كريم الشرقاوي: أيتها السيدات، أيها السادة، مرحباً بكم. كعهدكم بنا، ها نحن معكم، في السراء والضراء، فدعونا نبدأ اللقاء. حللتم أهلا ونزلتم سهلاً ومرحباً بكم تارةً أخرى في مناسبة تدشين تقرير "آخر التطورات والآفاق المستقبلية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". سوف تجدون نسخاً من البيان الصحفي والموجز التنفيذي باللغات العربية، والانجليزية، والفرنسية في الخارج، في غرفة الصحافة، وسرعان ما سيكون التقرير متاحاً – بل هو في الحقيقة، لا بد أن يكون متاحا الآن على موقعنا على شبكة الانترنت. وعنوان الموقع موجود في البيان الصحفي. سوف نمضي بأسرع ما يمكننا، فدعوني أستهل بتقديم دانيلا جريساني، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونحن أيضا في معية مصطفى نابلي، كبير الخبراء الاقتصاديين في إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وكارلوس سيلفا، الخبير الاقتصادي الأول في إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وصاحب الحظ الأوفر (المؤلف الرئيسي) في تأليف هذا التقرير. وأود الآن أن أدعو دانيلا جريساني لإلقاء كلمتها، فلتتفضل .. السيدة جريساني: شكرا يا كريم. حسناً، بدايةً دعوني أرحب بكم فرداً فرداً. أعلمُ أن هذه الأيام أيامُ حافلةُ للغاية بالكثير من المشاغل والانغماس في الارتباطات، ومن ثم فإني أشعر بعظيم التقدير والامتنان لتمكنِكم من الحضور هنا اليوم. إنه لمن دواعي سروري أن أحظى بهذه الفرصة لأقدم بين أيديكم تقرير عام 2007 وهو التقرير الثالث من سلسلة تقارير سنوية تصدرها إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعنوان: "آخر التطورات والآفاق المستقبلية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". وهذه هي سلسلة من التقارير التي تسلط الضوء على الاتجاهات الرئيسية في المنطقة وتستكشف آفاقها الاقتصادية على المدى القصير إلى المتوسط، مع القيام في نفس الوقت باختيار موضوع رئيسي مختلف كل عام ليكون في محور التركيز عليه مع ارتياد آفاقه بوصفه في نظرنا محطَ أهمية مستحقة ودلالة خاصة بالنسبة للمنطقة. لقد ركز التقرير في العام الماضي على القطاع المالي. ويتمثل الموضوع الرئيسي للتقرير هذا العام في سوق العمل وتطورات العمالة. إذ يشكل ذلك، كما تعرفون، قضية حساسة وحرجة في المنطقة. إنه موضوع مشحون ُوحافلُ بالتحديات، وهو قاسمُ مشتركُ أعظم بالنسبة لكافة البلدان في هذه المنطقة. إننا نعتقد أن هذا النوع من التقارير التي تركز على قضايا دافعة إلى خفض التكاليف يحتل، كما قلت، جانبا كبيرا من الأهمية بالنسبة لكل بلدان المنطقة، كما تشكل هذه التقارير أهمية بالغة بالنسبة لنا لأنها تعينُنا على فهم الديناميكيات المشتركة، والخصائص والسمات الشائعة، وتساعدنا على تطوير الحوار مع جميع شركائنا في المنطقة لسبْرِ أغوار القضايا الهامة وكشف النقاب عن كنهها. لقد كان عام 2006 عاماً مشهودا يحمل بين ثناياه الخير الكثير من حيث النمو الاقتصادي المُحَقق، وذلك على الرغم من دوران رحى الحرب في لبنان والتطورات التي طغت بصعوبتها على كلٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة والعراق. إلا أننا نرى، في نفس الوقت الذي نلاحظ فيه ارتفاع معدلات النمو، أن مسألة تهيئة فرص العمل الجديدة وإفساح المجال لمزيد من العمالة ما زالت تشكل تحدياتٍ جسامَا. فقد أدت الأهداف الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى خلق فرص عمل جديدة ولا سيما في القطاع الخاص، ولا مراء أن ذلك يحمل في جعبته بشائر طيبة وأخباراً سارة. لكن الكثير من فرص العمل كان من نصيب قطاعات ما زالت قابعة في براثن الإنتاجية المنخفضة، مما أدى بدوره إلى جعل توزيع فرص العمل الجديدة محفوفاً بالمشكلات. ولعلنا نلمس، بالإضافة إلى ذلك، أن المرأة ما زالت إلى حد بعيد أقل نجاحا من الرجل في العثور على فرصة للعمل، ناهيك عن الشباب الذين ما زالوا يمثلون نسبة كبيرة للغاية في فئة العاطلين رغم إرادتهم عن العمل. وجرياً على العادة المتبعة في السنة الماضية، فإن هذا التقرير يبحث أيضا في كيفية رُسو المنطقة على شُطآن التقدم في تنفيذ الإصلاحات التي أحدثت تحولات هائلة في الاقتصادات وخاصة الإصلاحات المرتبطة بالسياسات التجارية، وبيئة ممارسة أنشطة الأعمال، وإدارة الحُكم. وتخضع كل فئة من فئات هذه القضايا، على أساس سنوي، لمطرقة البحث الصائب وسندان النظر الثاقب من أجل اكتشاف مجالات إحراز التقدم بتكاليف منخفضة ورصد التحديات الماثلة وكشف مكامنها. وبعد أن فرَغْتُ من كل ما سبق قولاً وتوضيحا، فإني أود أن أعطي الكلمة لكبير خبرائنا الاقتصاديين السيد مصطفي نابلي الذي لديه الكثير من التفاصيل عن النتائج المستخلصة التي توصلنا إليها. السيد نابلي: أشكُركِ شكراً جزيلاً سأنحو في مداخلتي إلى الإيجاز مكتفياً بما قل ودل. يتضمن هذا التقرير ثلاثة أجزاء رئيسية: يتناول أولها آخر التطورات على صعيد الاقتصاد الكلي، ويستعرض الجزء الثاني ما تم إنجازه من تقدم بشأن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، بينما يبحث الجزء الثالث الموضوع الخاص الذي وقع عليه الاختيار ليكون في محور التركيز هذا العام، ألا وهو أسواق العمل ونمو العمالة في المنطقة. وسوف أعطيكم شذرات موجزة لكنها تسلط الضوء على النتائج المستخلصة في هذه المجالات الثلاثة. بالنسبة للتطورات الاقتصادية والآفاق المستقبلية على صعيد الاقتصاد الكلي، كانت سنة 2006 نجما اقتصاديا ساطعا. فقد بلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي لسنة 2006 في المنطقة 6.3 في المائة في المتوسط. وهو استمرار على نفس النهج والمنوال لاتجاهٍ شهدناه ولمسناه بشأن معدل النمو في المنطقة على مدى السنوات القليلة الماضية التي اتسمت بقوة النمو المتصاعد. لقد قفزنا بمعدل النمو من 3.5 في المائة في تسعينيات القرن العشرين إلى حوالي 5 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وصولاً إلى 6 في المائة في العام الماضي والعام قبل الماضي، حتى بلغنا 6.3 في المائة في 2006. ومن ثم فإن اتجاهات النمو في المنطقة قد ثابرت على الصعود المستمر، وكانت سنة 2006 استمرارا على مسار نفس الاتجاه ولكن بوتيرة ممهورة بقدر أكبر من عنفوان القوة. ويعني هذا في السياق الاقتصادي أن معدل نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي قد بلغ في المتوسط 4.2 في المائة، وهو أعلى معدل من نوعه منذ فترة السبعينيات. أي أن المنطقة لم تشهد لهذا الارتفاع في متوسط معدل النمو مثيلاً طوال الثلاثين عاماً الماضية. لقد اعتمد هذا النمو في المنطقة على الكثير من العوامل التي قامت بتدعيم أسسه وتعزيزها. إذ إنه، وبشكل واضح، قد استمد أسباب القوة وعوامل المنعة من الطفرة النفطية التي أسفرت عن تيسير زيادة الإنفاق العام في كثير من المناطق. كما كان هذا النمو سهلاً وميسورا نتيجة للبيئة العالمية المواتية إجمالاً، وخاصة أوروبا، وهي أحد المتعاملين الرئيسيين مع العديد من بلدان المنطقة، حيث حققت أوروبا أداءً أفضل فأخذت بيد المنطقة معها صعوداً على سُلمِ العُلو والارتقاء. كما كان نمو المنطقة مصحوبا، في اعتقادي، بمساندة من الزخم الذي اشتد عودُ بنائه بسبب الإصلاحات التي قامت بإجرائها بلدان كثيرة في المنطقة. وبالتالي فإن طفرة النمو وزيادته تُعزى في الحقيقة إلى هذه العوامل الثلاثة مجتمعة. ولعله من الصعب أن نشير على وجه التحديد إلى العامل الذي كان أشدها أهميةُ وإِسهاماً، فهذه العوامل كلها قد أسهمت بصورٍ متباينة في مختلف البلدان. ودعونا نتطرق الآن إلى إحدى الخصائص والسمات المميزة لهذا النمو وهي الاستثمارات الخاصة. فقد شهدت هذه الاستثمارات زيادة حقيقية، حيث شهدنا نسبة الاستثمارات الخاصة إلى إجمالي الناتج المحلي وهي تصل في المتوسط إلى 14.5 في المائة، وإن شئتم 14.4 في المائة على سبيل الدقة، وهي في الحقيقة نسبة أكثر ارتفاعا بصورة ملموسة من مثيلتها في غضون السنوات القليلة الماضية التي تراوحت فيما بين 11 في المائة و 10 في المائة. وبناء عليه، فقد شهد الاستثمار الخاص زيادة ملموسة في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه التقريب، وهو ما يدعونا إلى أن نخلع على الاستثمار الخاص لقب المساهم الكبير بين الديناميكيات المؤدية لهذا النمو. وهذه هي الأخبار السارة التي يفرح لها المُجِدون. أما الآن، فهيا بنا نطرق باب الأخبار دون الجيدة حيث سنرى الكثير من أوجه التباين والتفاوت والتغاير. تحدثنا عن المتوسط الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، ولكن المنطقة ليست كيانا حديا صلدا يفتقر إلى فسيفساء الواقع، فهناك كما تعلمون ما هو جيدُ صالح وما هو طالحُ فيما دون ذلك. لقد تمثلت أفضل البلدان أداءً في عام 2006 في بعض بلدان الخليج العربيـة -- وأخص بالذكر الإمارات العربية المتحدة وقطر – أما المجموعة الأسوأ أداءً بل وتحقيقاً لمعدلات نمو سالبة فكانت، كما يمكنكم أن تتوقعوا، لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة لأسباب لا تتعب في تخمينها مخيلتكم ولا تخفى على فطنتكم. وما بين هؤلاء الذين يرفلون في أثواب النعمة الاقتصادية وأولئك الذين يصطلون بلهيب النقمة الأدائية، فإنا نرى أيضا ألواناً وصنوفاً شتى من التفاوت والتباين. فأعلى معدلات النمو كما نشهد باستمرار لم تبارح بلدان مجلس التعاون الخليجي. وتلي بلدان الخليج العربية مجموعة اصطلحنا على تسميتها "بمجموعة البلدان الفقيرة في الموارد"، وهي البلدان غير العائمة على بحرٍ من النفط: ومنها المملكة المغربية ومصر حيث الأداء الاقتصادي الجيد ومعدلات النمو المرتفعة بل والأكثر ارتفاعاً حيث يزيد معدل النمو عن 7 في المائة في كل من المملكة المغربية ومصر، ولكن هناك أيضا بعض البلدان الأخرى، مثل الأردن ، التي حققت أداءً جيدا في 2006، بالإضافة إلى تونس. وهناك بلدان اثنان لا يرقى أداؤهما إلى مرتبة الأداء الجيد بصفة إجمالية وينتميان إلى طائفة من البلدان أطلقنا عليها اصطلاحاً مسمى البلدان "الغنية بالموارد" و "الغنية بالأيدي العاملة" أيضا. وأعنى الجزائر حيث يتسم معدل النمو بالتباطؤ. كما أقصد إيران. وتُُضاف إليهما سوريا. فقد انخفض متوسط معدل النمو في هذه البلدان قياسا على البلدان الأخرى في هذا العام. وهناك خاصية أخرى لاحظناها في هذا الوقت وهي انخفاض الإنتاج الصناعي، وقد أخذ الإنتاج الصناعي في الهبوط بشكل واضح في العديد من البلدان جراء الهبوط في النواتج النفطية وإنتاج قطاع الهيدروكربون المرتبط بها، ولكن أرض الواقع تقف شاهدا على زيادة الإنتاج الصناعي في البلدان الفقيرة في الموارد. واسمحوا لي الآن ألا أتوقف طويلا للحديث عن أوجه التحسن في الأرصدة الاقتصادية الكلية في موازين الحساب الجاري، والتحسن في أرصدة المالية العامة في معظم بلدان المنطقة. بل دعوني الآن أنتقل بالأحرى إلى الجزء الثاني من التقرير وهو جدول أعمال الإصلاح. إذ يتمثل أحد الأمور التي نسعى حثيثا إلى ترسيخها في محاولتنا وسعينا لمراقبة ومتابعة إنجاز التقدم المبني على إجراء الإصلاحات، وقد قمنا بالتركيز على ثلاثة مجالات للإصلاح: أولا إصلاح السياسة التجارية، وثانيا إصلاح بيئة ممارسة أنشطة الأعمال، وثالثا إصلاح إدارة الحكم. ولعله بوسعنا أن نشير عموما إلى حدوث تقدم مستمر ومتواصل فيما يتعلق برفع وإزالة القيود والمعوقات التي تقف حجر عثرة في وجه التجارة في المنطقة بأسرها، وتستند عمليات المقارنة والمضاهاة إلى سنة 2000 بوصفها السنة المرجعية. وتجدر الإشارة إلى حدوث تقدم ملموس فيما بين عامي 2000 و2006. إذ مضت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدماً في تحرير التجارة بوتيرة أسرع كثيرا من مثيلتها في مناطق أخرى، ولكنه لا ينبغي أن يغرب عن بالكم أن مسيرة هذا التحرير قد انطلقت لمعالجة قاعدة حمائية ذات مستويات عالية. فقد اتصفت المنطقة، وما زالت، بتطبيق معدلات حمائية مرتفعة، سواء من حيث التعرفة الجمركية أو الحواجز غير الجمركية، ولكن التقدم يواصل شق طريقه وتعزيز مساره في العديد من بلدان المنطقة. وقد كان التقدم الأكبر حجما والأشد دلالة من نصيب مصـر، ولكن هناك بلدانا أخرى تفعل نفس الشيء، كالمملكة المغربية والأردن، إلى جانب طائفة أخرى من البلدان التي حققت أداءً أفضل من حيث تحسين جدول أعمالها المعني بإصلاح السياسة التجارية. ويتمثل المجال الثاني للإصلاح في تحسين بيئة ممارسة أنشطة الأعمال، ولن أستغرق وقتا طويلا في الحديث عن هذا المجال. إذ يغنيني في هذا الشأن ما ورد في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الذي تصدره مجموعة البنك الدولي، حيث تمضي المنطقة في تحسين بيئة ومناخ الأعمال، ولكنها تقل في المرتبة التي تحتلها عن المتوسط الخاص بالعالم. إذ ظلت المنطقة تمشي الهوينا بهذا الصدد ولم تتحرك بالسرعة التي يتطلبها تحسين المناخ اللازم لإقامة المشروعات ومزاولة الأعمال. ومن ثم فهناك الكثير والكثير مما ينبغي فعله وإنجازه. ويرتبط المجال الثالث والأخير للإصلاح بإدارة الحكم، وقد كانت نقطة البداية، كما تعلمون، مشوبةً بالوهن الخائر والضعف الشديد. وتحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، من حيث مؤشرات إدارة الحكم، مرتبةً تقع في خانة المئيني العشرين – أي أشد مقياس مئيني انخفاضاً على مستوى العالم – ولكن يجدر بنا أن ننوه بما تحقق من تقدم في مجال الإدارة العامة، وبالتقدم الأقل منه مستوىً فيما يتعلق بالمساءلة العامة، ونحن نلمس شيئا من التقدم ولكن مستواه مازال متدنيا للغاية. ولتسمحوا لي الآن أن أنتقل مباشرة إلى الموضوع الرئيسي الذي يشكل محور التركيز في هذا التقرير، ألا وهو أسواق العمل، وربما تُسعفكم الذاكرة بالعودة للوراء قليلا حتى عام 2003 لتتذكروا قيام البنك الدولي بنشر تقرير رئيسي أُطلِق عليه حينها "تقرير عن العمالة About Employment" ثم أصدرناه تحت عنوان "إطلاق فرص العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وقد قمنا بعمل ملخص ورصد تشخيصي للوضع عندئذ فضلا عن إجراء تحليل للسياسات، ثم خرجنا بوصف شامل لمعالم التحديات الرئيسية الماثلة في وجه العمالة، ثم أصبح لزاماً أن تضطلع المنطقة بإحداث زيادة هائلة فيما لديها من إمكانات وطاقة خاصة بالعمالة. وكان من الطبيعي أن نرغب في رؤية النمو وقد استجمع قواه منذ ذلك الحين متجها نحو الزيادة، فماذا حدث في أسواق العمل، وماذا حدث للعمالة؟ لدينا في هذا المُقام الكثير من الأخبار السارة التي نود أن نُدلي بها، وهي أشياء غاية في الأهمية وتستحق الكثير من التنويه والإشادة. إذ دأب نمو العمالة على الصعود بمعدلات مرتفعة. ولتسمحوا لي أن أعطيكم رقمين أو ثلاثة من الأرقام الإحصائية التي تعد في غاية الدلالة والأهمية، حيث بلغت النسبة فيما بين عدد فرص العمل التي تمت تهيئتها مقارنةً بأعداد الوظائف القائمة، على مدى السنوات الخمس الماضية، 4.5 في المائة في المتوسط فيما بين عامي 2000 و2005. أي بعبارة أخرى، تمكنت المنطقة من إحداث زيادة بنسبة 4.5 في المائة سنويا عن السنة السابقة من خلال استحداث وتهيئة فرص جديدة للعمل. وهذه زيادة ضخمة بكل المقاييس. وعن طريق مقارنة ذلك بالزيادة في الأيدي العاملة، أي الأشخاص الراغبين في الحصول على فرص للعمل، نجد أن معدل نمو عدد الأشخاص الراغبين في الحصول على فرص العمل قد بلغ 3.7 في المائة. وبناء عليه فإن عدد فرص العمل الجديدة التي تم استحداثها قد زاد بوتيرة أسرع من مثيلتها الخاصة بعدد الوظائف التي يرغب في شغلها أو يحتاج إلى شغلها أشخاص، الأمر الذي يعني انخفاض معدلات التوظيف وهذا حدث كبير في حد ذاته. كما أن معدلات البطالة التي كانت تتراوح بين 14 إلى 15 في المائة تقريبا في عام 2000 قد انخفضت إلى ما يتراوح بين 10 إلى 11 في المائة في الوقت الحاضر. أي أننا قد حققنا مكسبا قدره حوالي 3 نقاط مئوية في الحد من البطالة في السنوات الخمس الماضية. وهذا تطور ملموس وخبر يبعث على الحبور والسرور وأمر جَلل يكتسي أهمية فائقة. لقد حدث ذلك في كل أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقريبا، باستثناءٍ واحد أو استثناءين: فقد رصدنا وشهدنا انخفاضا في معدل البطالة في البلدان التي لدينا عنها معلومات وبيانات والبالغ عددها حوالي 12 بلدا. وقد ثبتَ هبوط معدل البطالة في ثمانية بلدان ضمن هذه المجموعة. وظل معدل البطالة ، في بلد واحد هو الأردن، ثابتاً على ما كان عليه دون أي تغير يُذكر – وهناك بلدان اثنان ارتفع فيهما معدل البطالة وهما الكويت والإمارات العربية المتحدة. لعلنا نطرح الآن سؤالا على أنفسنا: من أين تأتي هذه الفرص للعمل؟ فالزيادة لا تقتصر على عدد فرص العمل فحسب، ولكن أين يتم خلق فرص العمل وتهيئتها؟ وفي معرض الاستجابة لذلك، نقول إننا نحمل في جعبتنا أخبارا مثيرة للاهتمام: إذ إنه يتم استحداث معظم فرص العمل وتهيئتها في القطاع الخاص. وهذا أمر مُخالف ومُنَاقضُ تماما لما شهدناه في حقبتي السبعينيات والثمانينيات في القرن العشرين، حيث كان القطاع العام مصدراً يكاد يكون وحيدا لخلق فرص العمل. وها هو القطاع الخاص يتولى زمام خلق وتهيئة فرص العمل الجديدة. هناك إذن قوة محركة جديدة لدفع خلق الوظائف قدماً إلى الأمام، وها هي القوة الجديدة تبدأ العمل وتحقق النجاح. لم يكن القطاع الخاص حاضرا لأداء هذا الدور في حقبة التسعينيات. ولم يكن له هذا الحضور حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي. إلا أننا نشهد الآن ومنذ السنوات القليلة الماضية هذه القوة المحركة الجديدة لخلق الوظائف وقد التحقت بالركب باذلةً قصارى جهدها لخلق وتهيئة فرص العمل الجديدة. هذا هو الخبر السار أو جزء منه على الأقل. فها هو القطاع الخاص يمارس الأنشطة المختلفة، حيث نجده حاضرا لا يغيب في قطاع الخدمات، والزراعة، والصناعة. ويتوقف هذا الأمر على البلدان – إذ تختلف الأهمية النسبية وتتفاوت من بلد إلى آخر. أما الأخبار الأقل إنباءً بالنتائج الجيدة فتتمثل في الوجه الآخر للقصة، حيث لا تندرج فرص العمل هذه ضمن الوظائف العالية الجودة. إذ تميل هذه الفرص – أو أنها مالت بالفعل إلى التهيئة والاستحداث في أنشطة تتصف بتدني الإنتاجية نسبيا وبالانخفاض النسبي في نمو هذه الإنتاجية. كما يوجد الكثير من هذه الوظائف في قطاع العمل الحر، ويوجد كثير منها في القطاع غير الرسمي، وكثير منها في قطاع الزراعة حيث الإنتاجية المنخفضة نسبيا، أو في قطاع الخدمات – مع اتصاف بعض الخدمات بتدني مستواها. ليس الأمر على وتيرة واحدة أو صورة نمطية متكررة، ولا يقف الأمر عند هذا الحد وكفي. فهناك بلدان تشهد استحداث الوظائف في أنشطة ديناميكية جديدة، وقطاعات ديناميكية جديدة تحقق إنتاجية مرتفعة وتشهد نموا عاليا في الإنتاجية. إذن هذه صورة تختلط فيها الأمور إن شئتم التعبير. فنحن نرى كثيرا من فرص العمل التي تجري تهيئتها في أنشطة ذات إنتاجية متدنية، وفرص عمل أخرى ذات إنتاجية أكثر ارتفاعا. وبناء عليه، سوف تستمر التحديات التي يواجهها خلق فرص العمل الجديدة. لقد قمنا بتنقيح ما لدينا من أرقام، وإننا إذ نستشرف آفاق العشرين سنة القادمة، فإننا نلمس استمرار نشوء الحاجة إلى مواصلة خلق فرص العمل الجديدة، إلا أن حدة هذا الوضع سوف تخف نسبيا في خلال العشر إلى الخمس عشرة سنة القادمة، ولكن فترة العشر أو الخمس عشرة سنة الماضية كانت حقبة حافلة بأكبر التحديات وأعلاها ارتفاعا، وهو ما يعني الحاجة الماسة إلى تقوية وتعميق تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تحدثنا عنها آنفا، كما يستوجب الأمر أيضا أن نصون النمو الذي شهدناه، وأن نحرص على تحقيق استدامة النمو الذي شهدته السنوات الثلاث الماضية وتعميقه خلال الفترة المقبلة. سوف أتوقف هنا مكتفيا بهذا القدر. السيد الشرقاوي: شكرا لكم سوف نفتح الباب الآن لتلقي أسئلة الحضور، وإذا عنّت لكم أو كانت لديكم أية أسئلة، فإنا نرجو الإقدام على طرحها. وسوف نبذل قصارى جهدنا في الرد على أسئلتكم واستفساراتكم. فهل من طارحٍ لسؤال؟ سؤال: اسمي فيفيان أرتاتا من قناة الجزيرة. وإني أستفسر عن الجدل الدائر حول وولفويتز، وعما إذا كان في إمكانكم إبلاغنا بالكيفية التي يمكن أن يؤثر بها هذا الجدل على كيفية تمويل البرامج المعنية بالبلدان الفقيرة، وخاصة كبار المانحين الذين أعربوا عن القلق. ويهمني أن أعرف البلدان التي أجريتم اتصالات بها في المنطقة وبماذا تشعر حيال هذا الأمر. وشكرا السيد الشرقاوي: في ظل السياق الحالي، لست متأكدا من قدرتنا على إعطاء إجابة كاملة على هذا السؤال. ولكني سوف أتيح الفرصة بكل تأكيد للإجابة على مَحَاور في ذلك السؤال، تتعلق بما إذا كان البنك يضطلع بأداء دور خارج نطاق التركيز على نمو العمالة، ولا أعتقد أن بإمكاني، في ضوء السياق الحالي أعني التقرير الذي بين أيدينا، أن أرد بشكل مباشر على ذلك السؤال. لا أعرف إذا كان – لديك ما تودين إضافته؟ السيدة جريساني: في الحقيقة، كما قال كريم،لا أعتقد أننا في وضع يمكننا من الإجابة على سؤالك. وأرى أنه سؤال مهم، ولكني أعتقد أن زملاءنا في الجزء الإداري من البنك ربما يكونون في وضع أفضل من حيث الإجابة على هذا السؤال. نحن معنيون، بكل وضوح وجلاء أن يواصل البنك أداء دوره القوي، دوره المفعم بالمصداقية، بشأن جميع البلدان المتعاملة معنا، سواء كانت بلدانا منخفضة الدخل أو متوسطة الدخل. وكما تعرفون، هناك الكثير من البلدان المتوسطة الدخل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي من الشركاء المهمين بالنسبة لنا. إني أعتقد أن البنك قد لعب دورا في جميع هذه البلدان، ونحن قد عقدنا العزم بكل تأكيد على مواصلة أداء هذا الدور البناء لمساعدة الحكومات الملتزمة بتنفيذ برامج إصلاح اقتصادي من شأنها خلق فرص عمل تمكن الناس من أسباب القوة، وتؤدي إلى تحسين إدارة الحكم وزيادة الاندماج في الاقتصاد العالمي. وفي اعتقادي كما قلت أننا نخطط لمواصلة أداء هذا الدور البناء في جميع هذه البلدان.
وطبقا للانطباعات التي أخذتها من الاجتماعات المبكرة التي عقدت مع وفود عدد من البلدان التي قمت بزيارتها – وإن لم نكن قد استكملنا مشاوراتنا – أن هناك طلبا قويا على المشورة التي يقدمها البنك الدولي لهذه البلدان المتوسطة الدخل التي تشكل الجزء الأكبر من هذه المنطقة. إلا أن هناك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -- طبقا لما نطلق عليه في البنك الدولي من منظور السياسات، بلدين فقيرين عل الأقل هما اليمن وجيبوتي. وإننا بطبيعة الحال قد عزمنا، إن شئتم لي أن أقول، على أداء دور بنّاء فيهما قدر استطاعتنا، بما في ذلك قيامنا بتقديم تمويلات ميسرة ومساعدات بشأن القضايا العالمية الصعبة مثل فيروس ومرض الإيدز وانفلوانزا الطيور وما شاكل ذلك. السيد الشرقاوي: شكرا
سؤال: Sirjata Ralf من وكالة رويترز (Reuters). لدي سؤال حول العملة الموحدة لبلدان مجلس التعاون الخليجي. وإني لأتساءل عما إذا كنتم تودون التعليق عما إذا كانت هذه الخطة تتسم بالواقعية في نظركم في ضوء ما هي عليه في الوقت الحالي، ومتى تعتقدون أنه يمكن تطبيق هذه الخطة؟ هل في عام 2010 وهو الموعد النهائي الذي تتحدث عنه تلك البلدان؟ وهل هذه الخطة قابلة للحياة؟ وهناك سؤال ثان: ما رأيكم بشأن العملات في المنطقة؟ هل ترون أنها عملات ذات قيمة مُخفضة؟ هذا هو السؤال وشكرا. السيد نابلي: لم نعالج في هذا التقرير تلك القضايا على وجه التحديد لأنها تقع عادة ضمن اختصاصات صندوق النقد الدولي، ويقوم صندوق النقد الدولي بالتركيز على هذه القضايا. أما فيما يتعلق باتحاد العملة – فدعني أعطيك رد فعلي السريع بشأن هذا الاتحاد، والموعد المحدد لتنفيذه هو عام 2010 كما تعلمون. يبدو أنه من غير المحتمل إنجاز إنشاء هذا الاتحاد في الموعد النهائي المقرر لذلك حيث ما زالت هناك بعض الاختلافات بين بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي حول جدوى العملة الموحدة وما إلى غير ذلك. ولا أستطيع أن أتكهن بالوقت الدقيق الذي يمكن فيه إنجاز إنشاء هذا الاتحاد. إنها عملية طويلة ومستمرة. وبالنسبة للسؤال الخاص بالمغالاة في تقدير قيمة العملات، من الواضح أن هناك جدلا دائرا حول هذا الموضوع عما إذا كانت القيمة مرتبطة بالزيادة في الإيرادات والزيادة في الاحتياطيات وما إلى دون ذلك، ومن الطبيعي أنه سيُعاد تقدير قيمة هذه العملات بوضوح إذا تُرك هذا الأمر لقوى السوق. ومن الواضح الآن أن واضعي السياسات في بلدان مجلس التعاون الخليجي قد قرروا منذ زمن بعيد ربط العملة بالدولار الأمريكي لأسباب يمكن تفهمها تماما وهي ترتكز على أساس جيد. وقد حافظ هؤلاء على ربط العملات بالدولار الأمريكي في أوقات الانكماش والانتعاش الاقتصادي على حد سواء، وأعتقد من وجهة نظري أن مسألة المغالاة في تحديد قيمة العملة من عدمها تتوقف على كيفية النظر إلى الأشياء، إذ أن هناك عاملين محددين ينبغي ألا يغربا عن البال بالنسبة لبلدان الخليج. يتمثل العامل الأول في الانفتاح على استيراد العمالة، حيث تتسم سوق العمل بالانفتاح، ومن ثم فإنه من المستبعد حدوث ميل إلى الارتفاع في سعر الصرف الحقيقي في مثل هذه الحالة، حتى على الرغم من أننا قد شهدنا شيئا من تضخم العملة في بعض البلدان، وخاصة في الإمارات العربية المتحدة، وقد جرى تخفيف هذا التضخم، وإن كانت هناك زيادة في النمو في بلدان أخرى. وهناك بعض القضايا بالنسبة للإمارات العربية المتحدة – ودبي بالتحديد – ولكن هذا الأمر لا يشكل مسألة خلافية في باقي بلدان مجلس التعاون الخليجي. أما العامل الثاني فيتمثل في كيفية إدارة الإيرادات وكيفية استخدامها. لأنه إذا تم ادخار نسبة كبيرة من هذه الإيرادات واستثمارها في الخارج، فإن ذلك ينبغي، إن شئت التعبير، ألا يدفع إلى تخفيف الحاجة إلى ارتفاع سعر العملة. إن الجدل مستمر، ولكنى أعتقد باختصار أنه ليست هناك إجابة واضحة على ذلك. سؤال: Kevin Rafferty من شبكة (Plain Words Media). كيف تصفون الوضع في العراق؟ وما هو حجم العمل الذي يمكن أن يؤديه البنك في العراق، إذا وضعتم هذا الأمر في سياق تكهنات السيد وولفويتز قبل مجيئه إلى البنك، وقبل الغزو، حول أن إيرادات نفط العراق سوف تدفع تكلفة إعادة إعمار البلاد؟ السيدة جريساني: البنك معني بالعراق، كما تعلمون، في سياق مكون من جزءين أولهما وضْعنا كمؤسسة دولية ومن خلال استخدام مواردنا المالية الخاصة، وقد اعتمدنا مؤخرا تقديم أربعة قروض إلى العراق، ولكنى أعتقد أن الأمر الأكثر أهمية هو الجزء المعني بدورنا في سياق جهد المجتمع الدولي لمساندة إنجاز الأعمال في العراق. فقد قمنا مع الأمم المتحدة بإدارة صندوق استئماني اضطلع حتى تاريخه بمساندة 15 مشروعا مختلفا تم إكمال تنفيذ بعضها والبعض الآخر قيد التنفيذ. ويدور سؤالك في الحقيقة حول مقدار ما تحققه هذه المشروعات من نتائج وآثار، وإني أعتقد أن بعضها قد حقق نجاحا كبيرا، وبعضها الآخر كان نجاحه أقل من ذلك بكثير. وأرى أن هذا الأمر صحيح في ضوء خبرات وتجارب المانحين الآخرين والمشاركين في أنشطة مماثلة في العراق. ونحن مازلنا، إلى حد كبير، بصدد التعلم والاستفادة بهدف الوصول إلى أفضل السبل الناجعة للمشاركة في مساندة بلد نهشت الصعوبة كل أوضاعها وعمقت تعقيداتها بشكل واضح، ولكننا أيضا، وفيما أعتقد، نتعلم من الدروس التي يمكن أن نستفيد منها في ضمان أن يكون الجيل القادم من المشروعات أوفر حظا في تحقيق النجاح. ودعوني أشير فقط إلى مشروعين أعتقد أنهما يبشران بالخير إلى حد كبير. ويرتبط المشروع الأول بتقديم إمدادات ومستلزمات دراسية إلى المدارس في العراق، والمشروع الآخر في سبيله إلى مساندة الإجراءات التدخلية الإنمائية على مستوى المجتمعات المحلية، بما في ذلك أنشطة البنية الأساسية الصغيرة وأنشطة خلق فرص العمل. وأعتقد أن مشروعنا القطاعي يحمل في طياته الكثير من البشائر، كما أننا نواصل سعينا إلى التعلم من الدروس لنقف بالتحديد على ما يمكننا القيام بتطبيقه بشأن تنفيذ مبادرات أخرى. أما بخصوص الوضع في القطاع النفطي، فإنه من الواضح أن قطاع النفط العراقي يحظى بإمكانات وطاقات كبيرة للغاية. وبالنسبة لمسألة قدرة هذا القطاع على دفع تكلفة إعادة إعمار العراق بالكامل ومدى السرعة في تحقيق ذلك، فإني لا أعتقد أننا لسنا في وضع يمدنا بالمعطيات اللازمة للإجابة، ولكننا نبحث، في سياق مساعدتنا العراق، في كيفية تحسين الكفاءة والفعالية التي يمكن من خلالها استخدام الموارد الذاتية للعراق ويحتل ذلك أولوية مرتفعة في قائمة أولوياتنا. وأعتقد أنه بمقدور البنك الدولي تقديم مساهمة مهمة في هذا المجال لتحسين إدارة القطاع العام لأن العراق يملك تحديدا موارد ضخمة ولأن هناك مجالا كبيرا لاستخدام هذه الموارد بصورة أكثر كفاءة وفعالية. سؤال: Joe Macarune من وكالة الأنباء الكويتية (Kuwaiti News Agency). سؤالي الأول هو: يمكن أن يشعر قطاع كبير من السكان في الشرق الأوسط بالتشاؤم تجاه النتائج التي خلص إليها هذا التقرير فيما يتعلق بخلق الفرص، فكيف تردون على ذلك أو كيف تتحدثون عن هذه الفجوة بين النتائج والأداء الكبير -- والأداء السيئ من قبل العديد من المجتمعات؟ ويتعلق سؤالي الثاني بمتوسط نمو الاقتصاد العراقي خلال السنوات الخمس الماضية، فكيف توضحون ذلك؟ وسؤالي الأخير يتعلق بوجود وزراء من العراق [يُقصد الحكومة الفلسطينية الجديدة] في واشنطن العاصمة الآن وهم مسؤولو السياسات والمالية ويحاولون فك الحصار بشأن المعونات. فما هو موقف البنك الدولي إزاء هذه المسألة بالتحديد؟ السيد نابلي: دعوني أتولى الرد على ذلك. من الواضح بالنسبة للسؤال الأول، وأعرف أنه سؤال مطروح وكان يتم طرحه دائما، وهل يعني شيئا في الحقيقة، هل يعني أن هذه الأرقام كبيرة ونحن لا نثق بها. عندما كانت الأرقام سيئة، إن شئتم التعبير، قلنا إنها سيئة، ولم يعترض أحد فيما يبدو عندما كانت الأرقام سيئة، وعندما تحسنت الأرقام، وهي أرقام وهذا هو مصدرها، فإني أميل إلى الثقة في هذه الأرقام. أعلم أننا عندما نتكلم عن أرقام العمالة يقع الجميع في أتون جدل حامي الوطيس، وتنهال كما تعرفون الشكوك والتساؤلات عن مدى الثقة في الأرقام وجدوى الركون إليها، إذ تجري دائما إثارة تساؤلات بشأن بيانات العمالة. ولكنك عندما تنظر إلى الأرقام وترى أنها سيئة ثم ترى أنها قد تحسنت، فإن عليك أن تقبل بذلك، إذا شئت، وإن كنت تثق في المكاتب والمصالح الإحصائية التي تقوم بإعداد هذه الأرقام، فإن عليك أن تقبلها. وبعد إدلائي بهذا التعليق، أقول إنه ينبغي عليك ألا تُغفل حقيقة أنني قد أشرت إلى قيامنا بتحقيق بعض التقدم الكمي، حيث نشأت زيادة في أعداد فرص العمل التي تم خلقها واستحداثها، ولكن التقدم الكيفي لا يرقي دائما إلى مستوى تلبية توقعات الشباب الذين تتحدث عنهم، ولعل الأمر يرتبط بهؤلاء الشباب الذين يعثرون على وظائف، ولكنها ليست بالوظائف التي تشفي غليلهم والتي يحبون أن يشغلوها أو يطمحون إلى العمل فيها. فهؤلاء شباب أكملوا تعليمهم العالي، وأصبحت الأحلام والتطلعات غذاء نفوسهم إذ تراودهم الطموحات وتحدوهم الآمال كِبار، ولكنهم ربما لا يجدون النوع من الوظائف اللائقة التي يُفترض أن يشغلوها. لعل الإحباط يحيط بهم من كل جانب، ولذا فهم لا يعتقدون في دقة الأرقام، ولكنهم يقبلون بتلك الوظائف على مضض لعدم وجود بدائل وأشياء أخرى، ولكن ذلك أمرا يحظى بتفهمنا الكامل. وهذا هو ما توضحه الأرقام إلى جانب التحذيرات والتنبيهات والتوضيحات التي وردت في كلامي. وإذا كان لنا أن نتطرق إلى الوضع بشأن العراق دون الخوض في غمار تشابكاته، فإن بوسعنا القول إن الاقتصاد العراقي، كما تعلمون، قد شهد معدلات نمو مرتفع للغاية في عام 2004، فلعلكم تتذكرون أنه بعد انقضاء عام 2003 وبعد حدوث الغزو، انهار الاقتصاد العراقي وتم إجراء عمليات كبيرة لاستعادة عافية الاقتصاد في عام 2004. ولكن معدل النمو تباطأ بعدها في عام 2005 بصورة حادة حيث انخفض إلى 3.7 في المائة، و4 في المائة في عام 2006. لقد شهد الاقتصاد العراقي انتعاشا كبيرا في عام 2004، ولكن هذا الانتعاش لم يستمر بقوة، حيث لم يتحسن الوضع الأمني، ولذا فإن نوع الانتعاش الاقتصادي الذي كان يتوقع استمراره وازدياد قوته قد ظل مشوبا بالضعف الشديد، وبناء عليه فإن أداء نمو الاقتصاد كان ضعيفا على مدى العامين الماضيين، وما زال الضعف يعتريه والوهن يدب في أوصاله. ماذا كانت الأسئلة الأخرى؟ السيد الشرقاوي: سؤال عن الدكتور فياض ووفد الضفة الغربية في واشنطن العاصمة. السيد نابلي: لعله بإمكان أحد زملائي أن يجيب على هذا السؤال. السيدة جريساني: سأحاول الإجابة على سؤاله. أود أن أنوه إلى أنه من بين زملائنا هنا جو سابا، المسؤول عن برنامجنا المعني بالشرق الأوسط، وأقترح أن توجهوا إليه بشكل مباشر أية أسئلة محددة، وبيننا هنا أيضا ديفيد كريغ وهو المدير المسؤول عن برنامجنا المعني بالضفة الغربية وقطاع غزة، وأشجعكم على سؤاله مباشرة عن أية أمور متعلقة ببرامجنا. إذا كنت قد فهمت سؤالك بالصورة الصحيحة، فإنك تسأل عما يفعله البنك الدولي الآن في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد تشكيل الحكومة الجديدة ووجود وزير جديد للمالية. أعتقد أن البنك الدولي قد استمر في عمله أثناء وجود الحكومة السابقة أيضا، كما أنه يتعاون الآن مع الحكومة الحالية. لدينا حزمة من المشروعات قيد التنفيذ في عدد من القطاعات المختلفة، وقد استمر تنفيذ هذه المشروعات. وفي نهاية العام الماضي، اعتمدنا ثلاثة مشروعات جديدة للضفة الغربية وقطاع غزة علاوة على تجديد موارد صندوق المهام ... الذي يمثل الوسيلة الرئيسية للبنك الدولي لتقديم مساعدة مالية للضفة الغربية وقطاع غزة. وقد ركزت المشروعات الثلاثة المعتمدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي على تنمية المجتمعات المحلية، والإجراءات التدخلية، وتقوية قطاع الشؤون البلدية، وأخيرا تعزيز قطاع المنظمات غير الحكومية هناك. ويتمثل الهدف الحقيقي لهذه المشروعات في المساعدة في تطوير – وهذا الأمر وثيق الصلة بالتقرير الذي نقدمه اليوم –أقول المساعدة في تطوير فرص العمل على المدى القصير في ظل وضع يتسم فيه معدل البطالة بالارتفاع الشديد وسوء الأداء الاقتصادي بسبب البيئة الخارجية. وقد بدأنا، في نفس الوقت، المشاركة مع الحكومة الجديدة التي بدأت تأدية مهامها منذ فترة قصيرة للغاية. نحن لم نلتق شخصيا بالوفد الموجود في واشنطن، وسوف نلتقي به في خلال الأيام القليلة القادمة. وأعتقد أن القضايا النوعية التي نود أن نشاركهم في مناقشتها ترتبط على وجه التحديد بالإصلاحات المتوسطة الأجل التي تحتاج إليها الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة العافية الاقتصادية على أساس مستدام، وأحب أن أسلط الضوء بشكل رئيسي على اتجاهين: يتمثل أولهما في الحاجة إلى تحسين حرية الحركة التي تعد أمرا أساسيا بالنسبة لتطوير القطاع الخاص، فبدون القدرة على نقل البضائع والأشخاص داخل الضفة الغربية وفيما بين الضفة الغربية وقطاع غزة وباقي أنحاء العالم، سوف يكون من الصعوبة بمكان أن يحصل القطاع الخاص على ما يحتاج إليه من مقومات ومستلزمات للنشاط والعمل، إلى جانب انعدام قدرته على تصدير منتجاته. ولذا فإن هذه المسألة تشكل مجالا أساسيا للمشاركة من قبل البنك الدولي. أما الاتجاه الثاني الذي أود تسليط الضوء عليه فيرتبط بالأزمة المالية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي مسألة لا بد من معالجتها بسرعة لأنها قضية ملحة للغاية من أجل تمكين الإدارة هناك من الاستناد إلى أساس سليم وقابل للاستدامة . إذ لا يمكنها تقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية للشعب ما لم تكن هناك المؤسسة المالية اللازم لذلك، وهذا هو مضمون مناقشاتنا مع الحكومات السابقة وسوف نواصل مناقشته مع الحكومة الحالية. السيد الشرقاوي: أعتقد أنه لدينا متسعا من الوقت يكفي لسؤالين. [سؤال باللغة الفرنسية بدون ترجمة له] السيد نابلي: هذا سؤال جيد للغاية. السؤال بالنسبة لمن لا يتكلمون الفرنسية يستفسر عن ما هي مصادر النمو في البلدان التي كان أداؤها سيئا بدرجة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية من ناحية خلق فرص العمل والنمو بمعدلات مرتفعة مثل المملكة المغربية ومصر وتونس؟ وللإجابة على هذا السؤال، أقول إن هذا الأمر تم تناوله في تقرير عام 2003، وإنك إذا عدت إلى تصفح هذا التقرير فسوف تجد أننا قد قمنا بمعالجة هذه المسألة، وتكمن إجابة السؤال في الواقع في تعميق جدول أعمال الإصلاح لبلوغ اتجاهين بشكل أساسي: الاتجاه الأول هو تمكين اقتصاد السوق في القطاع الخاص من خلق الوظائف الجديدة، والاتجاه الثاني هو تعزيز الاتجاه الأول في الأسواق الدولية عن طريق الصادرات وديناميكياتها. ومن ثم فإن المصدر الحقيقي للنمو المستدام هو النمو المبني على الصادرات، وتنويعها، وزيادة أحجامها. وعلى الرغم من المكاسب التي حققتها هذه البلدان على مدى السنوات القليلة الماضية، إلا أنها ما زالت بعيدة للغاية وقاصرة إلى حد كبير عن الاستفادة من الإمكانات والطاقات المتاحة لديها من حيث استخدامها الأسواق الدولي كساحة لخلق فرص العمل وجني ثمار العولمة. هذا هو مربط الفَرس وبيت القصيد بشأن من أين تنبع هذه المصادر – إني لم أستطع أن أحدد لك قطاعا بعينه أو دعني أقول إنه القطاع الخاص الذي يتعين عليه اكتشاف هذه القطاعات. ويجب على الحكومة تهيئة البيئة اللازمة، حيث يستلزم الأمر في بعض الحالات إزالة بعض القيود والعراقيل. وفي المملكة المغربية، كما تعلم، هناك أنشطة لم تخطط الحكومة مطلقا لتطويرها، وبعد تطويرها أصبحت هناك دلائل على النمو. فقد نشأت في المملكة المغربية مكونات إنتاج خاصة بالطائرات ومجالات الطيران. ولا أعتقد أن الحكومة قد خططت لها أو ورد ذلك على خاطرها أو اختمر في مخيلتها مطلقا. إنه القطاع الخاص الذي فعلها، وأمكن للحكومة عندئذ أن تأتي لتقديم المساندة ورؤية ما إذا كانت هناك أية عقبات ينبغي إزالتها وما إلى دون ذلك، وهذا أمر صحيح في كل زمان ومكان. وهاأنذا أقول إنه القطاع الخاص، والصادرات، وتنويعها، فهذه هي مصادر النمو وخلق فرص العمل. السيد الشرقاوي: السؤال الأخير سؤال: اسمي محمد السيد من شبكة تليفزيون العربية. سوف أشترك مع ابن بلدي المغرب في السؤال عن العراق وإيران، والأزمة المشتدة بين إيران والغرب، وهل الوضع في العراق يؤثر بالتأكيد على أسعار النفط في العالم. وكيف سيتعامل البنك الدولي مع تلك البلدان التي لا تنتج النفط والوقود؟ السيد نابلي: هذا سؤال مهم للغاية، وكما ذكرت -- في الحقيقة، في الطفرة الأخيرة، أقصد الطفرة الرئيسية – تمثلت إحدى السمات الهامة في ارتفاع النمو في البلدان المنتجة للنفط في مجلس التعاون الخليجي وغيرها، ولكن الأمر المثير للدهشة – وغير المثير للدهشة في الحقيقة لأنه مثير للاهتمام هو أن النمو كان قويا في البلدان غير المصدرة للنفط. فهناك معدلات نمو مرتفعة في المغرب، والأردن، ومصر، وتونس في عام 2006 مقارنة بعام 2005. ومن الواضح أن لبنان مستثنى من ذلك. وعليه، فإنه كان في مقدور البلدان التي ليست لديها موارد نفطية أن تحقق أداءً جيدا، وهناك سببان لذلك: أولا، من الواضح أن تلك البلدان قد أبلت بلاءً حسنا من ناحية إدارة اقتصادها، مما أدى إلى ارتفاع الاستثمار الخاص، إذ نرى ارتفاعا في الاستثمار الخاص في العديد منها وليس في كلها، ونلمس في المغرب ومصر والأردن تحولا كبيرا، كما نرى أن الصادرات قد اكتسبت بعض الحيوية الديناميكية مرة أخرى في جميع هذه البلدان، ولا يخامرنا ثمة شك في ذلك. من الواضح أن البيئة الدولية كانت بيئة مساندة. وقد ذكرت بالتحديد في معرض كلامي عن هذه البلدان أن السوق الأوروبية شهدت أداء جيدا خلال السنة الماضية، وكان لذلك أثره الجيد. ومن المؤكد أنه يتعين على هذه البلدان التعامل مع ارتفاع أسعار النفط، فالمملكة المغربية اضطرت إلى التعامل مع وارداتها الخاصة بالطاقة ومع سعر النفط، وهذا أمر صعب بوضوح بالنسبة للميزانية وللمستهلكين على حد سواء. ولكن الأمر المثير للاهتمام أنه بالرغم من كل ذلك، تمكنت المملكة المغربية من تحقيق هذه الإنجازات. لماذا؟ لأنها فعلت ما كان ينبغي عليها أن تفعله، علاوة على سعيها الدؤوب وعملها الجاد على مدى السنوات القليلة الماضية من أجل تحسين بيئة الأنشطة والأعمال. السيد الشرقاوي: شكرا وشكرا لكم أيتها السيدات وأيها السادة على حضوركم. كما قلت سابقا، فإن البيان الصحفي والموجز التنفيذي للتقرير باللغات العربية والانجليزية والفرنسية متاحان في غرفة الصحافة. والتقرير بنصه الكامل موجود على موقعنا على شبكة الانترنت. نشكركم على حضوركم. [انتهى في الساعة 2:46 عصراً]
|