أفريقيا الآن ـ بناء مستقبل أفضل للبلدان المتوسطة الدخل في أفريقيا

متاح باللغة: русский, Español, 中文, English, Français

تم افتتاح معرض جديد للصور الفوتوغرافية في المبنى الرئيسي للبنك الدولي في واشنطن العاصمة حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني، ويبرز هذا المعرض رؤية متفائلة بشأن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

يتناول موضوع المعرض أربعة بلدان واقعة في جنوب قارة أفريقيا مع توضيح معالم طريق مضيها قدما في كنف الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية المطردة.

على الرغم من استمرار مواجهتها نفس التحديات التي تقف في طريق البلدان المجاورة لها إلى الشمال، إلا أن بوتسوانا وموريشيوس وناميبيا وجنوب أفريقيا مندرجة في مصاف البلدان المتوسطة الدخل بما لديها من عوامل القوة المتأصلة والفرص السانحة.

وتشكل البلدان المتوسطة الدخل في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء مجموعة متنوعة من البلدان التي تواجه تحديات معقدة في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والإنمائية، فضلا عن تباين احتياجاتها الإنمائية واختلاف أفضلياتها بشأن الخدمات المالية والمساندة التي ترغب في الحصول عليها من البنك الدولي.

الجدير بالذكر أن المعيار الرئيسي الذي يستخدمه البنك لتصنيف الاقتصادات يتمثل في نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي. إذ يتم تصنيف كل البلدان كاقتصادات منخفضة الدخل، أو متوسطة الدخل (وتنقسم هذه الفئة إلى الشريحة الأدنى والشريحة الأعلى من الاقتصادات المتوسطة الدخل)، أو اقتصادات مرتفعة الدخل. والاقتصادات المنخفضة الدخل هي تلك الاقتصادات التي بلغ نصيب الفرد فيها من إجمالي الدخل القومي 875 دولارا أمريكيا أو أقل في عام 2005. أما الاقتصادات المتوسطة الدخل هي التي يبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي فيها أكثر من 875 دولارا أمريكيا إلى أقل من 10726 دولارا أمريكيا. ويتمثل الحد الفاصل بين الشريحتين الأدنى والأعلى من الاقتصادات المتوسطة الدخل في بلوغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي 3465 دولارا أمريكيا. أما الاقتصادات المرتفعة الدخل فيبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي فيها 10726 دولارا أمريكيا فأكثر.

وتعتبر البلدان المتوسطة الدخل بلدانا مهمة بالنسبة لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء لأنها تسهم بوجه عام في تحقيق صحة اقتصادات بلدان هذه المنطقة وسلامتها فضلا عن تنمية المعارف وتطويرها.

تقول ريتفا رينيكا (Ritva Reinikka) المديرة المسؤولة عن هذه البلدان الأربعة في البنك الدولي، "تشكل هذه البلدان قرابة نصف إجمالي الناتج المحلي بالدولار الأمريكي للقارة على الرغم من أنها تمثل 7.5 في المائة فقط من سكانها. وبينما تشكل جنوب أفريقيا ما يقارب 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء ــ إلا أنه يجب التنويه إلى ما لنمو هذه البلدان من آثار وانعكاسات كبيرة غير مباشرة على البلدان المجاورة وباقي بلدان القارة".

وتضيف رينيكا أنه طبقا للمتوسط العالمي لانتشار آثار النمو غير المباشرة فإن نمو بلد ما بنسبة 1 في المائة ينعكس في صورة نمو بنسبة 0.4 في المائة في البلدان المجاورة. ولكن التأثير الخارجي للنمو في جمهورية جنوب أفريقيا يبلغ 0.75 في المائة ليس بالنسبة للبلدان المجاورة فحسب بل بالنسبة أيضا لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء بأسرها.

وتستطرد رينيكا قائلة، "وهذا يجعل جنوب أفريقيا محركا هائلا للنمو في قارة أفريقيا، مثلما هو حال الولايات المتحدة بالنسبة للعالم. ولهذا السبب فإن ضمان استمرار هذا النمو ليس أمرا حيويا بالغ الأهمية لجنوب أفريقيا فحسب، بل هو كذلك بالنسبة للقارة كلها."

وفي إطار هذا المعرض، يجري التعبير عن التنوع والتعددية في بوتسوانا وموريشيوس وناميبيا وجنوب أفريقيا من خلال ما التقطته عدستا المصورين الفوتوغرافيين (John Hogg) و (Arne Hoel).

وقد أمضى Hogg، وهو مصور فوتوغرافي حر من جنوب أفريقيا، أسبوعا في كل من جنوب أفريقيا وناميبيا، بينما ذهب Hoel، وهو مصور نرويجي يعمل في مكتب منطقة أفريقيا بالبنك الدولي، إلى بوتسوانا وموريشيوس.

ويرى المصوران كلاهما أنهما قد عادا وليس في جعبتهما فقط مجموعة رائعة من الصور المثيرة للعواطف والمدغدغة للذكريات، بل عادا بفهم أكثر عمقا للمنجزات والتحديات التي يواجهها الناس في حياتهم اليومية.

بوتسوانا: الاستقرار والرخاء

في بوتسوانا، اختار Hoel الأشخاص والمواقع المعبرة عن جوهر هذا البلد غير الساحلي الصغير الذي يبلغ عدد سكانه 1.8 مليون نسمة. فها هي بوتسوانا التي مضت منذ استقلالها في عام 1966 على طريق التحول من أحد أشد البلدان فقراً في أفريقيا مع بلوغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي 80 دولارا أمريكيا إلى بلد يندرج الآن في الشريحة الأعلى من البلدان المتوسطة الدخل مع وصول نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي إلى 5600 دولار أمريكي. وقد اعتمد النمو في بوتسوانا على صناعة الماس ولكن عنفوان هذا النمو يكمن في إدارة الحكم القائم على الطابع الديموقراطي فضلا عن الاستقرار السياسي واستقرار الاقتصاد الكلي.

لقد نجحت عدسات Hoel في تسليط الضوء على البنية الأساسية المتقدمة في بوتسوانا، ولكنه أيضا رصد حاجتها إلى التنويع الاقتصادي خارج نطاق مواردها الطبيعية الوفيرة.

تميزت بوتسوانا أيضا باستلهام روح الابتكار في استجابتها إزاء فيروس ومرض الإيدز. وكانت بوتسوانا أول بلد في أفريقيا يقوم بتقديم العلاج المجاني لجميع المواطنين. وطبقا للسيدة رينيكا، فإن البنك الدولي يقوم بمساندة جهود الحكومة حتى تحقق أهدافها وغاياتها في هذا المجال والمجالات الأخرى بما فيها البنية الأساسية والتعليم والبيئة والثروة الحيوانية.

موريشيوس: نجاح التنمية

تمكن Hoel في موريشيوس أيضا من التقاط الصور التي تروي قصة نجاح التنمية في هذا البلد. ويعزى هذا النجاح إلى جودة إدارة الحكم والاستخدام الجيد للاتفاقيات التجارية التفضيلية بشأن صادراتها من السكر والمنسوجات، علاوة على تنمية قطاعات السياحة القوية وتنمية الخدمات المالية.

كانت موريشيوس عند الاستقلال في عام 1968 بلدا فقيرا يبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي فيه 260 دولارا أمريكيا. ولكن نصيب الفرد من الدخل يبلغ اليوم 5250 دولارا أمريكيا ليصبح بذلك ثاني أعلى معدل من نوعه في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

ولكن موريشيوس، كما يوضح المعرض، تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة في سياق تحولها من الاعتماد على الأفضليات التجارية إلى معترك المنافسة المفتوحة في الاقتصاد العالمي.

وكما هو الحال بالنسبة لبوتسوانا، دأب البنك الدولي على الانخراط في العمل والتعاون الوثيق مع حكومة موريشيوس لضمان الاستجابة لهذه الاحتياجات الناشئة عن طريق تقديم المساندة لإصلاحات التجارة والسياسة الاقتصادية وتدعيم تنفيذ مشروعات البنية الأساسية.

ناميبيا: بناء مستقبل أكثر إشراقا

تشكل الصور التي التقطتها عدسات Hogg واجهة تجسد ملامح هذا البلد المتوسط الدخل التي تستند نجاحاته المشهودة إلى النظام الديموقراطي البرلماني المتعدد الأحزاب الذي يحقق الإدارة الجيدة للاقتصاد، ويعزز الحكم الرشيد والحريات المدنية الأساسية واحترام حقوق الإنسان.

عند استقلالها في عام 1990، ورثت ناميبيا بنية أساسية مادية تؤدي وظائفها بصورة جيدة واقتصادا مبنيا على قوى السوق، مع اقتران ذلك بكونها بلدا غنيا بالثروات والموارد المعدنية. واستخدمت الحكومة هذه الأصول بالطرق المحققة للنفع والاستفادة على مدى عقد ونصف العقد من النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي.

إلا أن الاختلالات الاجتماعية والاقتصادي الناجمة عن النظام العنصري قد تركت في ناميبيا أيضا مجتمعا ذي طبيعة مزدوجة إلى حد كبير كما توضح الصور الفوتوغرافية. ويضطلع البنك الدولي بمساندة جهود الحكومة للتغلب على هذه التحديات من خلال دعم تنفيذ البرامج التي من شأنها تعزيز العدالة والمساواة، ولا سيما في قطاعات التعليم.

جنوب أفريقيا: التخلص من إرث التفرقة العنصرية

كان التقاط Hogg للصور في وطنه الأم أمرا حافلا بالتحديات. فقد نجحت جنوب أفريقيا في تحقيق مستوى عال من الاستقرار السياسي والاقتصادي على مدى السنوات العشر الماضية. وجنوب أفريقيا هي أحد البلدان الأفريقية القلائل التي انضمت إلى فئة الشريحة الأعلى من البلدان المتوسطة الدخل. إذ يعتبر اقتصاد جنوب أفريقيا أكبر من مثيله في ماليزيا، وهو بكل المقاييس أكبر اقتصاد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ـ فضلا عن تأثيره الرئيسي على الناتج الكلي والتجارة وتدفقات الاستثمار لقارة أفريقيا.

وعلى الرغم من أن 13 في المائة من السكان في جنوب أفريقيا يعيشون في ظل الأوضاع المميزة "للعالم الأول"، إلا أن حوالي 50 في المائة يعيشون في أوضاع مماثلة للأوضاع السائدة في البلدان النامية. ومن بين هذه الطائفة الأخيرة، يتمتع رُبع الأسر المعيشية فقط بالقدرة على الحصول على الكهرباء والمياه النظيفة؛ ويحظى نصف هؤلاء فقط بالتعليم في المرحلة الابتدائية؛ فيما يعاني أكثر من ثلث الأطفال من سوء التغذية بشكل مزمن.

ومع تدشين مبادرة تعجيل خطى النمو المشترك لجنوب أفريقيا (ASGISA)، تسعى الحكومة إلى مواجهة معظم هذه التحديات الملحة عبر تنفيذ عدد من البرامج التي تؤكد على أهمية تنمية المهارات، والإصلاح الزراعي، وإنعاش قطاع الزراعة. وتعمل مجموعة البنك الدولي على مساندة أولويات التنمية المحددة من قبل جنوب أفريقيا وتدعيم انتشار الآثار الإيجابية لنموها وامتدادها في كافة أرجاء المنطقة.

أعربت ريتفا رينيكا، التي حضرت افتتاح المعرض، عن أملها في خروج الكثير من المترددين على المعرض بفهم أكبر وأوسع نطاقا لقضايا البلدان المتوسطة الدخل في أفريقيا. وأشارت رينيكا إلى أن المعرض يبرز كلا من الإنجازات التنموية والتحديات التي ما زالت تواجهها هذه البلدان، بما فيها الحاجة إلى تعجيل خطى النمو، والقدرة على المنافسة وخلق فرص العمل، وانعدام المساواة، وفيروس ومرض الإيدز، ونقص التعليم والمهارات، والقضايا المرتبطة بإدارة الحكم، وتقديم الخدمات.

وقالت رينيكا "إن كل هذه البلدان خطت خطوات واسعة في مجالات التنمية. ويساند البنك الدولي هذه البلدان، كما ينخرط في مساعدة البلدان التي ما زالت تواجه تحديات الفقر. ونود أن تظل جهودنا ملائمة ونافعة في هذه البلدان وأن نحقق قيمة مضافة بكل السبل الممكنة، من خلال تبادل المعارف والخبرات الفنية التي تطلبها هذه البلدان من البنك."


بقلم Mallory Saleson، البنك الدولي




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/LYEVLOGTU0