11 مارس/آذار 2007 ـ يقف التعليم عند مفترق طرق بالنسبة لمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن البنك الدولي بشأن التعليم، فإن ترتيب مصر يأتي ضمن مجموعة البلدان المتوسطة الأداء مع تونس ولبنان وإيران والضفة الغربية وقطاع غزة والجزائر. ويخلص هذا التقرير الصادر بعنوان "الطريق غير المسلوك: إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" إلى أن مجموعة البلدان المتوسطة الأداء تميل إلى أن تقتفي بصورة وثيقة أثر البلدان الأفضل من حيث الأداء (الكويت والأردن). أما مجموعة البلدان الأقل أداءً فتشمل كلاً من: جيبوتي واليمن والعراق والمغرب. ويبدو أن البلدان المتوسطة الأداء، وفقاً لهذا التقرير، لديها مزيجها الخاص بها من الإنجازات والتحديات في مجال التعليم. فمصر، على سبيل المثال، استطاعت تحقيق معدل التعليم الابتدائي الشامل وتخفيض الفجوة بين الجنسين في جميع المراحل التعليمية، إلا أن مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة لا تزال منخفضة نسبياً، كما أنه يمكن تحسين نوعية التعليم. ويرى هذا التقرير أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حاجة إلى إصلاح أنظمتها التعليمية للوفاء باحتياجات عالم تتزايد فيه درجة المنافسة، ولبلوغ كامل إمكانات شريحة الشباب الكبيرة الحجم والآخذة في النمو بها. وبعد مضي 40 عاماً من الاستثمارات في التعليم التي أدت إلى سد الفجوة بين الجنسين على مستوى التعليم الابتدائي، وأسفرت عن تحقيق التعليم الشامل تقريباً، فإن المنطقة ـ على حد قول هذا التقرير ـ مازالت تواجه تحديات جديدة تطرحها العولمة و"الأهمية المتزايدة لاقتصاد المعرفة في عملية التنمية". وحتى الآن، ركزت بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقاً لهذا التقرير، على بناء المدارس وتعيين المدرسين وتدريبهم، وإلحاق أعداد متزايدة من الأولاد والفتيات بالمدارس الابتدائية. كما أولت بلدان المنطقة جهوداً خاصة لاشتمال الفتيات، والأطفال في المناطق الريفية، وأطفال مجموعات اثنية بعينها، والأطفال المعاقين. وبرغم ذلك، فإن المنطقة مازالت متأخرة عن منطقتي شرق آسيا وأمريكا اللاتينية في معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، وفي متوسط عدد السنوات التي يقضيها الطالب والطالبة في المدرسة بين فئة السكان التي تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر. وينبغي على واضعي السياسات استخدام الحوافز والمساءلة العامة والمناهج وإصلاحات سوق العمل لزيادة دينامية اقتصادات المنطقة. ووفقاً لهذا التقرير، فإن نجاح إصلاحات التعليم في المنطقة يستلزم العمل على النهوض بهندسة التعليم، والارتقاء بالدوافع/الحوافز، وتحسين المساءلة العامة. ويمكن القول إن تلك اللبنات الثلاث تفضي إلى نجاح إصلاحات التعليم. 
بعض النتائج المتعلقة بمصر: في حين ركزت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل بدرجة كبيرة على هندسة التعليم، فإنها لم تعط سوى قدر ضئيل من الاهتمام للحوافز والمساءلة العامة، إلا أن هذه الملاحظة لا تنطبق بنفس القدر على جميع البلدان. إذ إن بلدان المنطقة تتباين فيما بينها بالنسبة لنهج الإصلاح الذي تعتمده، وكذلك بالنسبة لنواتج عملية التعليم التي استطاعت تحقيقها. فعلى صعيد الإصلاحات، فقد نشطت مصر أيضاً في تنفيذ إصلاحات تربوية. كما شرعت في تنفيذ مهمة ضخمة تتعلق بإعادة تصميم مناهجها التعليمية حتى تدور الأهداف التعليمية حول بناء الكفاءات المهنية والمهارات اللازمة لتشجيع القدرة على حل المشاكل والتعلم مدى الحياة. علاوة على ذلك، فإن استخدام تكنولوجيا المعلومات يشكل أجندة كبيرة في كل من تدريب المدرسين واستخداماتها كوسيلة تربوية في الفصول الدراسية. كما يشكل تنقيح المناهج الدراسية ومواصلة تطويرها كذلك أحد الإجراءات التدخلية المهمة. وجرى تطبيق منهج دراسي مشترك في مواد أساسية مختارة بالنسبة للمدارس الفنية والعامة، بالإضافة إلى إدخال بعض المواد الاختيارية الجديدة بغرض زيادة المرونة في المناهج المدرسية، وتشجيع التعلّم المتمحور حول الطالب. وفيما يتعلق بمعدل الالتحاق (القيد) بالتعليم الابتدائي، فإن مصر تأتي ضمن البلدان الأخرى التي حققت صافي معدل التحاق يفوق 90 في المائة. أما بالنسبة للتعليم الثانوي، فقد بلغت معدلات الالتحاق الإجمالية في مصر 85 في المائة أو أكثر. وأخيراً، فيما يتعلق بالتعليم العالي، كانت لبنان هي أول بلد يزيد فيه معدل الالتحاق بالتعليم العالي على 15 في المائة (في عام 1970)، تليها جمهورية مصر العربية وسوريا (في عام 1980). وبحلول عام 1990، نجحت الأردن والكويت في تجاوز هذا المعدل المعياري.
|