Also available in:  Spanish ,  Chinese ,  English ,  French
 

الصين: مازالت هناك تحديات أمام سياسات الاقتصاد الكلّي، ومنها ما يتعلق بالتضخم، لكن تظل آفاق النمو قوية

مسؤولة الاتصال:
Li Li، 86-10-5861 7850
Lli2@worldbank.org

بكين، 4 فبراير/شباط 2008 – أوضح التقرير الفصلي للبنك الدولي عن الصين الصادر اليوم أن النمو الاقتصادي في الصين قد بدأ في التباطؤ من معدلاته القياسية التي بلغها في أوائل عام 2007، بينما بدأت أسعار المواد الغذائية تزيد من معدل التضخم. ويعود هذا التباطؤ الذي شهده الربع الأخير من العام إلى انخفاض مساهمة صافي الصادرات، في الوقت الذي تباطأ فيه الطلب الخارجي الذي ما لبث أن عوضه تزايد قوة الطلب المحلي. وقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى زيادة معدل التضخم الكلي في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى 6.5 في المائة لكن ليس هناك حتى الآن أي إفراط في الطلب ذي مغزى واضح، كما لم تنسحب تداعيات ارتفاع أسعار المواد الغذائية على معدل التضخم العام.

ويشير هذا التقرير الفصلي إلى أن التوقعات العالمية قد ضعفت وأصبحت غير مؤكدة، لكنه ينتهي إلى أن الصين ستشهد نموا قويا على الأرجح عام 2008 وأنها في وضع جيد يؤهلها لتحفيز الطلب عند الحاجة. يقول ديفيد دولار، المدير القطري بالبنك الدولي المسؤول عن الصين، "لابد أن يؤثر تباطؤ الاقتصاد العالمي على صادرات الصين والاستثمار في قطاع التجارة. ومع هذا، يجب أن يظل زخم الطلب المحلي قويا، كما يمكن أن يساهم حدوث تباطؤ عالمي متواضع في إعادة التوازن لهذا الاقتصاد". ويتوقع البنك الدولي حاليا أن تحقق الصين معدل نمو قوي بنسبة 9.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2008. وإذا كان للتباطؤ العالمي أن يصبح أكثر حدة، فإن الصين في وضع قوي من ناحية الاقتصاد الكلي بما يكفي لتحفيز الطلب من خلال تخفيف سياسات المالية العامة و/أو تخفيف الرقابة على الائتمان. الجدير بالذكر أن المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم تؤدي إلى جعل احتمال تخفيض أسعار الفائدة أو تخفيف حدة القيود على إدارة السيولة المالية أقل بريقاً. ويستوجب عدم اليقين بشأن التوقعات المستقبلية الالتزام بقدر أكبر من اليقظة والمرونة.

ويشير التقرير الفصلي إلى ضرورة تعامل سياسة الاقتصاد الكلي مع تحديات التضخم والفوائض الخارجية المستمرة. ويتوقع أن تخف الضغوط الكلية للأسعار عام 2008 مع بدء تضاؤل بعض العوامل التي تقف وراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية. لكن تظل هناك مخاطر، منها الأسعار الدولية للمواد الغذائية وضغوط تكاليف الأجور، ولكن من غير المرجح أن يتراجع التضخم إلى مستويات منخفضة قريبا. وفي هذا الصدد، يقول لويس كوجيز، وهو خبير اقتصادي أول والمؤلف الرئيسي لهذا التقرير الفصلي، "إن مخاوف التضخم تدعو إلى اعتماد سياسة نقدية متشددة نسبيا". ومع ذلك، فإن القيود على أسعار الفائدة تظل أسيرة تخوف السلطات من جذب تدفقات رأسمالية حساسة للتغيرات في أسعار الفائدة. ومن ثم، ففي ظل التوقعات ببقاء الفائض الخارجي كبيرا للغاية، ستواصل السياسة النقدية اعتمادها على الرقابة على الائتمان وإدارة السيولة. ومن شأن استمرار ارتفاع سعر صرف الرينمنبي (عملة الصين) مقابل الدولار أن يساعد على لجم ضغوط التضخم وتقليص الفائض في الحساب الجاري.

وقد أعلنت الحكومة مؤخرا عن المزيد من الإجراءات الإدارية لاحتواء التضخم، وهدفها من ذلك الحد من ارتفاع الأسعار، والإبقاء على السلع في متناول الجميع، وإدارة التوقعات. ولكن، من المرجح على المدى البعيد أن تفوق الآثار الضارة لهذه الحوافز الفوائد المرجوة منها. وقد أصابت الحكومة في إعلانها عن عزمها عدم التعويل على هذه الحوافز لوقت طويل. وبأخذ الوضع القوي للمالية العامة للصين في الحسبان، فيمكن للسلطات أن تنظر في استبدال بعض الضوابط السعرية بدعم مباشر يستهدف الفئات المحتاجة بشكل خاص.

ولا يؤدي التعديل الأخير لتقديرات تعادل القوة الشرائية (PPP) إلى تغيير الاستنتاجات التي انتهى إليها هذا التقرير بشأن النمو والحد من الفقر في الصين. إذ يشير مقال متخصص إلى أن التقديرات الجديدة قد عدلت مستوى الأسعار في الصين بالزيادة بصورة ملحوظة، بالمقارنة ببلدان أخرى، وبذا تقلل من حجم الاقتصاد الصيني من حيث تعادل القوة الشرائية. ولا تغير التقديرات المعدلة لتعادل القوة الشرائية من فهمنا للنمو الحقيقي. يقول ديفيد دولار، "في ظل بيانات الأسعار النسبية الجديدة، فإن تقدير البنك الدولي لمعدلات الفقر عند مستوى دولار أمريكي واحد للفرد في اليوم (على أساس تعادل القوة الشرائية) سيرتفع بدرجة طفيفة. ومع هذا، سيتم تعديل تقديرات السنوات السابقة بالزيادة أيضا. وهذا التعديل لا يغير من حقيقة أن الصين هي صاحبة أكبر وأسرع عملية للحد من الفقر في التاريخ".

ويتناول مقال آخر قضايا النقل بالسكك الحديدية في الصين.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/T1OFB9P2U0