ما يزيد على 20 بليون دولار أمريكي من المساعدات من البنك الدولي وحده.
• وبلدان أفريقيا تحتاج إلى ذلك النوع من المساعدة حالياً.

المصير المشترك

• الأمريكيون شعب سخيّ، ولكن يمكننا فعل المزيد.

• تُبين استطلاعات الآراء أن الأمريكيين يعتقدون أن  نسبة 24 في المائة من الموازنة الفدرالية في المتوسط مخصصة للمساعدات الخارجية. والحقيقة هي أن تلك النسبة هي واحد في المائة فقط. ولكن الخبر السار هو أن الأمريكيين يعتقدون أن نسبة المساعدات الخارجية يجب أن تبلغ 14 في المائة في المتوسط.

• كنت مهتماً بسماع الحاخام شناير وهو يصف مساندة مارتن لوثر كنغ في بداية مؤسسة نداء الضمير في عام 1964. وأتذكر الانضمام إلى المسيرة التي توجهت إلى واشنطن للمطالبة بالحقوق المدنية قبل ذلك بسنة وسماع مارتن لوثر كنغ وهو يتحدث من على درج النصب التذكاري لأبراهام لنكولن.

• فالعديد منا يتذكرون الحلم الشهير الذي وصفه بفصاحة بالغة في كلمته.

• ولكن من الجدير أيضاً أن نتذكر بداية تلك الكلمة حين ذكّرنا بأنه لا يمكن لأي شخص توقّع تحقيق التقدّم بمفرده.

• وقال لوثر كنغ: "أدرك العديدون من إخوتنا البيض أن مصيرهم مرتبط بمصيرنا وحرّيتهم مرتبطة على نحو وثيق بحرّيتنا. ولا يمكننا السير وحدنا". 

• أيها السيدات والسادة، نحن أيضاً لا يمكننا السير وحدنا على الطريق المؤدية إلى السلام والحرّية والازدهار. ولا يمكننا أن ندبر ظهورنا للألم والفقر اللذان يأتيان على بلدان بكاملها في قارة أفريقيا ومناطق أخرى من العالم.

• نداء الضمير هو أفضل آمالنا من أجل نقل الملايين العالقين في براثن الفقر إلى الطريق المؤدية إلى إحراز التقدّم وإعطائهم فرصة صنع مصيرهم بأنفسهم. 

##############





Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/ZHQ2064WV0