ملاحظات رئيس البنك الدولي في منتدى شركاء ليبريا - 13 فبراير/شباط ، واشنطن العاصمة

الرئيس بول وولفويتز: أرحب بكم في البنك الدولي في منتدى شركاء ليبيريا. إنني بول وولفويتز، رئيس مجموعة البنك الدولي، ولنا عظيم الشرف أن نستضيف انعقاد هذا المؤتمر المهم.

السيدة إلين جونسون سيرليف، فخامة رئيسة جمهورية ليبيريا؛ السيدة كونداليزا رايس، وزيرة خارجية الولايات المتحدة؛ السيد ألان دوس، الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة المعني بليبيريا؛ السيد لويس ميشيل، المفوض الأوروبي للتنمية والمعونات الإنسانية؛ السيد دونالد كابيروكا، رئيس البنك الأفريقي للتنمية؛ صديقي وزميلي رودريغو دي راتو، المدير العام لصندوق النقد الدولي؛ أيها الضيوف الكرام، السيدات والسادة. إنه لمن دواعي سروري أن تنضموا إلينا هنا اليوم في هذا الاجتماع البالغ الأهمية.

منذ عام مضى، اتخذ شعب ليبيريا خطوة حاسمة بالمضي قدما إلى الأمام تاركين وراء ظهورهم تاريخا حافلا بالمآسي والأحزان. فبعد تعاظم المعاناة على مدى عقدين من الزمن بسبب خوض غمار الحرب الأهلية الطاحنة والمدمرة، ذهبت الجموع الغفيرة من أبناء هذا الشعب إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتها. وقامت جموع الناخبين بالتصويت لصالح التغيير، واضعين كل آمالهم بين أيدي الرئيسة إلين جونسون سيرليف، الخبيرة المتمرسة في الاقتصاد والإصلاح الاقتصادي، والجِدة الحنون والأم الرؤوم، متطلعين إلى ما ستقدمه لهم من بشائر الخير في رحاب المستقبل الأفضل والغد المأمول. لقد رأيت تلك الآمال المعقودة أثناء زيارتي لمدرسة للتمريض في مونروفيا في الصيف الماضي. كانت حجرة الدراسة تغص بالحضور من الطلبة والطالبات، كان البعض في العقد الرابع من العمر حيث طالت سنوات الانقطاع القسري عن الدراسة؛ وها هم يعودون أدراجهم إلى المدرسة، وكلهم عزم وتصميم على تعويض ما فاتهم واغتنام فرصة التعليم وفتح صفحة جديدة في حياتهم.

ولعل من الصعب على الذين ما زالت الصورة المرعبة لماضي ليبيريا الأليم حيةً حاضرة في أذهانهم أن يعتقدوا أو يتخيلوا ليبيريا وقد غدت مكانا يشع ببريق الأمل ووهج الرجاء. ولكن هذا هو عين ما حدث. فبعد الانقلاب العسكري الدموي والوحشي بقيادة صامويل دو في عام 1980، سقطت ليبيريا في هوة سحيقة من الصراعات والنزاعات والفوضى العارمة. وأدت مشاعر الخوف، والأعمال الإجرامية، وأعمال القتل إلى تمزيق أشلاء البلاد ومكابدة أقسى ألوان المعاناة المريرة. وبعد إعدام صامويل دو في نهاية هذا العقد، استولى على مقاليد الحكم في البلاد ديكتاتور آخر لا تأخذه بأحد شفقة أو رحمة. وفي عهد تشارلز تيلور المبني على العنف والقسوة، ظلت ليبيريا غارقةً في صراع من الصراعات الأشد دموية وعُدوانية في غرب أفريقيا، حيث أطاح هذا الصراع بالاستقرار في هذه المنطقة برمتها. مائتان وخمسون ألف إنسان، أي ربع مليون إنسان، فقدوا حياتهم في الحرب الأهلية في ليبيريا، وهو عدد وفيات شنيع ومذهل في بلد يبلغ تعداد سكانه ثلاثة ملايين نسمة. وقد نزح نصف مليون ليبيري وفروا بعيدا عن منازلهم، وأصبح ثلاثمائة ألف مواطن ليبيري لاجئين في البلدان المجاورة. وسقطت ليبيريا، وهي البلد المفعم بالقوة والحركة الدؤوبة، في أتون الخراب الاقتصادي ترزح تحت وطأة الديون الثقيلة. هذه هي ليبيريا التي ورثت أوضاعها الرئيسة جونسون سيرليف عندما تبوأت منصبها منذ ما يزيد قليلا على عام واحد.

إلا أنه يمكنني أن أخبركم، من واقع ما رأيت بنفسي، بأن ليبيريا اليوم ليست على ما كانت عليه في الماضي، وهذا ما يجب أن تظل عليه ليبيريا الغد والمستقبل. فبفضل الدبلوماسية، والقيادة والزعامة القوية، والتدخل من جانب المجتمع الدولي، انتهت تلك الفترة المظلمة من تاريخ ليبيريا. وقد لعبت نيجيريا دورا محوريا في الجهود الدبلوماسية وجهود حفظ السلام، حيث تولت قيادة أول مهمة أفريقية لحفظ السلام بدعم ومساندة في بداية الأمر من جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز). وفي خلال شهرين من انتهاء الحرب الأهلية، اتجهت إلى ليبيريا قوة متعددة الجنسيات بقيادة الأمم المتحدة مع مساهمات من أكثر من خمسين بلدا وظلت هذه القوة هناك حتى يومنا هذا.

ليست هناك أية غرابة في خضوع الآفاق الاقتصادية الخاصة بليبيريا لقدر كبير من مشاعر التشاؤم وعدم التفاؤل. ولكن الشعب الليبيري، عندما سنحت له فرصة الاختيار في انتخابات حرة، أثبت للجميع عزمه وتصميمه المعقود على الإمساك بزمام المستقبل. لقد اختار الشعب الليبيري المرشحة التي قطعت على نفسا وعدا بمحاربة الفساد وتعزيز الإصلاح الاقتصادي، وها هي الآن أول سيدة تتبوأ المنصب الرئاسي في بلد أفريقي.

غير أن الرئيسة جونسون سيرليف تواجه تحديات جساما. فالفرد العادي في ليبيريا اليوم يسعي جاهدا لتلبية متطلبات الحياة من دخل يبلغ حوالي 120 دولارا أمريكيا في السنة؛ أي حوالي ثلاثين سنتا أمريكيا في اليوم الواحد. بينما يشير تعريفنا للفقر المدقع إلى دولار أمريكي واحد للفرد في اليوم. نعم، ثلاثون سنتا أمريكيا للفرد في اليوم، و30 في المائة يعيشون في فقر مدقع. وطبقا لبعض التقديرات، تبلغ نسبة البطالة في ليبيريا 80 في المائة، بينما تصل نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس إلى حوالي نصف الأطفال في ليبيريا. كما أن خدمات الكهرباء والمياه النظيفة والخدمات الأساسية، التي يعتبر كثير منا أن توفيرها هو أمر مُسَلَمُ به، ما زالت بعيدة وصعبة المنال بالنسبة للعديد من مواطني ليبيريا.

ولكن هلا سمحتم لي بتبيان الأمر وتوضيحه. صحيح أن التحديات كبيرة ولكن الفرص المتاحة كبيرة وعظيمة أيضا. ففي خلال ما لا يزيد على عام واحد على توليها الرئاسة، أظهرت الرئيسة جونسون سيرليف القيادة والزعامة الجسورة التي وعدت بها، وهي تحظى بالدعم والمساندة من قبل فريق يتسم بالإخلاص والتفاني في العمل. فعلى غرار نموذج الرئيسة نفسها، هناك الكثيرون من أعضاء فريقها الذين ضحوا برغد العيش والحياة المريحة في الخارج وعادوا للمساعدة على إعادة إعمار وبناء بلادهم التي مزقتها الحرب شر ممزق. وإنني أشعر بالفخر والاعتزاز أن أذكر لكم واحدة من هؤلاء، ألا وهي وزيرة المالية أنطوانيت سايه، من أسرة البنك الدولي أيضا. لقد قام هذا الفريق بإعداد أول ميزانية حقيقية للبلاد منذ ربع قرن من الزمان، وشارك الليبيريون من جميع الأطياف السياسية في هذه العملية لضمان أنها سوف تعكس آراء كافة المواطنين في البلاد. وباعتمادها على كفاءة نظام الإدارة العامة وبرنامج مساعدات الإدارة الاقتصادية، تنهض حكومة ليبيريا الجديدة بمهام تشجيع وتعزيز انضباط المالية العامة وضمان استخدام الأموال العامة في الأغراض المحددة والمخصصة لها.

وفي بحر أسبوعين من توليها منصبها، قامت الرئيسة جونسون سيرليف بإلغاء كافة الامتيازات التي كانت ممنوحة في مجال الأحراج والغابات. وتمت إجازة قانون جديد للأحراج والغابات للحد من أعمال الاحتطاب وقطع الأشجار بصورة غير قانونية، ولمساعدة ليبيريا على التحلي بروح المسؤولية في إدارة ثروتها الطبيعية الضخمة. وقد أدت هذه الأعمال والإجراءات إلى قيام الأمم المتحدة برفع العقوبات والجزاءات المتعلقة بالأخشاب التي كانت مفروضة على ليبيريا، مما مهد الطريق أمام ليبيريا لترجمة ثرواتها الطبيعية إلى مكاسب اقتصادية. وتخوض الحكومة، بكل شجاعة وإقدام، غمار المعركة ضد الفساد، مع تنفيذ إجراءات للإدارة المالية السليمة للمؤسسات والهيئات العامة. ولذا زادت الإيرادات المحلية بمقدار الضعف تقريبا خلال النصف الثاني من عام 2006 مقارنةً بنفس الفترة من عام 2005. كما تشير التقديرات إلى أن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي سوف يزيد على 7 في المائة في عام 2006.

إلا أن هناك الكثير مما ينبغي عمله، والساعة تدق. فقد نفذ صبر الشعب الليبيري بعد عشرين عاما من الخراب والدمار. إنهم يريدون انسياب المياه النظيفة المتدفقة، وخدمات الكهرباء التي يمكن الاعتماد عليها، والمدارس الجيدة، وفرص العمل. ولتقديم كل ذلك وجعله في متناول كل مواطن، يجب على ليبيريا أن تقوم بتشجيع وتعزيز وجود بيئة صحية ملائمة لممارسة أنشطة الأعمال وتتيح للقطاع الخاص فرصة النشاط والازدهار مرة أخرى. فليبيريا في حاجة ماسة إلى جذب الاستثمارات اللازمة لتحقيق النمو وخلق فرص العمل. ومما لا شك فيه أن ذلك يعني المسارعة بإصلاح الطرقات، والكباري والجسور، والمدارس، وغير ذلك من مقومات البنية التحتية التي أصبحت في حالة متردية ومزرية بسبب الحرب. كما يعني ذلك أيضا الاستثمار في التعليم لبناء سواعد الأيدي العاملة القوية التي تستطيع أداء دور إيجابي وفعال في الحياة الاقتصادية. معنى ذلك أيضا إعادة بناء المؤسسات الحكومية التي أصبحت هشيما وحطاما بعد سنوات الصراع المرير. كما أن معناه أيضا تطبيق سيادة القانون لاستعادة الثقة في اقتصاد البلاد.

لقد جئنا إلى هنا اليوم لتحقيق كل ذلك. ولدينا بارقة أمل بازغة لبعث تباشير الرجاء والأمل في قلب ليبيريا التي اكتوت طويلا بلهيب الحرب المستعرة وذاقت مرارة المعاناة. إن في مقدور المجتمع الدولي أن يتيه فخرا وزهواً بالدور الذي قام به حتى تضع الحرب أوزارها في ليبيريا ولقيامه بتقديم الإغاثة الفورية والعاجلة عقب نشوب تلك الحرب. إذ تم تحقيق الكثير من الإنجازات، تحت قيادة ألان دوس، الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة المعني بليبيريا، وكانت جهود الإغاثة العاجلة وإعادة الإعمار والبناء جهودا استثنائية وغير عادية.

إلا أننا في حاجة إلى فعل المزيد والمزيد، إذا أردنا المضي قدما لتجاوز المكاسب القصيرة الأجل وصولاً إلى تحقيق النتائج الدائمة. في ورقة ستجري مناقشتها في وقت لاحق هذا اليوم، توضح الحكومة، حكومة ليبيريا، أننا في حاجة إلى تحسين عملنا فيما يتعلق بتمكين هذه الحكومة من الوصول إلى المعلومات الخاصة بعمليات المانحين. إنه يتعين علينا جميعا أن نقوم بتحسين الإبلاغ بالتقارير والبيانات، وتحسين التنسيق فيما بيننا، وتعزيز جهودنا التمويلية من أجل إسداء الخدمات الأفضل لشركائنا الليبيريين. إن من شأن زيادة التمويل أن تحقق النتائج المرجوة عندما نعمل سويا يدا بيد لتطوير طرق وأساليب أكثر سرعةً ومرونةً وشفافيةً لصرف المساعدات المالية المقدمة إلى ليبيريا. كما أن هناك حاجة ملحة وعاجلة لتوصل أسرة المجتمع الدولي إلى اتفاقية لمساعدة ليبيريا على التخلص من المتأخرات المستحقة التي في ذمتها للبنك الأفريقي للتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

في عطلة الأسبوع الماضي في اجتماعات وزراء مالية مجموعة السبعة (G-7) في إيسن، في ألمانيا، قمت بتشجيع الجميع وحثهم على الالتزام بالموارد اللازمة لتخلص ليبيريا من المتأخرات المستحقة للمؤسسات الثلاث الشقيقة. وعلى الرغم من أن لدى البنك الدولي خيار استخدام موارده الداخلية لتغطية حصته في المشاركة في هذا الأمر، إلا أنه إذا لم يوافق المانحون على إضافة هذه الأموال في الجولة القادمة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، فإن هذا الحل الذي أطرحه اليوم سوف يؤدي غدا إلى التأثير سلبا على ما نقدمه من قروض واعتمادات إلى شركاء المؤسسة الدولية للتنمية من البلدان الأشد فقرا. إن الديون البالغة 3.7 بليون دولار أمريكي والمتراكمة على مدى سنوات الصراع المسلح تعتبر أعباء غير مقبولة بالنسبة لبلد يبلغ تعداد سكانه ثلاثة ملايين نسمة. وإذا لم يشعر الليبيريون بأوجه التحسن في حياتهم، فإن قوى العنف قد تقوم بابتلاع البلاد والهيمنة عليها من جديد. وربما تنزلق ليبيريا مجددا إلى الفوضى مما يطيح بسلامة الشعب الليبيري وشعوب البلدان المجاورة؛ وتضيع بذلك الفرصة التاريخية التي كانت سانحة أمامنا.

لعل مجتمع المانحين في حاجة إلى إعادة النظر مَلياً في طريقة تنفيذ أعماله لتتلاءم مع احتياجات ليبيريا الملحة والعاجلة. إن ما تريده ليبيريا وتستحقه بجدارة هو الحصول على خطط ليس من شأنها تحقيق نتائج في ست سنوات، بل تحقيق النتائج في ستة أشهر. وقد قمنا في مجموعة البنك الدولي ببذل جهود خارقة واستثنائية لتقديم المساندة إلى ليبيريا خلال هذه الفترة الانتقالية الحرجة. ونحن نقوم بتبسيط إجراءاتنا، ونتحرك في عملنا بسرعة غير معتادة، ونتعهد بتقديم الموارد بمستوى غير مسبوق. وليست هذه بالمهمة السهلة. فعلى سبيل المثال، تعتبر ممارساتنا المعتادة بشأن المشتريات غير ملائمة بصورة جيدة لبلد تعرضت فيه بيئة المقاولات والعقود للفوضى والاضطراب الطويل؛ ولكننا لا نقبل أية مبررات أو أعذار للتقاعس. بل نمضي إلى الأمام باحثين عن الطرق الكفيلة بتحقيق الإنجازات اللازمة.

وقد التزمنا، منذ إبرام اتفاق السلام في عام 2003، بتقديم منح قدرها 85 مليون دولار أمريكي للمساعدة على إعادة بناء الطرقات، والموانئ والمطارات، بالإضافة إلى استعادة خدمات المياه والكهرباء. كما تبرعنا بمبلغ 4 ملايين دولار أمريكي في مبادرة مشتركة مع كتائب حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لبناء بعض الطرق الريفية. إن أعمال شق وبناء الطرق، الجاري تنفيذها بصورة جيدة في الوقت الحاضر، تقوم بتشغيل آلاف الناس في ليبيريا في هذا الجهد بالإضافة إلى ربطهم بالأسواق. وقد شرعنا فعليا في تنفيذ 76 مشروعا من أصل المائة مشروع التي تم تخطيطها في إطار برنامج تمكين المجتمعات المحلية وذلك من أجل بناء العيادات الصحية، والأسواق، والمدارس، والجسور الصغيرة، علاوة على منشآت ومرافق المياه والصرف الصحي. والجدير بالذكر أن اختيار هذه المشروعات قد تم من جانب الأشخاص المعنيين والمستفيدين مباشرة من هذه الجهود. وسرعان ما ستضج شوارع مونروفيا بأصوات الأشغال العمومية التي سيقوم بتمويل تنفيذها برنامج البنك الدولي المعني بالإصلاح في المناطق الحضرية. وفي خلال الثمانية عشر شهرا القادمة، نعتزم الالتزام بتقديم مبلغ آخر قدره 60 مليونا من الدولارات الأمريكية لصالح البرامج الخاصة بالبنية التحتية، وإصلاح نظام الإدارة العامة، والتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية.

السيدات والسادة، لقد انحاز الشعب الليبيري إلى اختياره الشجاع، تاركا وراءه ماضيا مليئا بالقلاقل والاضطرابات، ومتجها نحو المستقبل المفعم بالأمل والزاخر بالفرص المتاحة. وليس ثمة شك في أن المساندة من جانبنا، ومن قبل المانحين الدوليين، في هذا المنعطف البالغ الأهمية، تعتبر مساندة حيوية بصورة مطلقة لانتقال ليبيريا من السلام الهش إلى بر الأمان حيث الانتعاش الاقتصادي والتنمية المستدامة. لقد قمنا بعمل الكثير ويهمنا تحقيق النجاح. إن ليبيريا القوية والمستقرة لن تعود بالنفع والفائدة على الشعب الليبيري فحسب، بل ستساند تحقيق التقدم في المنطقة بأسرها، وهي منطقة قد عانت الكثير بالفعل من الويلات والأهوال. ومن ثم فإذا فشلنا في اغتنام هذه الفرصة، فإن ذلك الفشل لن يطيح بآمال ومطامح الليبيريين ويبددها فحسب بل سيشمل ذلك أيضا مواطني البلدان الأفريقي الأخرى المتطلعين إلى المجتمع الدولي عساه أن يفي بوعوده.

منذ عقد مضى، خرجت جنوب إفريقيا من إسار ماضيها المظلم. وأدرك عندها نيلسون مانديلا أن ذلك مجرد بداية في مسار رحلة طويلة وشاقة. لقد كتب مانديلا قائلا " لقد اكتشفت السر في أنه بعدما يتسلق المرء تلاً مرتفعا يجد الكثير من التلال المرتفعة التي يجب عليه تسلقها. لقد استقطعت دقيقة حتى أخلد فيها إلى الراحة ولأطل برأسي أسترق النظر إلى المناظر الخلابة المحيطة بي من كل جانب، ولأنظر إلى المسافة التي قطعتها من حيث أتيت؛ ولكني لم أتمكن من فعل شيء سوى الخلود إلى الراحة"، ذلك هو ما قاله الزعيم الجنوب أفريقي العظيم "أستطيع أن أستريح لمدة دقيقة، لأن الحرية معناها المسؤوليات، ولن أجرؤ على أن أتباطأ، فمشواري ما زال طويلا بلا نهاية."

إن مشوار الشعب الليبيري ما زال في بدايته. ولا أحد ينكر ما يواجهونه من مخاطر وصعوبات في الطريق إلى استعادة العافية واسترداد النشاط. لا بد أن يقود الليبيريون المسيرة في خضم تضاريس البيئة السياسية الحساسة والهشة، عليهم الوفاء بتوقعات جيلين اثنين من الناس الذين لم يعرفوا شيئا سوى الحرب والمعاناة. ليس هناك ضمان لتحقيق النجاح، ولكن مخاطر ومصائب السكون المميت بلا عمل لا شك أكبر بكثير، بالنسبة إلى ليبيريا، وبلدان منطقة غرب أفريقيا، وبالنسبة لنا جميعا. لقد ارتقى الليبيريون الشجعان إلى مستوى التحدي. وآن الأوان أن نقوم بفعل نفس الشيء.

وإنه لمن دواعي سروري البالغ أن أقدم لكم واحدة من هؤلاء الليبيريين الشجعان، وهي أول سيدة تتبوأ منصب الرئاسة في بلد أفريقي، إليكم الرئيسة إلين جونسون سيرليف.


أخبار أخرى ذات صلة

البنك الدولي يحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة ويقدم دراسة عن البث الإذاعي والتنمية
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يساندان وصول ليبريا إلى نقطة اتخاذ القرار في إطار المبادرة المعززة لتخفيض ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك)
رئيس مجموعة البنك الدولي يختتم زيارة لمدة يومين إلى ليبيريا



Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/IPOGQB5LI0