مارس 2007 - إن تقييم المسؤولية المالية هو تقييم لنظام المالية العمومية لبلد من البلدان، ويرمي إلى تحديد درجة المخاطر المرتبطة بإجراءات النفقات العمومية مثل التوقعات وتحديد الميزانية والتنفيذ والمراقبة والمحاسبة وتقديم التقارير وأخيرا إجراء التدقيق المالي من طرف المؤسسات المتخصصة الداخلية أو الخارجية. تم الشروع في تقييم تدبير أنظمة المالية العمومية بناء على طلب من الحكومة المغربية في مايو 2006 إثر صدور تقرير سابق سنة 2003. وقد جاء طلب الحكومة بسبب الحاجة إلى تقييم الإصلاحات التي تم إجراؤها منذ سنة 2003. تقرير قابل للتحميل تتواصل هذه الإصلاحات المتعددة والتي تسعى إلى تحقيق نفس الهدف بوتيرة مستديمة في إطار مقاربة تجريبية رائدة، دون إجراء تغيير تشريعي كبير. تشمل الإصلاحات جميع مجالات النفقات العمومية : تحديد الميزانية حسب الوظائف والبرامج ووضع الأهداف وتحقيق نتائج اعتمادا على مؤشرات مرقمة؛ برمجة النفقات في إطار مقاربة متعددة السنوات (إطار للنفقات على المدى المتوسط) مما يسمح برؤية قطاعية أفضل للنفقات في الوقت المناسب؛ المراقبة الأولية للنفقات قيد التبسيط والتخفيف مع تطوير وظيفة التدقيق المالي الداخلي في الوزارات بواسطة التفتيش العام الوزاري والتفتيش العام للمالية؛ تطوير نظام معلوماتي مندمج للنفقات وعملية إعداد التقارير والمحاسبة بفضل مشروع GID الذي سيصبح المنتج الرائد للنظام المالي والمحاسباتي ويضمن أيضا استمرارية نجاعته؛ عصرنة إجراءات التسديد لتقليص آجال الأمر بصرف النفقات بعد تقديم الخدمة (أو التزويد بالمنتجات في الأسواق)؛ التقارب مع المعايير الدولية للمحاسية من خلال اعتماد خطة محاسباتية جديدة (محاسبة السنة المالية التي تحدد بشكل دقيق نشاط الدولة)؛ التخفيف من مراقبة قطاع المؤسسات العمومية بفضل تشجيع مراقبة المواكبة وعصرنة وسائل تدبير المؤسسات؛ عصرنة وظيفة التدقيق المالي الخارجي، وهو عنصر أساسي في التقريب بين نظام الميزانية ونظام المحاسبة المغربي وبين المعايير الدولية للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة. يحلل تقييم تدبير أنظمة المالية العمومية الأساس الذي تقوم عليه هذه الإصلاحات وطرق تنفيذها ويقدم رأيا بشأن المخاطر التي تكون بشكل عام ضعيفة.
تسير هذه الإصلاحات نحو الطريق الصحيح رغم عددها وتزامن أوقات تنفيذها، وهي لم تتسبب في تدهور مستوى نجاعة نظام الميزانية والمحاسبة، بل على العكس من ذلك، أدت إلى تعزيز فاعليته. يتضمن التقرير مجموعة من التوصيات حول كل إصلاح. رغم ذلك، فإن النظام يعاني من عدة نقاط ضعف يسلط التقرير الضوء عليها. يؤكد التقرير على ضرورة: إشراك الوزارات بشكل أفضل في تدبير مواردها البشرية وذلك في إطار إصلاح شامل لتدبير الموارد البشرية للدولة؛ الرفع من مستوى اللامركزية الذي لم يتطور إلا بشكل طفيف خلال السنوات الأخيرة رغم المبادرات ولاسيما تلك الرامية إلى دفع الوزارات إلى وضع خطة لتنفيذ اللامركزية؛ تقليص آجال الأمر بصرف النفقات الخاصة بسوق الأشغال والتزويد في الوزارات المتبقية رغم وضع نظام للفوائد عن التأخير التي تلقي بثقلها على تقييم شفافية الصفقات. تقليص آجال إعداد وتدقيق حسابات الدولة بشكل كبير، وهي الآجال التي تبدو، رغم سنوات التأخر الكبير، أكثر تقاربا مع الآجال التي ينص عليها القانون الأساسي لقانون المالية (سنتين)، والتي تظل مع ذلك بعيدة جدا عن المعايير الدولية الجديدة (الآجال ألق من سنة بل تصل إلى 6 أشهر) وعن المعدل المتوسط في العديد من البلدان التي تشهد نفس مستوى التنمية. تشجيع وظيفة التدقيق المالي الداخلي في الوزارات من خلال بذل الجهود لتحسين الوسائل البشرية والمادية للتفتيش الوزاري من جهة، وتعزيز الدور الرئيسي الذي يجب إسناده للتفتيش العام للمالية في تنسيق أنشطة ومناهج التدقيق المالي للتفتيش على مستوى كل وزارة من جهة أخرى. يدعو التقرير إلى خلق علاقة متينة بين التفتيش العام للمالية والتفتيش العام للوزارات، وإلا فإن التفتيش العام للوزارات لن يستطيع لوحده النهوض بهذه المهمة بشكل فعال.
يدرس التقرير أخيرا مسألة إصلاح النظام الأساسي للقوانين المالية ويوصي بتنقيحها في أفق2009 يرى التقرير أنه إذا كانت الطريقة التجريبية والتدريجية التي تم اختيارها إلى الآن لإصلاح بعض إجراءات المالية العمومية قد شهدت نجاحا ملحوظا، فإنه يحتمل أن تصبح محدودة الفاعلية في المستقبل القريب بسبب غياب إطار قانوني عال منسجم مع الممارسات الحالية والمستقبلية. لكن، وعيا منه بالجهود التي مازال يتعين بذلها لمواجهة هذا التغيير القانوني بشكل مأمون، فإن التقرير يوصي بإصلاح القانون الأساسي على مراحل تدريجية وضمن آجال حددت مسبقا في خمس (05) سنوات.
|