12 مارس/آذار 2007-- بالنسبة للبلدان النامية، تزداد أهمية قطاع المياه إلحاحاً يوماً بعد يوم. فهناك مشكلات تتعلق باستدامة كمية المياه أولاً، ونوعيتها على مدى السنوات المقبلة ثانياً. فالماء هو الحياة، وعليه يتوقف الوجود الإنساني كله. وأهمية المياه للتنمية أمر لا جدال فيه، إذ لا غناء عنها في الزراعة، أو الصناعة، أو التعمير، و الصحة. ومصر تشترك في هذا الاهتمام البالغ بالمياه مع غيرها من البلدان النامية. فمن حيث موارد المياه العذبة المتجددة، يبلغ متوسط نصيب الفرد منها 950 متراً مكعبا، وهو ما يقل عن المتوسط الإقليمي البالغ 1200 متر مكعب للفرد، ومن المتوقع أن يزداد انخفاضاً إلى 650 متراً مكعبا بحلول عام 2017. ومصر تكاد تعتمد اعتماداً تاماً على مياه النيل، وهو مورد تشترك فيه مع عشرة بلدان أخرى متشاطئة، في الوقت الذي يزداد فيه طلبها على المياه بفعل تزايد الاحتياجات السكانية، والصناعية، والبيئية. ولا تزال الزراعة تلعب دوراً هاماً في الاقتصاد المصري، إذ تمثل 20% من إجمالي الناتج المحلي والصادرات، و 36% من إجمالي فرص العمالة على مستوى البلاد. ولا تزال تمثل أساس الاقتصاد الريفي. ويتسم القطاع الزراعي في مصر بمساحة أرض زراعية تُعد من أقل المساحات على مستوى العالم كله من حيث متوسط نصيب الفرد منها (0.12 فدان للفرد). وبالإضافة إلى ذلك فإن افتقار مصر التام تقريباً إلى مياه الأمطار، فضلاً عن اعتمادها الكامل على حصتها السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل، يجعلها في أمس الحاجة إلى تحسين عائد موارد المياه المتاحة بأسلوب قابل للاستمرار بيئياً. وفي هذا الإطار، يساند البنك الدولي الحكومة المصرية من خلال مشروع تحسين الري (1996-2006) التكلفة الإجمالية: 182.3 مليون دولار أمريكي يسهم فيها البنك الدولي بمبلغ 47.06 مليون دولار (قرض من المؤسسة الدولية للتنمية) وقرض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير قيمته 22.88 مليون دولار أمريكي. أما باقي التمويل فتكفلت به الوكالة الألمانية للتعمير والحكومة المصرية. الأهداف الإنمائية للمشروع كانت تتمثل في: زيادة الانتاج الزراعي ودخل المزارعين من خلال تحسين البنية التحتية للري مع تسهيل توزيع المياه بشكل أكثر عدالة وتحسين إدارة الري على مستوى المزارع؛ تحسين الاستدامة على الأمد الطويل بنقل مسؤولية تشغيل وصيانة شبكة الترع الفرعية والقنوات إلى المزارعين واقتسام تكاليف الاستثمار فيها معهم، تعزيز القدرات التنفيذية والتخطيط المؤسسي لدى وزارة الأشغال العامة والموارد المائية في قطاع الري. كان من المقدر أن يزيد المشروع من دخول 654 ألف شخص.
كما كان للمشروع أهداف بيئية تشمل تعزيز قدرات العاملين في الوزارة وقطاع الري فيما يتعلق بالتقييم البيئي والإدارة البيئية، إلى جانب إعداد إرشادات للتقييم البيئي. أما النتائج التي تحققت فتشمل الترع الفرعية (المساقي)، التي تغطي 200 ألف فدان، والتي خضعت لأعمال التحسين. كما شملت باقي التحسينات رفع كفاءة المساقي بغرض نقل المياه للمزارعين بصورة أكثر عدلاً. وقد تضمن ذلك تحسين البنية التحتية وإنشاء جمعيات مستخدمي المياه لتولي أعمال التشغيل والصيانة للأنظمة المحسنة. وقد تم إنشاء وتدريب ما يزيد على 2900 جمعية لمستخدمي مياه المساقي. كما نجح المشروع، وإن كان بدرجة أقل، في تغيير نمط توصيل المياه من خلال القنوات الثانوية من نمط التشغيل الدوري (فتح/إغلاق) إلى نمط تشغيل التدفق المستمر (بحسب الطلب). هذا التحول في نمط تشغيل الترع يستتبعه توفير المياه، وتوزيع أكثر عدالة للمياه، وإمدادات مياه أكثر كفاءة. تتعلق الصعاب التي واجهها التنفيذ بخفض قيمة الجنيه المصري وهو ما أدى إلى تعثر بعض التعاقدات، مما أثر على جدول التنفيذ وأحدث تأخيرات. لجأت جهة التنفيذ إلى العقود الصغيرة. وبالرغم من ذلك فقد تمكنت من تحقيق نسبة اكتمال الأعمال إلى ما بين 90% و 95% وهو ما يعتبر إنجازاً مرضياً بالنظر إلى الظروف السائدة إبان فترة تخفيض قيمة العملة. وتشمل الدروس الرئيسية المُكتسبة ما يلي: تحديد نطاق المبتكرات التي يجري اختبارها وتطبيق نمط التدفق المستمر في التشغيل من أجل تحديد الإجراءات المادية والتشغيلية لتنفيذ أنظمة التدفق المستمر قبل برامج تحسين المساقي، تحقيق فعالية التكاليف والسيطرة على ارتفاع الكلفة من خلال إجراءات تدخل أكبر وأكثر فاعلية، ونقل التكنولوجيا، والتخطيط التشاركي المبدئي وعملية التصميم الأولي لتطوير خيارات فنية وما يناظرها من كلفة ومنافع، تحسين أداء المتعاقدين والحد من تأخير التنفيذ من خلال دراسة الاستعانة بمجموعة من العقود الأصغر من أجل تحسين قدرات صغار المتعاقدين والإسراع بوتيرة تقدم البناء فضلاً عن تحسين إدارة البناء وترتيبات المراقبة، تطوير مؤسسات وترتيبات التشغيل والصيانة المستدامة من خلال المناقشات المبكرة والاتفاقات مع جمعيات مستخدمي المياه وجهات إدارة الأنظمة حول خطط التنمية والتصاميم الأولية إلى جانب توفير التدريب ذي الصلة لكليهما، اتخاذ الترتيبات الصارمة والمناسبة لضمان استمرار الدعم الفني والإداري لجمعيات مستخدمي المياه، الحرص على تحديد الأولويات والعمليات والتنسيق المؤسسي المرضي لضمان تحقيق الفعالية والكفاءة، ضمان التحسين المتكامل والتام لنظام الري بما يتصدى لأوجه القصور على كافة الأصعدة من أجل الوصول بالمنافع إلى الحد الأقصى.
|