أكتوبر 2007 – حسب تقرير إنجاز المشاريع برسم سنة 2008، تحتل تونس المرتبة 88 من أصل 178 بلدا هذه السنة، وهي رتبة تظل قريبة من تلك التي كانت تتبوؤها السنة الماضية. تمت إعادة حساب ترتيب البلدان سنة 2006 ليعكس التغيرات المنهجية وكذا إدراج ثلاثة بلدان جديدة.
مواطن القوة تتمثل مواطن القوة لدى البلد في إجراءات خلق المقاولات واستيراد البضائع وتصديرها. وعلاوة على ذلك، شرعت تونس في عدة إصلاحات تسير في الطريق الصحيح. كما أنها قامت بإدخال النظام المعلوماتي في بعض إجراءات التسجيل العقاري، مما قلص آجال التسجيل ودعم هذا الترتيب الجيد نسبيا لهذا المؤشر. وفضلا عن ذلك، انخفضت الضريبة على الشركات من 35% إلى 30%، وتم إلغاء السقف الأدنى لقبول القروض في مركزيات المعلومات حول القروض، مما سمح بتوسيع التغطية لفائدة جميع القروض.
نقاط الضعف تشير نتائج تقرير إنجاز المشاريع إلى استمرار عدم مرونة قانون الشغل وضعف النظام القانوني الذي ينظم عـقـد الاتفاقيات التي تهم بشكل مباشر أو غير مباشر المسؤولين أو حاملي الأسهم ذوي الأغلبية (المعروفة بالاتفاقيات المنظمة)، وكذالك المستوى المرتفع للضرائب والرسوم المفروضة على الشركات فضلا عن الضريبة الشركات.
يجدر بالذكر أن تونس شرعت في عدة إصلاحات لعديد من الجوانب المهمة للاستثمار، لم تأخذها بعين الاعتبار مؤشرات تقرير إنجاز المشاريع، وذلك من أجل إجراء مقارنة دقيقة بين مختلف البلدان التي تم تحليلها. وهـذه الإصلاحات تشمل تقليص العدد الإجمالي للرخص الإدارية الضرورية لممارسة بعض الأنشطة وإصلاح الضريبة على القيمة المضافة والنظام الضريبي للشركات وتفعيل القانون المتعلق بسلامة الصفقات المالية الذي يرمي على وجه الخصوص إلى تسحين حكامة المقاولات. يشكل التدبير السليم للاقتصادي الكلي والتقدم المرتبط بالانفتاح الاقتصادي أيضا إطارا يشجع الاستثمار.
ممارسة أنشطة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
يِشير تقرير ممارسة أنشطة الأعمال إلى أن مصر احتلت موقع الصدارة في قائمة البلدان التي قامت بأكبر عدد من الإصلاحات على مستوى العالم في عام 2006/2007. وسبقت مصر بذلك البلدان الأخرى القائمة بالإصلاح على مستوى العالم وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تنفيذ إصلاحات تستهدف تسهيل ممارسة أنشطة الأعمال التجارية، حيث حققت تحسينات في خمسة من بين المجالات العشرة التي خضعت للدراسة في هذا التقرير.
كما انضمت المملكة العربية السعودية ـ التي حلت في المرتبة السابعة من حيث سرعة الإصلاحات على مستوى العالم والثانية على مستوى هذه المنطقة ـ إلى مصاف البلدان الخمسة والعشرين المتصدرة لقائمة سهولة ممارسة أنشطة الأعمال على مستوى العالم. وطبقت المملكة العربية السعودية إصلاحات في ثلاثة من بين المجالات العشرة التي درسها التقرير. كما سهلت إجراءات بدء النشاط التجاري (تأسيس الشركات) بدرجة ملحوظة عن طريق إلغاء شرط الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لبدء النشاط التجاري، والذي كان يُعتبر أعلى حد لرأس المال على مستوى العالم.
هذا، وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 25 إصلاحاً بشكل عام ـ منها 3 إصلاحات ذات أثر سلبي ـ في 11 بلداً من بلدانها. لكنها احتلت المركز الرابع على مستوى العالم على صعيد وتيرة وعدد الإصلاحات، حيث تلت منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، وجنوب آسيا، والبلدان المرتفعة الدخل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
الترتيب
ويعتمد الترتيب التصنيفي للبلدان التي شملها هذا التقرير على 10 مؤشرات تدرس أنظمة أنشطة الأعمال، حيث تتبع الوقت والتكلفة اللازمين لاستيفاء الاشتراطات والمتطلبات الحكومية في مجالات تأسيس شركات ومنشآت الأعمال، وإجراءات التشغيل، والتجارة، والضرائب، وتصفية النشاط التجاري. إلا أن هذا الترتيب التصنيفي لا يأخذ بعين الاعتبار سياسة الاقتصاد الكلي، ونوعية البنية الأساسية، وتقلب أسعار العملات، وتصورات المستثمرين، أو معدلات تفشي الجرائم. ومنذ بدء صدور تقرير ممارسة أنشطة الأعمال في عام 2003، أصبح هذا التقرير مصدر معلومات مفيدة أعانت أكثر من 113 إصلاحاً في مختلف بلدان العالم.
قال مايكل كلين (Michael Klein)، نائب رئيس البنك الدولي/مؤسسة التمويل الدولية لشؤون شبكة تنمية القطاع المالي والقطاع الخاص، "يخلص هذا التقرير إلى أن العوائد على أسهم الملكية أعلى في البلدان القائمة بتنفيذ أكبر عدد من الإصلاحات. فالمستثمرون يبحثون عن فرص استثمار مربحة، ويجدونها في البلدان القائمة بتنفيذ الإصلاحات – بصرف النظر عن مستوى تطورها الاقتصادي. وكانت الأسواق الناشئة الكبيرة هي الأسرع في تنفيذ الإصلاحات: حيث تحسن ترتيب كل من مصر والصين والهند وفييتنام وتركيا بشكل ملموس في قائمة سهولة ممارسة أنشطة الأعمال". ويخلص هذا التقرير كذلك إلى أنه مع ازدياد عدد البلدان التي تقوم بتسهيل اللوائح التنظيمية الخاصة بممارسة أنشطة الأعمال، يزداد عدد أصحاب المشاريع والأعمال الذين يشرعون في مزاولة النشاط التجاري.
وإلى جانب مصر، فإن قائمة البلدان العشرة المتصدرة للإصلاحات هذا العام شملت حسب الترتيب كلاً من: كرواتيا، وغانا، وجمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة، وجورجيا، وكولومبيا، والمملكة العربية السعودية، وكينيا، والصين، وبلغاريا. وقامت البلدان القائمة بالإصلاح بتبسيط إجراءات بدء النشاط التجاري، وتدعيم حقوق الملكية، وتعزيز وسائل حماية المستثمرين، وزيادة إمكانية الحصول على الائتمان، وتيسير الأعباء الضريبية، وتسريع وتيرة التجارة عبر الحدود وتخفيض تكاليفها. وبصفة عامة، جرى اعتماد 200 إصلاحٍ ذي أثر إيجابي في 98 بلداً خلال الفترة بين إبريل/نيسان 2006 ويونيو/حزيران 2007.
ومن الجدير بالذكر أن نسب النساء العاملات وصاحبات أنشطة الأعمال أكثر ارتفاعاً في البلدان التي تحتل مراتب عالية في قائمة سهولة أنشطة الأعمال. من جانبها، قالت داليا خليفة، المتحدثة باسم فريق إعداد تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، " من شأن زيادة إصلاح اللوائح التنظيمية أن تؤدي إلى تحقيق مكاسب كبيرة وخاصة بالنسبة للنساء. فكثيراً ما تواجه النساء لوائح تنظيمية قد تكون موجهة في الأساس لحمايتهن، لكن تلك اللوائح تجبر النساء بدلاً من ذلك على الدخول في القطاع غير الرسمي من الاقتصاد، حيث لا يتمتعن سوى بقدر ضئيل من الأمان الوظيفي والمنافع الاجتماعية". فالعمل ليلاً محظور على النساء في الإمارات العربية المتحدة واليمن. وينطبق الشيء نفسه حالياً على المرأة في الكويت بموجب قانون جديد تم إقراره في يونيه/حزيران 2007.