خبير في البنك الدولي يساعد على نشر إجراءات الوقاية بين تلاميذ أفريقيا

  • في مسعانا لمكافحة الإيدز، يمثل الأطفال "بارقة الأمل في المستقبل."
  • وزارات التعليم في أفريقيا جنوب الصحراء تتقبل برامج الوقاية الآن بعد أن كانت معارضة لها.
  • البرامج تصل إلى 90 مليون تلميذ في 26 بلدا.

نوفمبر/تشرين الثاني 2007 – بعد عقدين من الزمان قضاهما أستاذا جامعيا بارزا، لم يخلد دون باندي إلى الراحة في برج عاجي. إذ يقوم باندي، الذي كان يشغل آخر منصب له في السلك الأكاديمي في جامعة أكسفورد، بمساعدة أفريقيا جنوب الصحراء وغيرها من المناطق النامية منذ عام 1998 على تطوير برامج التعليم من أجل إنقاذ الأطفال في أفريقيا كي لا يتحولوا إلى مجرد أرقام جديدة في إحصاءات الإيدز.

وينتقل بموجب عمله بين وزارات التعليم في عواصم هذه البلدان إلى حلقات العمل الخاصة بالمعلمين وقاعات الدراسة في المدارس الابتدائية والثانوية في المجتمعات المحلية التي عصف بها الإيدز.

ويرى باندي، كبير أخصائيي الصحة المدرسية والإيدز والتعليم في البنك الدولي، أن المعركة ضد الإيدز يجب ألا تشن بالعلاج فحسب، بل بالوقاية أيضا. ويقول إن أفضل مكان لتعليم الوقاية من الإيدز هو المدرسة. وفي حين أن حوالي 30 في المائة من جميع البالغين في أفريقيا جنوب الصحراء مصابون بالإيدز في أكثر البلدان تضررا، فإن جميع الأطفال في سن المدرسة تقريبا لا يحملون الفيروس ويمثلون أقل الفئات من حيث معدل انتشاره.

ويقول باندي "بالوقاية يمكننا إنقاذ جيل بأسره... إن الأطفال بين الخامسة والرابعة عشر يمثلون لنا بارقة الأمل في المستقبل."

لكن إطلاق هذه البارقة لم يكن بالأمر اليسير.

’العلاج لا يفي بالحاجة’

يقول باندي إن العلاج، بما في ذلك العقاقير الحديثة التي تسمح بتحسين نوعية حياة المصابين، يحظى بأكبر قدر من الاهتمام والأموال، لكنه لا يمنع انتقال الفيروس كما أنه أكثر تكلفة من الوقاية. ويضيف قائلا "مقابل كل حالة تبدأ علاجها، هناك الكثير من الإصابات الجديدة. كما أن العلاج لا يفي بالحاجة ما لم نطبق إجراءات الوقاية."

وحين بدأ البنك الدولي والأمم المتحدة وغيرهما من الشركاء توجيه هذه الرسالة إلى البلدان الأفريقية لأول مرة عام 2002، لم تكن وزارات التعليم كلها مستعدة لأن تنصت وتتحرك. فقد كانت تحمل على كاهلها عبء التحدي المتمثل في بناء ما يكفي من مدارس وتزويدها بالمدرسين لقيد 100 في المائة من الأطفال بحلول عام 2015، وهو أحد الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة.

غير أن هذه المواقف تغيرت بعد خمس سنوات، لا في وزارات التعليم فحسب بل على مستوى المجتمعات المحلية كذلك. واليوم، يغطي 26 برنامجا تعليميا عن الإيدز بمساندة البنك الدولي حوالي 90 مليون تلميذ في 26 من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء. ويقول باندي "نستهدف الوصول إلى 118 مليون تلميذ في 41 بلدا."

البلدان المعنية تجتمع في نيروبي لتبادل المعرفة بشأن ممارسات الوقاية

يجتمع ممثلو وزارات التعليم في 34 بلدا جنوب الصحراء، من بين 48 بلدا تشكل هذه المنطقة، في نيروبي يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني لتبادل المعرفة بشأن ممارسات الوقاية على مستوى المدرسة والمجتمع المحلي. ويقول باندي الذي سيحضر هذا الاجتماع "نحن ننتقل من مرحلة التشجيع من الخارج إلى مرحلة التشجيع من الداخل. إننا نريد منها [البلدان المضيفة ووزارات التعليم] تولي المسؤولية بدلا من البنك."

ولا يضم مكتب باندي في شبكة التنمية البشرية التابعة للبنك في واشنطن العاصمة سوى ثلاثة أفراد. ويقول إن فريقه الصغير يحقق نتائج من خلال شراكته في مجموعة العمل المعنية بالمبادرة المسرعة التي قام برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز بتأسيسها عام 2002، إلى جانب التعاون مع موظفي البنك في المكاتب الإقليمية والقطرية. وتضم مجموعة العمل أيضا منظمات إنمائية أخرى ومنظمات المجتمع المدني ونقابات المعلمين ووسائل الإعلام.

ويسمى إطار مبادرة الوقاية "تركيز الموارد على الصحة المدرسية الفعالة"، وقد شاركت اليونسكو واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي في إعداده، وهو يركز على نهج يستند إلى المهارات ويوضح للتلاميذ إلى أي مدى يمكن للوقاية - بما في ذلك استخدام الواقي الذكري والامتناع عن ممارسة الجنس وتجنب الممارسة الجنسية المتعددة الشركاء - أن تمنع الإصابة بفيروس الإيدز.

وتم توسيع هذه المبادرة لتشمل خمسة بلدان في منطقة ميكونج الفرعية في شرق آسيا وثمانية بلدان في البحر الكاريبي.

وقام باندي وألكساندريا فاليريو من قطاع التنمية البشرية والتعليم في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بإنتاج فيديو "بارقة أمل *" عن المبادرة المسرعة وإطار تركيز الموارد على الصحة المدرسية الفعالة، وقد فاز بخمس جوائز دولية.

’المدرسون يلعبون أدوارا نموذجية’

من المكونات الرئيسية في إطار تركيز الموارد التعاون تعاونا وثيقا مع المدرسين. ويقول باندي عن المدرسين إنهم يمثلون عنصرا رئيسيا لما يلعبونه من دور مزدوج في قاعة الدراسة وفي المجتمع المحلي على عمومه. وتقول هيلدا إيجان، منسقة وزارة التعليم في غانا، وهي إحدى المسؤولين الذين يعمل معهم باندي وفريق عمل المبادرة المسرعة، في الفيديو "في كثير من المناطق الحضرية والريفية يلعب المدرسون أدوارا نموذجية."

وفي الفيديو أيضا، يقول توماس أبوكي، وهو مدرس مسؤول عن فصل يضم تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و11 سنة في مدرسة موتا الابتدائية في العاصمة الغانية أكرا: "كمدرس في المجتمع المحلي، الناس ينظرون إليّ ويحاولون تقليد كل ما أفعله."

وتتعاون نقابات المعلمين في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء تعاونا وثيقا مع المبادرة المسرعة، وقد حضر أعضاؤها 21 من بين 24 حلقة عمل تدريبية خلال السنوات الخمس الماضية.
ورغم أن برامج الوقاية التي تنفذها المبادرة المسرعة تصل إلى ملايين التلاميذ، يقر باندي بأنه لم يتم قياس النتائج بعد على أي نطاق. ويقول "ليس لدينا تقييم كاف للبرامج. فالعلاج يحظى بمزيد من الاهتمام لأنه يمكن قياسه بسهولة أكبر. هناك حاجز بين العلاقة العلاجية/التجارية وبين الوقاية وهو مجال أكثر لطفا وأشد غموضا."




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/O3YHPT83A0