27 فبراير/شباط، 2008 – في ظل التكلفة الباهظة لمنتجات الطاقة التي ستواجهها في المستقبل في سعيها للحفاظ على معدل النمو المرتفع الذي تشهده حالياً، شرعت الصين في تنفيذ خطة طموحة لإحداث تحسّّن كبير في كفاءة استخدام الطاقة ـ وخفض الطلب الآخذ في الارتفاع على الفحم من جانب معظم صناعاتها الكثيفة الاستخدام للطاقة. وبات أمام كل مستوى من مستويات الحكومة هدف لخفض الطلب ينبغي الوفاء به. وفي معرض حديثه عن هذا الموضوع، يقول بوب تيلور، كبير أخصائيي الطاقة في إدارة منطقة شرق آسيا بالبنك الدولي، والمؤلف الرئيسي لتقرير تمويل تحقيق كفاءة استخدام الطاقة، إن الحكومة الصينية قد انطلقت في تنفيذ "جهد كبير لإغلاق المصانع المفتقرة إلى الكفاءة، ولعل الحملة التي تشهدها الصين حالياً للنهوض بكفاءة استخدام الطاقة هي أكبر جهد قام به أي بلد في هذا الصدد. وسيتحدث الناس عن هذا الجهد على مدار السنوات العديدة القادمة".
وتدرس الصين حالياً تطوير صناعة تتسم بكفاءة استخدام الطاقة موجهة للصناعات المتوسطة والكبيرة الحجم. وسيقدم مشروع مقترح تبلغ تكلفته 200 مليون دولار أمريكي بدعم من الحكومة الصينية والبنك الدولي وصندوق البيئة العالمية مبلغ 100 مليون دولار لكل من بنك الصين للتصدير والاستيراد وبنك Huaxia لمساعدتهما على إطلاق برنامج إقراض تجاري جديد كبير في مجال كفاءة استخدام الطاقة لمنح قروض تبلغ قيمة الواحد منها 5-10 ملايين دولار.
وهذا المشروع هو نتاج مناقشات فيما بين خبراء ممارسين من الصين والهند والبرازيل في مجال كفاءة استخدام الطاقة وبعض البنوك أثناء مشروع البلدان الثلاثة لكفاءة استخدام الطاقة. ويتمثل الهدف من هذا المشروع في تذليل العقبات والحواجز أمام مشاريع الحفاظ على الطاقة في الصناعات الكبيرة عن طريق سد الفجوات في المعارف والأطر المؤسسية والقدرات في القطاع المصرفي، وتخفيف مخاوف مؤسسات الأعمال، وتدعيم الإشراف الحكومي على مجال الحفاظ على الطاقة الصناعية.
ولعل لدى الصين حالياً بالفعل أحد أكثر الصناعات التجارية نجاحاً في مجال خدمات الطاقة (شركة خدمات الطاقةESCO ) على مستوى البلدان النامية. وقد أدخل مشروعان للحفاظ على الطاقة بدعم من الصين والبنك الدولي وصندوق البيئة العالمية في السنوات العشر الأخيرة استخدام عقود الأداء في مجالات الطاقة في الصين. وتساعد شركات خدمات الطاقة بصفة رئيسية منشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم على تحسين كفاءة استخدام الطاقة لديها. وقد نمت هذه الصناعة من ثلاث شركات لخدمات الطاقة فقط في عام 1998 إلى أكثر من 100 شركة في عام 2007. وطبقت هذه الشركات أكثر من 400 مشروع في مجال الحفاظ على الطاقة في 16 مقاطعة في عام 2006، باستثمارات إجمالية بلغت 280 مليون دولار أمريكي، ومن المُتوقع أن تبلغ مستويات الاستثمار في عام 2007 مثلي هذا المبلغ. كما تدعم مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراع البنك الدولي المعني بالتعامل مع القطاع الخاص ـ إلى جانب صندوق البيئة العالمية، ووزارة العمالة والاقتصاد الفنلندية، والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي ـ مشروع تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المرافق في الصين (CHUEE) الذي يركز على تشجيع الاستثمارات الصغيرة للحفاظ على الطاقة من خلال الجمع بين المؤسسات المالية، وشركات المرافق، وشركات توريد معدات كفاءة استخدام الطاقة، بغرض خلق نموذج تمويل جديد لتشجيع تحقيق كفاءة استخدام الطاقة.