الضفة الغربية وقطاع غزة - التطورات والتوقعات الاقتصادية

1- بعد اتفاقيات أوسلو أوائل التسعينيات ساد التوقع بأن يدخل الاقتصاد الفلسطيني مرحلة من النمو الدائم والسريع. ومع أن الأداء لم يكن بالقوة المأمولة إلا أن نموه كان ثابتا وبحلول عام 1999 نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليبلغ 4512 مليون دولار. إلا أنه منذ انتفاضة عام 2000، حين بدأت إسرائيل نظام إغلاق صارم، والاقتصاد الفلسطيني آخذ في الانحدار (الشكل 1). وهبط الناتج المحلي الإجمالي إلى 3557 مليون دولار ببلوغ العنف أعلى مستوياته وعمليات التوغل الإسرائيلية عام 2002، ثم تعافى شيئا ما عامي 2004 و 2005. غير أن مع إستمرار نمو المستوطنات ، والإغلاقات المتواصلة، وقطع المعونات المباشرة بعد انتخاب حكومة حماس، هبط الناتج المحلي الإجمالي مرة أخرى عام 2006.


2- من المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عام 2007 حوالي 3901 مليون دولار، وذلك أقل بـ 14% تقريباً من أعلى مستوياته عام 1999. ونظرا للنمو السكاني السريع خلال الفترة نفسها، انخفضت حصة الفرد في الناتج المحلي الإجمالي تقريباً40% عن أعلى مستوياتها. وهنا يجب التعرف على آثار عمليات الإغلاق والقيود المفروضة على الحركةوالعبور. فقد كان الاقتصاد الفلسطيني بين عامي 1995 2000 آخذا بالنمو بمعدل 8% سنويا. ولاستمر ذلك التوجه الإيجابي الذي بدئ بالتسعينيات حتى عام 2007 في غياب القيود، فلربما بلغ الاقتصاد الفلسطيني أكثر من ضعف قيمته الحالية (الشكل 1).

Economic Developments Figure 1

3- عمل مزيج من الاقتراض والتحويلات المالية من فلسطيينيي الشتات والمعونات المتزايدة التي تدفقت على السلطة الفلسطينية على دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال السنتين الماضيتين، كما أبقى على قوة الاستهلاك العام والخاص. ويقدر مسح أجراه مؤخرا الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أنه رغم الأزمة الاقتصادية فقد انخفض الاستهلاك المنزلي بنسبة 0.6% فقط بين عامي 2005 و 2006. ولكن وإن كان الاستهلاك قد بقي نشيطا، فقد تراجعت الاستثمارات إلى مستويات متدنية للغاية مسببة اضمحلال القطاعات الفلسطينية المنتجة.  وكاد الاستثمار العام أن يتوقف وقد استخدمت كامل الأموال الحكومية تقريبا في السنتين الماضيتين لدفع الرواتب وتغطية النفقات التشغيلية. والاستثمار الخاص متدن كذلك ويقدر صندوق النقد لدولي أن الاستثمار الخاص انخفض بنسبة تزيد على 15% بين عامي 2005 و 2006 وليس هنالك ما يشير إلى ارتفاعه بدرجة كبيرة في عام 2007. وقد وجد تقييم للمناخ الاستثماري أجراه البنك الدولي مؤخرا أن أقل من ربع منشآت القطاع الخاص قد قامت بأي باستثمار ما في العامين 2005/2006، وأن متوسط عمر المعدات في المشاريع الصناعية هو 12 عاما. فنقص الاستثمار في البنية التحتية العامة والمشاريع الخاصة يعمل على انكماش القاعدة الإنتاجية الفلسطينية مما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على المعونات وينذر بمستقبل مظلم ما لم يتغير هذا الاتجاه.


4- رغم التدفق الكبير للمعونات فقد أدى الاقتصاد المنكمش إلى تزايد الفقر. ويبلغ معدل البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 22 في المائة بعد أن كان 10 في المائة قبل بداية الانتفاضة عام 2000.  ومعدل البطالة في غزة هو الأعلى إذ يبلغ 29 في المائة من القوة العاملة النشطة. وفي ظل نظام الإغلاق الحالي والقيود المفروضة على الواردات والصادرات للنشاط التجاري، فمن الأرجح أن يزداد ذلك كثيرا بتحول حالات إنهاء الخدمات في القطاع الصناعي إلى حالات دائمة. ويبلغ معدل البطالة في الضفة الغربية حوالي 19 في المائة. ونسبة الغزيين الذين يعيشون في فقر مدقع تتزايد على  بأستمرار وارتفعت من 21.6% عام 1998 إلى ما يقرب من 35% عام 2006. وباستمرار التدهور الاقتصادي عام 2007 وتطبيق عمليات إغلاق أشد صرامة على غزة، فإن معدل الفقر المدقع الحالي أعلى بلا شك.


5- إن مستويات الفقر تبين بوضوح درجة الاعتماد على المعونات في الضفة الغربية وقطاع غزة. فالمعدلات سالفة الذكر تعكس الاستهلاك الفعلي. وإذا استثنينا التحويلات المالية والمعونات الغذائية وتم تقدير الفقر اعتمادا على دخل المنزل وحده، فإن معدل الفقر في غزة سيقفز إلى ما يقرب من 67%. وقد كان ازدياد الفقر في الضفة الغربية أقل حدة ولكنه مع ذلك كبير.


6- لقد أدى الوضع في غزة إلى توسيع الهوة في المستوى المعيشي الاقتصادي بالمقارنة مع الضفة الغربية. لقد أدت سياسة الإغلاق الحالية على قطاع غزة  المفروضة منذ سيطرة حماس على القطاع إ أرهاق اقتصادي أصبح من الصعب عكسه. ووفقاً لاتحاد الصناعات الفلسطينية، فقد أدى ذلك إلى تعليق 95% من العمليات الصناعية في قطاع غزة (الجدول 1).  حيث أن سكان القطاع لا يستطيعون الوصول إلى المدخلات من أجل الإنتاج ولا إلى تصدير منتجاتهم مما حول القطاع إلى اقتصاد استهلاكي مرتكز على رواتب القطاع العام والمعونات الإنسانية فقط. كما تعرض القطاع الزراعي لنكسة أخرى حيث أن 40000 من العاملين تقريباً يعتمدون على القطاع الزراعي في غزة.

الجدول (1): التدهور الصناعي في قطاع غزة

 

حزيران-2005

قبل فك الارتباط

الأسبوع الأول، تموز

2007

نهاية 2007

المنشآت العاملة

3900

780

195

الموظفون العاملون

35000

4200

1750

الصادرات من غزة

(حمولات الشاحنات)

748

0

34(شحنات تمت مؤخرا من الفراولة والقرنفل)

المصدر: عرض المركز التجاري الفلسطيني في تموز 2007 ومقابلات البنك الدولي مؤخرا مع اتحاد الصناعات الفلسطيني.
1- المصدر: البيانات الأصلية من الاتحادات الصناعية في غزة المرسلة إلى المركز التجاري الفلسطيني.
2- المصدر: مقابلات حديثة للبنك الدولي مع اتحاد الصناعات الفلسطينية.

7- بمعدل نمو سكاني يعتبر من بين المعدلات الأعلى في العالم )بما يقارب من 4% سنويا( فان هناك حاجة ملحة لاستيعاب عمال جدد ضمن القوى العاملة. وللتعويض عن القطاع الخاص المتناقص وخسارة فرص العمل في إسرائيل، فقد سعت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مواكبة الزيادة السكانية الهائلة من خلال زيادة الحوالات للحالات الاجتماعية وبأن تصبح الملجأ الأخير لتوفير فرص العمل. وتناقص عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل أو في المستوطنات من 116,000 في عام 2000 إلى ما يقل عن 64,000 في النصف الأول من عام 2007. وللتعويض عن هذا، زاد التوظيف في السلطة الوطنية الفلسطينية من 114,940 إلى 150,290، دون أن يشمل ذلك المقاولين والعاملين بدوام جزئي (الشكل 2). وأدى هذا الأمر، بالإضافة إلى الزيادات المختلفة في الرواتب، إلى زيادة فاتورة الاجور لدى السلطة بنسبة %80 ما بين عامي 1999 و2007. وعليه، أدت جهود الحكومة للتخفيف من الأزمة الاقتصادية إلى وضع مالي غير مستدام.

8- من المتوقع أن تشهد ميزانية الحكومة التي حققت فائضاً في عام 1999 عندما كان الاقتصاد في حالة نمو فجوة مالية بالمصاريف المتكررة والرأسمالية بحوالي 1.8 بليون دولار أمريكي في عام 2008. وقد أعلنت السلطة الفلسطينية عن خطة إصلاح وتطوير فلسطينية لزيادة الإيرادات وتخفيض النفقات وإدخال إصلاحات قطاعية لتعزيز الكفاءة. لكن حتى في ظل هذه الإجراءات وبافتراض نمو اقتصادي، فمن المتوقع أن تبقى الفجوة الاقتصادية للمصاريف المتكررة وحدها حوالي 1.25 بليون دولار أمريكي.

Economic Developments Figure 2

9- بالإضافة إلى إصلاحات السلطة الوطنية، تبقى العوامل المحددة لاقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة نمو المستوطنات والقيود المفروضة على الحركة والعبور لأسباب أمنية إسرائيلية  والنشاط الإستيطاني والتي قسمت الاقتصاد إلى كانتونات منفصلة. فقد ارتفع عدد نقاط التفتيش في الضفة الغربية من 376 نقطة في شهر آب 2005 إلى 580 نقطة في أوائل عام 2008. ويوجد الآن 149 مستوطنة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وحوالي 100  مستوطنة تفتقر حتى إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية. وقد ارتفع عدد سكان المستوطنات إلى ما يقرب من 450,000 نسمة، بزيادة نسبتها 63% عما كان عليه العدد أثناء معاهدة أوسلو في عام 1993. وقد تم مصادرة حوالي 38% من الضفة الغربية لمستوطنات حالية ومستقبلية والمناطق العسكرية المغلقة والحدود البلدية والمناطق  الإقليمية للمستوطنات. ويحظر على الفلسطينيين  ممن لا يحملون تصاريح خاصة من المناطق الزراعية الخاصة في نهر الأردن، ويمنع على المنتجين تسويق منتجاتهم في سوق القدس الشرقية. قامت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً بإقامة خمس نقاط عبور على طول الجدار العازل لنقل البضائع التجارية بين إسرائيل والضفة الغربية والتي تتبع. نظام نقل بضائع شبيه بنقطة العبور إلى غزة. وحيث أن أكثر من 95%  من التجارة الفلسطينية تتم من خلال أو باتجاه إسرائيل، فمن غير المحتمل أن تستوعب نقاط العبور بشكلها الحالي حركة المرور الحالية بين إسرائيل والضفة الغربية دون خلق تأخيرات وتكاليف إضافية. على ضوء هذه البيئة الصعبة، فقد أصبحت فرص الضفة الغربية وقطاع غزة لتحقيق معظم أهداف التنمية المئوية بحلول عام 2015 تحدياً كبيراً (الصندوق 1).
 

 الصندوق 1: وضع الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل أهداف التنمية المئوية
 استئصال الفقر والجوع: نسبة أهل غزة ممن يعيشون في فقر مدقع بازدياد مطرد حيث ارتفعت النسبة من 21.6% في عام 1998 إلى 35% في عام 2006. ويعتمد حوالي 80% من السكان على المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة. ومع الهبوط المستمر بالاقتصاد في عام 2007، وإغلاقات قطاع غزة، فمن التأكيد أن معدلات الفقر أعلى الآن. وتعكس المعدلات السابقة الاستهلاك الفعلي. فإذا ما استثنيت التحويلات ومساعدات الغذاء التي تقدمها الأمم المتحدة، واعتمد الفقر على الدخل المنزلي فقط، فإن معدل الفقر في غزة يصل إلى 67%. ازدياد الفقر في الضفة الغربية أقل لكنه لا يزال مرتفعاً.

تحقيق تعليم ابتدائي شامل: الحصول على التعليم من حق الجميع بصورة عادلة من حيث الجنس والموقع (الريف والمدن) والمخيمات. يشكل المسجلين في المدارس الحكومية 70% ، والمسجلين لدى الأنروا 24%، و 6.1% في المدارس الخاصة. على الرغم من صعوبة الوصول للمدارس بسبب الأوضاع المادية والقيود المفروضة على الحركة، فإن الاستثمار غير الكافي في التطوير أدى إلى ازدحام وتدهور البيئة التعليمية. وحيث خسرت المدارس عائداتها من الرسوم، إلا أنها واجهت أيضاً مصاعب في تأمين المستلزمات والمواد والتجهيزات المدرسية الأساسية. وبمواجهة المزيد من الطلاب لصدمات وجروح سيكولوجية، فقد أصبحت الحاجة إلى خدمات محددة لطلاب ذوي احتياجات خاصة أكثر وضوحاً. وقد أصبح عدم العدل في تخصيص وتوزيع الموارد بين الضفة الغربية وقطاع غزة حاداً أيضاً.

تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. حقق الضفة الغربية وقطاع غزة مساواةً بين الجنسين في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي على العكس من الكثير من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فمشاركة المرأة في قطاع التعليم الثانوي بمعدل 107.6 تجاوز أهداف التنمية المئوية رغم أن هذه الأرقام لا تعد العدد الكبير من الطلاب الذكور الدارسين بالخارج. على أي حال، 12.7% من مشاركة القوة العاملة النسوية هي الأقل في العالم. وبصورة مماثلة، دور المرأة باتخاذ القرار في المجال العام لا يزال محدوداً. ففي عام 2005، تبوأت المرأة 10% من مناصب المدراء العامون و 5% من المقاعد في البرلمان. على أي حال، يبدو أن هناك تحسناً على مستوى الحكومة المحلية (تم انتخاب 19% للمكت في الضفة الغربية و 17% في غزة).

تخفيض معدل الوفيات بين الأطفال: انخفض معدل الوفيات بين صفوف الأطفال من 34 حالة وفاة من كل 1000 حالة ميلاد في عام 1999 إلى 23 حالة في عام 2005. وهذا الانخفاض العام في معدل الوفيات بين صفوف الأطفال والصغار على مدى خمسة عشر سنة يعكس، على سبيل المثال لا الحصر، مرونة وقدرة قطاع الصحة الفلسطيني على مواجهة الضغوطات المالية المستمرة وصعوبات تقديم وتوفير الخدمة. وعلى العكس، يبلغ معدل وفيات الأطفال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 43 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة.

تخفيض معدل وفيات الولادة:  بلغت حالات وفاة الولادة 70 حالة من كل 100.000 حالة ولادة في عام 1995.ارتفعت هذه النسبة، على النقيض من الاتجاه المتنازل في معدلات معدل الوفيات بين الأطفال والصغار، لتصل 100 مع عام 2005. وبلغ معدل وفيات الولادة في الأردن في عام 2005 41 حالة من كل 100.000 حالة ولادة حية.

مكافحة الإيدز والملاريا وغيرها من الأمراض.: لا يتوفر بيانات موثوق بها عن انتشار ومستويات الإيدز في الضفة الغربية وغزة. وقد أظهر تقرير حديث أنه تم الإبلاغ عن 23 حالة في غزة ما بين الأعوام 1990-2002.. لا يزال السل قلقاً شعبياً هاماً. ففي عام 2005، وصلت حالات السل 36 حالة من بين كل 100.000 شخص، ووصلت في مصر إلى 32 حالة من بين كل 100.000 شخص. في نفس العام.

ضمان استقرار البيئة: لقد أدى الصراع إلى تدهور بيئي بسبب ندرة المياه ونمو السكان المتسارع ووضع اللاجئين وتدهور الأراضي ومصادرة الأراضي. وقد انخفضت الأراضي الزراعية والغابات من 4.3% إلى ما أقل من 1.5% في عام 2004. وقد ارتفع الوصول للمياه والصحة من 79.6% في عام 1999 إلى حوالي 93%. وارتفع الوصل لشبكات الصرف الصحي من 33.7% في عام 1999 إلى 52% في عام 2004. على أي حال، نوعية الماء أقل بكثير من أدنى المستويات الدولية ولا تتم معالجة معظم  مياه الصرف الصحي. يبلغ معدل استهلاك الفرد 78 لتر في غزة و 53 لتر في الضفة الغربية مقارنة بهدف بمنظمة الصحة العالمية 150 لتر باليوم.



 


أخبار أخرى ذات صلة

اقتصادات بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آخذة في النمو ولكنها تحتاج إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية من أجل المواكبة في عالم تسوده المنافسة
الضفة الغربية وقطاع غزة: منحة سياسات التنمية الخاصة بالخطة الفلسطينية للإصلاح والتنمية
الضفة الغربية وقطاع غزة: الصندوق الاستئماني لمشروع إدارة مرفق الكهرباء.



Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/KBODIHER60