تجمع عالمي يسعى للحد من مخاطر الكوارث

متاح باللغة: Español, English, Français

5 يونيو /حزيران، 2007 - تراخت يدُ ينغ سيريسك وفقدت إحكام قبضتها على يدِ أختها الصغيرة البالغة من العمر 4 سنوات فانسلت يد الصغيرة من يدها (لتذهب مع الذاهبين) في خضم أمواج تسونامي التي كانت تطلق دوياً هائلاً متتابعاً كقصف الرعد وهي في اندفاعاتها العارمة تجتاح المناطق الساحلية لقرية للصيادين في تايلند اسمها قرية بان نام خيم، في اليوم الموافق 26 ديسمبر/كانون الأول عام 2004.

تقول ينغ، التي نجت من الموت بأعجوبة حينما تمكنت من الإمساك بمرتبة سرير طافية، "افترقنا بعد ذلك حيث كانت الأمواج تضربنا بلا هوادة ولم يعد في استطاعتي أن أمسك يدها". أما جسد أختها فلم يعثر أحدُ له على أثر.

كانت عائلة ينغ واحدة من عشرات الآلاف من الأُسر المنكوبة التي فقدت أعزاءً وأحبةً لديها، واختفت بيوتها وضاعت سُبُلُ كسب عيشها في إندونيسيا وسري لانكا والهند وتايلند في واحدة من أشد الكوارث الطبيعية المدمرة التي مازالت ماثلة في الأذهان وتعيها الذاكرة.

إلا أن كارثة التسونامي في المحيط الهندي، التي أودت بحياة 270,000 وخلفت وراءها خرابا ودمارا باهظ التكلفة، حرّكت في أرجاء العالم مشاعر اهتمام جديد يصب تركيزه على كيفية الاستجابة للكوارث الطبيعية والتأهب لها، وخاصة في البلدان التي تعيش فيها أعداد غفيرة من الناس في مناطق تتهددها المصائب وتحيط بها المُلمّات.

وها هو نظام مرحلي مؤقت للإنذار بأمواج تسونامي قائم حالياً في المحيط الهندي يؤدي مهامه وأعماله بفضل التعاون والتآزر بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) واللجنة الحكومية الدولية لعلوم البحار والمحيطات. ومن المتوقع أن يكتمل إنشاء نظام شامل قبل حلول نهاية العام 2007.

وتتطلع الأمم والمؤسسات إلى إيجاد طرق أخرى لحماية قرابة 3.4 بليون نسمة يعيشون في مناطق معرضة لخطر واحد ـ على الأقل ـ من الأخطار الطبيعية، مثل الفيضانات، والأعاصير، والزلازل. وتشير تقديرات التحليل العالمي للمناطق المهددة بالكوارث الطبيعية الذي أجراه البنك الدولي وجامعة كولومبيا إلى أن 105 ملايين نسمة يواجهون مخاطر التعرض لثلاثة أخطار أو أكثر من الأخطار الطبيعية.

التأهب لمواجهة الزلازل في تركيا

وقد حدَت هذه الكارثة المفجعة بالبنك الدولي، الذي كان منهمكاً بالفعل في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في هذا البلد بعد وقوع الكارثة، إلى تحويل منهجه في تركيا من مجرد إعادة البناء إلى الإعداد لمواجهة الزلزال الكبير القادم.

ويقول السيد وائل زقوط، الخبير بالبنك الدولي لشؤون الوقاية من الكوارث والانتعاش من آثارها "إن استجابة حكومة تركيا لم تكن فعالة حيال الزلزال الذي ضرب مرمرة في عام 1999 ــ وكان ذلك بمثابة مشكلة رئيسية ــ ومن ثم فقد تمثل أول الأشياء التي قمنا بها في مساعدة الحكومة على إنشاء الوكالة التركية لإدارة الطوارئ، بهدف تحسين قدرة الحكومة على الاستجابة بفعالية في حالة حدوث هذه الكوارث المفجعة".

وقد ساند البنك الدولي تدريب فرق بحث وإنقاذ وتجهيزها بالمعدات اللازمة (كانت هذه الفرق أول من قام بتقديم المساعدة إلى ضحايا زلزال باكستان في عام 2005)، كما تعاون البنك مع العديد من الشركاء لمساعدة الحكومة التركية على إنشاء الأنظمة والبنية التحتية المؤسسية اللازمة للحد من وطأة آثار الكوارث وتحسين الاستجابة حيالها.

وقام البنك الدولي أيضا بتدعيم جهود الحكومة التركية الرامية إلى مراجعة وتنقيح قانون البناء وتحسين إنفاذ اللوائح والأنظمة الخاصة بالبناء وخطط استخدام الأراضي. إذ قام البنك بتمويل إنشاء مختبرات مواد التشييد والبناء من أجل اختبار المواد المستخدمة في البناء والتأكد من قدرة المباني على المقاومة والصمود أمام زلزال كبير.

ويشير السيد زقوط إلى أن البنك الدولي قام، الإضافة إلى ذلك، بمساندة إنشاء مجمع التأمين التركي ضد الكوارث وتقديم تسهيلات طارئة قدرها 180 مليون دولار أمريكي لحين تراكم رأس مال هذا المجمّع. وأدت المساندة المقدمة من البنك إلى جعل العديد من الأسر التركية قادرة على تحمل تكلفة أقساط التأمين ضد مخاطر كوارث الزلازل. وفي عام 2006، قام 2.6 مليون أسرة بشراء تأمين ضد الزلازل فعلياً.

ويضيف السيد زقوط قائلا "ليس في وسعنا منع حدوث هذه الكوارث، ولكننا نستطيع أن نساعد الحكومات على تخفيف حدة آثارها" .

اجتماع جنيف

لتحقيق هذه الغاية، اجتمع 600 من ممثلي البلدان والمنظمات في جنيف هذا الأسبوع في الدورة الافتتاحية للمنتدى العالمي للحد من مخاطر الكوارث.

ومن المتوقع أن يصبح هذا التجمع المنتدى العالمي الرئيسي الذي يضم كافة الأطراف المعنية بالحد من الكوارث الطبيعية، وهي بالتحديد الحكومات، والوكالات التابعة للأمم المتحدة، والمؤسسات المالية الدولية، والهيئات الإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأوساط العلمية والأكاديمية.

ويرى ساروج كمار جها "أنها فرصة أمامنا جميعاً، بوصفنا جزءاً من مجتمع عالمي واحد، كي نعيد التأكيد على أنه من الأفضل لنا أن نستثمر في الوقاية من الكوارث بدلاً من انتظار وقوعها كي نقوم بتعبئة المساعدات الدولية وحشدها لإعادة الإعمار والبناء".

ويقوم جها بإدارة الصندوق العالمي للحد من الكوارث والانتعاش من آثارها، (GFDRR)، الذي تم إنشاؤه في سبتمبر/أيلول 2006 من قبل البنك الدولي، والإستراتيجية الدولية للحد من الكوارث المنبثقة عن الأمم المتحدة، ومانحين آخرين. ويتولى البنك مهمة إدارة هذا الصندوق.

ويضيف جها قائلاً إن هذا الصندوق يقوم على وجه السرعة بحشد وتجميع فرق عمل من الوكالات الوطنية والدولية للاستجابة للكوارث. وتقوم فرق العمل بإعداد تقييمات بشأن الدمار والخسائر، وتشكل تلك التقييمات أساساً لتخطيط كيفية الانتعاش من آثار الكوارث وعمليات إعادة الإعمار والبناء، ومن ثم سيكون في مقدور الحكومات "أن تعيد البناء بل وأن تبني بطريقة أفضل".

إلا أن الأمر الأكثر أهمية من ذلك، من نواحٍ شتى، أن المهمة الرئيسية لهذا الصندوق تتمثل في مساندة البلدان المعرضة للمخاطر الكبيرة الناجمة عن الكوارث الطبيعية حتى تتمكن من إعداد وتنفيذ الاستراتيجيات المعنية بتخفيف مخاطر الكوارث قبل وقوع أية كارثة طبيعية أخرى.

ويقول جها إن هذا الصندوق سوف يساعد 40 حكومة على تحديد المخاطر وصياغة الاستراتيجيات اللازمة للحد منها في السنة المالية القادمة.

ويمضي جها في قوله مشيرا إلى أن التبرعات الفعلية المقدمة من المانحين إلى الصندوق قد بلغت حوالي 50 مليون دولار أمريكي، إلى جانب توقع تلقي المزيد من هذه التبرعات التي سترِدُ تباعاً.

التكيف مع مخاطر تغير المناخ

يعكف البنك الدولي منذ فترة طويلة على مساعدة الحكومات على إعادة بناء ما دمرته الكوارث، وقد قام البنك مؤخراً بتنقيح سياسات العمليات لزيادة درجة المرونة والاستجابة في أعقاب وقوع أية كارثة. إلا أن الصندوق العالمي للحد من الكوارث والانتعاش من آثارها سوف يمكن البنك من التركيز بصورة أقوى على الوقاية من الكوارث وتقليل احتمالات حدوثها، بما في ذلك مساعدة البلدان على التكيف مع الآثار المتوقعة لتغير المناخ. ويضيف جها موضحاً أن "ذلك أصبح يشكل جزءاً هاماً بصورة متزايدة من عمل البنك".

ويستطرد جها قائلاً "إن هناك الآن شواهد وقرائن علمية كبيرة تدل على حدوث المزيد من هذه الكوارث في السنوات القادمة بسبب تغير المناخ".

ونتيجة لذلك، هناك "درجة كبيرة من الإلحاح والشعور بالحاجة الماسة في أوساط المجتمع الدولي للبدء في العمل والتعاون بشأن كيفية تحقيق الوقاية الفعلية من الكوارث".




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/THD5EY41Q0