Also available in:  French ,  English ,  Spanish ,  Chinese
 

تقرير جديد يسلط الأضواء على نجاح إستراتيجيات البلدان السريعة النمو

نظرة عامة الاختلالات العالميةالاحتباس الحراري العالميتفاوت الدخل

  • تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 7 في المائة في المتوسط في 13 بلدا على مدى 25 عاما أو أكثر بعد الحرب العالمية الثانية.
  • التقرير ينوه بإمكانية قيام بلدان أخرى بتحقيق نمو اقتصادي مرتفع ومطرد.
  • لا بد من اضطلاع البلدان الصناعية بمنح أفضليات تجارية لصادرات البلدان الأفريقية من السلع المصنعة لمساعدتها على التغلب على الآثار السلبية الناجمة عن تأخر انطلاقتها الاقتصادية.

21 مايو/ أيار 2008 - كانت كوريا الجنوبية في يوم من الأيام أحد أشد البلدان فقرا في آسيا، ولكنها اليوم من بين أغنى البلدان المرتفعة الدخل، حيث يضاهي مستوى المعيشة فيها نظيره في سلوفينيا، أو إسرائيل، أو المملكة العربية السعودية، بل إنه يفوق نظيره في الجمهورية التشيكية، أو سلطنة عمان، أو البرتغال.

ومزيدا على ذلك، تندرج كوريا الجنوبية ضمن 13 بلدا نجح في بلوغ ما يشبه المعجزة الاقتصادية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ــ بتحقيقها نموا اقتصاديا بلغت نسبته في المتوسط 7 في المائة أو أكثر على مدى ما لا يقل عن 25 عاما على التوالي، وذلك طبقا لمطبوعة "تقرير عن النمو: إستراتيجيات النمو المطرد والتنمية التي لا تستثني أحدا". وقد أعدت هذا التقرير اللجنة المعنية بالنمو والتنمية، وهي هيئة مستقلة تتلقى المساندة والدعم من قبل أستراليا، والسويد وهولندا والمملكة المتحدة ومؤسسة ويليام وفلورا هيوليت ومجموعة البنك الدولي.

وعلى الرغم من أن تحقيق ذلك النمو الاقتصادي المرتفع والطويل الأمد لم يكن بالأمر السهل أو الميسور، إلا أن هذا التقرير الذي أعده لفيف من القادة البارزين في وضع السياسات وكبار المفكرين على مستوى العالم يجادل بإمكانية تكرار تحقيقه في بلدان أخرى، مما سيمكنها من تخفيض أعداد الفقراء وتحسين الفرص الاقتصادية المتاحة والارتقاء بنوعية حياة المواطنين.

وتسعى مطبوعة "تقرير عن النمو" الصادرة اليوم في لندن، والقاهرة، وكيب تاون، ونيويورك، وسانت كيتس إلى إطلاق إستراتيجيات النمو التي اتبعتها البلدان المرتفعة النمو مع تسليط الضوء على إمكانات النمو الاقتصادي وقدرته على تحسين حياة الناس في مختلف أنحاء العالم. إذ أدى النمو الاقتصادي المحقق من تمكين قرابة 3 مليارات نسمة من قطف ثمار النمو والتمتع بمزاياه في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كما تلوح في الأفق أيضا إمكانيات لاستفادة ملياري نسمة آخرين من مزايا الاقتصاد العالمي.

ويقول مايكل سبنس، الحائز على جائزة نوبل ورئيس هذه اللجنة التي تضم 21 عضوا من بينهم فائز آخر بجائزة نوبل وقادة مرموقون من كبار رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين والأكاديميين، " ربما تلوح في الأفق، للمرة الأولى في التاريخ، فرصة معقولة لتغيير نوعية الحياة وخلق فرص مبتكرة للغالبية العظمى من البشر".

ويضيف جوه تشوك تونغ، رئيس مؤسسة النقد في سنغافورة، وهي أحد البلدان الستة التي بلغت وضعية الدخل الاقتصادي المرتفع من خلال تحقيق النمو بمعدلات عالية ومطردة، "يتسم النمو الاقتصادي بأهمية بالغة ومطلقة في استئصال شأفة الفقر ورفع مستوى معيشة الناس".

ويقوم هذا التقرير بتحديد بعض الخصائص والسمات المميزة للاقتصادات المرتفعة النمو، فضلا عن إبراز أهمية القيادة وفعالية نظم الحكم الرشيد، والأمن الاقتصادي، والمنافسة، والسياسات النقدية والمالية العامة السليمة، والاستثمارات العامة في مجالات الصحة والتعليم. كما يبحث أيضاً مجموعة من الاتجاهات العالمية وتأثيرها على النمو الاقتصادي، بما في ذلك الاحتباس الحراري في العالم، وارتفاع الأسعار، وازدياد التفاوت وعدم المساواة في الدخل، وهجرة الأيدي العاملة.

ليست هناك حلول سحرية
 
يقول داني ليبزغر، نائب رئيس اللجنة، ونائب الرئيس ورئيس شبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد بالبنك الدولي، "إننا نعلم علم اليقين بأنه ليست هناك أية حلول سحرية لخلق النمو الاقتصادي الطويل المدى المبني على قاعدة الاشتمال التي تقوم على عدم إقصاء أية فئة من الفئات، كما لا يوجد نموذج موحد يناسب الجميع".

ويضيف ليبزغر أن الهدف الرئيسي لهذا التقرير يتمثل في تهيئة الفرصة أمام واضعي السياسات في البلدان النامية ليتمكنوا من تحديد المزيج الصحيح للعناصر الأساسية المكونة للسياسات في بلدانهم.

إلا أن هنالك خمسة أشياء مشتركة، على أية حال، بين الثلاثة عشر بلدا. إذ تمكن كل منها من:
• تحقيق الاستفادة الكاملة من الاقتصاد العالمي
• الحفاظ على الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي
• تحقيق معدلات مرتفعة للادخار والاستثمار
• تخصيص الموارد وتوزيعها استنادا إلى قوى السوق
• وجود حكومات ملتزمة بتحقيق النمو الاقتصادي، ومتمتعة بالمصداقية، وذات قدرات متزايدة

وقد تمكنت ستة بلدان، هي هونغ كونغ (الصين) واليابان وكوريا ومالطة وسنغافورة وتايوان (الصين)، من الحفاظ على استمرار ارتفاع النمو لفترة طويلة وكافية لبلوغ وضعية البلدان المرتفعة الدخل، بينما فقد العديد من البلدان الأخرى في مراحل مبكرة للغاية ذلك الزخم الذي كان في مقدوره أن يمكنها من اللحاق بركب الاقتصادات الرئيسية في العالم.

ويرى التقرير أن البرازيل كانت من أوائل البلدان التي تمكنت من تحقيق استدامة النمو الاقتصادي المرتفع، ولكن وتيرة نموها تباطأت في عام 1980. إذ عانت البرازيل من التضخم ووطأة تأثير المديونية الناجمة عن الصدمة النفطية عام 1973. وبدلا من السعي إلى توسيع نطاق الصادرات، انغلقت البرازيل على نفسها بالإفراط في التوجه نحو الداخل في عام 1974 وتعزيز سياسة حماية الصناعات التحويلية المحلية والصناعات الثقيلة وإنتاج السلع الرأسمالية لتمكينها جميعا من منافسة الصناعات والسلع الأجنبية في السوق المحلية. مما أدى إلى ارتفاع سعر الصرف بدرجة هائلة في البرازيل التي خسرت صادراتها معظم المكاسب التي حققتها على أرض الواقع في العقود السابقة. وعندما شهدت أسعار الفائدة زيادات حادة في عام 1979، وقعت البرازيل في براثن أزمة الديون التي استمرت على مدى عقد من الزمان.

ويلاحظ التقرير أن الطلب المحلي لا يعد بديلا عن "السوق العالمية الآخذة في التوسع".

ويقول دانوتا هوبنر، المفوض الأوروبي للسياسة الإقليمية "إن تحقيق استدامة النمو الاقتصادي يتطلب أن نأخذ في الحسبان أننا نعيش في عالم يتزايد فيه طابع العولمة بصورة مستمرة. ومن ثم فإننا نحتاج إلى نمو قادر على الاستفادة من جميع الفرص التي يتيحها الاقتصاد العالمي."

المشورة لصالح أفريقيا وأمريكا اللاتينية

يقدم تقرير النمو أيضا توصيات محددة بشأن بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية، حيث تواجه هاتان المنطقتان تحديات كبيرة في مجال تحقيق النمو المطرد. ولذا يجب على بلدان أفريقيا جنوب الصحراء أن تمعن النظر "في الحدود غير المفيدة التي خلفتها الحقبة الاستعمارية، وفحص المزايا والمثالب المختلطة لوفرة الموارد الطبيعية". وفي أمريكا اللاتينية، هناك بلدان يصل دخل الفرد فيها إلى مستوى مرتفع قدره 4 آلاف دولار أمريكي "ولكن تلك البلدان لديها مع ذلك أعداد كبيرة من الفقراء غير القادرين على الحصول على فرص عمل في القطاع الرسمي والاستفادة من الأسواق الرأسمالية والخدمات العامة". وتتضمن النصائح المقدمة لبلدان أفريقيا جنوب الصحراء: تشجيع التعاون والتكامل الإقليمي ــ الذي يُعد عاملا أساسيا هاما بالنسبة للبلدان غير الساحلية بصفة خاصة؛ وتمكين المواطنين من أسباب الحصول على قنوات مأمونة للادخار وتوفير الائتمانات؛ واعتماد أفضل الممارسات وأنجع الأساليب الخاصة باستغلال الموارد الطبيعية.

وتناشد اللجنة البلدان الصناعية منح أفضليات تجارية محددة المدة لصادرات البلدان الأفريقية من السلع المصنعة من أجل مساعدتها في التغلب على الآثار السلبية الناتجة عن تأخر انطلاقتها الاقتصادية، ومساعدتها في تمويل توسيع نطاق التعليم الجامعي من أجل معالجة تبعات هجرة ذوي المهارات العالية في أفريقيا أو ما يطلق عليه "نزيف العقول".

ويشير التقرير إلى حاجة بلدان أمريكا اللاتينية إلى زيادة معدلات الادخار والتحول نحو اقتصاد كثيف الاستخدام لرأس المال وأكثر اعتمادا على المعرفة. وعلى الرغم من أن البلدان المتوسطة الدخل في أمريكا اللاتينية تثبت أن النمو الاقتصادي ليس كافيا في حد ذاته لتخفيف حدة الفقر، إلا أن التقرير يرى إمكانية لتحقيق التقدم من خلال إعادة توزيع الدخل أو الأصول أو تحسين القدرة على الحصول على الخدمات.

ويقول روبرت سولو الفائز بجائزة نوبل، "أعتقد اعتقادا راسخا بإمكانية تحقيق الكثير من المكاسب من خلال مبدأ الاشتمال المبني على عدم إقصاء أية فئة من الفئات، والتأكد من المشاركة في الاستفادة من النمو على أوسع نطاق. ولن يكون في مقدور القيادة وأنظمة الحكم الرشيد أداء هذه المهمة إلا إذا كانت متمتعة بالتأييد والمساندة من قبل أطياف واسعة النطاق من السكان".

 





Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/7RR2I0O890