• الصين هي ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم. • مجموعة البنك الدولي تحشد خبراتها لمساعدة الصين على تحقيق التخفيض المستهدف بنسبة 20 في المائة في كثافة استخدام الطاقة. • الشراكة بين البنك الدولي والصين تتضمن مزيجا من البرامج التي تركز على حفظ الطاقة أو الحد من التلوث..
15 يناير/كانون الثاني 2008 ـ يقول بوب تايلور، كبير أخصائيي الطاقة بالبنك الدولي، إن الجهود المبذولة في عشر سنوات لتحقيق خفض ملموس في الطاقة المفقودة وغازات الاحتباس الحراري من خلال ضمان المشاركة المسؤولة من قبل أنشطة قطاعات الأعمال الأساسية قد بدأت في "التماسك ومواصلة التقدم المطّرد" على أرض الواقع في الصين.
وبدأت شركات خدمات الطاقة (ESCOs)، التي تشمل مهامها مساعدة الصناعات على ترشيد التكلفة من خلال ترشيد استخدام الطاقة، في الظهور في مختلف أنحاء الصين حتى بلغت المائة شركة على الأقل في الوقت الحالي، صعودا من ثلاث شركات فقط عام 1998.
ويجتمع العديد من شركات خدمات الطاقة في مؤتمر يعقد في بكين هذا الأسبوع لمراجعة حصاد صناعة تمكنت من توفير قدر من الطاقة خلال عامي 2006 و 2007 تعادل استهلاك فرنسا من الفحم خلال العامين السابقين.
يقول تايلور إن هذه النتائج تظهر أن جهود صناعة شركات خدمات الطاقة لحفظ الطاقة تحمل في طياتها القدرة على إحداث خفض كبير في استخدام الصين المتزايد للفحم ـــ الذي يشكل مصدرا رئيسيا لغازات الاحتباس الحراري.
ويستطرد تايلور قائلا "إن كفاءة استخدام الطاقة سوف تحقق معظم العوامل اللازمة وأسرعها" من أجل خفض كميات ثاني أكسيد الكربون المنبعث من احتراق الفحم في الصين. ويضيف تايلور أن الصناعات الصينية هي الأكثر استخداما للفحم في العالم.
طفرة في صناعة شركات خدمات الطاقة
يقول تايلور إن مفهوم شركات خدمات الطاقة، الذي استحدثه البنك في مساندته للصين في عام 1997، قد "استثار الخيال واستنهض طاقات الإبداع لدى واضعي السياسات الرئيسية المعنية بتحقيق كفاءة استخدام الطاقة" بوصفه وسيلةً جديدة لتشجيع الاستثمارات التجارية في هذا المجال.
وقد بدأت صناعة الحفاظ على الطاقة في الصين بثلاث شركات لخدمات الطاقة أنشأها عام 1998 مشروع الصين لحفظ الطاقة الذي تكلف 151 مليون دولار أمريكي بمساندة من الحكومة الصينية، والبنك الدولي، وصندوق البيئة العالمية، واللجنة الأوروبية وذلك في كل من شاندونج ولياوننج وبكين.
موجز: جهود كفاءة استخدام الطاقة
أشار تقرير جديد حول التقدم الذي أحرز في مجالي الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة خلال السنة المالية 2007 إلى أن مجموعة البنك الدولي استثمرت منذ عام 1990 نحو 3.1 بليون دولار أمريكي في حوالي 120 مشروعا لكفاءة الطاقة في 40 بلدا.
ففي الصين يقوم البنك، إلى جانب شركاء آخرين، بمساندة جهود الحكومة من أجل تخفيض استخدام الطاقة بنسبة 20 في المائة للوحدة الواحدة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2010 وذلك من خلال:
• المساعدة منذ منتصف التسعينيات على تطوير صناعة شركات خدمات الطاقة لتمتلك مقومات البقاء تجاريا (أنظر الموضوع المرفق) وذلك من خلال مشروع الصين لحفظ الطاقة و المشروع الصيني الثاني لحفظ الطاقة. • تطوير نماذج جديدة للأعمال تشارك فيها مرافق الطاقة عبر برنامج تمويل كفاءة الطاقة بالمرافق في الصين. • تحديث أنظمة التدفئة وإقامة المزيد من المباني المهيئة لكفاءة الطاقة من خلال مشروع الصين لإصلاح أنظمة التدفئة والإنشاءات ذات الاستخدام الكفء للطاقة. • تمويل مشروعات كفاءة الطاقة من خلال التمويل المبتكر للكربون.
كما يعكف خبراء البنك ونظراؤهم في الصين على وضع برامج تمويل واسعة النطاق لمشروعات التحديث الصناعي التي تتراوح تكلفتها بين مليون دولار أمريكي إلى 5 ملايين دولار والتي سيتم إقامتها من خلال مشروع الصين لتمويل كفاءة الطاقة.
وتشير تقديرات الحكومة إلى أن أكبر 1008 كيانات مستهلكة للطاقة تلتهم نحو 30 في المائة من الطاقة في الصين، مما يجعلها بمثابة "منجم" ذهب لتوفير الطاقة.
وفي عام 2006، قامت نحو 100 شركة من شركات خدمات الطاقة بتمويل أكثر من 400 مشروع لحفظ الطاقة في 16 مقاطعة صينية باستثمارات بلغ مجموعها 280 مليون دولار أمريكي. ويقول تايلور أنه مع مزيد من النمو السريع الذي شهده العام الماضي، فإن مستويات الاستثمار عام 2007 يمكن أن تبلغ مثلي هذه الاستثمارات.
ومن المتوقع أن تسفر المشروعات التي بدأ تنفيذها في عامي 2005 و2006 عن توفير في استهلاك الطاقة بما يعادل 18 مليون طن و21 مليون طن من الفحم في هذين العامين على التوالي، وهو ما يزيد كثيرا على "المستويات التقديرية" المستهدفة أصلا طبقا لتقييم هذا البرنامج في الآونة الأخيرة.
ويشير تقرير صدر مؤخرا عن البنك الدولي عن أساليب عمل البنك المبتكرة في الصين إلى أن حجم الاستثمارات الجديدة في مجال كفاءة استخدام الطاقة، من خلال الاستعانة بشركات خدمات الطاقة، يمكن أن يصل إلى بليون دولار أمريكي في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، الأمر الذي سيحقق توفيرا في الطاقة يتراوح على وجه التقريب بين 70 و80 مليون طن من مُكافئ الفحم طوال دورة حياة هذه المشروعات التي يساندها البنك.
الاستثمارات في مجال كفاءة استخدام الطاقة
من الجدير بالذكر أن شركات خدمات الطاقة تقوم، في ظل نموذج أعمالها القائم، باستخدام عقود الأداء المبتكرة لتمويل مشروعات كفاءة الطاقة التي من شأنها توفير الأموال من خلال ترشيد استهلاك الوقود أو الكهرباء.
وتشتمل هذه المشروعات على عمليات إصلاح وتجديد الغلايات والمراجل، والارتقاء بمستوى التكنولوجيا المستخدمة في أنظمة الاحتراق، وتجديد الأفران والمواقد، واسترداد الغاز أو الحرارة وإعادة استخدامها، وتطوير نظم المولدات ومحركات الدفع، وإحلال أنظمة التبريد وتجديدها، وإصلاح الشبكات الداخلية للإمداد بالكهرباء، وتجديد أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء باستخدام أساليب ومعدات مبتكرة، بل إن هذه العمليات قد اشتملت حتى على استبدال لمبات الإضاءة وتغيير أنواعها.
ويتم دفع نسبة كبيرة (تبلغ عادةً 80 في المائة) من التوفير المقدر في التكلفة إلى الشركات إلى أن تؤتي هذه الاستثمارات ثمارها ـ ويستغرق ذلك عادة ما بين سنة وثلاث سنوات. ونظرا لدفع قيمة الاستثمارات من التوفير المحقق، فإن الشركات المضيفة المشاركة في التنفيذ تحصل على معدات أكثر كفاءة لاستخدامها لسنوات دون أن تتكبد أية مصروفات نقدية.
اقترضت شركة كين آن للهندسة والميكانيكا المحدودة، في تشونج كينج، 2.1 مليون دولار أمريكي من خلال برنامج تمويل كفاءة الطاقة في مرافق الصين "CHUEE" التابع لمؤسسة التمويل الدولية وذلك لإجراء تحسينات من شأنها توفير 960 ألف كيلووات من الكهرباء سنويا.
اقترضت شركة كين آن للهندسة والميكانيكا المحدودة، في تشونج كينج، 2.1 مليون دولار أمريكي من خلال برنامج تمويل كفاءة الطاقة في مرافق الصين "CHUEE" التابع لمؤسسة التمويل الدولية وذلك لإجراء تحسينات من شأنها توفير 960 ألف كيلووات من الكهرباء سنويا.
ويضيف تايلور أن مفهوم شركات إدارة الطاقة ينطوي تحديدا على جاذبية خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم في مجالات كفاءة استخدام الطاقة. إلا أن الصين في حاجة أيضا إلى استثمارات أكبر حجما وأوسع نطاقا في ميادين كفاءة الطاقة من أجل خفض مستويات استخدام الطاقة من جانب صناعة الصلب والصناعات الأخرى المعتمدة على كثافة استخدام الطاقة، ولا سيما في ضوء استمرار النمو السريع في الاقتصاد الصيني..
ومع التركيز على هذه السوق، قامت الحكومة الصينية والبنك الدولي بإعداد مشروع جديد لتمويل أنشطة تحقيق كفاءة الطاقة، باستخدام مقترح جديد يشمل قرض من البنك الدولي قدره 200 مليون دولار أمريكي ومنحة قدرها 13 مليون دولار من صندوق البيئة العالمية. ومن المتوقع أن تتم المصادقة على هذا المشروع خلال بضعة شهور، ومن شأنه أن يؤدي إلى تعزيز إعداد برامج ضخمة لإقراض مشروعات كفاءة الطاقة من جانب ثلاثة بنوك وطنية في الصين من أجل تقديم قروض تتراوح بين 5 و 10 ملايين دولار أمريكي لمشروعات في قطاع الصناعات الثقيلة.
كما تقدم مؤسسة التمويل الدولية، ذراع مجموعة البنك الدولي المعنية بالتعامل مع القطاع الخاص، ومعها صندوق البيئة العالمية وحكومة فنلندا، المساندة لمشروعات تحسين كفاءة الطاقة من خلال برنامج تمويل كفاءة الطاقة في مرافق الصين (CHUEE). وتقدر مؤسسة التمويل الدولية حجم القروض التي قدمها البرنامج لتحسين كفاءة الطاقة بأكثر من 120 مليون دولار أمريكي، مع توقع استثمارات مستقبلية أكبر من هذا بكثير جاهزة للاستخدام.
وبالإضافة إلى حفظ الطاقة، بما في ذلك تشجيع شركات إدارة الطاقة والحد من الحرارة المفقودة في المباني، يقوم البنك الدولي بمساندة الطاقة المتجددة، وحماية البيئة في قطاع الطاقة، وبذل الجهود اللازمة لزيادة نظافة مصانع الفحم ورفع مستوى كفاءتها. إذ يتعين "تطبيق مجموعة كاملة من البرامج، حتى تسهم كلها في تحقيق الهدف المنشود."
ويختتم تايلور بقوله "إن كل عملنا في مجالات الطاقة يركز على الطاقة النظيفة، وكل أعمالنا في هذا الصدد آخذة في الزيادة والنمو".
الفحم يعزز قوة الاقتصاد الصيني
تقول الوكالة الدولية للطاقة إن الفحم يساهم بنسبة تصل إلى 30 في المائة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، وتعتبر الصين المصدر الأكثر وفرة في الطاقة حيث قامت بتوفير الإمدادات اللازمة لحوالي 62 في المائة من الاحتياجات الصينية من الطاقة عام 2004. وعلى الرغم من بقاء نصيب الفرد من الطاقة منخفضا عن مثيله في أوروبا أو الولايات المتحدة، أصبحت الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم. ومن المتوقع أن يصل إسهامها في الانبعاثات الجديدة لغاز ثاني أكسيد الكربون إلى 40 في المائة من الإجمالي العالمي بحلول عام 2030 إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة لخفض انبعاث هذه الغازات.
وقامت الحكومة الصينية في عام 2005 بتحديد هدف طموح بشأن خفض استخدام الطاقة لكل وحدة من وحدات إجمالي الناتج المحلي بنسبة 20 في المائة خلال الفترة بين عامي 2006 و2010. ويشير تايلور إلى أن نسبة 20 في المائة تشكل "هدفا صعب المنال". وبالفعل، فقد صرح رئيس الوزراء الصيني وين جياباو العام الماضي بأن استهلاك الصين من الطاقة لكل وحدة من وحدات إجمالي الناتج المحلي انخفض فقط بنسبة 1.23 في المائة عام 2006، وهو ما يقل كثيرا عن مستوى الخفض المستهدف لعام 2006 والبالغ 4 في المائة.
ولكن تايلور الذي عمل في مشروعات الطاقة المشتركة بين البنك الدولي والصين على مدى 25 عاما يرى أن "مستوى التزام الصين مرتفع للغاية"، ويضيف قائلا "إنني لم أر مطلقا في أي بلد آخر، مثلما رأيت في الصين، دفعا قويا واهتماما جادا بحفظ الطاقة والاقتصاد في استهلاكها من أعلى مستوى في البلد إلى القاعدة.... يفهم الزعماء في الصين بصورة جيدة أن بلادهم لا يمكن أن تواصل هذا النمو السريع للغاية مع استهلاك موارد الطاقة بنفس الدرجة التي عليها كفاءة استخدام هذه الموارد في الوقت الحالي. ويمكنك أن ترى بسرعة أنه لم يعد في العالم ما يكفيه من الطاقة."