فرانسوا بورغينون، ومارك بلانت، ومارك ساندبرغ: المؤتمر الصحفي بشأن تقرير الرصد العالمي 2007، 13 إبريل/نيسان 2007

متاح باللغة: Español, Français, English
 فيديو
+ فيديو:  الإحاطة الصحفية بالكامل *
 صوت
 مارك ساندبرغ، المؤلف الرئيسي*(MP3)
 صور


السيدة توك: صباح الخير. سوف نبدأ الآن مؤتمرنا الصحفي بشأن تقرير الرصد العالمي. ومعنا هذا الصباح فريق خبراء يضم فرانسوا بورغينون، ومارك ساندبرغ، ومارك بلانت، ومعكم أيضا محدثتكم ميريل توك.

هناك أيضا، كما جرت العادة، ترجمة فورية باللغتين الفرنسية والأسبانية، ويبتغي استخدام سماعتي الرأس لمن يريد منكم الاستماع إلى ترجمة فورية لوقائع المؤتمر.

يسري حظر النشر بشأن هذا التقرير حتى الساعة 12:30 ظهرا، وتجدون نسخا من هذا التقرير والمواد الأخرى المرتبطة به خارج قاعة الإحاطة الإعلامية.

بدون افتعال ضجة أو هالة إعلامية، دعوني ببساطة أعطي الكلمة للسيد بورغينون.

السيد بورغينون: شكرا جزيلا ميريل، وصباح الخير عليكم جميعا.

هذا هو الإصدار الرابع لتقرير الرصد العالمي منذ بدأنا في نشر هذه السلسلة بعد اجتماعات قمة مونتيري في عام 2002. ويجري إعداد هذا التقرير بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي إلى جانب تلقينا مدخلات جوهرية من بنوك التنمية الأخرى المتعددة الأطراف كبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية للبلدان الأمريكية، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، كما حصلنا هذا العام على مادة معلوماتية من البنك الإسلامي للتنمية.

يتمثل هدف تقرير الرصد العالمي في رصد الموضع الذي آلت إليه أوضاعنا العالمية فيما يتعلق بمسيرة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، وتحديد القضايا الملحة التي تستدعي مزيدا من الاهتمام من جانب المجتمع الدولي. ويضطلع التقرير بتقييم أداء الأطراف المختلفة في جدول الأعمال المعني بالأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. وتهدف هذه الأعمال إلى إعلاء شأن قضية التنمية وتخفيض أعداد الفقراء ودفعها في مسارها قدما إلى الأمام، وتتمثل تلك الأطراف في: البلدان الغنية، والمانحين، والمؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك بطبيعة الحال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ناهيك عن البلدان النامية. ويعتبر هذا التقرير، بصفة أكثر عمومية، تقييما سنويا لما آلت إليه أوضاع التنمية التي التقطتها عدسات تصوير التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة.

ويركز تقرير الرصد العالمي على قضايا الموضوعات ذات العلاقة، ولكنه يفعل ذلك بطريقة مغايرة تماما للطرق المتبعة عادة في التقارير الأخرى التي يصدرها البنك. إذ لا يرمي هذا التقرير إلى إجراء أو عرض بحث جديد، إنما يهدف إلى إجراء مسح لطائفة عريضة من المسائل والقضايا في ميادين خاصة متعلقة بالجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لتحقيق تقدم بشأن الأهداف الإنمائية التي نسعى جميعا سعيا حثيثا لبلوغها وإدراك أبعادها ومراميها. وفي ظل الاسترشاد بتوجيهات لجنة التنمية والتشاور مع جهاز الإدارة العليا ومجلس المديرين التنفيذيين، يتمثل محور تركيز تقرير الرصد العالمي لعام 2007 في قضايا المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أسباب القوة، والاهتمام بالدول الهشة. وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أسباب القوة، وهو الهدف الثالث من الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، نرى أن هذا الهدف ضروري وحيوي لأسباب تتعلق بالإنصاف والعدالة الاجتماعية. ويكتسب هذا الهدف أهميته الطاغية أيضا لأن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أسباب القوة يسهمان في تقوية مسارات الأداء الاقتصادي بوجه عام وتحفيز قدرة البلدان الفردية على الوفاء بالأهداف الإنمائية الأخرى للألفية الجديدة. فإعلاء شأن النساء والفتيات ورفع مكانتهن هو أمر أساسي لتحسين تغذية الأطفال وخفض معدلات الوفيات بينهم، والنهوض بالتعليم، وتحسين إمكانات الحصول على خدمات البنية الأساسية والاستفادة منها. كما تمثل الصحة الإنجابية واستخدام الوسائل الحديثة لمنع الحمل أحد المعالم الهامة للمساواة بين الجنسين والتمكين من أسباب القوة. إذ يؤدي الحصول على خدمات تنظيم الأسرة إلى تمكين المرأة، إذا رغبت، من التحكم في الخصوبة، والانضمام إلى القوة العاملة، والمشاركة في الحياة السياسية.

وتتمثل إحدى رسالات تقرير الرصد العالمي في احتياجنا جميعا إلى تحقيق أداء أفضل بشأن متابعة قضايا المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أسباب القوة مع رصد تطورات هذه القضايا، ويجب علينا الاستفادة مما تعلمناه في وضع السياسات على بصيرة وإثراء معلوماتها، وتعميم مراعاة منظور المساواة بين الجنسين في البرامج والمشروعات التي يجري تنفيذها على صعيد المانحين الثنائيين ووكالات التنمية المتعددة الأطراف.

والواقع أن التحدي الثاني الرئيسي الذي يواجهه المجتمع الدولي يخرج من بين ثنايا التركيز الشامل في التقرير على الدول الهشة. إذ إن العجز الأكبر الذي يكتنف الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة يتمثل في أن الفجوة السحيقة في مجال تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة توجد في هذه الدول الهشة التي تتسم بضعف نظام الإدارة العامة ووهن القدرة المؤسسية. وعلى الرغم من تشكيل هذه البلدان ما نسبته 10 في المائة من سكان العالم النامي، إلا أنها تمثل أكثر من رُبع السكان الذين يكتوون بعذابات الفقر المدقع في العالم.

كما تثير هذه البلدان أيضا تحديا جسيما في وجه المجتمع الدولي فيما يتعلق بتقديم المساندة والنهوض بالخدمات من أجل بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. ولهذا السبب على سبيل الحصر وتوخي الدقة، فإنه من الأهمية بمكان أن نقوم بإيلاء القدر الأكبر من العناية والانتباه لمساندة هذه الدول الهشة وتدعيم الجهود المبذولة الرامية إلى زيادة فعالية المساعدات، وزيادة سرعتها، وضبط دقة توجيه أهدافها، وضمان استدامتها من أجل توفير الدعم وتقديم المساندة لحالات التحول والتحسن الممكنة.

وتطرح هاتان القضيتان، وفي الوقت المناسب، تحديات مهمة أمام المجتمع الدولي، ونحن نتطلع إلى الأمام شاخصةً أبصارُنا إلى مناقشة مثمرة في الاجتماعات الوزارية للجنة التنمية يوم الأحد. واسمحوا لي الآن أن أعطي الكلمة لزميلي مارك بلانت ليضيف إلينا فيضا تحليليا لهذه القضايا من منظور صندوق النقد الدولي.

السيد بلانت: شكرا فرانسوا

إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا اليوم ممثلاً لصندوق النقد الدولي في مناقشة تقرير الرصد العالمي الصادر لهذا العام. سوف يقوم مارك ساندبرغ بتقديم عرض عبارة عن استعراض نقدي تحليلي لمعظم النتائج التفصيلية المستخلصة في التقرير، ولكني أود أولا أن أتحدث عن ثلاث قضايا مثارة في تقرير هذا العام، حيث تتسم بطابعٍ من الأهمية الخاصة بالنسبة لصندوق النقد الدولي، وهي القضايا التي تمس النمو، والتجارة، والدول الهشة، ثم أدلي بعدها بتعليقين سريعين على قضية المعونة والمساواة بين الجنسين.

دعونا أولا نبدأ بقضية النمو. إذ تعتبر بعض الرسالات الرئيسية المتعلقة بالنمو وتخفيض أعداد الفقراء مفتاحاً لاستمرار التنمية وتواصلها. فالاقتصاد العالمي ينمو بوتيرة غير مشهودة منذ سبعينيات القرن العشرين، كما تتسم المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية بالإيجابية والمواتاة. فقد ظل التضخم معتدلا في عام 2006، وتحولت أرصدة المالية العامة في المتوسط في البلدان المنخفضة الدخل إلى وضع الفائض. ومن الأمور المشجعة إلى حد كبير ارتفاع النمو في منطقة بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يحتوي تقرير الرصد العالمي على أدلة وشواهد جديدة على حدوث نمو من شأنه أن يساعد على تخفيض أعداد الفقراء وخاصة في البلدان المنخفضة الدخل.

وعلى الرغم من أن الصورة العامة للنمو مواتية وإيجابية، إلا أن هناك تغايرا وتباينا كبيرا فيما بين المناطق المختلفة. فبالإضافة إلى الأداء الإيجابي الملموس في منطقة بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، هناك اتجاه مواتٍ وواضح في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل في مناطق شرق آسيا، وجنوب آسيا، وشرق أوروبا وآسيا الوسطى. إلا أن النمو يكسو بطابعه الأكثر اعتدالا البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في أمريكا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهناك بعض المخاطر الكامنة: فاشتداد ضغوط الأسعار العالمية، وصدمات العرض، أو تقلب الأسواق، كلها عوامل يمكنها أن تطيح بالاقتصاد العالمي الجيد الأداء وتخرجه عن مساره، ولكننا نرى في صندوق النقد الدولي انحسار هذه المخاطر وانخفاضها عما كانت عليه قبل ستة شهورٍ مضت. كما نلمس الحاجة إلى تسريع وتيرة النمو في البلدان المنخفضة الدخل إذا أردنا تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، وخاصة في منطقة بلدان أفريقيا جنوب الصحراء. فقد انخفض نصيب السكان الذين يعيشون في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وهي المنطقة الوحيدة التي ما تزال خارجة عن المسار المؤدي إلى تحقيق الهدف الإنمائي للألفية الجديدة المعني بتخفيض أعداد الفقراء بمقدار النصف بحلول عام 2015.

وثانيا، بالنسبة للتجارة، ينوه التقرير إلى أن القيود والعراقيل الماثلة أمام التجارة قد انخفضت في السنوات الأخيرة وأن التجارة العالمية ما زالت آخذة في التوسع. إذ يتسم نمو الصادرات في البلدان النامية بالقوة بصفة خاصة. وهذه كلها علامات مشجعة وباعثة على الطمأنينة. وفي حين أن التقدم النابع من إصلاحات التجارة الثنائية يمكنه في واقع الأمر أن يكون مفيدا في ظل الظروف الصحيحة، إلا أننا في حاجة إلى قطع أشواط إلى الأمام على مسار مفاوضات التجارة المتعددة الأطراف، باعتبارها المصدر الذي يمكن أن تنبثق منه مكاسب ملموسة بالنسبة للبلدان النامية. ومما يثير الأسى والأسف أن التقدم في سياق جولة مفاوضات الدوحة ما زال صعبا بعيد المنال. ولذا، فإننا نحث البلدان على العمل لإنجاح جولة الدوحة.

وقد تمثل أحد الأخبار السارة في هذا المجال في حدوث تقدم في عام 2006 بشأن تعبئة ما نسميه "المعونة من أجل التجارة". وهي معونة لمساعدة البلدان النامية على إجراء التصحيحات اللازمة لحصد ثمار المشاركة في الأسواق العالمية وجني قطوفها، وسوف تمثل هذه المعونة عاملاً إضافيا مهماً يساعد على تحقيق نجاح المفاوضات التجارية.

واسمحوا لي أن أتطرق في عجالة إلى قضية الدول الهشة، بوصفها أحد مجالات محور التركيز في تقريرنا لهذا العام. أشار فرانسوا إلى حاجتنا جميعا إلى التأكد من أننا نبذل قصارى جهدنا ولا ندخر وسعاً للوصول إلى اليقين بشأن مساعدة الدول الهشة بصورة فعالة، مع إدراك الظروف الفريدة من نوعها التي يواجهها كل بلد من هذه البلدان. ويواصل صندوق النقد الدولي تقديم المساندة إلى الدول الهشة، وخاصة البلدان الخارجة من براثن الصراعات، ولدينا برنامج بتسهيلات خاصة لتزويد هذه البلدان بالمساعدة المالية والفنية على وجه السرعة. ولكننا ندرك أن هناك الكثير مما ينبغي علينا عمله وإنجازه. وتمشيا مع الأولويات المحددة في إستراتيجية المدير العام المتوسطة الأجل، فإننا بصدد استعراض المساندة التي يقدمها الصندوق إلى الدول الهشة وخبراته وتجاربه معها، علاوة على بحث مدى كفاية الأدوات الموجودة حاليا لدى الصندوق والمعنية بتلبية المتطلبات الأساسية النوعية للبلدان الهشة. ولعلي سأخل بواجباتي إذا أغفلت الإشارة إلى قضيتين أخريين ولو بشكل مختصر قبل إخلاء الساحة بإعطاء الكلمة إلى مارك.

ولذا دعوني أولا أتناول المعونة. إذ يوضح تقرير الرصد العالمي أن توسع المعونة العالمية قد توقف طوال عام 2006. وعلى الرغم من الوعود في قمة غلين إيغلز ومحافل أخرى، إلا أن المبالغ المنصرفة فعليا قد شهدت الانخفاض. ومما يذكر أن هذه التطورات أو غياب حدوث التقدم هي أمور غير مشجعة. ونحن نقف في صندوق النقد الدولي على أهبة الاستعداد لتقديم المشورة إلى البلدان المنخفضة الدخل بشأن أفضل السبل الناجعة لإدارة سياساتها النقدية، وسياسات المالية العامة، والسياسات المتعلقة بأسعار الصرف من أجل ضمان الاستخدام الفعال للمعونة المرتفعة المستوى، ولكن فلتأتِ هذه المعونة أولا ثم لكل حادث حديث.

وأخيرا، اسمحوا لي أن قول بضع كلمات عن المساواة بين الجنسين. فالصندوق يعرب عن بالغ تقديره للرسالة القوية للغاية التي يبثها هذا التقرير وللأهمية التي يوليها إلى المساواة بين الجنسين بوصفها مصدرا لزيادة سرعة تحقيق التقدم نحو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. وعلى الرغم من عثور التقرير على شواهد دالة على تحقيق التقدم في مجالات مثل معدل التحاق البنات بالمدارس، إلا أنه ما زال من الواضح أن هناك حاجة إلى تعظيم الجهود المبذولة في هذا المضمار من جانب كل من البلدان النامية والمانحين على حد سواء. وشكرا

دعوني أعطي الكلمة الآن لمارك ساندبرغ.

السيد ساندبرغ: شكرا جزيلا لكم، أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لتسليط الضوء على أهم الرسالات التي يحملها هذا التقرير.

يُعنى هذا التقرير بما يمكننا، وما يجب علينا، عمله سويا لتغيير معطيات ومفردات الواقع الأليم. إذ هناك 10 ملايين من الأطفال الذين يلاقون حتفهم كل عام، وينقضي أجلهم فيموتون بسبب أمراض من السهل الوقاية منها وبتكلفة زهيدة. كما يفتقر 30 في المائة من جميع السكان في العالم النامي إلى التغذية الكافية، علاوة على عدم حصول قرابة نصف الأسر المعيشية على خدمات الصرف الصحي. ويقوم هذا التقرير، كما نوه بذلك فرانسوا ومارك، برصد مدى التقدم في بذل هذه الجهود، ولكنه يضطلع أيضا بمتابعة كيفية تحمل ما في أعناقنا من مسؤوليات تجاه تحقيق التقدم نحو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، سواء كنّا مانحين أو بلدانا نامية أو مؤسساتٍ للتنمية.

دعوني أسلط الضوء في عجالة على أهم الرسالات الواردة في هذا التقرير. فأولا، تبينَ في الفترة فيما بين 1999 و2004 أن عدد الذين يعيشون في فقر مدقع أي على أقل من دولار أمريكي للفرد الواحد في اليوم قد انخفض بمقدار 135 مليون نسمة، ويقدر عدد هؤلاء الفقراء القابعين في هوة الفقر المدقع بأقل من بليون نسمة. ويمثل ذلك أداء رائعا وغير اعتيادي. إذ نحن نمضي في ضوء ذلك، على الصعيد العالمي، على المسار الصحيح نحو تحقيق الهدف الإنمائي الأول من الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة وهو تخفيض أعداد الذين يعيشون في فقر مدقع بمقدار النصف. ويشكل النمو القوي أحد الأسباب الرئيسية، كما شدد على ذلك مارك في حديثه. فقد كان النمو قويا على المستوى العالمي، بل إن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء قد شهدت أيضا في السنوات الخمس المنصرمة أعلى معدل للنمو المستدام طوال العقود الثلاثة الماضية.

إلا أن الأداء يشهد اختلافا حادا فيما بين المناطق. وتوضح شرائح العرض المصورة التناقض بين منطقة شرق آسيا ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء. فبينما نجد أن منطقة شرق آسيا قد تجاوزت بالفعل الهدف المحدد لعام 2015، نرى أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء بعيدة بصورة خطيرة عن المسار الصحيح. فمازالت هذه المنطقة تعج بما يبلغ عددهم 300 مليون نسمة وهم السكان الذين يعيشون في فقر مدقع. ولكن لعل هناك شواهد مشجعة إذ ربما تكون منطقة أفريقيا جنوب الصحراء في سبيلها إلى تحقيق التحول، إذ انخفض عدد الذين يعيشون في براثن الفقر بنسبة 5 في المائة عبر أنحاء هذه المنطقة منذ العام 1999.

كذلك يشير التقرير إلى أدلة وقرائن على أن النمو وحده ليس أمرا كافيا. صحيح أن النمو المؤدي إلى خلق فرص العمل الجيدة لصالح الفقراء هو مَطلب هام وحيوي، وأن أداء بعض البلدان كان جيدا في هذا المجال. إلا أن الفقر في الصين وبوركينا فاصو والبرازيل قد زاد عن النمو، ناهيك عن البلدان الأخرى التي شهدت أداءً أسوأ من ذلك بكثير. ومن ثم فإنه من الأهمية بمكان أن يتم إيلاء الاهتمام بنوعية النمو وتوزيعه.

وتتعلق المجموعة الثانية من القضايا بالأداء والأبعاد التنموية البشرية للأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. فمنذ العام 2000، التحق 34 مليون طفل جديد إضافي بالمدارس الابتدائية، علاوة على المزيد من العلامات المشجعة الدالة على حدوث تقدم فيما يتعلق بهذه الأهداف. كما تم تحصين 550 مليون ضد مرض الحصبة. كما انخفض معدل حدوث الوفيات بسبب مرض الحصبة بنسبة 75 في المائة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. وقد أظهرت البلدان على مستواها الفردي تقدما كبيرا أيضا. ففي تيمور الشرقية، على سبيل المثال، انخفض معدل وفيات الأطفال بمقدار النصف، بعد أن كان يزيد معدله على 1 من كل 10 أطفال في عام 2000. وتحقق نفس التقدم في إريتريا منذ العام 1990. ويرجع ذلك في جزء منه إلى مضاعفة المعونة الخارجية وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم.

ولكن ما زالت أمامنا أشواط طويلة يجب علينا أن نقطعها من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة في مجالات التنمية البشرية. فالمناطق كلها تعتبر خارج نطاق المسار المؤدي إلى تحقيق الهدف المعني بتخفيض معدلات وفيات الأطفال، وقد ذكرت لتوي أن 10 ملايين طفل يموتون سنويا من الأمراض التي من السهل الوقاية منها بتكلفة بسيطة. كذلك يعاني ثلث الأطفال في العالم النامي من توقف نموهم وتطورهم الطبيعي أو النقص الحاد في وزنهم. ويفتقر نصف الأسر المعيشية تقريبا إلى خدمات الصرف الصحي.

ويوضح الشكل البياني هنا مجالا تم تسليط الضوء عليه في التقرير وهو يتعلق بنوعية النتائج والمحصلات. فالتقدم في معدلات الالتحاق بالمدارس وإتمام الدراسة الابتدائية لا تتم ترجمته في أغلب الأحيان إلى المهارات والقدرات الأساسية التي يحتاج إليها الأطفال للمضي في مسيرتهم إلى الأمام. ففي العديد من بلدان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، يتمتع أقل من نصف الأطفال الذين أتموا الدراسة في الصف الدراسي السادس، كما هو موضح بالتظليل هنا، بالحد الأدنى من مهارات القراءة. وليست هناك أية إمكانية للمفاضلة بين هذه النتائج. ففي الواقع ، يسير التقدم الكيفي والكمي في هذه المجالات بصورة مترادفة، تاريخيا، ولكن التقرير يوصي بتحقيق متابعة أفضل وإيلاء المزيد من الاهتمام بنوعية النتائج، وتطوير معايير دولية أو وطنية لاستخدامها كنقطة مرجعية في رصد مسار الأداء، إلى جانب زيادة الجهود المبذولة لمعالجة الحوافز المشجعة على تحسين تقديم الخدمات.

وتكمن أكبر فجوة في مجال تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة في الدول الهشة، وهي البلدان التي تتسم مؤسساتها بالضعف الشديد، إلى جانب ضعف نظام الإدارة العامة فيها، وهي غالبا ما تكون واقعة في أتون النزاعات والصراعات. وهذه مشكلة ضخمة وخطيرة. إذ يعيش حوالي نصف بليون نسمة في هذه البلدان. وتشكل هذه البلدان 9 في المائة من سكان العالم النامي، ولكن يوجد بها أكثر من ربع فقراء العالم الذين يعيشون في فقر مدقع، إلى جانب تركز مشكلات الفقر والتنمية بصورة متزايدة في هذه البلدان.

ويرتبط ثلث وفيات الأطفال تقريبا بهذه البلدان، علاوة على أن قرابة ثلث الأطفال الذين لا يكملون دراستهم الابتدائية يعيشون أيضا في هذه الدول الهشة. كما أن هناك في أغلب الأحوال قضايا عابرة للحدود تنطوي على تكلفة باهظة وثمن فادح، حيث تنشأ هذه القضايا من خلال انتشار الأمراض، وحركات نزوح اللاجئين، ونشوب الصراعات وامتداد آثارها المدمرة عبر الحدود.

وتشكل الدول الهشة مأزقا وورطة كبرى بالنسبة للمجتمع الدولي. فهي تعاني من أضعف مستويات القدرات والطاقات، كما أنها تعيش أيضا أقصى درجات الحاجة وأقسى عذابات الحرمان. ويجادل التقرير بأنه يتعين علينا تبني مناهج وأدوات جديدة من أجل تقديم المساعدة السريعة واغتنام فرص التحول والاستفادة منها في تحقيق الاستقرار والحد من نشوب الصراعات. ولعل المانحون والمؤسسات الدولية في حاجة إلى تنفيذ الإصلاحات المعتمدة مؤخرا في مجالات التنظيم، والتوظيف، والإجراءات والتدابير المعنية بالاستجابة السريعة. كذلك هناك حاجة إلى تعزيز الشراكات مع المؤسسات الأخرى. وإذا انتقلنا إلى الحديث عن الموضوعات التي يركز عليها تقرير هذا العام والمتعلقة بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أسباب القوة، وهو ما يشكل الهدف الثالث من الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، فإنه يجب علينا أن نعمل لإحداث تغيير بشأن المساوئ التي تتعرض لها المرأة، وصيانة حقوقها، ومواردها، وحريتها في التعبير عن الرأي. فما هي أهمية كل ذلك؟ كما أشار فرانسوا، إن القضية ليست مسألة تتعلق بالإنصاف فحسب، بل هي قضية هامة بوصفها اقتصادا يتسم بالحنكة والبراعة. فالمساواة بين الجنسين تؤدي إلى زيادة القوة العاملة الماهرة، وارتفاع معدلات الإنتاجية، وتحسين قوة النمو. ومن المهم بنفس القدر والدرجة أن المساواة بين الجنسين تؤدي أيضا إلى إحداث التقدم بشأن تحقيق الأهداف الإنمائية الأخرى للألفية الجديدة. فالمرأة المتعلمة تعني أطفالا أصحاء، كما تقود زيادة تحكمها في الموارد إلى زيادة في الإنفاق على الصحة والتعليم.

ما هي الكيفية التي يتسم بها أداؤنا؟ يبحث التقرير في التقدم المحقق بين البلدان والمناطق. ويتصف عملنا في بعض الحالات بالأداء الجيد، كما يوضح الجزء الأعلى من هذا الشكل البياني. فالأسهم الحمراء توضح التقدم نحو تحقيق هدف التكافؤ بين الجنسين في مجال التعليم. وهنا، توضيح للتعليم الثانوي. وقد تمكن 83 بلدا من أصل 106 بلدان تتوفر لدينا عنها بيانات ومعلومات من الوفاء فعليا بالهدف المحدد لعام 2005، ويبين ذلك وبوضوح أن تنسيق الأعمال والجهود يؤدي إلى إدراك إمكانية إحراز التقدم الحقيقي.

ومن ناحية أخرى، فإن التقدم بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أسباب القوة يعتبر متخلفا ومتأخرا عما ينبغي أن يكون عليه فيما يتعلق بالعديد من الأبعاد الأخرى. ويوضح الجزء الأسفل من الشكل البياني نسب التمثيل في البرلمانات الوطنية. إذ لم تتجاوز نسبة التمثيل في أية منطقة من المناطق 25 في المائة، بل إن النسبة كادت لا تبرح ولا تراوح مكانها في خلال الخمس عشرة سنة الماضية.

ويقترح التقرير العديد من الطرق الكفيلة بتحسين متابعة المساواة بين الجنسين ورصد تقدمها باستخدام مؤشرات تكميلية لتعميق الالتزام بها وزيادة نطاق التغطية والشمول المرتبط بها. كما يبحث التقرير أيضا في إضافة مؤشرات من شأنها تقوية رصد قضايا المساواة بين الجنسين لإحاطة السياسات. أما الرسالة بالنسبة للمانحين ومؤسسات التنمية فتتمثل في حاجتنا إلى تحسين أداء وظيفة إدراج اعتبارات المساواة بين الجنسين في العمليات والبرامج التي نقوم بتنفيذها. وهناك حاجة إلى رسم أهداف واقعية ومحددة، وإثبات قيادة قوية لتعميم مراعاة هذا المنظور في المؤسسات، وتحسين التمويل المرتبط بذلك.

اسمحوا لي أن أعود إلى مسؤوليات وأداء المانحين. يضطلع كل تقرير من تقارير الرصد العالمي ببحث المعونة والتجارة في تخفيف أعباء الديون. وكما أكد كل من فرانسوا ومارك، فإن اتجاهات المعونة في الآونة الأخيرة ليست مشجعة. ويوضح الشكل البياني انخفاض المعونة الحقيقية في عام 2006، كما يبين أن الآفاق المستقبلية لتحقيق أهداف مضاعفة المعونة، والالتزامات المقررة في قمة غلين إيغلز في عام 2005 تبدو آفاقا متزايدة تخيم عليها سحب القتامة ورواق الظلمة. ويجيء ذلك على الرغم من حقيقة أن آفاق استخدام المعونة بالنسبة لمعظم البلدان النامية تعد آفاقا جيدة وآخذة في التحسن بصورة فعلية. كما أن الأداء آخذ أيضا في التحسن على صعيد الاقتصاد الكلي كما أشار مارك إلى ذلك. وهناك دلائل على تحسن نظام الإدارة العامة، ويُظهر مناخ الاستثمار علامات دالة على التحسن أيضا.

وتعتبر نوعية المعونة محفوفة أيضا بمشكلات خطيرة. فهناك تدني في نسبة المعونة المرنة، وهي المعونة المطلوبة لتعيين المدرسين والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين تنشأ الحاجة إليهم لتلبية الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. ويُضاف إلى ذلك الافتقار إلى القدرة على التنبؤ بالمعونة. إذ قد يلتزم عدد قليل من المانحين بتقديم المعونة في خلال أكثر من عام أو عامين، ويكون من الصعب النهوض بمستوى الخدمات في ظل هذه الظروف المحفوفة بعدم اليقين. فتجزؤ المعونة، وكثرة قنواتها، وسوء التنسيق والتخصيص، كلها عوامل تؤدي إلى انخفاض فعالية المعونة.

وتتمثل الأخبار الجيدة في أن هناك أيضا وعيا وإدراكاً متزايدا لهذه المشكلات، كما تحقق عملية باريس بعض النجاحات، ولكن معالجة مشكلات زيادة المعونات تتسم بالتباطؤ الشديد. فبعد مضي سبع سنوات على قمة الألفية الجديدة وانقضاء خمس سنوات على مقررات توافق الآراء في قمة مونتيري، لا توجد أية حالة من الحالات التي تتناول زيادة المعونات من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. وهناك مسؤولية جماعية لتحقيق أداء أفضل في هذا الصدد. إذ يتعين على الجميع زيادة المعونات وتحسين نوعيتها، وضمان سلامة تسلسلها وتتابعها، فضلا عن تنفيذ برامج متوسطة الأجل لزيادة مستوياتها؛ بالإضافة إلى الحاجة أيضا إلى تحسين المساعدة الفنية من جانب كل من مؤسستينا لإعداد تلك البرامج وتهيئتها.

لن أتطرق إلى إصلاح التجارة. فقد سبقني مارك في مناقشة هذا الموضوع، ولكننا يمكن أن نعود إليه إذا كانت هناك أية أسئلة أو استفسارات أخرى.

وأخيرا، دعوني أضيف ملاحظةً بشأن تغير مسؤوليات وهواجس التمويل من قبل المؤسسات المالية الدولية. ويبحث الشكل البياني هنا اتجاهات الإقراض لدى بنوك التنمية المتعددة الأطراف، وهو يبين أن الطلب على القروض من جانب البلدان المتوسطة الدخل قد زاد في عام 2006، بينما ظل عرض المساعدات الميسرة راكدا وثابتا على مستواه بل إنه انخفض في السنوات الأخيرة.

وهناك بصفة أكثر عمومية اتجاه نحو انخفاض نصيب بنوك التنمية المتعددة الأطراف من إجمالي المعونات المقدمة منذ أوائل حقبة التسعينيات من القرن الماضي. وهذا يثير تساؤلا رئيسيا حول قدرة هذه البنوك مستقبلا على تحقيق المزيد من التماسك وأداء دور قيادي بشأن هيكل المعونات الدولية، وهو ما يضفي أهمية خاصة على التجديد الخامس عشر لموارد المؤسسة الدولية للتنمية هذا العام.

اسمحوا لي أن أختتم مداخلتي بملاحظة مفعمة بنبرة الأمل. إذ إن هناك أدلة واضحة على مجالات شهدت تحسنا كبيرا ومشكلات تم حلها. فمستوى الفقر المدقع آخذ في التراجع والانخفاض، فضلا عن هبوط معدلات انتشار مرض الحصبة، وازدياد قوة تكافؤ الجنسين في فرص التعليم، وزيادة توسيع نطاق حصول المصابين بالإيدز على العلاجات المضادة للفيروسات الرجعية. كما يؤدي تنسيق الجهود إلى تحقيق نتائج طيبة، ونعرف أيضا أن البلدان النامية مستعدة بشكل أفضل لاستخدام هذه المعونة. ويتمثل التحدي الآن في مضاعفة جهودنا وزيادة سرعة تحقيق التقدم في التصدي للتحديات المتبقية. وشكرا

السيدة توك: شكرا لك يا مارك، وشكرا لفرانسوا ومارك بلانت.

أود الآن أن أفتح باب تلقي الأسئلة. وأطلب منكم تعريفنا بوكالات الأنباء والمؤسسات الصحفية التي تمثلونها، وسوف نحاول حصر معظم الأسئلة في الموضوعات التي تناولها تقرير الرصد العالمي، ولكن هات ما عندكم من أسئلة فنحن مستعدون للإجابة.

سؤال: اسمي Teressa Bouza من Spain’s News Agency.

سؤالي للسيد بورغينون، آمل منكم التعليق على التحديات الرئيسية الماثلة أمام أمريكا اللاتينية، وقد أشرتم أيضا في التقرير إلى أهمية الحصول على الخدمات الجيدة النوعية. وإني أود أن تقول لي كيف هو الوضع في هذه المنطقة. وشكرا

السيد بورغينون: شكرا جزيلا.
هذا سؤال صعب للغاية، وأود كثيرا أن أستطيع أن أقول هذه هي المشكلة التي تواجهها أمريكا اللاتينية وهذه هي الحلول. ربما يستطيع مارك بلانت أن يساعدني في هذا الصدد. ولكن دعيني أعلق باختصار على هذا الموضوع.

إن الأمر اللافت للانتباه في الواقع هو حقيقة أنه على الرغم من تحقيق مزايا كبيرة في العديد من المجالات في أمريكا اللاتينية وخاصة بشأن رأس المال البشري، والموارد الطبيعية وفي ميادين أخرى، إلا أن أمريكا اللاتينية لا تحقق نموا سريعا مثل البلدان الأخرى المتوسطة الدخل ولاسيما البلدان الآسيوية. ومن ثم تتمثل المشكلة في معرفة مصدر حدوث ذلك وتحديد المواضع التي تفتقر إلى الديناميكيات. ولعل أحد التفسيرات الممكنة يتمثل في حقيقة أن أمريكا اللاتينية قد تكون متمتعة بميزة نسبية أقل في مجالات الصناعات التحويلية والتصنيع بالجملة على نطاق واسع مقارنةً بالبلدان الآسيوية، وهذا هو في الحقيقة القطاع الآخذ في الازدهار على مدى العقود الماضية.

وربما تكون الميزة النسبية في أمريكا اللاتينية أكبر بالنسبة لبعض الموارد الطبيعية، إلا أنه يجب التفكير في الطريقة التي ينبغي بها استغلال تلك الموارد. وشيلي مثال جيد إلى حد كبير لبلد يملك موردا طبيعيا هو المناخ الجيد الذي تم استغلاله لإيجاد قطاعات مزدهرة كقطاع النبيذ وصيد الأسماك بطبيعة الحال. مصايد الأسماك الطبيعية، وليس المصايد الاصطناعية. أعتذر، لا أعرف الكلمة باللغة الانجليزية. أعرفها بالفرنسية. الزرع، أقصد تربية المائيات aquaculture.

إني أعتقد أن هذا مثال جيد ينبغي أن تسترشد به البلدان الأخرى. وهناك بعد ذلك بطبيعة الحال فرضية قوية مؤداها أن إحدى المشكلات التي تواجهها أمريكا اللاتينية تتمثل في وجود مجتمع يفتقر كثيرا إلى العدالة والإنصاف حيث يتعذر تنفيذ العديد من المبادرات، وحيث لا يستطيع الناس استغلال كامل طاقاتهم وقدراتهم الاقتصادية نظرا ببساطة لغياب الفرص. وهذا أمر صحيح بالنسبة لتوزيع الموارد على الفقراء القابعين في قاع المجتمع، ولكنه صحيح أيضا بالنسبة للطبقة المتوسطة في معظم الأحوال حيث لا يستطيع الناس الوصول إلى القطاعات أو لا يستطيعون تنفيذ استثمارات مربحة بالنسبة للفرد وللمجتمع، وأعتقد أن هناك مزيدا من التأكيد في التحليل على العوامل المؤدية إلى إبطاء التقدم في هذا المجال في أمريكا اللاتينية.

وربما يود مارك إضافة شيء بالنسبة للجانب الاقتصادي الكلي لهذا الموضوع.

السيد بلانت: شكرا فرانسوا.
أود أن أُحيلكِ إلى بيان، فقبيل عقد هذا المؤتمر الصحفي صدر بيان الآفاق الاقتصادية الإقليمية لأمريكا اللاتينية الذي عرض فيه صندوق النقد الدولي بالتفصيل آراء خبراء الصندوق المعنيين بأمريكا اللاتينية بشأن الجانب الاقتصادي الكلي لهذا الموضوع. ولذا فإني أرشدك إلى هذا البيان بدلا من محاولة الإدلاء برأيي. وشكرا

السيدة توك: مارك، لا أعرف إذا ما كنت ترغب في إضافة أي شيء بخصوص أمريكا اللاتينية.

السيد ساندبرغ: كلا

السيدة توك: أود أيضا أن أشجع الصحفيين، ففي طريقكم إلى الخارج سوف تجدون أننا قمنا بإعداد تقارير حول أبرز تطورات المناطق وهناك تقرير خاص بكل منطقة من مناطق البلدان النامية الخمس، ويضطلع هذا التقرير بتقييم وضع كل منطقة فيما يتعلق بالأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، وأعتقد أن ذلك سوف يعطيكم لمحة سريعة عن المسائل النوعية المتصلة بأمريكا اللاتينية والأهداف الإنمائية الثمانية للألفية الجديدة، وهذه المواد متاحة بالخارج مباشرة. وكان ينبغي أن أخبركم في البداية أن هناك عرضا عاما لتقرير الرصد العالمي بكل من اللغتين الأسبانية والفرنسية.

نعم. ديانا

سؤال: أنا Diana Gregg من وكالة DNA
عندما يقول التقرير في عام 2006 زادت المعونة ولكن ذلك يرجع في معظمه إلى ارتفاع تكلفة تخفيف أعباء الديون، وفي، آسفة، في عام 2005 زادت المعونة ولكن ذلك كان راجعا إلى تخفيف أعباء الديون، وفي العام الماضي انخفضت المعونة فعليا. فهل كان الانخفاض عامّا في كل المناطق أم هل كانت هناك بلدان مسؤولة عن هذا الانخفاض أكثر من بلدان أخرى؟ الانخفاض في المساعدات الإنمائية الرسمية في العام الماضي؟
السيد سانبرغ: سأحاول الإجابة على هذا السؤال. على الرغم من عدم توفر الإحصائيات أمامي، إلا أن هناك بالقطع أداءً مختلفا فيما بين المانحين الرئيسين. وأعتقد أن الانخفاضات الكبيرة كانت من جانب اليابان والولايات المتحدة، وبالنسبة للأداء الأفضل ربما يساعدني أحد زملائي من جمهور الحاضرين على التصحيح إن كنت مخطئا، فإني أعتقد أن المانحين من شمال أوروبا وبريطانيا كانوا القادة في مجال زيادة حجم المعونات وحققوا الأداء الأفضل، وأعتقد أن الزيادة الأقل كانت من قبل الولايات المتحدة واليابان في عام 2006، ولكني واثق أن هناك بلدانا أخرى كانت على كلا الجانبين أيضا.

السيدة توك: لا أدري هل هناك أحد يود إضافة شيء. أريد أن أوجه الناس إلى الـ ، وربما يرغب فرانسوا في الإضافة. هناك أرقام جديدة صادرة من لجنة المساعدات الإنمائية بمنظمة التنمية والتعاون في المجال الاقتصادي بشأن تدفقات مختلفة من البلدان مختلفة مع تحليل لتخفيف أعباء الديون الثنائية أيضا.

 آسفة، فرانسوا، تفضل

السيد بورغينون: كلا، أقصد، لقد أردت أن أقول إن تفسيرا واحدا للانخفاض في تخفيف أعباء الديون فيما بين 2005 و2006 يتمثل في ارتباط ذلك بهوية البلدان التي استفادت من تخفيف أعباء الديون، وهي العراق ونيجيريا، وقد تم شطب مقدار ضخم من الديون في عام 2005، ومقدار أقل من ذلك في عام 2006. ونحن ننوه إلى أنه سوف تتم بعض عمليات شطب وإسقاط نفس نوعية الديون في عام 2007 ولكنها ستكون بأحجام أقل.

ومن ثم فإننا نلاحظ أنه كلما زاد الهبوط في إجمالي الديون زاد إجمالي المعونات، وتخفيف أعباء الديون هو مسألة تتعلق أكثر ما تتعلق بالتسلسل التتابعي والتوقيت الزمني، وكان هناك في الحقيقة نوع من هذه العمليات الاستثنائية بشأن العراق ونيجيريا.

السيد بلانت: دعني أشير إلى شيء إضافي واحد، وهو أنك إذا نظرت إلى المعونة غير المرتبطة بتخفيف أعباء الديون، ولنقل مثلا المعونة المقدمة لأفريقيا، فإنك سترى أنها راكدة منذ بضع سنوات لدرجة أنه ليست هناك أية زيادة كبيرة في المعونة الموجهة إلى أفريقيا.

السيد ساندبرغ: هل لي أن أضيف شيئا آخر؟

السيدة توك: نعم، تفضل

السيد ساندبرغ: ترتبط إحدى النقاط التي أشرت إليها في العرض الذي قدمته بنوعية المعونة؛ وإنك إذا نظرت إلى مستوى المعونة الذي نطلق عليه مصطلح المعونة المرنة بالنسبة للبرامج والمشروعات، أي المعونة التي يمكن استخدامها فعليا لبناء المدارس أو توسيع نطاق تقديم الخدمات الصحية وما إلى دون ذلك، وهذه هي المعونة غير المرتبطة بتخفيف أعباء الديون أو المساعدات الطارئة أو المساعدة الفنية، بل هي بالأحرى المعونة المرنة. وقد اتسمت هذه المعونة أيضا بالركود والثبات. فالمعونة المرنة لم تشهد زيادة وأعتقد أن هذا في الحقيقة هو ما تحتاجين إلى النظر إليه لقياس الالتزامات المتاحة لزيادة المعونة من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية. وشكرا

السيدة توك: هل من أسئلة أخرى؟
أجل، في الخلف هناك.

سؤال: أنا من Reuters News Agency.
يشير تقريركم إلى أن الصين قد برزت كاقتصاد صاعد في مجال المعونة وأن المعونة التي تقدمها آخذة في الزيادة وخاصة المعونة المقدمة إلى أفريقيا. وإني أتساءل فقط عن كيفية تقييمكم لنوعية هذه المعونة؟ هناك تصور أنه لا توجد أية مشروطية مرتبطة بهذه المعونة. وهذا هو سؤالي. وشكرا.

السيد ساندبرغ: ميريل، سوف أجيب الآن على ذلك.

السيدة توك: حسنا، تفضل.

السيد ساندبرغ: نحن لا نقوم بتقييم نوعية المعونة المقدمة من الصين أو من المانحين في الاقتصادات الصاعدة الأخرى، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم توفر البيانات اللازمة ببساطة لإجراء هذا التقييم. فإنه من الصعب تتبع مسار تلك المعونة بنفس الطريقة التي نستطيع بها النظر إلى بيانات المعونة الخاصة بلجنة المساعدات الإنمائية بمنظمة التنمية والتعاون في المجال الاقتصادي التي تشمل المانحين الرئيسيين؛ كما أن المانحين من الاقتصادات الصاعدة لا يقومون ببساطة بالإبلاغ عن البيانات، معظمهم لا يقومون بالإبلاغ عن البيانات من خلال هذه القنوات ونحن لا نملك أية معلومات تفصيلية.

لدينا بعض الإحساس بأن المزيد من هذه المعونة يتجه إلى البنية الأساسية وأن القدر الأقل يتجه إلى القطاعات الاجتماعية، ولعل ذلك موضع ترحيب كبير في العديد من البلدان، وهو على جانب كبير من الأهمية. وفي نفس الوقت، هناك أيضا قلق بشأن ما إذا كان جزء من هذه المعونة عبارة عن قروض أم أنها إقراض ميسر، وهل هي متسقة مع الحاجة إلى الحفاظ على استقرار واستدامة مستويات الديون في إطار المضي قدماً إلى الأمام. وهذه قضية أخرى مرتبطة بالنوعية ونأمل أن نمعن النظر فيها لدى توفر معلومات أفضل.

السيد بورغينون: لعل هناك نقطة يمكن إضافتها، وهي لا تتعلق في الحقيقة بالمعونة التي تقدمها الصين بل بالدور الذي تلعبه الصين في أفريقيا. وأعتقد أن هذا الأمر بالغ الأهمية. فقد زاد حضور الصين في أفريقيا زيادة كبيرة وهو يقدم بعض الإمكانات لأفريقيا، وهي إمكانات لم تكن موجودة من قبل. فالصين آخذة في النمو بمعدل سريع للغاية، وهناك طلب ضخم على العديد من المنتجات وخاصة الموارد الطبيعية التي يمكن العثور عليها في أفريقيا، ويمثل ذلك فرصة جديدة بالنسبة لأفريقيا.

ولذا فإنه لا ينبغي ، إن شئت، عند تقييم دور الصين في التنمية الأفريقية، التهوين من شأن هذا الجزء من دور الصين أو إغفاله.

السيدة توك: شكرا
نعم، باري

سؤال: لقد وصلت متأخرة، لذا أستميحكم عذراُ إن كان قد تم التعبير عن بعض هذه العناصر، سامحوني.

عندما تتحدث عن نوعية المعونة في أفريقيا، هل يمكن أن تتناول بعض الجوانب النقدية التي ظهرت في البنك من جانب ، فلنقل، السيد إيسترلي، من حيث إن هذه المعونة التي ذهبت إلى أفريقيا على مدار فترة السنوات الخمس والعشرين الماضية لم تكن مفيدة تحديدا.

وعندما تتحدث عن تدفقات المعونة إلى أفريقيا، كيف تربط بين هذا الأمر وتخفيض أعداد الفقراء الذي هبط كما ذكرت بنسبة 4.7 في المائة في أفريقيا؟ والأداء الاقتصادي الذي دأب على التحسن بصورة ملموسة في السنوات الخمس الماضية، ما هي أسباب تحسنه؟ وما هي أسباب انخفاض عدد الفقراء؟ هل هي ببساطة السياسات الجيدة أم هي المعونة؟

السيدة توك: فرانسوا، هل تريد أن تبدأ؟

السيد بورغينون: دعيني أبدأ
كيف يكون رد فعلنا أو ما هو رأينا تجاه الأسرار الغامضة، ودراسة نقدية تقول أن المعونة كانت بكاملها غير فعالة لأن الفقر لم ينخفض في أفريقيا؟ أعتقد أن هذا التصريح مفرط في قوته بمعنى أنه من الصعب للغاية معرفة وتصور ما كان يمكن أن يحدث بدون تقديم المعونة.

أولا، من الممكن بالنسبة للكثير من البلدان أن يكون الوضع أسوأ مما هو عليه لأن المعونة كانت عاملا تعويضيا عن عدة صدمات أو العديد من التطورات التي كانت سالبة في تلك البلدان. ومن ثم فإن هذا شيء لن يكون في وسعنا مطلقا إيراد أي نوع من الأدلة لإثباته نظرا ببساطة لعدم وجود البيانات المقابلة التي يمكن استخدامها في التحليل والمقارنة.

وهناك نقطة أخرى أعتقد أننا يجب أن نأخذها في الحسبان وهي أن لا يتم توجيه المعونة في أغلب الأحيان نحو التنمية الاقتصادية فقط، وإنما تتجه أيضا إلى التنمية الاجتماعية. وقد لاحظنا في أفريقيا، وفي العديد من المناطق الأخرى، على مدى السنوات القليلة الماضية تقدما رائعا بشأن التنمية البشرية. فلدينا تقدم كبير في مجالات التعليم، وتقدم كبير للغاية في قطاعات الصحة، حتى وإن كانت الأوضاع ما زالت بعيدة كثيرا عن الأهداف التي وضعناها لأنفسنا ليتم تنفيذها بحلول العام 2015.

وبالتالي، ونظرا لذلك، فإني لا أعتقد أنه يمكن بصورة سريعة ومباشرة استنتاج أن المعونة كلها بقضها وقضيضها لم تكن فعالة. نعرف أن لدينا أمثلة للمعونة التي عانت تماما من سوء توجيهها في الماضي. فلعله ما زال ماثلا في أذهان الجميع ذلك القدر الضخم من المعونة التي تم تقديمها إلى موبوتو رئيس زائير في فترة السبعينيات والتي نعلم أنه قد تم إهدارها وتبديدها بالكامل. ونعلم أيضا لماذا تم تقديم معونات إلى تلك البلدان في تلك الأيام، ونعلم أن ذلك قد تم لأسباب تتعلق بالجغرافيا السياسية. وأعتقد الآن أن التقدم الكبير الذي لاحظناه في العالم اليوم يتسم بالضآلة الكبيرة للجزء من المعونة الذي يتم تخصيصه في الواقع لأسباب مرتبطة بالجغرافيا السياسية، حيث أصبح دافع محاربة الفقر أهم الأهداف والدوافع.

وبالنسبة للسؤال الثاني، لماذا هو معقول أن يبدو أداء أفريقيا في صورة أفضل على مدى السنوات الثلاث الماضية مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل ذلك. هل يرجع سبب ذلك إلى المعونة، أم يرجع إلى أي سبب آخر؟ النقطة الأولى هي أن الأداء الجيد لا يسري على كل البلدان في أفريقيا. لقد أعطاكم مارك إحصائية عن ذلك منذ فترة وجيزة. ونحن نعرف أننا عندما ننظر إلى السنوات العشر الماضية سوف نجد أن 17 من أصل 53 بلدا هي فقط البلدان التي تمكنت من تحقيق نمو بنسبة تزيد على 4 في المائة سنويا على مدى السنوات العشر الماضية. وهناك 11 بلدا زاد معدل النمو فيها عن 5 في المائة على مدى السنة الماضية أقصد السنوات العشر الماضية.

وبالتالي هناك إنجازات عظيمة. نحن نعلم أن بعض هذه البلدان قد استفادت من تدفقات المعونة في منتصف العام. ففي الأحد عشر بلدا التي أشرت إليها لتوي، بلغ مستوى المعونة في المتوسط 15 في المائة أو 12 في المائة أي شيئا من هذا القبيل – معذرة – من إجمالي الناتج المحلي. ولكننا نعرف أيضا أن مجموعة البلدان التي لم يرق أداؤها إلى مستوى الأداء الجيد تضمنت بعض البلدان التي حصلت على معونات.

ولكن ما يجب عليك أن تقدره حق قدره هو حقيقة أنه يمكن تقديم المعونة لدوافع مختلفة. فربما يتم تقديمها بطرق بناءة للغاية إلى بلدان لديها بالأحرى نظام إدارة عامة ومؤسسات جيدة نوعا ما، وربما يجري تقديم المعونة لسبب ملائم، نظرا للأداء السالب أو السيئ على الصعيد الاقتصادي بسبب عوامل ترتبط بنظام الإدارة العامة، ولا يمكننا أن نتوقع أن المعونة المقدمة إلى الدول الهشة، التي تناولها تقرير الرصد العالمي، سوف تؤدي إلى تحقيق تقدم كبير للغاية في معدلات النمو.

وهكذا يجب أخذ كل هذه الأمور في الحسبان للوقوف على قيمة دور المعونة وإعطائها حق قدرها، ولكن أعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا يغرب عن بالنا أن هناك أمثلة جيدة لبلدان في أفريقيا حققت أداء جيدا في نفس الوقت الذي كانت تحصل فيه على تدفقات معونة مهمة للغاية.

السيدة توك: شكرا
مارك، بسرعة من فضلك يداهمنا الوقت، لأني أعتقد أنه أمامنا فقط متسع لسؤالين إضافيين

السيد ساندبرغ: أود أن أقول إن دراسة إيسترلي النقدية عبارة عن شخص وهمي مُستعان به في الجدال أو حجة واهية مبتكرة لتفنيدها بعد ذلك. فكما أشار فرانسوا، من الواضح أن كثيرا من المعونات تم توجيهه في الماضي لأسباب لا تتعلق بالأغراض الإنمائية. ولكنك إذا نظرت إلى الاتجاهات المعنية بكيفية تغير ذلك بمرور الوقت: فإنك سترى أن نوعية المعونة والوعي في أوساط المانحين وإدراك الحاجة إلى تحسين تنسيق وضبط المعونة في ظل استراتيجيات قطرية، والنوعية المحلية لنظام الإدارة العامة والسياسات الاقتصادية الكلية وهلم جرا، هي كلها أمور آخذة في التحسن.

كما أن عمل المؤسسات المالية الدولية، سعيا منها لتقييم نتائج مشروعاتها، يوضح أيضا الاتجاه التصاعدي، وأعتقد أن ذلك يشير إلى شيء تم تتبع مساره في هذا التقرير، وهو تزايد تبنى معيار الانتقائية بشأن المعونات؛ أي توجيه المعونة أكثر إلى البلدان المتمتعة ببيئة جيدة للسياسات والبلدان ذات الحاجة الماسة إلى المعونة. وتتسم الانتقائية المبنية على هذين البعدين بارتفاع مستواها وهي أكثر ارتفاعا من حيث تطبيقها فيما بين البنوك المتعددة الأطراف وأقل ارتفاعا في أوساط المانحين الثنائيين، ولكن الاتجاه يسير نحو التحسن الذي يعكس جيدا زيادة فعالية المعونة.

السيدة توك: شكرا
تفضل سيدي

سؤال: صباح الخير. اسمي David من وكالة AFP
السيد بورغينون، هل تعتقد أن البنك الدولي يستطيع الاستمرار في تنفيذ سياسته بشأن أفريقيا في ظل كل هذه الانتقادات المنهمرة على رئيسه بما في ذلك المنظمات غير الحكومية هذا الصباح؟

السيد بورغينون: أجل يستطيع البنك ذلك. وأنا لا أعتقد أنه يجب مناقشة موضوع كهذا هنا. أعتقد أن الأمر البالغ الأهمية في الواقع هو حقيقة أن البنك مؤسسة لها سمعتها، مؤسسة برهنت على قدرتها على أداء العمل الجيد وتقديم، ما قلناه لتونا، المعونات بطريقة عالية الفعالية في البلدان الأفريقية. وبقدر علمي، فإن ما تجري مناقشته هذه الأيام في وسائل الإعلام وفي أماكن أخرى وهنا في البنك لا يحدث أي فرق أو اختلاف فيما يتعلق بفعالية رسالة هذه المؤسسة. أعني، أني أعتقد أن المؤسسة تتمتع بسمعة طيبة تتجاوز نطاق ما قد يحدث بشأن موظف من موظفيها، وفي هذه اللحظة ليس هذا بالشيء الذي نستطيع التعليق عليه لأننا ببساطة لا نعرف ماذا ستكون عليه محصلة المناقشات الجارية هذه الأيام بشأن مواقف وأوضاع مختلفة.

سؤال: شكرا. اسمي Roberto Gonzalez من “La Hora” في المكسيك
هل يمكن أن تدلي بتعليق حول المكسيك بصفة خاصة. هل المكسيك على المسار الصحيح بشأن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، وما هي في رأيك أسباب غياب العدالة والإنصاف في المجتمع المكسيكي؟ وشكرا

السيد بورغينون: فيما يتعلق بما إذا كانت المكسيك على المسار الصحيح أم لا بشأن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، لا يحضرني ولا تسعفني ذاكرتي للحديث عن أداء المكسيك بصورة دقيقة ومحددة بالنسبة لكل هدف من هذه الأهداف. فالشيء الوحيد الذي أعرفه هو أنه بالنسبة للهدف الخاص بمعدل الوفيات بين الرضع، تعتبر المكسيك متأخرة عن بلوغ هذا الهدف. ولعلك تعرف أن هذا الهدف يتمثل في تخفيض معدل الوفيات بين الرضع بمقدار الثلثين، وما نعرفه أنه من الصعب إلى حد كبير تحقيق هدف من هذا النوع والأداء يتسم بالتدني عند نقطة البداية. أقصد بالنسبة لمعدل الوفيات بين الرضع ولهدف من هذا النوع، تكون التكلفة أكثر ارتفاعا بصورة مطردة تبعا لمدى اقترابك من تحقيق هذا الهدف.

أعرف ذلك. وأعرف أن المكسيك بالتأكيد سوف تحقق الهدف المعني بالتعليم ضمن الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة والذي يرتبط بمعدل الالتحاق بالتعليم الأساسي العام بحلول 2015؛ وفيما يتعلق بالفقر فإن المشكلة تتمثل في الطريقة التي يتم بها تعريف الفقر. سواء تم تعريفه حسب الخط الدولي وهو دولار أمريكي للفرد الواحد في اليوم أو تعريفه باستخدام خط الفقر المكسيكي. وبالنسبة لمقياس دولار أمريكي في اليوم، هناك القليل من الشك في أن المكسيكيين سوف يحققون هذا الهدف. ولا أتذكر بالضبط ماذا يحدث عند استخدام خط الفقر المكسيكي.

أما بالنسبة لأسباب عدم العدالة والإنصاف في المكسيك، فهناك الكثير من هذه الأسباب. أقصد منذ فترة طويلة للغاية، هناك ببساطة حقيقة أن الكثير من الفقراء لا يحصلون على خدمات مرافق ومنشآت التنمية البشرية، ولا يستفيدون من البنية الأساسية التي سوف تتيح لهم، كما قلت سابقا، فرصة إخراج مكنون ما لديهم من طاقات وقدرات اقتصادية بمرور الوقت، ولا يقتصر الأمر على عدم الإنصاف في توزيع الدخل، بل إنه أدى بمرور الوقت إلى تباطؤ النمو عما كان يمكن أن يكون عليه الحال في ظل مراعاة الإنصاف. وهناك بعد آخر لعدم الإنصاف في المكسيك وتجري مناقشته باستفاضة هذه الأيام وهو عدم الإنصاف الذي يحدث على الطرف الآخر من التوزيع والذي يرجع أساسا إلى وجود الاحتكار من جانب بعض الأشخاص أو بعض الجماعات أو بعض الشركات، ونحن نعرف أن هذه المنافسات الاحتكارية تسهم مرة أخرى في تباطؤ عملية النمو وفي خلق عدم الإنصاف سواء بسواء.

لقد عقدنا مؤتمرا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نظمه البنك الدولي وجامعة هارفاد بالتعاون مع الحكومة المكسيكية، وتناول ذلك المؤتمر دور الاحتكارات في إبطاء النمو في المكسيك. كان مؤتمرا ناجحا للغاية حيث قدم المكسيكيون بحوثهم التي تشرح دور الاحتكارات، وتغمرني السعادة أن أجد أن الإدارة الجديدة تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد حيث أعلن السيد كالديرون قبل أسابيع قليلة مضت أن المكسيك تحاول تنظيم الاحتكارات بطريقة أكثر فعالية، وأن إفساح المجال للمنافسة في قطاعات خاضعة للاحتكار سوف يمثل أولوية من أولويات إدارته.
السيدة توك: شكرا

هل من أسئلة أخرى؟ نستطيع أن نجيب على سؤال أخير؛ وإلا دعونا نختتم هذا المؤتمر الصحفي. لا يوجد سؤال. كلا؟

أود أن أذكركم بأن هناك تقارير بشأن أبرز التطورات في المناطق موجودة في الخلف، وهناك تقرير عن أمريكا اللاتينية، لا بد أن يتضمن بعض البيانات الخاصة بالمكسيك التي ربما تكون مفيدة لكم، وتذكروا من فضلكم أن حظر النشر يسري حتى الساعة 12:30. وسوف أكون مقصرة في أداء واجبي إن لم أشر إلى خطة عمل مجموعة البنك الدولي المعنية بالمساواة بين الجنسين، والتي تمثل أحد البرامج التي تم تصميمها لسد بعض الفجوات بين الجنسين التي حددها تقرير الرصد العالمي، ومعنا هنا خبير أو خبيران من الزملاء المعنيين بقضايا المساواة بين الجنسين، فإذا كانت هناك أية أسئلة متابعة، يمكنكم أن تسألوا، وهناك نسخ من هذه الخطة خارج قاعة المؤتمر. وشكرا جزيلا لكم.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/T0GVKG80U0