وسائل جديدة لتمويل التنمية في أفريقيا جنوب الصحراء

29 مارس / آذار 2008 - مع زيادة تدفقات المعونة الرسمية للبلدان الأفريقية جنوب الصحراء في السنوات الأخيرة، ينبغي أن تتوفر آليات إضافية للتمويل الخارجي بغية الحد من الفقر وتحسين مستويات المعيشة في هذه المنطقة.

وبلغ إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية للمنطقة أكثر من 30 بليون دولار أمريكي عام 2005. وتمثل هذه المساعدات أكبر مصدر للتمويل الخارجي لأفريقيا. ويشكل الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة ثاني أكبر مصدر للتمويل الخارجي.

وقال يوري دادوش، مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي "في نهاية المطاف، القطاع الخاص هو الطرف الذي يجب أن يعمل كقاطرة للنمو والتشغيل في البلدان الفقيرة. ويجب أن تحفز المساعدات الرسمية الحلول المالية المبتكرة لزيادة التدفقات الخاصة إلى القطاع الخاص."

وفي بحث* جديد ، يقدر الخبير الاقتصادي الأول ديليب راثا وزميلاه الاقتصاديان في البنك الدولي سانكيت موهاباترا وسونيا بلازا أنه بوسع أفريقيا جنوب الصحراء تعبئة ما يصل إلى 30 بليون دولار أمريكي سنويا عن طريق استكشاف مصادر للتمويل كانت مهملة في الماضي مثل التحويلات وسندات المغتربين، وكذلك عن طريق تعزيز علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال راثا "تشير التقديرات الأولية إلى أن بلدان أفريقيا جنوب الصحراء تستطيع تعبئة ما يتراوح بين بليون و3 بلايين دولار أمريكي عن طريق خفض تكلفة التحويلات الدولية للمهاجرين، وما بين 5 و10 بلايين دولار عن طريق إصدار سندات المغتربين، ونحو 17 بليون دولار عن طريق توريق التحويلات الآجلة وغير ذلك من الحسابات المستحقة الدفع آجلا.".

وفي اجتماع عُقد في نيروبي العام الماضي، طلبت حكومات البلدان المتعاملة مع البنك الدولي أن يستكشف البنك مصادر للتمويل خلاف الأموال المحدودة حاليا من المؤسسة الدولية للتنمية، مثل أموال المغتربين والتوريق والضماناتز.

Graph of resource flows to Sub-Saharan Africa

المساعدات الإنمائية الرسمية

تتجاوز المساعدات المقدمة للمنطقة في صورة تخفيف من أعباء الديون حجم المساعدات المباشرة. وفي الواقع، ترتبط الزيادات التي شهدتها المساعدات الإنمائية الرسمية مؤخرا ببرامج البنك الدولي/صندوق النقد الدولي لتخفيف أعباء الديون مثل مبادرة تخفيض ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) ومبادرة تخفيض الديون المتعددة الأطراف (MDRI). فقد قدم دائنون أعضاء في نادي باريس، على سبيل المثال، 18 بليون دولار أمريكي لنيجيريا في صورة تخفيف لأعباء الديون عام 2005. ورغم أن هذه الأموال ساعدت في تخفيف أعباء الديون، فلا تزال هناك حاجة إلى موارد إضافية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ويمكن أن تملأ المساعدات من مانحين جدد جزءا من هذه الثغرة التمويلية. فقد انضمت الصين وقبرص ومصر وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا إلى قائمة المانحين الذين أسهموا في العملية الخامسة عشر لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

تحويلات وموارد أخرى من المغتربين

ارتفعت التحويلات الشخصية والمؤسسية إلى البلدان الأفريقية جنوب الصحراء خلاف جنوب أفريقيا من 7.2 بليون دولار أمريكي عام 2000 إلى 13.9 بليون عام 2005. بيد أن المنطقة لا تزال متخلفة وراء غيرها من مناطق البلدان النامية.

ويعتبر تحويل الأموال إلى أفريقيا عملية مكلّفة. ففي عام 2006، كان تحويل 200 دولار أمريكي من لندن إلى لاغوس يتكلف 29 دولارا، بينما يتكلف إرسال المبلغ ذاته من بنن إلى لاغوس أكثر من 34 دولارا. وغالبا ما يؤدي هذا إلى استخدام قنوات غير رسمية لتحويل الأموال إلى البلد الأم.

وقال راثا "إن خفض هذه التكلفة بمقدار النصف، وهو مستوى لا يصعب الوصول إليه، يمكن أن يؤدي إلى زيادة التحويلات إلى أفريقيا جنوب الصحراء بنحو 2.5 بليون دولار أمريكي، غير أنه من المهم أن نتذكر أن هذه التدفقات هي تدفقات خاصة وينبغي أن تبقى بعيدة عن سيطرة الدولة."

ويمكن لكثير من بلدان المنطقة تعبئة ثروات مواطنيها المغتربين عن طريق إصدار سندات المغتربين (انظر الإطار). وفيما يتعلق بأفريقيا جنوب الصحراء، يمكن تعبئة ما بين 5 و10 بلايين دولار أمريكي سنويا عن طريق إصدار هذه السندات والتغلب على أوجه الضعف في الأنظمة القانونية والتنظيمية في المنطقة.

سندات المغتربين

سندات المغتربين هي أداة للدين يصدرها بلد ما، بل وحتى هيئة غير سيادية أو شركة خاصة، لتعبئة أموال من المواطنين المغتربين. ويمكن استخدام هذه الأداة غير المستغلة نسبيا في تعبئة أموال المهاجرين في الخارج لاستثمارها في التنمية الاقتصادية في بلدهم الأم.

فالمغتربون أكثر احتمالا للاستثمار في بلدهم الأم لا لأسباب وطنية فحسب، بل لأن إدراكهم للمخاطر في بلدهم أضعف على الأرجح من إدراك المستثمرين الدوليين.

وقد قام المغتربون من الهند وإسرائيل بتحويل 11 بليون و25 بليون دولار أمريكي على التوالي في العقود الأخيرة. وأعلنت الفلبين أنها ستصدر سندات المغتربين للعمال الفلبينيين في الخارج هذا العام لتعبئة الأموال المطلوبة لمشروعات إنمائية. وبدأت غانا تسويق سندات الادخار الذهبية لمواطنيها المغتربين في أوروبا والولايات المتحدة.

إن توريق التدفقات الآجلة مثل التحويلات ومدفوعات السياحة وأوراق القبض الخاصة بعمليات التصدير يمكن أن تساعد بلدان أفريقيا جنوب الصحراء في الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية. ويمكن استخدام أوراق القبض الآجلة بالعملة الأجنبية كرهن يُقدم للكيانات ذات الغرض الخاص التي تصدر الدين لأحد حسابات تحصيل المعاملات الخارجية والذي يمكن للبلد المقترض الوصول إليه.

ولهذه الأوراق المالية تصنيف استثماري أعلى من التصنيف الائتماني السيادي غير الجيد بشكل عام والذي حصلت عليه بلدان أفريقيا جنوب الصحراء. ومن شأن ارتفاع درجة التصنيف اجتذاب مجموعة متنوعة من المستثمرين للتعامل مع هذه الأسواق. ويمكن أن تحقق التدفقات المستقبلية من صادرات مثل الوقود والمواد الخام والذهب والمعادن والخدمات السياحية والتحويلات إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء نحو 17 بليون دولار أمريكي سنويا.

تمويل مبتكر من البنك الدولي

تعمل الضمانات على خفض مخاطر المستثمرين لمشروعات القطاع العام والخاص عن طريق تغطية المخاطر الجزئية والمخاطر السياسية والاعتمادات التجارية. وكانت الاعتمادات التي قدمها البنك الدولي والمؤسسة الدولية للتنمية بما مجموعه 3 بلايين دولار أمريكي خلال العقد الماضي بمثابة تحفيز لتمويل خاص بلغ إجماليه 12 بليون دولار لثمانية وعشرين مشروعا في البلدان النامية. وفي عام 1999، كان مشروع أزيتو للكهرباء في كوت ديفوار هو أول ضمان للمخاطر الجزئية تقدمه المؤسسة في أفريقيا جنوب الصحراء، الأمر الذي حفز القطاع الخاص على تقديم تمويل مجموعه 200 مليون دولار أمريكي مع بقاء المساندة التي تقدمها المؤسسة في نطاق 30 مليون دولار.

ودخل برنامج تيسير التجارة الإقليمية التابع للبنك الدولي في علاقة شراكة مع الوكالة الأفريقية للتأمين على التجارة بغية زيادة القدرة التنافسية والكفاءة التجارية في بلدان جنوب وشرق أفريقيا. وهما يعتزمان إنشاء أداة لمخاطر الائتمان يُعول عليها بدرجة أكبر من أجل مساندة ما تقوم به الشركات من عمليات في المنطقة.

Woman receiving immunization shotكما أن البنك عضو في التحالف العالمي من أجل توفير اللقاحات والتحصين*، وهو علاقة شراكة فريدة من نوعها بين القطاع العام والخاص وتضم مؤسسة غيتس واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وغير ذلك من المجموعات في البلدان الصناعية والنامية. ويستهدف هذا التحالف زيادة القدرة على الحصول على اللقاحات وزيادة الاكتفاء الذاتي فيما بين الفقراء وإنقاذ حياة المصابين بأمراض معينة.

ويستخدم التحالف آلية للتمويل أنشأها مرفق التمويل الدولي للتحصين، الذي يقوم بتوريق تعهدات المعونة الآجلة من البلدان المانحة عن طريق إصدار سندات تُطرح في الأسواق العالمية بعد أن توقع هذه البلدان اتفاقات ملزمة قانونا بتوفير منح التمويل المتعهد بها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، أعلن البنك الدولي علاقة شراكة أخرى بين القطاع العام والخاص تعرف باسم الصندوق العالمي لسندات الأسواق الناشئة بالعملات المحلية* (Gemloc) وذلك بغرض تعبئة 5 بلايين دولار أمريكي من الأسواق العالمية واستخدام جزء من هذا المبلغ في أسواق السندات بالعملة المحلية في كل من كينيا ونيجيريا ومناطق من غرب أفريقيا.

وتساعد مبادرة استعادة الأصول المسروقة * التي دشنها البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مختلف البلدان على استعادة رؤوس الأموال المهربة والأصول المسروقة عن طريق تعزيز ما تبذله من جهود لاستعادة هذه الأموال والأصول بغرض استخدامها في أغراض إنمائية. ويُقدر حجم الرشا التي تُدفع للمسؤولين العموميين في البلدان النامية والسائرة على طريق التحول إلى طريق اقتصاد السوق بما يتراوح بين 20 و40 بليون دولار أمريكي سنويا.


مراجع

Dilip Ratha, Sanket Mohapatra, and Sonia Plaza, "Beyond Aid: New Sources and Innovative Mechanisms for Financing Development in Sub-Saharan Africa." Forthcoming as a Policy Research Working Paper and a chapter in “Africa at a Turning Point,” edited by John Page and Delfin Go.

Dilip Ratha, Prabal De, and Sanket Mohapatra, “Shadow Sovereign Ratings for Unrated Developing Countries.”

Suhas Ketkar and Dilip Ratha, “Development Finance via Diaspora Bonds: Track Record and Potential.”

More on migration and remittances

Migration and Remittances Research





Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/08R6IVEIY0