
كانت للحرب والفترة التي تلتها مباشرة في البوسنة والهرسك آثار خطيرة على النسيج الأساسي للمجتمع، حيث تعرضت المجتمعات المحلية لصدمة قوية.

إدراكا من البنك الدولي بأن إعادة الإعمار والمصالحة والتنمية كلها أمور لا يمكن تحقيقها بدون مساهمة المجتمعات المحلية، فقد أولى اهتماما خاصا بتدعيم هذه المجتمعات من خلال مبادرات مثل مشروع تنمية المجتمعات المحلية. ويستهدف هذا المشروع تحسين الخدمات والمرافق الأساسية في المجتمعات المحلية الفقيرة والمنخفضة الدخل في البلديات التي لا تحصل على خدمات كافية، وذلك من خلال الاستثمار في 400 مشروع وبرنامج غير مدرة للدخل وموجهة للنواحي الاجتماعية.
وهو يمثل نهجا جديدا لإعادة إعمار البنية الأساسية في البوسنة والهرسك عن طريق بناء القدرات المحلية وإنشاء علاقة شراكة بين أجهزة الحكم المحلي والمجتمعات المحلية، وذلك من خلال التدريب وتسهيل عقد اجتماعات في قاعات البلدية وإجراء مناقشات عامة، الأمر الذي ساعد على تحديد أولويات الاستثمار، وتحسين عملية صنع القرار، وتنفيذ المشروعات في نهاية الأمر.

وصلت مشروعات البنية الأساسية المحلية وغيرها من المشروعات ذات الأولوية التي اختارتها المجتمعات المحلية إلى أكثر من مليون مستفيد (أو 25 في المائة من السكان).
أبرز الملامح:
- ساعد ما إجماليه 400 مشروع فرعي (250 في اتحاد البوسنة والهرسك و150 في جمهورية صربسكا)، والتي يجري تنفيذها في أشد البلديات فقرا وعددها 80 بلدية في أنحاء هذا البلد، على مساندة إنشاء و/أو إصلاح 76 شبكة للمياه والصرف، و75 طريقا محليا، و18 مدرسة، و9 سيارات إسعاف، و57 مركزا رياضيا أو ثقافيا، وثلاثة جسور، وإعادة تأهيل العديد من مشروعات البنية الأساسية الصغيرة الأخرى.
- أظهرت دراسة مسحية كمية شملت 671 مستفيدا مباشرا في أنحاء البلد أن 51.6 في المائة ممن شملتهم الدراسة من جمهورية صربسكا و61.8 في المائة ممن شملتهم الدراسة في اتحاد البوسنة والهرسك شعروا بتحسن أحوالهم المعيشية.
- تطبيق ممارسات سليمة للمشاركة في عملية صنع القرار إلى إعداد الموازنة. ويرى رؤساء البلديات أن الشفافية في القرارات المالية ومشاركة المواطنين تشكلان القيمة المضافة الرئيسية للمشروع. كما ساعد على زيادة مسؤولية واضعي السياسات المحليين والأهم أنه ساعد على زيادة مسؤولية السكان المحليين عن هذه الاستثمارات.
- أظهرت مقابلات ومسح كمي أن ما بين 30 و50 في المائة من المجتمعات المحلية المشاركة في هذا المشروع تمكنت من تحسين موازناتها وتنفيذ هذه الموازنات، وذلك بفضل تحسين البيئة بشكل عام في المجتمع المحلي.
- تحسين مشاركة المجتمعات المحلية في المشروعات الفرعية المحلية والمسؤولية عنها: التمويل المشترك وصل إلى 5 ملايين دولار أمريكي، بعد أن كان متوقعا في البداية أن يبلغ مليوني دولار.

- إجمالي تكلفة المشروعات بلغ 22.6 مليون دولار أمريكي، قامت المؤسسة بتمويل 15 مليون دولار منها، والباقي من مساهمات حكومية (2.6 مليون دولار) ومجتمعات محلية (5 ملايين دولار).
- تطبيق نهج التنمية المدفوع باعتبارات المجتمعات المحلية في البوسنة والهرسك.
- تفضيل مجموعة متنوعة من علاقات الشراكة في مختلف القطاعات والموضوعات شاركت فيها المؤسسة أيضا. ساعدت أوجه التآزر بين مشروع تنمية المجتمعات المحلية ومشروعات المبادرات المحلية على إعادة تأهيل المجتمعات المحلية وتدعيمها، أولا عن طريق بناء مرافق البنية الأساسية والقدرات الحكومية المحلية، وثانيا بمساندة مؤسسات الأعمال الصغيرة.
- في حين ساند مشروع تنمية المجتمعات المحلية الاستثمارات ذات الأولوية وبناء القدرات في أشد البلديات فقرا، قدم مشروع آخر للمؤسسة إطارا لتنمية أجهزة الحكم المحلي في البوسنة والهرسك عن طريق بناء القدرات في البلديات الأكثر تقدما للمشاركة في سوق الائتمان البلدية.

بمشاركة وزارة الثقافة والرياضة، أُعيد تأهيل عدد من المواقع الرياضية والتراث الحضاري في أشد المناطق فقرا في البوسنة والهرسك. وبمشاركة المنظمة الدولية للرؤية العالمية أيضا، وتمشيا مع تركيز المؤسسة الدولية للتنمية الخاص على المجتمعات المحلية في البوسنة والهرسك، ساند هذا المشروع مصنع لإعادة التدوير أتاح فرص عمل للسكان من الغجر.

تمت الموافقة على تمويل إضافي (5 ملايين دولار أمريكي) في يناير/كانون الثاني 2007. وفي حين أن هذا التمويل الإضافي سيساعد على سد الفجوة مؤقتا، تدرس المؤسسة وشركاؤها المحليون مشروعا جديدة لتنمية البلديات هدفه الرئيسي هو تطبيق آليات دائمة وإضفاء الصبغة المؤسسية عليها من أجل مساندة الاستثمار في البنية الأساسية المحلية.