التكيف مع التراجع السريع للأنهار الجليدية في جبال الأنديز الاستوائية (بوليفيا، إكوادور، بيرو)

متاح باللغة: 中文, Français, Español, English

 23 أبريل/نيسان 2008 – وقف وولتر فيرغارا المهندس في البنك الدولي أمام السلسلة الجبلية في بوليفيا مشيرا إلى قطعة بيضاء على جانب الجبل. 

وقال فيرغارا لبرنامج Dateline، الذي تبثه قناة إن بي سي، في تقرير أُذيع يوم 20 أبريل/نيسان عن انحسار الأنهار الجليدية في بوليفيا "انظر إلى هذه القطعة الفضية من الجليد، كانت تغطي الجبل بأسره في الماضي."

وذكر فيرغارا في التقرير أن نحو 99 في المائة من النهر الجليدي شاكالتايا اختفى منذ عام 1940. وأضاف أنه كان من المتوقع أن يستمر هذا النهر الجليدي حتى عام 2013، مشير إلى أن ذلك من "آثار تغير المناخ في أمريكا اللاتينية." 

ويقول فيرغارا إن النهر الجليدي يختفي سريعا الآن، وكذلك الأمر مع الأنهار الجليدية الأخرى في منطقة جبال الأنديز، وتلك هي نتيجة الاحترار العالمي. وأضاف "غازات الدفيئة هي السبب الرئيسي. تتفق الدوائر العلمية في الرأي على أن هذا من صنع الإنسان."

ويواجه 30 مليون إنسان خطر فقدان إمدادات المياه بسبب اختفاء الأنهار الجليدية.

ومع تعرض إمدادات المياه والزراعة وتوليد الكهرباء للخطر، يعكف البنك الدولي وصندوق البيئة العالمية على إعداد استراتيجيات للمجتمعات المحلية للتكيف مع هذه الظاهرة. ووقع البنك الدولي هذا الشهر اتفاقية مع وكالة الفضاء اليابانية التي ستبدأ في تقديم بيانات متطورة وصوراً عالية الدقة لتراجع الأنهار الجليدية في جبال الأنديز.

الأنهار الجليدية على ارتفاعات أقل قد تختفي تماما خلال 10 سنوات

يقع 70 في المائة من أنهار الجليد الاستوائية في العالم في سلسلة جبال كوردييرا الأنديز الشاهقة في بيرو وبوليفيا وإكوادور. وفقدت الأنهار الجليدية الثمانية عشر القائمة حاليا في جبال بيرو 22 في المائة من سطحها خلال فترة تتراوح بين 27 و35 عاما مضت، وهي مساحة تعادل مساحة جميع الأنهار الجليدية في إكوادور. ومنذ عام 1970، فقدت الأنهار الجليدية في الأنديز بالفعل 20 في المائة من حجمها، كما يوضح تقرير الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية والدراسات المائية (SENAMHI) في بيرو. 

ويُتوقع أن يختفي معظم الأنهار الجليدية الأصغر حجماً في سلسلة كوردييرا الأنديز خلال جيل واحد فقط. فالنماذج والتوقعات تشير إلى أن العديد من الأنهار الجليدية الواقعة على ارتفاعات أقل يمكن أن تختفي تماماً خلال فترة تتراوح بين 10 سنوات و 20 سنة قادمة. 

ويؤكد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيُر المناخ (IPCC) وقوع تغيُرات حرارية في أنظمة المناخ البيئية لكوكب الأرض. ويخلص أحدث تقارير الفريق (2007) إلى أدلة مستقاة من جميع القارات ومعظم المحيطات تظهر أن العديد من الأنظمة الطبيعية تتأثر بالتغيُرات المناخية الإقليمية، وخاصةً ارتفاع درجات الحرارة.

ويقول الفريق إن منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي على وجه الخصوص تتعرض تعرضا شديدا لتأثيرات مناخية خطيرة. ومن المتوقع أن تطرأ على أنظمتها الإيكولوجية الرئيسية آثار لا يمكن إزالتها. ويُعد أثرها على إمدادات المياه وتوفرها من أشد الآثار التي بدأت بالفعل تطرأ على المنطقة. بل ويُتوقع لها أن تزداد سوءاً مع مرور الزمن. 

وأوضح فيلم فيديو تم تصويره برعاية البنك الدولي وُعرض خلال اجتماع الفريق الدولي العام الماضي في بالي في إندونيسيا الآثار التي يمكن معاينتها بالفعل في بوكارومي، وهي مجتمع محلي صغير يقع على سفح جبال الأنديز التي تغطيها الثلوج في بيرو. وقد شهد فيليبي، وهو راعٍ لحيوانات الألباكة، انحسار نهر أوسانغاتي الجليدي الواهب للحياة عاماً بعد عام. ويقول فيليبي "إننا نحس بالفعل بآثار تغيُر المناخ." فبدون جريان الماء الناتج عن ذوبان الجليد في أوسانغاتي، وهو الذي يروي المراعي، لا تستطيع حيواناته أن تنمو. وأضاف "إن فقدان الثلوج بهذه الطريقة يعنى تراجع ما نحصل عليه من مياه. وهذا العامل المناخي يسبب لنا خطراً شديداً."

وفضلاً عن صعوبة تربية الماشية في المراعي التي يقتلها الظمأ، فبدون جريان الماء من النهر الجليدي تُحرم الأرض من الماء اللازم لزراعة البطاطس المحلية، ويضطر الأهالي للجوء إلى زراعة "البطاطس المحسَنة بالأسمدة الكيماوية" التي تكلف الكثير.

تراجع الأنهار الجليدية وأثره الاقتصادي

من أهم وظائف الأنهار الجليدية قدرتها على تنظيم إمدادات المياه عبر الجريان الذي يحدث في مواسم الجفاف الأكثر دفئاً، وتخزين المياه في شكل جليد في مواسم المطر الأشد برودة. ومع تراجع الأنهار الجليدية سوف تتأثر هذه الوظيفة التنظيمية ثم تضيع تماماً في نهاية المطاف. وتمتد منطقة التأثير لتشمل كل سلسلة جبال الأنديز، التي يقطنها أكثر من 30 مليون إنسان وتُعد موطناً للتنوع البيولوجي الحيوي العالمي. ونتيجة لذلك فسوف يكون لتغير إمدادات المياه آثار سلبية على المجتمعات الجبلية، والزراعة، وعلى تكامل النظام الإيكولوجي. ويقول فيرغارا "جريان المياه الذائبة في حوض الأنهار الجليدية الذي يغذي منطقة إل آلتو انحسر مع تراجع أنهار الجليد، وإمدادات المياه الآن تكفي بالكاد لتلبية الطلب أثناء موسم الجفاف."

الآثار على إمدادات المياه لمدن الأنديز

سيضع التغيُر السريع في إمدادات المياه كلاً من التجمعات السكانية وإمدادات الطعام في خطر داهم، ويمكن أن يضر ارتفاع تكلفة المياه في نهاية المطاف بقدرة هذه المدن على الحفاظ على اقتصاد محلي نشط. وتعتمد كبرى مدن المنطقة على جريان مياه الأنهار الجليدية الذائبة في إمدادها بالمياه. فالعاصمة الإكوادورية كيتو تستمد 50 في المائة من إمداداتها المائية من حوض الأنهار الجليدية، أما العاصمة البوليفية لاباز فتستمد منه 30 في المائة من احتياجاتها من المياه. ويعادل حجم السطح الضائع للأنهار الجليدية في بيرو 7000 مليون متر مكعب من المياه، أي نحو إمدادات عشر سنوات من المياه لعاصمتها ليما. 

الآثار على الزراعة
لانخفاض إمدادات المياه أثناء موسم الجفاف، خاصةً إذا امتد لفترة طويلة، أثر سلبي على الزراعة، مثلما يشهد مجتمع بيكارومي المحلي بالفعل حالياً. 

الآثار على الطاقة
تعتمد معظم بلدان الأنديز على الطاقة المائية في توليد الكهرباء: بوليفيا 50 في المائة، وكولومبيا 73 في المائة، وإكوادور 72 في المائة، وبيرو 81 في المائة. وسوف تتضاءل هذه النسبة في المناطق التي تعتمد بها الأحواض المائية على أنهار الجليد.
 
التبعات الاقتصادية
لتراجع الأنهار الجليدية في جبال الأنديز أثر هائل على الاقتصاد المحلي. ففي بيرو، على سبيل المثال، تُقدَر التكلفة الإضافية السنوية على قطاع الكهرباء بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي (إذا ما سُمح بنظام الحصص)، أو 212 مليون دولار أمريكي (إذا ما نُفِذ برنامج للتكيف التدريجي).

وفي كل الأحوال فسوف تضطر بيرو للاستثمار في توليد طاقة كهربائية إضافية، غالباً بالوسائل الحرارية، بتكلفة تبلغ نحو مليار دولار أمريكي لكل جيجاوات من الطاقة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة على المستخدم النهائي (5)، وبالطبع فسوف يؤدي ذلك إلى الدخول في حلقة مفرغة من الانبعاثات الكربونية. ويتوقع فيرغارا أن تكون العواقب الاقتصادية لتراجع الأنهار الجليدية هائلة، وقد تصل إلى مليارات الدولارات بالنسبة لقطاع الكهرباء. 


إجراءات التكيف:

تشكل المياه الجارية من ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الأنديز عنصراً هاما في الميزانيات المائية، إذ تضمن تدفق المياه على مدار السنة من أجل الزراعة، ومياه الشرب، وتكامل الأنظمة البيئية. ويمثل الأثر الناجم عن تغير المناخ بهذا النوع والحجم والمتصل بالتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية جرس إنذار مبكر بالحاجة إلى التكيف. (6)

ومن بين إجراءات التكيف مع التأثيرات المناخية في مناطق أحواض الأنهار الجليدية (في بوليفيا وإكوادور وبيرو):
 
• إيجاد موارد بديلة للمياه، وإدارة الطلب على المياه، والتخزين المخطط للمياه.
• تنويع موارد الطاقة.
• التحول إلى محاصيل بديلة ووضع أنظمة متطورة للري.
 
 
ويعمل البنك الدولي مع صندوق البيئة العالمي على تنفيذ إجراءات التكيف من خلال:

• مساندة التصميم التفصيلي لإجراءات التكيف المختارة.
• تنفيذ مشاريع تكيف تجريبية على المستويين الإقليمي والاستراتيجي لمواجهة الآثار الهامة الناشئة عن التراجع السريع للأنهار الجليدية في أحواض معينة.
• مساندة المراقبة والتقييم المستمرين لتراجع الأنهار الجليدية وما يتصل به من آثار على المنطقة.
 

ويجري إعداد مشاريع بمساعدة مجموعة متعددة التخصصات تضم خبرات في علوم الأنهار الجليدية، والاستشعار عن بعد والزراعة وإمدادات المياه والكهرباء والتنمية الريفية.

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/WXMUJ516D0